المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌حروف النسبة: لاحظنا فيما سبق أن المقطع البلوخى الأخير "آنى" يحل - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٦

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌البحرين

- ‌التاريخ:

- ‌البحرين: الوضع السياسي الآن

- ‌إنتاج الزيت:

- ‌بحيرا

- ‌البخاري

- ‌تعليق على مادة البخاري

- ‌كتابه "الجامع الصحيح

- ‌شرط البخاري في صحيحه

- ‌نبأ وفاته

- ‌بدر

- ‌بديع

- ‌تعليق على مادة "بديع

- ‌بديع الزمان

- ‌براءة

- ‌براق

- ‌تعليق على مادة "براق

- ‌البرامكة

- ‌1 - أسرة فارسية من أبنائها الوزراء الأولون من الفرس للخلافة الإِسلامية

- ‌2 - خالد بن برمك

- ‌3 - الوزارة وسقوط البرامكة

- ‌4 - أفراد آخرون من أسرة البرامكة

- ‌5 - النسبة: البرامكة

- ‌البراهمة

- ‌برهان الدين أحمد

- ‌بسملة

- ‌تعليق على مادة بسملة

- ‌بشار

- ‌تعليق على مادة "بشار بن برد

- ‌بعث

- ‌تعقيب

- ‌بعل

- ‌تعليق على مادة "بعل

- ‌بغداد (العراق)

- ‌1 - تاريخها

- ‌2 - تخطيط المدينة القديمة

- ‌تعليق على مادة "بغداد" بغداد حديثًا

- ‌السيد عبد الرزاق الحسيني

- ‌التاريخ

- ‌بغداد خاتون

- ‌البغوي

- ‌تعليق على مادة "البغوي

- ‌بقي بن مخلد

- ‌البكري

- ‌بكاء

- ‌البلاذرى

- ‌البلاغة

- ‌تعليق علي مادة البلاغة

- ‌بلال بن رباح

- ‌بلغاريا

- ‌بلقيس

- ‌بلوجستان

- ‌الوصف العام

- ‌المناطق الرئيسية:

- ‌التقسيم السياسي:

- ‌بلوخستان الفارسية:

- ‌المناخ:

- ‌حروف النسبة:

الفصل: ‌ ‌حروف النسبة: لاحظنا فيما سبق أن المقطع البلوخى الأخير "آنى" يحل

‌حروف النسبة:

لاحظنا فيما سبق أن المقطع البلوخى الأخير "آنى" يحل محله أحيانًا "زائى"و "جا"، ونحن نجد عند البراهوئى هذه المقاطع المختلطة ففسها للدلالة على بطون قبائلهم، فهم يستعملون المقطع البلوخى "آتى" والأفغانى"زائى"، والمقطع السندهى "جو، . ويستعملون المقطع زائى أكثر من استعمال البلوخ له. ولا يستعمل البراهوئى المقطع الأفغانى "خيل"، ومن المحال أن نستخلص من هذه المقاطع شيئًا محققًا عن الأجناس لأن غالب هذه المقاطع حديث. وتستعمل قبائل اللاسى مقاطع كهذه.

النظام الاجتماعى:

والقبيلة الحديثة عند البلوخ والبراهوئى عبارة عن مجموعة من العشائر تنمو حول نواة مركزية، ويظهر أن هذه العشائر هي العناصر الأصلية التي كان ينقسم إليها السكان. وقلما نجد أسماء العشائر القديمة -وهي البلك المذكورة في الأغانى القديمة- تطلق على القبائل البلوخية في الوقت الحاضر، ولكن هذه الأسماء موجودة بين أحياء العشائر والقبيلة بأسرها (تمن) يحكمها شيخ (تمندار) يعترف الكل بسلطانه، ويشرف على كل عشيرة (بهاره أوطكر) زعيم أو مقدم تحت إمرة التمندار، وهذه المناصب وراثية، وتنتسب أسرة الزعيم أو الشيخ عادة إلى حي خاص من عشيرة معينة، ويعرف هذا الحى باسم "فاغ لغ" أي بيت العمامة، لأن لف العمامة هو الحفل الذي يدل على الوصول إلى مركز الرئاسة. وكثيرًا ما يحدث أن تستقل أحياء قبيلة دخيلة لا تربطها بالقبيلة صلة الدم عن شيخ القبيلة إلى حد كبير، وتنزع إلى الانفصال عنها والاتصال بقبيلة اخرى معادية. بيد أن النظام القائم الآن في كل قبيلة أخذ في الاستقرار نتيجة لوجود حكومة أكثر ثباتًا، واتحاد العشائر في قبائل اللاسى وقتى وهو أكثر قلقلة مما هو عليه في قبائل البلوخ والبراهوئى.

وقد أظهر البراهوئى نزوعًا إلى التركز الذي بدا في تكوين حلف قبلى على يد ناصر خان في القرن الثامن

ص: 1879

عشر الميلادي، فقد تجمعوا في مجموعتين: العليا أو الشمالية (سراوان) والسفلى أو الجنوبية (جهلاوان) وانتخب شيخ الريسانى زعيما للحلف السراوانى وشيخ زيهرى زعيما للحلف الجهلاوانى، ويرأس الجميع خان كلات، وظل هذا النظام مستمرًا، ولم يدخل في هذا النظام من القبائل البلوخية الخالصة إلا الرندية ومغسية كججهى. وتقوم صلة الخان بهاتين القبيلتين اللتين تعيشان في الشمال الشرقي وفي مكران على مقدرته على فرض سلطانه.

ومعظم قبائل البلوخ والبراهوئى بدوية وهي قليلة الاعتماد على الزراعة، وعليها أن تبحث عن مراع لأغنامها وماعزها وماشيتها وإبلها، وهي تنزح إلى سهول كججهى أو سنده في فصل الشتاء كلما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فإذا جاء الحر عادت إلى التلال. أما السكان المستقرون في القرى فيندر وجود البلوخ والبراهوئى بينهم. وهم يتألفون من الجط في السهول والديهوار في المرتفعات، ولا تشجع الحكومة المستقرة الناس على العيش في القرى بل هي على العكس من ذلك لأنه كلما قل الخطر من هجوم العدو اختفت ضرورة التجمع في قرى مسورة واستطاعت الغريزة البدوية أن تتنفس في طمأنينة، ونجد من جهة أخرى أن تقدم الري قد ساعد على ازدياد السكان حيث يوجد الماء، بيد أن القرى مع هذا صغيرة جدًّا والأراضى الصالحة للزراعة منتثرة في مساحات صغيرة متفرقة، ويعتمد غالب السكان على الرعى.

والعنصر الأساسي في الحياة البدوية بين البلوخ والبراهوئى هو النزاع الذي يقوم على العصبية، وينشأ النضال عادة بخطف امرأة أو قتل رجل، ويكون الجانى والمجنى عليه من بيتين أو عشيرتين أو قبيلتين مختلفتين، ويطول أمد مثل هذه المنازعات، ولكنه قد أصبح من المستطاع في الوقت الحاضر فضها على قاعدة أداء الدية بفضل إشراف البريطانيين، وتحل المنازعات الهامة بمجالس تحكيم تؤلف من رجال قبيلة أو أكثر. وتعين

ص: 1880

هذه المجالس شروط دفع الدية، وتستعمل نفوذها في التوفيق بين المتنازعين وينتهى النزاع عادة بالمصاهرة بين القبيلتين المتخاصمتين.

وعلى الرغم من أن البراهوئى قد قبضوا على السلطة المركزية في البلاد مدة طويلة إلا أن مكانتهم الاجتماعية لم تعتبر قط مماثلة لمكانة البلوخ، ويشعر البراهوئى أنفسهم بذلك ونجدهم لهذا السبب يجتهدون في ربط نسبهم بالبلوخ، وتدل عادة البلوخ في عدم تزويج بناتهم من البراهوئى على الاختلاف في المرتبة الاجتماعية بين هذين الجنسين، يضاف إلى ذلك أن البراهوئى يتكلمون عادة باللسان البلوخى وهي لغة أسرة الخان في الغالب.

الدين والتعليم والأدب

الدين:

أغلب سكان بلوخستان مسلمون وبينهم عدد قليل من الهندوس معظمهم من المهاجرين المشتغلين بالتجارة، والبلوخ والبراهوئى واللاسية والديهوارية والجط كلهم مسلمون ويعتبرون أنفسهم من أهل السنة؛ ولا يسمح للشيعة بالعيش بين القبائل، ولكن الحقيقة تقتضي أن نقول أنهم يمارسون في الوقت نفسه كثيرًا من شعائر الشيعة، وبخاصة تعلقهم الشديد بالحسن والحسين، وهم يحتفلون بالأيام العشرة الأولى من المحرم، أما الأفغان، وهم أحرص على، عقيدتهم السنية، فلا يحتفلون إلا باليوم العاشر، وتعظيم الأولياء شائع بينهم. وأضرحتهم كثيرة يزورها الناس في كل مناسبة، وكانت معظم هذه الأضرحة من الأماكن المقدسة قبل الإسلام. ويؤم المسلمون والهندوس على السواء قبر "هنكلاج" القريب من الشاطئ في مكران الشرقية، وهذا هو الحال أيضًا فيما يختص بقدر "سخى سَرْوَر" في سفح جبال سليمان بالقرب من ديره غازى خان وقبر "لال شاهباز" أو "جيوه لال" في سهوان من أعمال سنده. إذ أن البلوخ يبجلونهما تبجيلا عظيما، ولضريح "تونسه" شهرة فائقة بين القبائل الشمالية، وهو أحدث عهدًا من القبور التي ذكرناها.

ص: 1881

وهناك أضرحة قديمة في الشمال وهي "بير سهرى" في سهرى خشتغ ببلاد البكطية، وضريح "زنده بير" في بلاد اللند حيث تتفجر عيون ساخنة في غزارة مشيرة إلى المكان الذي صعد منه الولى إلى السماء وقد نسب جبل "جهلتان" القريب من كوطة إلى ضريح "حضرت غوث" وهذا الجبل هو الذي ترك عليه أطفال هذا الوالى الأربعون، ويبين "جيتن شاه" بالقرب من كلات مكان العين التي فجرها الولى بكرامة من كراماته، وهناك عين مقدسة في "منكوجر" تشفى داء الكلب، كما أن المحمومين يزورون ضريح سلطان شاه في "زيهرى" بغية الشفاء. ويجرى بالقرب من ضريح "بير عمر" غير بعيد من "خسدار" نهر يستخدم ماؤه في تبين المذنب من البرى، ويتبرك المسلمون والهندوس بضريح "شاه بلاول" في لس بيله، وهم يلجأون كذلك إلى النار لمعرفة المذنب من البرئ دون أن يجعلوا لها صلة بضريح من الأضرحة كما فعلوا بالماء، ولا يميل الناس في بلوخستان إلى التعصب، وعلى ذلك فإن البلوخ والبراهوئى يتميزون في ذلك تمام التميز عن الأفغان، والبلوخ يتهاونون تهاونًا كبيرًا في إقامة شعائر الدين، ولكن المفكرين منهم مع ذلك متمسكون بدينهم.

