المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تعليق على مادة "بعل - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٦

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌البحرين

- ‌التاريخ:

- ‌البحرين: الوضع السياسي الآن

- ‌إنتاج الزيت:

- ‌بحيرا

- ‌البخاري

- ‌تعليق على مادة البخاري

- ‌كتابه "الجامع الصحيح

- ‌شرط البخاري في صحيحه

- ‌نبأ وفاته

- ‌بدر

- ‌بديع

- ‌تعليق على مادة "بديع

- ‌بديع الزمان

- ‌براءة

- ‌براق

- ‌تعليق على مادة "براق

- ‌البرامكة

- ‌1 - أسرة فارسية من أبنائها الوزراء الأولون من الفرس للخلافة الإِسلامية

- ‌2 - خالد بن برمك

- ‌3 - الوزارة وسقوط البرامكة

- ‌4 - أفراد آخرون من أسرة البرامكة

- ‌5 - النسبة: البرامكة

- ‌البراهمة

- ‌برهان الدين أحمد

- ‌بسملة

- ‌تعليق على مادة بسملة

- ‌بشار

- ‌تعليق على مادة "بشار بن برد

- ‌بعث

- ‌تعقيب

- ‌بعل

- ‌تعليق على مادة "بعل

- ‌بغداد (العراق)

- ‌1 - تاريخها

- ‌2 - تخطيط المدينة القديمة

- ‌تعليق على مادة "بغداد" بغداد حديثًا

- ‌السيد عبد الرزاق الحسيني

- ‌التاريخ

- ‌بغداد خاتون

- ‌البغوي

- ‌تعليق على مادة "البغوي

- ‌بقي بن مخلد

- ‌البكري

- ‌بكاء

- ‌البلاذرى

- ‌البلاغة

- ‌تعليق علي مادة البلاغة

- ‌بلال بن رباح

- ‌بلغاريا

- ‌بلقيس

- ‌بلوجستان

- ‌الوصف العام

- ‌المناطق الرئيسية:

- ‌التقسيم السياسي:

- ‌بلوخستان الفارسية:

- ‌المناخ:

- ‌حروف النسبة:

الفصل: ‌تعليق على مادة "بعل

جـ 2، ص 21 - 22) في القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادي) تتضمن صيغتى بعلى وَسقَوى.

ويبدو أن هاتين النسبتين تتحولان في الواقع إلى اسمين في الأزمنة الحديثة على الأرجح في مناطق معينة، وذلك على منوال كلمة عثَّرى. وقد لوحظ وجود كلمة بعلى جنبا إلى جنب هي وكلمة عَثَّرِى في لهجات أهل جنوبي الجزيرة العربية: Landberg: Glossaire Datinois، ليدن سنة 1920، جـ 1، 186) حيث نرى أن كلمة أثرى يجب أن تعدَل، على وجه اليقين تقريبًا، إلى كلمة عَثَّرى.

وليس من اليسير على الدوام أن نحدد، من أول نظرة، هل كلمة بَعْلى تستعمل الآن، صفة أو اسما في الشرق وفي شمالي إفريقية. وهي في الغالب ترتبط -أكثر من كلمة سقوى التي تدل على نقيضها- باسم خضر من الخضروات أو الفواكه: وتؤكد في هذه الحالة صفة الجودة، ففي مدينة فاس تطلق الصيغة المؤنثة بَعْليَة على ثمرة تين ريَانة، بينما يوصف بَكلمة بَعْلى أي رجل بخيل، قاس شحيح كالأرض التي تحمل الاسم نفسه (معلومة قدمها ل. برونو L. Brunot) .

وكما هي الحال في كثير من العناصر الأخرى التي يتألف منها معجم الألفاظ التي تتردد في مفردات لغة الحديث العربية، نرى أن من دواعي الأسف ألا نعرف بدقة كافية المناطق التي تستعمل فيها فعلا كلمتا بَعْل وبَعْلى، وهما كلمتان غير معروفتين في مناطق مترامية الأطراف يتحدث فيها الناس باللغة العربية. وإن التوزيع الدقيق لهاتين الكلمتين يزودنا بمعارف تمثل وجهات نظر مختلفة.

د. يونس [ر. برنشفيك R. Brunschvig]

‌تعليق على مادة "بعل

"

جاء في المقال أن كلمة بعل سامية قديمة أصيلة، بمعنى سيد أو مالك أو زوج ثم أصبحت تدل على إله محلى.