والمذهب الذكرى شائع في مكران وبخاصة بين السنغرية وفي لس بيلة وبين بعض قبائل البراهوئى كالساجدى والبزنجو، وقد اضطهد ناصر خان هذه الفرقة في القرن الثامن عشر ولكنها استعادت مقامها بعد ذلك، ويزعم الذكرية أن دوست محمد مؤسس هذا المذهب هو المهدي الثاني عشر، وهم يحجون إلى قبره في "تربة" من أعمال خراسان، ولم يكن لغير هذه الفرقة من الفرق المتزندقة أي نفوذ في البلاد. ولعل قبيلة كلمتى كججهى- التي صنفت مع البلوخ إن كانت لا تعتبر من أصل بلوخى- هي التي تمثل القرامطة في الوقت الحالى، وقد كان للقرامطة شأن كبير في شمالي سنده وفي كججهى وملتان في القرنين الرابع والخامس للهجرة، وقد قاتلهم محمود الغزنوى في ملتان. ويقال إن للكلمتى قوة سحرية في شفاء الأمراض، وقد

ص: 1882

نسب مثل هذا إلى الكهيرى الذين يعتقدون أنهم من نسل السادات. وجاء في القصة التي وردت في كتاب "تأريخ معصومى" الذي ألف حوالي عام 1600 م أن اسمهم مشتق من الشجرة المعروفة باسم "كهير" التي يقال إن جدهم ركبها كما يركب الحصان. واسم هذه الشجرة في اللاتينية Prosopis Spicigera (1) ومن الراجح أن تكون هذه القبيلة قد نسبت إلى مكان، لأن اسم كهيرى يطلق على كثير من الوديان التي تنمو فيها هذه الشجرة بكثرة، وهناك بعض القبائل من بينها عشائر من رجال الدين ينسب إليهم مثل تلك القوى السحرية كعشيرة نثانى البكطية. وقد اكتسبت بعض العادات القبلية قوة الشعائر الدينية، فمعظم البلوخ لا يأكل السمك كما أن العشائر الهامة بين الرندية في كججهى يأنفون من أكل لحم الجمل، ولا يأكل اللاشارية الـ "لونش" ال "آلرو" وهو نبات ذو عصير لبنى يتغذى منه أهل الجبال عادة. ويعتبر البلوخ كلهم أنه مما يشين المرء أن يقص شعره أو يحلق ذقنه اللهم إلا ما تقضى به السنة، وتنطبق نظرتهم هذه على من يحف شاربه، وهو فعل شائع بين السنيين. وهم لا يبيحون أكل البيض وحجتهم في ذلك أنه لا يمكن أن يذبح وفقًا لتعاليم السنة، والرمز والفأل والطيرة لها شأن كبير عندهم، وطريقة العرافة عندهم هي أن يفحصوا أوردة لوح الكتف لحمل ذبح لتوه، وكانت طريقة المغول ف ى عهد جنكيزخان شبيهة بهذه.

وأعظم فضائلهم إكرام الضيف وإيواء الغريب، وهم يرون أن من أهم واجبات الرجل أن يعاقب من يخرج على الأمانة الزوجية بقتل المرأة الزانية وعشيقها، وهذا سبب من أكبر أسباب احتدام العراك الدموى بينهم.

والشعر الدينى شائع بينهم، والشعراء من عامة البلوخ، ولا نجد من بينهم أحدًا من العلماء (الملا) أو من الأشخاص ذوي النزعة الدينية، وهم يبينون في لغة سهلة وأسلوب قوى

(1) تعرف في العربية باسم "غاف" انظر معجم النبات لأحمد عيسييبك ص 148، المطبعة الأميرية عام 1349 هـ.

ص: 1883

عقائد الإسلام الواضحة ونعيم الجنة وعذاب النار.

ويقل عدد الأشراف - أي الذين يتفرغون لمثل هذه الشئون الدينية - في بلوخستان نفسها، بينما يكثر عددهم في أفغانستان، ولا يوجد إلا أسر قليلة من الشيوخ الذين من أصل قرشى، أما العدد الأكبر ممن يسمون بشيوخ لس بيلة فقد انحدروا من صلب هندوسى اعتنقوا الإسلام.

التعليم:

التعليم محدود في بلوخستان، وهو يقتصر على المدارس التي أنشاتها الحكومة حديثًا في المدن الهامة مثل كوطة وسبى، وهذه المدارس يؤمها الغرباء أكثر مما يؤمها أهل البلاد. ويتعلم أبناء وجوه القوم وأبناء أصحاب المناصب الكبيرة الفارسية أو الأردية على الإجمال، وفيما عدا ذلك فلا يقبل على التعليم في بلوخستان نفسها سوى نفر من البلوخ والبراهوئى، ولكن التعليم خطا خطوات إلى الإمام في ديره غازى خان وشمالى سنده، ويكاد لا يوجد في بلوخستان مدارس دينية، وتعتمد النواحى التي يقطنها الأفغان على مدارس قندهار وبشاور، ويخرج العلماء في بلوخستان من الطبقات الدنيا بصفة عامة، أي من الديهوار والجط.

اللغة والأدب:

يتكلم أفغان بلوخستان البريطانية اللهجة الجنوبية الغربية للغة ر البشتو، وتعرف أيضًا بالقندهارى، أما بقية البلاد بما فيها خانية كلات وبلوخستان الفارسية والأقاليم التي يسكنها البلوخ في الينجاب وسنده، فتسودها اليوم اللغات البلوخية والبراهوئية والفارسية والجد كالى أو الجغدالى.

واللغة البلوخية هي لسان إيرانى يتبع في أصوله الفرع الشرقي من اللغات الإيرانية، ولو أنها تشبه اللغة الفارسية أكثر من شبهها للغة الأبستاق.

وتنقسم اللغة البلوخية إلى لهجتين متمايزتين تمام التمايز:

1 -

اللهجة الشمالية التي تتحدث بها القبائل في كججهى وفي التلال

ص: 1884

المجاورة، وفي جبال سليمان وفي أجزاء من ناحية ديره غازى خان في الينجاب، وفي إقليم يعقوب آباد في سنده الأعلى، وهذه اللهجة تنتشر أحيانًا حتى نهر السند، بل إنها تنتشر بين المزارية الذين يقطنون الشاطئ الأيسر لهذا النهر، ويتكلم بها أيضًا بعض براهوئى سراوان.

2 -

لهجة المكرانى أو اللهجة الجنوبية، ويتحدثون بها في مكران وفي بلوخستان الفارسية كما تتحدث بها أسرة خان كلات. ويحتمل أن تكون اللهجة التي يتحدث بها في خاران وفي الصحراء الشمالية ويتكلم بها بلوخ سجستان لهجة متمايزة عن اللهجتين السالفتين، ولكن ليس لدينا معلومات كافية عن هذه اللهجة.

وهناك أيضًا فروق طفيفة بين هذه اللهجات، واللهجة الشمالية تنقسم إلى لهجة جنوبية فيها صيغ نحوية أكثر شمولا، ولهجة شمالية زاد فيها خفوت الصوت.

وتنقسم لهجة المكوانى إلى لهجتين: واحدة شرقية وأخرى غربية، وقد تأثرت الغربية باللغة الفارسية الحديثة أكثر من تأثر الشرقية بها.

وتختلف اللهجات الشمالية عن لهجة المكرانى اختلافا كبيرًا في النطق، ولكن المتحدث بإحداهما يفهم عن المتحدث بالأخرى.

ونورد فيما يلي خصائص اللغة البلوخية المميزة لها عن اللغات الإيرانية الأخرى.

1 -

إن قواعد الحركات في اللغة الإيرانية القديمة قد بقيت بوجه عام في اللغة البلوخية.

2 -

لا يزال التمييز بين الـ "إى" e والـ "ئى" l وبين "أ" o والـ "أو" u قائما، على حين نجد هذا التمييز لا وجود له الآن في الفارسية الحديثة. ومع ذلك فإن هناك ميلا قويًّا إلى إبدال الـ "أو" والكسرة أ، وهذا الميل أكثر وضوحًا في البلوخية الشمالية منه في لهجة المكرانى. ويذهب كيكر Geiger إلى أن

ص: 1885

خصائص الأحرف التي تدل على قدم اللغة البلوخية وتفردها هي ما يأتي:

1 -

بقاء الحروف الخرساء في بداية الكلمات وأواخر ها، وهذه الحروف تخفف وتصبح صائتة في الفارسية الحديثة.

2 -

بقاء حرف الدال الذي يأتي في أوائل الكلمات وأواخرها، وهو يخفف في الغالب فيصبح ياء أو كسرة في الفارسية الحديثة.

3 -

تشديد حروف الانفلاق، وهي الخاء والفاء والثاء وإبدالها كافًا وباء وتاء. وهذا الأمر أكثر وضوحًا في لهجة المكرانى منه في اللهجة البلوخية الشمالية، إذ أن الإبدال فيها ينحصر في الحروف الأولى التي تنفلق فتصبح خاء أو فاء أو ثاء.

4 -

يبدل الحرفان الإيرانيان القديمان هف، وهما في الفارسية الحديثة خو، بحرف "و" ويقابله أحيانًا حرفا "هو" في البلوخية الشمالية.

5 -

يبدل الحرف الإيرانى القديم ف بحرفى "كو" أو بحرف الكاف الفارسية إذا تلته كسرة.

6 -

يبقى الحرفان الإيرانيان القديمان ج، ز منفصلين ولا يدغمان معًا فيصيران زايًا كما هو الحال في الفارسية الحديثة.

وهناك بعض خصائص أخرى أقل أهمية مما ذكرنا.

وأهم الفروق في أصوات اللهجتين هي:

(1)

ينحصر الميل إلى جعل الحروف الخرساء مثل الـ ك، ج، ت، ب، حروفًا صافرة في البلوخية الشمالية.

(2)

يبدل المقطع الأخير أك الشائع في لغة المكرانى بأغ في اللهجة البلوخية الشمالية.

(3)

تبدل الحروف التي تأتى في أواسط الكلمات وأواخرها في لهجة المكرانى بحروف انفلاق في البلوخية الشمالية، وعلى ذلك فإن حرف الكاف يصبح خاء، وحرف الكاف الفارسية يصبح غينًا، وحرف الجيم يصبح شينًا، وحرف الجيم ز، والباء فاءً والتاءً ثاءً والدال ذالا. وهذا الابدال يجعل اللغة البلوخية الشمالية أكثر عذوبة وتناسقًا من لغة المكرانى.

ص: 1886

واستعارت اللغة البلوخية عددًا كبيرًا من مفرداتها من اللغات الأجنبية، ونسبة هذه المفردات إلى الكلمات الأصلية تتراوح قلة وكثرة في اللهجات المختلفة، وأكثر هذه المفردات مستعارة من الفارسية والسندهية أو من اللهجات التي تتصل باللغة الأخيرة، والكلمات الفارسية كثيرة جدًّا وبخاصة في لغة مكران الغربية، والأمر على مثال هذا فيما يختص بالكلمات السندهية، إذ بينما هي تستعمل في جميع اللغات فإنها تكثر بصفة خاصة في اللهجة البلوخية الشمالية، ويظهر أن الكلمات العربية لم تدخل في هذه اللغات بصفة مباشرة، وإنما دخلت فيها عن طريق اللغة الفارسية. وهذه هي المصادر الرئيسية التي أخذت منها الكلمات التي دخلت في هذه اللغة، وقد استعارت هذه اللغة عددًا قليلا من الكلمات البراهوئية، كما دخل فيها حديثًا بعض الكلمات الأردية، وليس للغة البشتو أي أثر في هذه اللغة.

ولا يوجد في البلوخية مصنفات مكتوبة ولكنها زاخرة بالأشعار الشعبية وبخاصة الأغانى الحماسية التي تمجد الحروب والهجرات التي حدثت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وهناك أغان أحدث من هذه عهدًا وقصص عاطفية وأشعار تهذيبية ودينية وأغان في الحب. وقد قام بعض العلماء المحدثين بتدوين عدد من هذه الأشعار كما دونوا بعض الأساطير والحكايات النثرية. وكل ما لدينا من الأشعار وجل المنثور كتب باللهجة البلوخية الشمالية، ولم ينشر باللغة المكرانية إلا القليل.

البراهوئى:

وتعتبر البراهوائى الآن من الفرع الدرافدى في أواسط الهند وجنوبها، ولا يدع تركيب هذه اللغة مجالا للشك في هذا الرأى الذي قال به ترمب Trump 1580 أو أخذ به كريرسن grison في كتابه الحديث Linguistic Suroey at India وترجع الشكوك التي كانت تحوم حول هذا الرأى إلى وجود عدد كبير من الكلمات الفارسية والبلوخية والسندهية في لغة البراهوئى وتأثر النحو البلوخى أحيانًا بصيغ اللهجة البلوخية. غير أن

ص: 1887

الشواهد على هذا الأثر الأخير ليست كثيرة كما تصور بادئ الأمر. بل إن هناك حالات أخذت فيها البلوخية عن لغة البراهوئى، والحق إن التشابه بين البراهوئية وبين مجموعة اللغات الدرافيدية الجنوبية أقوى منه بينها وبين لغات المندا في أواسط الهند، ولعلها اللغة الأصلية للقبائل المعتبرة أصلا الجنس البراهوئى القديم أي أولئك الذين يعتقد أنهم طردوا من وادي السند إلى إقليم التلال قبل ظهور البلوخ والقبائل الأخرى التي تعد اليوم من البراهوئى. ولم تتخذ بعض هذه القبائل اللغة البراهوئية كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق. ويعيش أولئك الذين يتكلمون البراهوئية الآن في قطعة متماسكة من الأرض تفصل البلوخية الشمالية عن بلوخية مكران، وهم يحفون بأولئك الذين يتحدثون بلهجة جكدالى واللهجات السندهية في كججهى ولس بيلة، كما يحفون من جهة الشمال بالبشتو فيما جاور كوطة وسبى.

وليس هناك مصنفات باللغة البراهوئية، لأنه لم يكتب بها شيء إلى الآن. وقد نشر عبد الله بخش وماير Meyer عددًا كبيرًا من القصص ومنظومة أو اثنتين في الكتب المدرسية التي صنفاها عن هذه اللغة.

الفارسية:

يتحدث زارعو الديهوار باللغة الفارسية، ولعل لهجتهم قريبة جدًّا من لهجة التاجيك في جنوبي أفغانستان، ولكن لم نفرد هذه اللهجة بدراسة خاصة.

اللاسي:

يتكلم معظم سكان لس بيلة لهجات تعرف باسم جدكالى أو جكدالى إلى أي لغة الجط. وهذه اللهجات من اللهجات السندهية ويمكن أن نردها إلى اللارى أو إلى الفرع الجنوبي من اللهجة السندهية.

لهجات كججهى:

يمكننا أن نصنف مع هذه، اللهجات التي يتحدث بها السكان الخليط في كججهى، والجط وتجار الهنود وبعض البلوخ والبراهوئى والأفغان المنتثرون في أنحاء البلاد وهم الذين انفصلوا عن

ص: 1888

قبائلهم الأصلية. وهذه اللهجات تتصل بلهجة سرائى أو السندهية الشمالية، ولكنها أكثر شبها في بعض النواحى باللهجة الجنوبية للهندا أو الينجابى الغربية المسماة "جطكى"، والاسم الذي يطبقة البلوخ على لهجات كججهى هو جكدالى، وهناك صيغة أخرى لهذه التسمية تطلق على اللاسى.

الكهيترانى:

وهناك ما يدعونا إلى القول بأن لهجة الكهيترانى متصلة بلهجات كججهى، ومع أنها أقرب من الناحية الجغرافية إلى جطكى الينجاب غير أن فيها بعض الخصائص التي تتفق مع السندهية أكثر من اتفاقها مع الجطكى.

تاريخها:

فتح عبد الله كرمان عام 23 للهجرة (644 م) بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب ووجد آن جبال هذا الإقليم يسكنها قبائل من الهمج سماها البعض "قفص" أو "كوج" وسماها البعض الآخر "كرد" وجمع بعض المؤرخين بين هذه القبائل وبين البلوص أو البلوج. وما إن جاوز الفاتحون حدود كرمان حتى التقوا بالزط أو الجط الذين كانوا يقطنون مكران بأسرها، غير أن العرب لم يتوغلوا في مكران إلا بعد ذلك.

وروى البلاذرى أن الخليفة عثمان أرسل إلى الهند من يعلمه علمها وينصرف إليه يخبرها، ولابد أن هذا الرسول قد سلك إليها طريق مكران. وقد وصف الرسول البلاد بأنها قاحلة ورجالها أبطال، ثم قال إنه إن قل الجيش فيها ضاعوا وإن كثر جاعوا، وليس من شك في أن هذا الوصف هو الذي جعل العرب يرجئون فتح هذه البلاد أمدًا طويلا، وغزيت مدن مكران في عهد معاوية حوالي عام 44 للهجرة (664 م) وشنت الحرب على الميدية الذين يعيشون على الشاطئ، وأنفذت الحملات حتى حدود سنده، وفتحت أيضًا بعض النواحى التي لم نستطع تحقيقها وهي نوقان وقيقان وقصدار، وتعرف اليوم بخزدار، ولعل نوقان هو إقليم كلات الجبلى الذي كانت تعرف عاصمته باسم قصدار. ويروى البلاذرى أن سكان نوقان كانوا في زمنه من المسلمين، واقتتلت الأحزاب

ص: 1889

العربية في مكران أيام الحجاج عندما قتل أولاد الحارث العلافى سعيد بن أسلم. وما كان من الحجاح إلا أن طرد هؤلاء إلى سنده عام 86 هـ (507 م) ويذهب موكلر Mockler إلى أن بنى علافى هؤلاء هم أسلاف البلوج الرندية الذين سبق أن تحدثنا عنهم ويقال أيضًا إن العرب استولوا حوالي ذلك العهد على "قندائيل" أو"قندابيل"، ولعلها عين "كنداوة"، وأوفد الحجاج محمد بن القاسم في غزوته المشهورة للسند عام 89 هـ (707 م). ولربما كانت هذه الغزوة غير ميسورة لو لم يبدأ العرب بإخضاع مكران، لأن الطرق الشمالية الموصلة إلى الهند عن طريق ممرات بلاد الأفغان كانت مغلقة في وجه غزاة المسلمين، كما أنهم لم يحاولوا فتح الهند عن طريق البحر. وإنا لنجد أن محمد بن القاسم أمضى بعض الوقت في مكران قبل أن يزحف إلى ما بعد ذلك، ثم استولى على مدينتين رسما هكذا: أرمانيل وقنزبون وهما يقرآن في الغالب "قنزبور" أو "قنزبون" و"أرمانيل" أو"أرمابيل". وتقدم محمد من أرمابيل إلى السند وهاجم ديبل.

غير أن رسم هذه الأسماء مشكوك فيه إلى حد كبير، ولا جدال في أن قنزبور أو قنزبون صيغة محرفة، ومن الممكن أن تقرأ سح كور "بنجكور" لأنه لا بد أن يكون الغزاة قد احتلوا وادي بنجكور الخصيب بحكم موقعه. ولربما كانت أرمابيل هي الصيغة الأقرب احتمالا لاسم بيل وهي آخر بلد توقف فيه العرب قبل دخولهم السند، والمقطع بيل يوحى إلينا باسم بيلة عاصمة لس بيلة. ولعل صيغة أرمائيل تكون قد بقيت في اسم مدينة أرمرة الحالية لو لم يكن البعد بينها وبين بيل شاسعًا. وإذا استطعنا أن نقرأ أدهبيل عوضًا عن أرمابيل لكان من المحتمل أن نتبين فيها اسم أدهيقكيله أو أتينبكيلة التي ذكرها هيوان تسانغ Hieun Thsang، ومن المحتمل أن تكون مرادفة لاسم بيلة. ويصف لنا مؤلف "جج نامه"، وهو من أهالى سنده، كيف استولى جج، وهو ملك سندة قبل الفتح العربي، على مدينة أرمابيل التي وجدها في حوزة البوذيين الأمر الذي يتفق ورواية هيوان تسانغ، وتقدم هذا الملك مخترقًا مكران وزار فيها مدينة قنزيور (ولعل المقصود بنجكور) ثم عين آخر الأمر الحدود بين

ص: 1890

مكران وكرمان، وأشار رافرتى إلى أنه على الرغم من أن صاحب كتاب المسالك والممالك قد ذكر أن قندبيل على مسيرة خمسة فراسخ من قصدار فإنه رسمها في مصوره الذي نقله رافرتى في مجلة الجمعية الآسيوية البنغالية بحيث تبعد عنها بمسافة أكثر من هذه. وتتفق جميع المصادر على جعل قندبيل في بلاد ندهيا الصحراوية وتقول إنها قصبتها. ولا شك في أن هذه البلاد الصحراوية هي سهل كججهى وأن قصدار كانت قصبة = هضبة كلات التي كانت تعرف عادة باسم "طوران".