وأما كلمة "بعل" فإنها عربية أصيلة، ليس فيها شية من العجمة، وإن ادعى كاتب المادة أنها سامية، وأنها "بعل"؛ وسنذكر الأدلة على ذلك قوية واضحة إن شاء الله.

ص: 1698

فقد ذكر الطبري -إمام المفسرين- "وللبعل في كلام العرب أوجه: يقولون لرب الشيء: هو بعله، يقال: هذا بعل هذه الدار، يعني ربها، ويقولون لزوج المرأة: بعلها. ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء ولم يكن سقيا: هو بعل، وهو العذى".

قال الراغب الأصفهانى في غريب القرآن (ص 54): بعل: البعل هو الذكر من الزوجين، قال الله عز وجل:(وهذا بعلى شيخا)، وجمعه بعولة، نحو فحل وفحولة. قال تعالى:{وبُعُولَتُهن أحقُّ بردهِن} ؛ ولما تصور من الرجل الاستعلاء على المرأة فجُعل سائسها والقائم عليها، كما قال تعالى:(الرجالُ قوامون على النساء): - سُمى باسمه كل مُسْتَعْلٍ على غيره. فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به إلى الله بعلا (1) لاعتقادهم ذلك فيه، في نحو قوله تعالى:{أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} . ويقال أتانا بعل هذه الدابة، أي المستعلى عليها. وقيل للأرض المستعلية على غيرها: بعل، ولفحل النخل: بعل، تشبيها بالبعل من الرجال، ولما عظم حتى يشرب بعروقه: بعل، لاستعلائه: قال صلى الله عليه وسلم، فيما سقى بعلا العشر، ولما كانت وطأة العالى على المستعلى عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بعلا على أهله، أي ثقيلا لعلوه عليهم. وبنى من لفظ البعل: المباعلة والبعال، كناية عن الجماع، وبعل الرجل يبعل بعولة واستبعل فهو بعل ومستبعل إذا صار بعلا. واستبعل النخل عظم. وتصور من البعل الذي هو النخل قيامه في مكانه فقيل: بعل فلان بأمره: إذا دهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقره، وذلك كقولهم: ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح".

وهذا النص عند الراغب يجمع معاني هذا الحرف، وهو أدق النصوص، لأنه يردها كلها إلى معنى واحد، تفرعت عنه المعاني الأخر، وهو من دلائل عروبة الكلمة، فإنا إذا وجدنا العرب استعملوا كلمة، ثم أكثروا من تصريفها والاشتقاق منها، والانتقال من معانيها إلى أنواع مختلفة باختلاف الأوزان،

(1) يعني أنهم جعلوه اسما نكرة لما يعبدون، كقولهم "صنم" ونحوه فلم يعتبره الراغب علما على صنم بعينه، وهو الصواب.

أحمد محمد شاكر

ص: 1699

وانتقلوا بها إلى معان تشبه أن تكون بينها وبين المعنى الأول علاقة-: علمنا أن الكلمة أصيلة عندهم، ومن لغتهم، فإذا وجدناهم خرجوا من هذا إلى تقليب حروفها بالتقديم والتأخير، واستعملوا تقاليب المادة أو أكثرها، بإعادة معنى جديد في كل تغيير منها - كان في ذلك اليقين والجزم، وارتفعت كل شبهة في أنها عربية.

وقد صنع العرب في هذا الحرف كل ذلك، فاشتقوا من مادة "بعل" ما نقلناه عن الراغب وغيره، ثم استعملوا تقاليبها كلها:

قدموا اللام على العين، فقالوا "بَلِع" الشيء بْلَعا، وابتلعه ابتلاعا، وقالوا: رجل "بلع" كثير الأكل، إلى آخر هذه المادة.

ثم قدموا العين على الباء، فقالوا: رجل "عَبْل" إذا كان غليظا، والمصدر "العبالة" و "العبولة"، وهكذا.

ثم أخروا الباء بعد العين واللام، فقالوا:"العلب" وجمعه "عُلوَب" وهو الأثر في الجسد، واشتقوا منه فعلا، وقالوا:"العلبة"، و"استعلب" الجلد: إذا غلظ، وغير ذلك.

ثم أخروا الباء بعد اللام والعين، فقالوا: لَعِب" ومشتقاتها.