وإنا لنستخلص من هذه الروايات أنه من المرجح أن حالة الري فيها كانت أحسن حالا مما هي عليه الآن، كما كانت هذه البلاد أكثر ازدحامًا بالسكان، ومع كل فقد كان المعروف عن مكران أنها قاحلة يصعب العيش فيها.، وليس هناك ما يحملنا على الظن بأنه كان بها مدن كبيرة وعدد وافر من السكان. ويسمى العرب هذه البلاد "مكران" بضم الميم، أما البلوخ المعاصرون فينطقونها "مكران" ويلوح أن النطق الأخير هو الذي كان العرب يقصدونه، ورسمها ماركو بولو حوالي عام 1300 ميلادية "كسمكرن" كيج مكران" ومعنى المقطع الأول بلاد الكيج أو الكج أو الكيج. وتسمى البلاد عادة في الوقت الحالى "كيج مكران".

وربما يكون العرب قد احتفظوا بنفوذهم في الشواطئ بفضل اتجارهم في البحر مما يتطلب إشرافًا على الثغور، أما في داخل البلاد فقد تقلص سلطانهم نتيجة لضعف الخلافة، بل إننا لا نجد من أخبارهم في القرون التالية إلا النزر اليسير. وليس من شك في أن السلطان محمودا قد بسط نفوذه من ملتان على سهل ندهيا الذي يمتد مخترقًا سندة الشمالية وكججهى حتى سفح بولان. كما أن هضبة كلات كانت في حوزته، وشاهد ذلك ما ورد في كتاب طبقات ناصرى من أن قصدار كانت خاضعة له. وظل سكان كججهى (ندهيا) وكلات (طوران) ومكران هنودا في الغالب، وهذا يحملنا على الذهاب إلى أن القبائل الدرافيدية في طوران وما جاور سندة قد احتفظت بحقوقها.

ص: 1891

وظلت القبائل البلوخية وجاراتها من الكوج تسيطر على جبال كرمان، وأخذ البلوخ يشنون منها الغارة على كل ناحية وعبروا صحراء لوط إلى خراسان ثم انتشروا في سجستان. ولا يذكر كل من البلاذرى المتوفى عام 279 هـ (892 م) والطبرى المتوفى حوالي عام 320 هـ (932 م) سوى الكوج أي القفص في كرمان، أما المسعودى المتوفى قرابة عام 332 هـ (942 م) والإصطخرى المتوفى حوالي عام 340 هـ (951 م) فقد ذكرا كلا من الكوج والبلوج شأنهما في ذلك شأن المؤلفين المتأخرين كالإدريسى وياقوت. ويذكر الإدريسي المتوفى قرابة عام 543 هـ (1151 م) أن جبال الكوج كان يقطنها جنس متوحش أشبه بالأكراد، وأن البلوج استقروا في الشمال والغرب من هؤلاء وكانوا قومًا أصحاب نعم يملكون قطعانًا من الماشية ولا يقطعون الطرق كثيرًا كجيرانهم. ويؤيد ياقوت هذه الرواية ويستشهد على ذلك برجز هو:

"وكم قطعنا من عدو شرس

زط وأكراد وقفس قفس"

وهو يقول أيضًا إن القفس يزعمون أنهم عرب وكانوا يميلون إلى التشيع، ويزعم أيضًا أن البلوخ (البلوص) كانوا شر هذه الأجناس، وأن عضد الدولة الديلمى (338 - 372 هـ = 949 - 982 م) قد أفناهم. وإنا لنضيف إلى ذلك أن معز الدولة، وهو من هذا البيت، قد أيده في قتاله مع الكوج والبلوج، ويذكر الإصطخري أنه حتى في عهده كان في سجستان كورتان تعرفان بأرض البلوج وأن قطعهم للطريق بعد ذلك في لوط بين طبس وخبيص قد أسخط محمودًا الغزنوى فأنفذ إليهم ولده مسعودًا فهزمهم بالقرب من خبيص. وزاد عددهم في سجستان قرابة هذا العهد. ومن الراجح أن يكون شمس الدين السجستانى الذي ورد ذكره في أساطيرهم هو ملك شمس الدين من بنى صفار الذي قال عنه صاحب كتاب طبقات ناصرى إنه كان حاكما مستبدًا. وتوفى شمس الدين عام 955 هـ (1164 م)، وورد في الأساطير أن البلوخ طردوا من سجستان في عهد خلفه. ولا جدال في أن هجرة البلوخ العظيمة ناحية الشرق بدأت في هذا

ص: 1892

العهد. ويلوح أنهم هجروا كرمان كلية ونزحوا زرافات إلى مكران التي غدت بلادًا بلوخية، وظلت على حالها هذا منذ ذلك العهد، ومن المحتمل أن تكون قبائل الجط المقاتلة وبقايا المستوطنين من العرب قد اندمجوا في البلوخ خلال القرون الثلاثة التالية.

وحدثت هجرة البلوج من كرمان في الوقت الذي احتل فيه السلاجقة بلاد فارس. وإنا لنظن أن البلوج وجدوا أنه ليس في مقدورهم أن يعيشوا على السلب والنهب كما كان شأنهم في ظل حكومة قوية كحكومة السلاجقة والغزنويين (Recueil de textes: Hautsma Relatifs al'histoire des Selj relatifs جـ 1، ص 5 - 7) ولا شك أن كثيرًا من البلوخ قد شقوا طريقهم نحو سندة وبدءوا عندئذ يغيرون من هذه الحدود الجبلية. ونجد البلوخ في سندة متحالفين مع سودها وجهريجة الجط وذلك حوالي منتصف القرن الثامن عشر أيام ملوك سندة من السومرا مثل خفيف ودودا الرابع وعمر.

وهزم جنكيزخان ملك غزنة جلال الدين المنكبرتى الخوارزمى عند نهر السند عام 618 هـ (1221 م) فسار هذا الملك نحو سندة ثم إلى مكران واخترق هذه البلاد من الشرق إلى الغرب متجهًا نحو فارس حوالي عام 622 هـ (1225 م) غير أنه قلما كانت جيوش الأعداء تقتحم مكران في ذلك العهد، لأن المغول وجنكيز خان وأتباع تيمور من الترك والأرغون وبابر كانوا جميعًا يتخيرون الطرق الأقاصى ناحية الشمال بل إن البلوخ أنفسهم عندما خرجوا آخر الأمر من مكران تجنبوا الطريق الساحلى الذي يمر ببيلة ثم تدفقوا في ممرات بولان وملاه ونلى عابرين إلى كججهى بعد أن احتلوا الهضبة وتحالفوا إلى حد ما مع سكانها من الدرافيديين، وتزعم الروايات أن البراهوئى انتزعوا كلات نجارى من البلوخ، فأدى ذلك إلى هبوطهم من الجبال إلى السهول. ويلوح أنه من الراجح أن يكون النجارية والمحمد شاهى، وهم من الجنس الدرافيدى القديم، قد احتلوا بلاد قصدار منذ القدم. ويظهر أن الاسم القديم كلات نجارة يدل على أنهم كانوا أقدم

ص: 1893

سكانها، وأعقب غزوة المغول والسلجوق فترة مليئة بالقلق هاجر إبانها أقوام من غير البلوخ وشقوا طريقهم من الغرب إلى هذه الهضبة، ولعله كان من بينهم الكوج أو الأكراد الذين عاشوا مع البلوخ جنبًا إلى جنب في جبال كرمان. وهذا هو أكثر الآراء احتمالا عن أصل البراهوئى غير الدرافيديين الذين كونوا بالاشتراك مع عدد مع العشائر البلوخية والأفغانية الحلف البراهوئى. ولا بد أن هذا الاتحاد قد حصل بالتدريج، وشاهد ذلك اتخاذهم للسان الدرافيدى القديم. ولا شك في أن العدد الأكبر من البلوخ قد آنس في هؤلاء الجبليين قوة لا تناوأ فتابعوا سيرهم نحو الشرق لعلهم يجدون في سهل الهند أرضًا خصبة يسهل عليهم احتلالها. وقد حدث في ذلك الوقت ما يشبه الهجرة العامة، ولكن عددًا كافيًا من البلوخ ظل مقيما في مكران ليضمن غلبة البلوخ عليها على كر الأيام.

وكانت لس بيلة خارجة عن نطاق هذه الغزوة، ولذلك فقد ظل سكانها هنودا كما كانوا، وكان البلوخ مستعمرين بالفطرة، يستقرون قبائل حيث يأنسون من أنفسهم القدرة على ذلك، فيخضعون الجط وهم سكان البلاد الأصليون، ولكنهم لا يبيدونهم. وليس للبلوخ سلطة مركزية، إذ إن كل قبيلة تخضع لزعيمها الخاص، غير أن هذا لم يمنع من نشوء أحلاف قصيرة الأمد في بعض الأحيان بزعامة شيخ من الرندية أو من اللاشارية كما جاء في أساطيرهم القديمة. وحال هذا النظام المتفكك الأوصال دون قيام مملكة مستقرة، فكانت كل قبيلة تقاتل ذودًا عن نفسها، وكانت القبائل في الغالب تقاتل بعضها بعضًا. ولذلك فإن المؤرخين لم يلقوا بالهم إلى فتحهم للهند على الرغم من أنهم أثروا في سكان وادي السند أثرًا بليغًا، بينما تملأ صفحات التاريخ غزوات جنكيزخان وتيمور ونادر شاه التي لم يكن لها أي أثر في السكان.

وأول قبائل وصلت إلينا أخبارها هي قبائل الرندية بزعامة ميرجا كر وقبائل الدودائى بزعامة مير سهراب الذي مثل في بلاط الشاه حسين لنكاه بملتان. ولا

ص: 1894

يزال اللنكاه إلى اليوم يعتبرون قبيلة راجبوتية مسلمة في لية Iaia في بنجاب الجنوبية، وقد كونوا مملكة صغيرة بملتان بعد انحلال سلطنة دهلى وحكم ثانى سلاطينها شاه حسين من عام 874 م). إلى عام 908 هـ (1467 - 1502 م). ووفد سهراب هو وأتباعه إلى بلاط هذا الشاه وحصلوا على إقطاعات (جاكير) نظير قيامهم ببعض الخدمات العسكرية. وقد احتذى بعض البلوخ بسهراب ومن بينهم مير جاكر وأتباعه من الرندية الذين أتوا من سيوى، وهي تعرف اليوم عادة باسم "سبى" ويعرفها البلوخ باسم ساوى مع إمالة الألف.

ودب التنافس بين العشائر، وتشير الأغانى إلى أن القتال قد شب بين الرندية والدودائى. وتروى هذه الأغانى أيضًا أن جاكر ترك سيوى بسبب قتاله مع اللاشارية بزعامة كوهرام والترك بقيادة ذي النون (زنو). وخلدت هذه الأساطير بين البلوخ ذكرى هجراتهم وقتالهم مع أرغون قندهار الذين استوطنوا بلاد الهند بزعاهة ذي النون بك (وقد ذكر في الأساطير باسم زنو) وولده شاه بك في الوقت الذي استقر فيه البلوخ بهذه البلاد. وإنا لنتبين من تاريخ هذه الغزوات أن فريقا من البلوخ قاتل في صف شاه بك وفريقًا أخر حارب في صف "جام ننده سما" الذي كان يقاتل شاه بك، وأن الحسين بن شاه بك الذي خلفه في الحكم عام 930 هـ (1529 م) قد قاتل البلوخ عند نهر السند وأنفذ حملة على الرندية والمغسية، وهم فرع من اللاشارية، في كججهى. ونعلم أيضًا أن الحسين عندما التقى باللنكاه عند أججه وملتان عام 931 هـ (1523) وجد أن جيشهم يتألف في الغالب من الرندية والدودائى وغيرهم من البلوخ. وكان الدودائى والهوتية قد ساروا صعدًا في نفس الوقت وانتشروا في أودية السند وجهلم، ولقيهم بابر عام 1519 م في أقصى الشمال عند بهيرا وخشاب، ثم إن شير شاه طرد همايون فالتقى أبناء سهراب دودائى الثلاثة - إسماعيل خان وفتح خان وغازى خان - بشير شاه عند خشاب، وأيد هذا الأمير امتلاكهم لسندة، أعنى البلاد الخصبة

ص: 1895

التي تحف بنهر السند. وأسس هؤلاء الإخوة الثلاثة مدن ديرة إسماعيل خان وديرة غازى خان وديرة فتح خان، وتحول نهر السند عن مجراه حديثًا فدمر المدينة الأخيرة، وكان عمال المرانى (نواب) - وهم من سلالة غازى خان - من الحكام الوطنيين في ديرة غازى خان، وقد احتفظوا باستقلالهم في عهد إمبراطورية دهلى وفي عهدى نادر شاه وأحمد شاه درانى إلى أن أخرجهم منها كلهورة سندة عام 1769 م. وأقام الهوتية الذين صحبوا الدودائى إمارة في ديرة إسماعيل خان بقيت قرنين من الزمان ثم سقطت في يد الأفغان، وغدا الجستكانية - وهم فرع من اللاشارية - حكام منكيرة وسط صحراء "سنده ساكر دوآب" الرملية، وقد ذكرنا في القسم الثاني من هذه المادة التوزيع الحالى لقبائل البلوخ في الينجاب وسندة. وجاء في الملاحم التي لا تزال شائعة بين البلوخ أن البلوخ اشتركوا مع همايون عندما استعاد دهلى من الأفغان ويعرف همايون باسم هماو جغتا أي الجغتائى. وليس لدينا من الأدلة التاريخية ما يتفق مع ما جاء في الملاحم، غير أنه ورد بكتاب تأريخ شير شاه أن مير جاكر والرندية وفتح خان دودائى قد شنوا الغارة على شير شاه سور الذي انتزع منهم ملتان، وعلى هذا فلا يبعد أن يكونوا قد آزروا همايون. واستعاد جاكر والرندية أراضيهم في الينجاب الوسطى، ولا يزال ضريح جاكر قائما عند ستهكره في إقليم مونكومرى. وأسر البلوخ همايون في رحلته الأولى إلى فارس، ولكنهم أحسنوا معاملته وساعدوه على تحقيق غاياته. وغزا همايون كابل من كامران وأقطع أقاليم شال ومستنكك لزعيم بلوخى يدعى "لونكك". ولذلك فقد كانت صلاته بالبلوخ طيبة. وإنه لمن المرجح أن يكون احتفاظهم بتلك الأراضي الشاسعة في الينجاب الوسطى والجنوبية شاهدًا على تمتعهم برضى الإمبراطور حتى بعد عودة الإمبراطورية المغولية. وإذن فليس هناك ما يدعونا إلى القول بأن الروايات التي تجعل البلوخ حلفاء لهمايون كاذبة من أساسها.

وقد تركت هجرة البلوخ العامة الجماعة الرئيسية التي كانت قد بدأت تعرف بالبراهوئى في مركز قوى عن

ص: 1896

ذي قبل، وأخذ زعماء الكمبرانى يوطدون سلطانهم. ولا شك في أن انضمام بعض العناصر الأجنبية إليهم وخاصة الريسانى من الأفغان قد شد من أزرهم كثيرًا. وفي منتصف القرن السابع عشر هبط مير أحمد خان من جبال بولان واستولى على "ضهاضر" وهم من الأفغان البرازوئى في سبى. ويقال أن خلفه مير سمندر خان قد استولى على كراجى. ومن المحقق أنه شن الغارة على كلهورة السند، ولكن يشك في أنه استولى على كراجى. وكان خلفه مير عبد الله زعيما جم النشاط، ولا تزال ذكراه باقية إلى اليوم بين البراهوئى والبلوخ. وخرب مير هذا إقليم كججهى تخريبًا تامًّا إبان قتاله مع الكلهورة الذين كان هذا الإقليم في قبضتهم، وبسط سلطانه ناحية الغرب حتى مكران وكيح. وفي عهده أغار الغلزائى على فارس، وكان كثير من البلوخ في جيشى الزعيم الغلزائى محمود عندما دخل كرمان. وهزم نادر شاه أشرف خليفة ميرشاه عام 1143 هـ (1730 م) ، وحاول أشرف الفرار إلى قندهار فباغته فريق من البلوخ وقضوا عليه وعلى أتباعه في سجستان لم وفيما جاورها، ولعل هذا يفسر لنا ما كان يظهره نادر شاه من العطف على خانات البراهوئى إذ إنه أقطعهم أقاليم كججهى التي انتزعها من الكلهورة عقب غزواته في الهند، ويسكن البلوخ هذه الأقاليم في الوقت الحالى، ويروى بلوخ ديره جات أن عبد الله خان غزا أقاليم كججهى وفي صحبته ابنه محبت خان، ونهب مدينة جاميور ثم أنه لقى حتفه إبان قتاله مع الكلهورة في وقعة بين ذادر ومترى، وخلفه ابنه محبت خان الذي كان يعيش هو وأخوه ناصر خان رهينة في بلاط نادر شاه. وكان محبت خان حاكما ظالما، غير أنه أعان نادرًا في حروبه فحفظ له نادر هذه اليد. وتوفى نادر شاه فأغار محبت خان على قندهار. وما أن وطد أحمد شاه درانى سلطانة حتى غزا إقليم سراوان ولم خذ معه ناصر خان أخا محبت خان رهينة. ولم يمض على ذلك طويل وقت حتى أصبح ناصر حاكما وتلقب بلقب "بكلربكى". ويلوح أن هحبت خان قد قتل أو أنه ظل سجينًا لدى أحمد شاه حتى وفاته ودان

ص: 1897

ناصر خان بالولاء حمد شاه، ووطد سلطانه في مكروان وكيج ورجع من حملته على حدود فارس عن طريق ديزك وخاران. وأقطعه أحمد شاه إقليمى شال ومستنكك. وبسط ناصر نفوذه على لس بيلة واعترف زعماؤها بسلطانه، وهم لا يزالون يعرفون إلى اليوم باسعهم الراجبوتى "جام، وكان هذا الاسم مستعملا فيما سبق بسندة، ولا نزال نسمع به إلى اليوم في كاطهيوار، وانتزع ناصر كراجى من الكلهورة. واستولى تجاه الهند على إقليمى هرند وداجل في ديره جات الجنوبية ويرويها نهر ينبع من جبال سليمان عند هرند، وكان أعظم أعمال ناصر خان تقسيم البراهوئى إلى مجموعتين رئيسيتين هما سراوان وجهلاوان وإقامة زعيم الريسانى على رأس سراوان وزعيم زيهرى على رأس جهلاوان. وكان هذا التقسيم يقوم على أغراض حربية، إذ إنه فرض على كل قبيلة أن تقدم كتيبة للخان وكتيبة لرأس المجموعة التي تنتمى إليها، وقد حل هذا النظام محل الضرائب، وكان الخان يوزع الأراضي التي فتحها حديثًا في كججهى وغيرها بين القبائل، وبديهى أن مثل هذا النظام يعتمد في تنفيذه على صفات الخان ومقدار تعلق الناس به، ولذلك فقد نجح في عهد ناصر خان وتداعى في عهد خلفائه الضعفاء.

واستطال شأن ناصر خان فتحدى سلطان أحمد شاه، وما كان من أحمد إلا أن غزا عام 1172 هـ (1758 م) أراضى ناصر وأوقع به الهزيمة في مستنكك. وتقهقر ناصر إلى قلعته بكلات فحاصر أحمد شاه هذه القلعة. ويروى إلفنستون Elphinstone أن زعماء الدرانى لم يكونوا بحال من الأحوال متحمسين لنجاح أحمد شاه بل كانت بغيتهم ألا يزداد سلطانه، وقاسى الجيش الأهوال في حصاره لكلات، فقبل أحمد خضوع ناصر خان لسلطانه اسميًا بعد مضى أربعين يومًا على الحصار وعلى هذا فقد احتفظ ناصر باستقلاله في أملاكه الخاصة ولكنه رضي بأن يعين أحمد في أمور الحرب، وحافظ ناصر على هذا العهد وصحب أحمد شاه في حروبه بخراسان عام 1173 هـ (1759 م) وفي حروبه في

ص: 1898

بلاد الهند، وكانت جيوشه العامل الأكبر في نجاح أحمد بخراسان، وأبدى ناصر نفسه كثيرًا من ضروب الشجاعة والإقدام. وامتدح بوتنكر Pottinger - الذي زار بلوخستان بعد وفاته بأربعة عشر عامًا - شجاعته كما أطرى عدله وصبره وحرصه على الحق ونزوعه إلى حرية الفكر، وهي خصلة لا يستطيع أي حاكم بدونها أن يحتفظ بسلطانه بين البلوخ والبراهوئى.