ثم قدموا اللام قبل الباء والعين فقالوا: "ذهب به ضَبْعا لَبْعًا" أي باطلا.

فها هي الصور العقلية كلها في تقليب هذه الحروف الثلاثة (ب ع ل) بالتقديم والتأخير، استعملها العرب جميعا، وإذا ذهبنا نبحث فيما يخرج منها بتغيير بعض الحروف بما يقاربها في المخرج كما إذا أبدلنا من الباء فاء مثلًا- وجدنا الصور الست فيها مستعملة كلها:(فعل، فلع، عفل، لفع، لعف، علف).

وكذلك إذا وضعنا بدل العين حاء، وجدنا تقاليب المادة مستعملة كلها:(بحل، بلح، حبل، لبح، لحب، حلب). وكذلك إذا وضعنا الفاء والحاء بدل الباء والعين: (فحل، فلح، حفل، لفح، لحف، حلف).

وهكذا مما لو تتبعناه تفصيلا طال الأمر جدا.

فليس من المعقول بعد هذا أن يكون في كلمة "بعل" آية شبهة من العجمة، والنقول التي فيها أن الكلمة بمعنى

ص: 1700

"الرب" لغة أهل اليمن لا تنافى هذا، فاليمنية عربية، وكثير من الألفاظ التي تفردت باستعمالها عرفت قبل الإسلام في مضر، وقليل منها لم يعرفه سائر العرب، ثم عرف بعد، وكلها لغة واحدة.

هذا إلى أنى أدهب إلى ما ذهب إليه الشافعي وأبو عبيدة: أنه ليس في القرآن كلمة واحدة غير عربية، حاشا الأعلام. وانصر هذا القولَ وأجزم بأنه الحق، وإن خالفتُ فيه كثيرًا من الأصوليين واللغويين.

قال الشافعي في [كتاب الرسالة](في الفقرات 131 - 136، ص 41 - 42 من طبعة الحلبى بتصحيحى):

"فالواجب على العالمين ألا يقولوا إلا من حيث علموا. وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له، إن شاء الله. فقال قائل منهم: إن في القرآن عربيا وأعجميا. والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب. ووجد قائل هذا القول من قَبِل ذلك منه، تقليدًا له، وتركًا للمسئلة له عن حجته، ومسئلة غيره ممن خالفه، وبالتقليد أغفَل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم".

وبعد أن أقام الحجة لقوله، وردّ قول مخالفيه، اعتذر عن بدء كتابه بهذا البحث، وقال (في الفقرة 170، ص 50):

"فكان تنبيه العامة على أن القرآن نزل بلسان العرب خاصة: نصيحة للمسلمين، والنصيحة لهم فرض لا ينبغي تركه، وإدراك نافلة خير لا يدعها إلا من سفه نفسه، وتركَ موضعَ حظه، وكان يجَمع مع النصيحة لهم قياما بإيضاح حق، وكان القيام بالحق ونصيحة المسلمين من طاعة الله، وطاعة الله جامعة للخير".

وقال أبو عبيدة، فيما نقله عنه أبو منصور الجواليقى في [كتاب المعرب] (ص 4 من طبعة ليبسك سنة 1867):

"من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظَمَ على الله القول".

بقيت الشبهة من أن في اللغة السامية كلمة "بَعَل" بمعنى مالك الشيء.

وأما وجود الكلمة في اللغة السامية، فإنه لا يدل على نقلها منها إلى العربية.

وليس اشتراك أصل مادة في لغتين متجاورتين متقاربتين كالسريانية مع

ص: 1701

العربية، أو العبرية مع العربية: بدالّ على أن إحداهما أخذت الكلمة من الأخرى، إلا إذا ثبت يقينا أن احدى اللغتين أقدم من الأخرى وأسبق. والسريانية من اللغات القديمة، وكانت لغة إبراهيم النبي عليه السلام، ولم يثبت من وجه قاطع أنها أقدم من العربية، حتى يكون ما فيها من المتفق مع العربية أصلا له.

وقد وجدنا بحثا فيه جيدا للحافظ الكبير العلامة ابن حزم في (كتاب الإحكام في أصول الأحكام؛ جـ 1، ص 31 - 32) قال:

"إن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينًا أن السريانية والعبرانية والعربية، التي هي لغة مضر وربيعة، لا لغة حمير-: لغة واحدة، تبدلت بتبدل مساكن أهلها، فحدَث فيها جرْس كالذي يحدث من الأندلسى إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيروانى إذا رام نغمة الأندلسى، ومن الخراساني إذا رام نغمتها. ونحن نجد من سمع لغة أهل فَحص البَلوط، وهي على ليلة واحدة من قرطبة، كاد أن يقول أنها لغة أخرى غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد، فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبديلا لا يخفى على من تأمله. ونحن نجد العامة قد بدلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلا، وهو في البعد من أصل للك الكلمة كلغة أخرى ولا فرق، فنجدهم يقولون في العنب: العينب، وفي السوط: أسْطَوْط، وفي ثلاثةَ دنانير، ثلاثدّا. وإذا تعرب البربرى فأراد أن يقول الشجرة قال: السجرة. وإذا تعرب الجليقى أبدل من العين والحاء هاء، فيقول: مهمد، إذا أراد أن يقول محمد. ومثل هذا كثير. فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية أيقن أن اختلافها إنما هو من نحو ما ذكرناه، من تبديل ألفاظ الناس، على طول الأزمان، واختلاف البلدان، ومجاورة الأمم وأنها لغة واحدة في الأصل".

هذا ما قال ابن حزم، وهو قوى جدا، وواضح معقول، لا تنقضه أوهام الواهمين، ولا أهواء ذوي الأغراض.

ولكن ابن حزم بعد ذلك انتهى إلى نتيجة لا نوافقه عليها، إذ لم يقم عليها دليل صحيح، فإنه قال: وإذ قد تيقنا ذلك فالسريانية أصل للعربية وللعبرانية معًا، والمستفيض أن أول من تكلم بهذه العربية إسماعيل عليه السلام،

ص: 1702

فهي لغة ولده، والعبرانية لغة إسحاق ولغة ولده، والسريانية بلا شك هي كانت لغة إبراهيم - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم - بنقل الاستفاضة الموجبة لصحة العلم، فالسريانية أصل لهما".

ووجه نقدنا لابن حزم: أن إسحاق بن إبراهيم، فمن البعيد جدا أن تكون له لغة خاصة غير لغة أبيه، وإلا فبماذا كانا يتخاطبان ويتفاهمان؟ وليس من السهل اعتقاد أن إسحاق اخترع لغة أخرى لنفسه بجوار لغته التي نشأ عليها، إنما المعقول أن تكون العبرانية لغة نشات عن السريانية على توالى الأزمان في بني إسرائيل بعد أن هاجر إبراهيم من العراق إلى الشام، ثم تطورت مع تجاور الأمم وتغاير اللهجات، حتى صارت لغة قائمة بنفسها.

وأما الشأن في إسماعيل فشئ آخر: المعقول أيضًا أن لغته كانت لغة أبيه السريانية، ونزح به أبوه إلى مكة فأسكنه بين أمة موجودة -كانت في ذلك الزمان- هي الأمة العربية، وقد كانت لها لغة تتفاهم بها ولابد، ومن الظاهر جدًّا أن تكون هي اللغة العربية، الباقية فيهم إلى اليوم وإلى ما شاء الله.

وليس من المستساغ ادعاء أنه قد كانت لهذه الأمة لغة غير لغتها المعروفة، ثم تنوسيت ودرست، ونشئوا على لغة غيرها، لأنه لم يأت بذلك خبر، ولا قام عليه دليل.

ثم بماذا كان يخاطب إسماعيل هؤلاء الناس الذين نزل بجوارهم؟ أيعقل أن يخترع لغة ثم يفرضها عليهم فرضا، حتى يدعوا لغتهم إليها؟ ! ) ظن أن المعقول المفهوم أن يتعلم هو لغتهم، إذ صار بجوارهم، وواحدا منهم، وكان طفلا رضيعًا، ثم أصهر إليهم، وولد فيهم، وبقى ببلدهم إلى أن مات، ثم كان ولده منهم.

فإن لم تكن العربية أقدم من السريانية، فإنها على الأقل كانت بجوارها معروفة لقوم معروفين، ويحتمل جدا أن تكونا متقاربتين، وأن يكون الخلاف بينهما قليلا كالخلاف بين اللهجات المتعددة في اللغة الواحدة، حتى كان ميسورا لإبراهيم وإسماعيل وهاجر أن يفهموا العرب ويفهموهم. أما أن تكون العربية فرعا من السريانية أو العبرية فلا.

ص: 1703