وتوفى ناصر خان عام 1210 هـ (1795 م) وخلفه ولده محمود خان ولما يزل حدتًا. وانتقض عليه بهرام خان حفيد محبت خان الذي كان مصدر قلق في حياة ناصر خان ولكنه هزم بمعاونة زمان شاه الدرانى. غير أن محمود خان لم يستطع أن يحتفظ باملاك والده الشاسعة. فضاعت منه ناحية لبيج وهي الجزء الغربي من مكران، واستعاد أمراء تاليور البلوخيون في سنده إقليم كراجى، وكان هؤلاء قد طردوا من سنده آخر أمراء بلهورة. وقتل أخواه لأبيه مصطفى خان ورحيم خان في عراك عائلى، وكان المأمول أن يشدا بنشاطها أزره في سندة. وتوفى محمود 1821 م فخلفة ولده محراب خان الذي فاق والده قدرة، فاستعاد لبيج، ولكن القتال سرعان ما دب بينه وبين أحمد يار بن بهرام خام، غير أنه تمكن منه بعد وقوع عدة حوادث وسجنه ثم قتله في قلعة كلات.

ووقع محراب خان تحت سيطرة أفاقى غلزائى يدعى داود محمد فشاع السخط بين زعماء البراهوئى وحاولوا خلع محراب، وباءت محاولتهم بالفشل، غير أن مركز الخان تزعزع وانقضت عليه بعض القبائل كالمينكل والببزنجو في جهلاوان، وانتزع منه رنجيت سنغ أمير السيخ إقليمى هرند وداجل، وحلت بمحراب خان كربة أخرى من جراء إخفاق شاه شجاع الملك في محاولته الاستيلاء على قندهار عام 1250 هـ (1834 م)، إذ فر شجاع إلى كلات وآواه محراب فجلب على نفسه بذلك سخط سرادرة البار كزائى في قندهار، وتبلبلت أفكاره أيضًا بسبب احتدام النضال بين خلصائه الذي انتهى بموت داود محمد وفوز محمد حسين، وكان

ص: 1899

محمد هذا سبب قيام النزاع بين محراب خان والضابط ليتش leech وهو الذي بعثته بريطانيا إلى كلات في الوقت الذي أنفذت فيه حملة لاعادة الشاه شجاع الملك إلى عرشه عام 1254 هـ (1838 م)، وأخذ محمد حسين وزملاؤه في تدبير الدسائس مما أقنع السلطات الإنكليزية بخيانة محراب خان، فبعثت جيشًا بقيادة القائد ولشير Willshire إلى كلات. واجتاح هذا الجيش القلعة على الرغم من مناعة موقعها وقتل محراب خان. وانتزعت كججهى وشال ومستنكك من كلات وضمت إلى مملكة الأمير الدرّانى المعاد إلى ملكه. وعلى هذا فإن محراب قد جوزى أسوأ الجزاء على إكرامه للشاه شجاع الملك عام 1834 م.

وصرف النظر عن ابن محراب خان الصغير وولى العرش نوازخان، وهو من نسل محبت خان والتجأ هذا الصغير البالغ أربعة عشر عامًا إلى الكجكية في ينجكور أول الأمر ثم احتمى بآزاد خان زعيم النوشيروانى في خاران، وألقت بعض قبائل سراوان الحصار على كلات، وكان المبعوث البريطانى لوفداى Lieut Loveday والرحالة ماسون masson يقيمان فيها مع شاه نوازخان. وسلمت المدينة في كل شيء، ونزل شاه نواز عن الحكم لولد محراب خان، ويعرف اليرم بناصر خان الثاني، وسجن لوفداى وماسون وأرسلا بعد فترة من الزمن إلى المبعوث الإنكليزى في كوطة، وقتل البراهوئى لوفداى بعد هزيمتهم في ضهاضر في ديسمبر عام 1840 م وغزيت كلات مرة ثانية واعترفت الحكومة الإنكليزية آخر الأمر بناصر خان الثاني، وذلك في نهاية عام 1841 م وظل ناصر خان وفيًا لتعهداته خلال الحوادث التي وقعت بين عمى 1842 و 1843 م، ألا وهي تخلى الإنكليز عن أفغانستان وضمهم إقليم سندة لإمبراطوريتهم في الهند. ولكن مركز الخانات في كلات أخذ يتزعزع منذ ذلك الوقت. فقد انتقضت القبائل البراهوئية وعمها السخط. واستقلت بأمرها قبائل مرى وبكطى وقبائل جبال سليمان عقب فقد هرند وداجل، وأخذت تسلب وتنهب سهول ديره جات وسندة الشمالية وكججهى من غير تمييز.

ص: 1900

وجارت الحكومة القاجارية بفارس على مكران الغربية وكيج في الغرب وأعيدت كججهى وشال ومستنكك إلى الخان بمقتضى معاهدة 1841 م التي اعترف فيها بسلطان الملك الدرّانى شاه شجاع الملك، غير أن الخان استعادها من غير إذن الأمير بعد أن رجع الباركزائى إلى نفوذهم في أفغانستان. ولا يزال هناك قطعة من الأرض بحول سبى تعترف بسلطان كابل.

وتغير موقف القبائل التي على الحدود من جراء اتساع رقعة الإمبراطورية البريطانية في الهند بضم سندة عام 1843 م والينجاب عام 1849 م، إذ إن إنشاء ولاية يعقوب آباد على حدود كججهى وإقامة مراكز حربية على طول سفح جبال سليمان بعد ذلك قد كبح جماح هذه القبائل، وغزا السير تشارلس نايير Sir Charles Napiez تلال بكطى عام 1845 م. وأنزل القائد يعقوب بهذه القبائل هزيمة منكرة في السهول، غير أنه لم تكن هناك محاولات في أول الأمر ترمى إلى فرض سلطة منظمة على هذه القبائل، ورضى الخان بالاعتراف بالخضوع للحكومة الإنكليزية في المعاهدة التي وقعت عام 1271 هـ (1854 م) وتعهد الخان بقمع جميع الفتن. ولم يكن في طوق الخان أن يفرض تنفيذ هذا الشرط، ولذلك أصبح من الواضح بتوالى الزمن أنه لم يعد هناك بد من توسيع سلطان الإنكليز في هذه البلاد، وأراد الخان أن يوطد نفوذه بين القبائل فحاول أن ينشئ جيشًا دإئمًا، واستمع في ذلك إلى نصح وزير من الموالى. وكانت هذه الوسائل بعيدة عن أن ترضى الناس فدبت بسببها منازعات بين الخان وبين القبائل، وتوفى مير ناصر الخان عام 1274 هـ (1857 م) ، ولعل وفاته كانت بالسم، فخلفه أخوه الأصغر مير خدادادخان. وكانت هناك شبهة في أن يكون محمد الحاجب (دارغا) قد دس السم للخان المتوفى الأمر الذي دفعه إلى حبس الخان الصغير في المرى أي قلعة كلات حيث هاجمه البراهوئى ومعهم جام لس بيلة وآزاد خان الخارزانى.

وتدخل الإنكليز في الأمر وعقد على يدهم اتفاق وقتى أصبح شاهغاسى بمقتضاه الأمين الأول للخان، غير أن

ص: 1901

الأمور ظلت بعيدة عن الاستقرار عدة سنوات، ولذلك فقد أنفذ الخان حملة موفقة بمعونة الإنكليز يقودهم المبعوث البريطانى كرين Major Green لتأديب المرى عام 1859 م، غير أن هذه الحملة لم تقض على الغارات التي كانوا يشنونها قضاء تامًّا. وانتقض البراهوئى على الخان عام 1863 م وهزموه فاضطر إلى الفرار إلى سندة وحل محله ابن عمه شردل خان، ولكنه اغتيل في التالي عندما استعاد خداداد خان قلعة كلات بمعاونة قبيلة الريسانى. ولم يكن في الإمكان إيجاد حكومة مستقرة في مثل هذه الظروف وفي عام 1869 انتقض جام ليس بيلة بمساعدة زعماء البراهوئى، ولكنه غلب على أمره ونفى آخر الأمر، واحتجز مدة من الزمن في الهند البريطانية: وزادت الحالة خطورة عام 1871 م، إذ احتلت القبائل الثائرة "جاضر" في سفح ممر بولان وباغ قصبة كججهى وكنداوة، وغزبت بيلة على يد أحد قارب الجام المنفى، وانتقضت مكران أيضًا فلم يصبح للخان أي نفوذ في البلاد وأدى هذا إلى تدخل الإنكليز تدخلا حاسما فأنفذوا الضابط ساندمان Capt.Sandeman إلى قلعة كلات في نهاية عام 1875 م، وكان لهذا الرجل مكانة كبيرة بين المرى والبكطى والمزارى وغيرها من القبائل البلوخية، فتمكن بدهائه ونفوذه الشخصى وبفضل معاونة زعيم بلوخى شريف مقتدر هو السير إمام بخش خان مزارى الذي توفى أخيرًا، من أن يحسم أوجه الخلاف بين الخان والزعماء بعد أن لاقى في سبيل ذلك ما لاقى من مصاعب، وكان ذلك بمستنك في نهاية عام 1886 م. وعقدت معاهدة في يعقوب آباد، وفي هذه المدينة قابل الخان في أكتوبر من عام 1876 م اللورد ليتون نائب الملك في الهند. وأصبحت كلات بمقتضى هذه المعاهدة دولة تحت الحماية الإنكليزية مع الاعتراف بحقوق شيوخ القبائل، واحتفظت الحكومة الهندية بحق التدخل لضمان وجود حكومة صالحة في البلاد. وكان ساندمان أول مبعوث من قبل الحاكم العام، وجعل مقره مدينة كوطة. وأصبح موقع كوطة على رأس ممر بولان وعلى هضبة ترتفع عن سطح

ص: 1902

البحر 1700 متر مركزًا حربيًا، وهو الآن على درجة عظيمة من المناعة، واستعملت الجيوش ممر بولان وهي آمنة من أن يفاجئها العدو في انتقالها من الهند إلى قندهار إبان الحرب التي حدثت بين الإنكليز من عام 1878 م إلى عام 1880 م، وضم إقليما سى ويشين حتى جبال خواجة أمران إلى الإمبراطورية الإنكليزية بالهند بمقتضى معاهدة كندمك إلى ابرمت بين الأمير يعقوب وحكومة الهند: وأصبحت هذه الأقاليم نواة لولاية بلوخستان البريطانية الجديدة: ومد خط حديدى من وادي السند إلى هضبة بشين مخترقا بحر هرنائى عام 1879 م، ومع أن العمل قد أوقف في هذا الخط مدة من الزمن عام 1883 م من جراء فتنة قام بها المرى بعد وقعة ميوند، فإنه قد أكمل بعد ذلك بعدة سنين وهذا الخط هو أول خط حديدى بل هو الآن الخط الوحيد الذي يرتفع من الأراضي المنخفضة بسهل الهند إلى هضبة إيران. ودبت الفتن أيضًا بين بعض القبائل الأخرى مما أدى إلى إنفاذ حملات أقل شأنًا من الحملات السابقة، وقام السير ماككريكور Sir G. Macgregor بحملة في جبال مرى.

وأدى ضم سبى ويشين إلى الإمبراطورية الهندية إلى اتساع نفوذ البريطانيين بحيث شمل وادي تل جتيالى بأسره وبورى وزوب بين بشين بشنك والحدود الهندية القديمة على طول جبال سليمان. وانتهى الأمر بإلحاق جميع هذه الأراضي بالإمبراطورية الهندية برضى الشعب في الغالب، وأنشئت لذلك محطتان حربيتان هما لورلائى وقلعة ساندمان لتحلا - إلى حد ما - محل الحاميات القديمة في ديره غازى خان وراجنبو رويعقوب آباد، وأصبحت كوطة مركزًا حربيًا ذا شأن بعد أن ربطها بالخطوط الهندية الأخرى خط حديدى. أما بقية تاريخ بلوخستان حتى يومنا هذا فيتلخص في ازدياد الكفاية في الأدارة وتقدم الأمن والرخاء بين القبائل على حدود البنجاب أو في مكران أو في دولة لس بيلة والنوشير وانى في خاران. وتوفى السير ساندمان منشئ بلوخستان

ص: 1903

الحديثة عام 1892 م في لس بيلة ودفن بها. وعزلت حكومتا الهند خان كلات مير خداداد خان عام 1893 م بسبب قيام فتنة دموية بدا فيها كثير من ضروب الهمجية وخلفه الخان مير محمود خان.

وفي عام 1882 م عهدت حكومتا إنكلترا وفارس إلى لجنة مختلطة بتعيين الحدود بين كلات وفارس وقامت لجنة أخرى بمراجعة ما أتمت اللجنة الأولى وصححت الحدود وحسمت الخلاف الذي كان قائمًا بين القبائل الفارسية ونوشروانى خاران، وأتمت عملها فيما بين عامي 1895 و 1896 م وكان يرأسها السير هولدخ Sir T.Holdich، وقامت لجنة أخرى في نفس الوقت يرأسها الضابط مكماهون capt.Mac Mahon برسم الحدود بين أفغانستان جنوبي الهندسند وبين بلوخستان. وقد جعلت هذه اللجنة قنة جبل ملك سياه النقطة التي تلتقى فيها حدود فارس بحدود أفغانستان وبلوخستان، ويصبح الجزء الشمالي من الإقليم الصحراوى الذي بين خاران وحدود الأفغان، وهو يعرف بجاغائى وسنجرانى الغربية، قطعة من خانية كلات، ولكنه أصبح خاضعًا للسلطات الإنجليزية مباشرة ويتخلل هذا الجزء طريق القوافل الذي يسير من كوطة إلى سجستان وكرمان، ومد الخط الحديدى إلى نشكى وهي المحطة التي يبدأ منها طريق القوافل هذا وخاران - مثل لس بيلة - لا تخضع للخان مباشرة وإنما يحكمهما زعيم من أهلها يخضع للخان وكل ما يدب بين القبائل من خلاف يفصل فيه المبعوث البريطانى في كوطة.

ولا تخضع القبائل البلوخية في جبال سليمان -إلى الشرق والغرب من المرى والبكطى- لحكومة بلوخستان، وإنما تدار شئونها على منوال سهول ديرة جات المجاور لها بمعرفة نائب دبرة غازى خان تحت إشراف وكيل حاكم الينجاب. والأمر على هذا الحال

ص: 1904

فيما يختص بقبائل سندة الشمالية التي تحكمها حكومة سندة وتخضع معظم القبائل لزعمائها في أغلب الأحيان تحت إشراف الحكومة البريطانية التي منحتهم قدرًا كبيرًا من السلطة.

وقبيلة تالبر التي أقامت حكما قصير الأمد في سندة هي عشيرة من عشائر لغارى البلوخية في جطى بالقرب من ديره غازى خان. وكان أمراء سندة الذين أعلنت الحرب عليهم عام 1843 م من أفراد هذه العشيرة، وسمح لمير على مراد الخيريورى أحد هؤلاء الأمراء بالاحتفاظ بأملاكه عقب ضم سندة، ولا تزال إمارة خيربور باقية إلى اليوم وهي الإقطاعية الوحيدة في الهند البريطانية التي يحكمها أمير من الجنس البلوخى.

المصادر:

1 -

الوصف الجغرافي العام:

(1)

Trvoels in Beloochi-: Pottinger stan لندن 1815 م.

(2)

Bolochutan،: Masson Travels in afghanictan etc في أربعة مجلدات، لندن سنة 1844 م.

(3)

Dry leavs from: eastwick young Egypt لندن 1851 م.

(4)

Caravon Journeys: Ferrier. لندن سنة 1857 م.

(5)

Bellew: From the Industo the Tigris، لندن سنة 1874 م.

(6)

Scinds: Burton، في مجلدين، لندن سنة 1851 م.

(7)

الكاتب نفسه sind revisited في مجلدين، لندن سنة 1877 م.

(8)

astern Persia: St. John Lovett في مجلدين، لندن سنة 1876 م.

(9)

Balochistan: Hughes، لندن سنة 1882 م.

(10)

Floyer: unexplored Balochi- stan، لندن سنة 1877 م.

(11)

Administrotion of: napier Scinde لندن سنة 1851 م.

(12)

Wanderings in: Macgregor Balochistan لندن سنة 1882 م

(13)

Persia: Gurzon، في مجلدين، لندن سنة 1892 م.

ص: 1905

(14)

Our Indian Border-: Holdich LANd، لندن 1900 م.

(15)

الكاتب نفسه: عدة أبحاث في Geographical Journal.

(16)

Sykes Ten Thou-: Molesworth sand Miles in Persia، لندن سنة 1902

(17)

الكاتب نفسه fourth journey in persia في gsographical عام 1802

(18)

Eranische Al-: Spiegel tertumskunde في ثلاثة مجلدات، لبيسك 1871 م.

ب - الأجناس

(1)

Les Aryens ou Nord et: Ujfalvy tau Sud de l'Hindou Kouch باريس 1896 م.

(2)

Ethnography of AF-: Bellew ghanistan، لندن سنة 1891 م.

(3)

الكاتب نفسه: Races of Aighanis ton، كلكتة.1880 م.

(4)

Tribes and Castes of Ben-: Risely gal، في أربعة مجلدات، كلكتة 1891 م.

(5)

Outlines of Punjab Eth-: Ibbetson nagraphy كلكتة سنة 1883 م

(6)

Lassen في zeitschr f.die kunde-: desMorgenl جـ 4، ص 87 - 122، بون سنة 1842 م.

(7)

Notes on the Baloch: Bruch tribofDeraj، لاهور سنة 1870 م.

(8)

The Arabs of our Indian: Holdich Frontier في JOurn pf the anthroplog ical جـ 29.

(9)

Sindh، and the races that: Burton inhabit the valley of the Indus لندن سنة 1851 م.

(10)

Report on Thal Chotiali and Jlarnai كلكته 1880 م.

(11)

Afghanistan: Raverty Notes on، كلكتة 1880 م.

(12)

The Origin of the Ba-: Mockler loch في Journ of the As Soc of Bengal سنة 1895 م.

(13)

Report on the: Hughes Buller Census of Balochistan، بومباى سنة 1890 م

ص: 1906

(14)

Longworth-Daines: The Baloch Race لندن 1904

(15)

General Report Census: Risley of dia، الفصل الخاص بالطوائف وتوزيع الأجناس.

ب - اللغة والأدب:

البلوخية (1) Die Sprache: Geiger -der Balutschen im Crundriss d. Ir .anisrhen Phil. ستراسبورغ سنة 1898 م.

(2)

الكاتب نفسه Etymologie des Baluchi في Abh d k.Bayer akd. d.w جـ 1، فصل 19، سنة 1891 م. ص 105 - 153.

(3)

الكاتب نفسه lautlehre des Baluchi في نفس المجلة، ص 397 - 464 م- البلوخية المكرانية.

(4)

Grammar of The Ba- Mockler -spoken in Mak loochee longuage as it is ran لندن سنة 1877 م.

(5)

Adescription of the Mek-: Pierce ranee Beloochee Dialect في Journ. of -the Bombay Branch of the Roy As. So ciety، بومباى سنة 1875 م.

(6)

Grammar and Voc. of: Marston the Mek Bad، Dialect بومباى سنة 1877 م.

(7)

الكاتب نفسه lessons in the: Mekr Bal Dialect كراتشى سنة 1888 م.

(8)

انظر أيضًا المفرادات الموجودة في ، Floyer and Hughes وقد أشير إليهما آنفا- البلوخية الشمالية.

(9)

Grammar Of Balochky: Leech Journal Of the As.Soc. Of language Bengal سنة 1838 م

(10)

Die Sprache der Baluk-: Lassen en في zeitschr fur die kunde des mor- genl سنة 1842 م، انظر ما أسلفنا بيانه.

(11)

Die Ueber Sprache der: Mueller Baluchen or u.Occ 1866 م.

(12)

Biluchi Handbook: Gladstone لاهور سنة 1874 م.

(13)

manual abd vocabulary: bruce of The Biluchi Language، لاهور سنة 1874 م.

ص: 1907

(14)

هيتورام: بلوجى نامه، وهو بلغة الأردو، لاهور سنة 1881 م.

(15)

Annotated Eng Trans-: Douie ، lation of Biluchi-nama كلكتة عام 1885 م

(16)

Sketch of: Longworth Dames ، The Northern Balochi Language وبه بعض الأشعار، في journ. of the As.Soc.of Bengal. عدد خاص من هذه المجلة، 1881 م.

(17)

الكاتب نفسه Balochi Text Book لاهور سنة 1891 م.

(18)

الكاتب نفسه: Balochi Folklore في FolkOre الأعوام من 1892 إلى 1897 م.

(19)

الكاتب نفسه: TransL of Parti - and ii of Text-Book into Enghish by Jan ، nat Rai لاهور سنة 1804 م.

(20)

المؤلف نفسه: Popular Poetry of the Baloches، لندن سنة 1907 م.

(21)

Baloch Classics: Mayer قلعة منرو وآكرا عام 1900 م.

(22)

Bilohi stories: LeWis الله آباد 1885 م- البراهوئى.

(23)

Epitome of The Gram-: Leech mar of the Bruth uuiky lonquage في Jour. of the As. Soc. of Bengal سنة 1838

(24)

Die Sprache der Bra-: Lassen huis في Zeitschr.fdie Kunde des Mnr ، gent جـ 5، سنة 1842 م

(25)

Grammar and vo- BellW From the lndus TO the Ti-" cabulary in "rgris لندن سنة 1874 م

(26)

Grammatische un-: Trumpp - tersuchungen ueber die Spracheder Bra chuffs في، Abh and der.K Bayer Ak d.W سنة 1880 م.

(27)

Gr.of the Brahui Lon: Duka guage في Journof the Roy As.soc سنة 1887 م.

(28)

Handbook of the: Allaboux Brahul Language كراتشى سنة 1877 م.

(29)

Nicholson and Baloo Khan: .Meanee etc. كراتشى سنة 1877 م.

ص: 1908

(30)

شمس الدين: نكد زهانت به زمان براهوى، كوطة سنة 1893 م.

(31)

Guide to oche: Bigg-Whither studyOfBrahui، الله آباد سنة 1902 م

(32)

ABrahui Reading- Mayer Book لدهيانة سنة 1907 م

(33)

General Re-: Grierson porat.Census of India 1901 فصل 7 The Dravidian Sub - family

(34)

The Brahui: Denys de S.Bray Language ، كلكتة، سنة 1909 م

د- التاريخ:

(1)

تواريخ الإدريسي والطبرى والإصطخرى وابن حوقل والمسعودى وياقوت وفرشته في طبعاتها المختلفة.

(2)

The History: Elliott and Dowson of India، في ثمانية مجلدات، لندن 1867 - 1877 م، وبخاصة ب 1، 2، 5

(3)

Raverty: طبقات ناصرى، ترجمة وتعليق، لندن سنة 1881

(4)

الكاتب نفسه: Ths Mihran of stnd في Jeu of the As. sociaty of Ben gal، سنة 1892 م.

(5)

Lives of Babar and Hu-: Erskine mayun، في مجلدين، لندن سنة 1864 م.

(6)

The lndus Delta country: Haig لندن سنة 1900 م، ومعظم الكتب العامة التي ذكرناها في الوصف الجغرافي العام تحوى معلومات تاريخية.

[لنكويرث ديمز Longworth Dames]

+ بلوجستان، هي أرض البلوج جغرافيتها وتاريخها إن الحدود الدقيقة لبلوجستان قد تقوضت، ويمكننا أن نقول بصفة عامة إنها تشغل الجزء الجنوبي الشرقي من الهضبة الإيرانية، من صحراء كرمان شرقي بَمَ وجبال باشجرد حتى الحدود الغربية للسند والبنجاب. وهذا القطر القاحل الجبلى الذي تغلب على سكانه البداوة تتقسمه إيران وباكستان. ونجد البلوج اليوم أيضًا في السند والبنجاب ص وفي سيستان (سجستان)، كما أن عددًا قليلا من البدو والبلوج يقيمون في اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية بالقرب من مرو.

ص: 1909

وأنهار بلوجستان صغيرة لا قيمة لها، ويحق للمرء أن يقول إن هذه البلاد هضبة تقوم في شرقيها جبال سليمان الوعرة، وتقوم في غربيها عدة سلاسل من الجبال، أعجب قننها بركان "كوه تافتان"(ارتفاعه 500، 13 قدم) ومدينة إبرانشهر (فهرج من قبل) هي قصبة بلوجستان الفارسية، وأهم قواعدها في الشرق كلات. إما المرافئ - مثل تيز، وباسنى، وكوادر التي كانت ناشطة من قبل - فقد فقدت الآن أهميتها.

وسكان هذه المنطقة، بما فيهم البراهوئية، ليسوا على موقف ثابت، وهم لا يكادون يزيدون في الوقت الحاضر عن مليونين من الأنفس. وعلى الرغم من أن البلوج هم أغلبية السكان، والبراهوئية هم أكبر الأقليات، فإنه يعيش على الساحل الشرقي بعض الجط وغير ذلك من العناصر الهندية، ويعيش كذلك بعض السكان ذوي الأصل الزنجى في الموانى وخاصة في بلوجستان الفارسية. والبلوج جماعتان يفصل بينهما البراهوئية في منطقة كلات وهي موطن اللهجتين الرئيسيتين.

وأقدم ذكر لهذه المنطقة المسماة مكَه ورد في النقوش المسمارية الفارسية القديمة لدارا في بهستون وإصطخر. أما إلا سماء الأخرى فترد في المصادر اليونانية والرومانية، ولكننا لانعلم إلا اليسير عن هذه البلاد فيما قبل الإسلام. والراجح أن المتحدثين بالإيرانية وفدوا إلى بلوجستان في تاريخ متأخر، وكان الجزءان الجنوبي والشرقى من بلوجستان تغلب عليهما الصبغة غير الإيرانية حتى وقعت بالفعل غزوات المسلمين. ولعل البلوج قد دخلوا مكران أي بلوجستان الغربية) من كرمان حوالي الوقت الذي حدث فيه الفتح السلجوقى لكرمان.

وفتح المسلمون كرمان سنة 23 هـ (644 م) في خلافة عمر، وقد لقوا في جبال كرمان القفص، أو الكوج، والبلوص، أو البلوج الذين كانوا. بدوا يعيشون عيشة الظعن. وكان الزط أو الجط آنئذ في مكران التي لم يكن العرب قد فتحوها. وفي خلافة معاوية

ص: 1910

حوالي سنة 44 هـ احتلت مدن مكران وشنت الحرب على ميدية الشاحل على حين اتسعت الغارات حتى بلغت السند.

وفي أيام الحجاج بن يوسف 86 هـ (707 م) طرد حزب عرب العلافى أثناء الصراعات التي دأوت بين العرب أنفسهم، إلى السند، وتبعهم سنة 89 هـ (707 م) محمد بن القاسم في جيش عربي. ومن العسير التحقق من الأمكنة التي غزاها" ولكن الحكم العربي امتد رواقه بفضله من بلوجستان إلى السند. والراجح أن العرب مكنوا لسلطانهم على الساحل فحسب، على أنه ليس بين أيدينا إلا معلومات جد قليلة عن المنطقة بأسرها طوال عصر الخلافة العباسية وقد ثبت محمود الغزنوى أركان سلطانة على قصدار أى هضبة كلات في رواية كتاب "طبقات ناصرى".

واتخذت قبائل البلوج والكوج في الخلافة الأموية والخلافة العباسية كرمان قاعدة لغاراتهم ، وانتشروا في سجستان وخواسان ويروى ياقوت أن البلوج قد أفناهم عضد الدولة البويهى الذي حكم من 338 إلى سنة 372 هـ (949 - 982 م) فقد ظلوا مقيمين على غاوات السلب والنهب حتى أنقذ إليهم محمود الغزنوى ابنه مسعودًا فهزمهم قرب خبص. ولم يلبث أن بدأت حركة البلوج صوب الشرق، ذلك أنزحوا عن كرمان وذهبوا إلى مكران. ومن المحتمل أن حكومة السلاجقة القوية المركزية قد جعلت غازات البلوج غير مجزية، وكان هؤلاء يواصلون الاتجاه شرقًا ونجد البلوج بعد ذلك بقرنين في السند وفي هضاب كلات هع حلف البراهوئى الذي كان يشمل بعض القبائل البلوجلية والأفغانية، جماع البلوج من غمر هذه المنطقة، وهنالك نزح البلوج إلى السند والبنحاب: ولم يقيموا مملكة دائمة بل

ص: 1911

كانت كل قبيلة تحت سيطرة زعيمها، وكان القتال بين القبائل شائعًا.

وكانت أولى القبائل التي بقيت لنا عنها بعض السجلات هي الرندية تحت سلطان مير جاكر والدودائية بزعامة مير سهراب الذي ظهر في بلاط شاه حسين لنكاه في ملتان، وقد حكم شاه حسين من سنة 874 هـ إلى 908 هـ 1468 - 1502 م) وتقول الرواية إن مير جاكر والرندية قدموا من سبى والتحقوا بخدمة شاه حسين وأعقبهم بلوج أخرون، وورد في الأغانى أنه كانت ثمة حرب بين الرندية والدودائية، وفي هذه الأساطير صدى لهجرة البلوج إلى الهند.

والدودائية، والهوتية، وهم قبيلة بلوجية أخرى، انتشر وا مصعدين وادي السند ولقيهم بابر في أقصى الشمال عبر بهيرا وخشاب سنة 1519 م. وقد أنشأ أبناء سهراب دودائى مدينتى ديره إسماعيل خان وديره غازى خان في عهد شير شاه الذين ثبتهم في ملكهم للأراضى التي في وادي السند الأدنى، وتقول هذه الرواية إن هؤلاء البلوج عاونوا همايون في استعادة دلهى وكانوا ينعمون بحظوة الحكام المغل.

والتاريخ الوحيد الذي بين أيدينا عن الفترة المتأخرة يتعلق بالحلف البراهوئى وقد بدأ حلف البراهوئى في الانتشار أيام القرن السابع عشر الميلادي في عهد الزعماء الكمبرانى. وفي أواخر هذا القرن مد أحد هؤلاء الحكام، وهو مير عبد الله، سلطانه غربًا مخترقًا مكران والجنوب حتى البحر، وكان نادر شاه ملك بلاد فارس ينظر إلى خانات البراهوئى بعين الرعاية، ذلك أنه أقطعهم بعد غزواته في الهند أراضى في السند أخذت من الكلهورة الهنود.

ومكن أحمد شاه درانى لسلطانه في مكران، ودان له خان البراهوئى بالولاء، وقد مد هذا البراهوئى -ونعنى به نصير خان- حكمه إلى لس بيلة بما فيها كراجى ونظم البراهوئية جماعتين رئيسيتين: سراوان وجهلوان. وكان على كل قبيلة أن تزود الخان بجنود

ص: 1912

كلما طلب، ولكنهم كانوا فيما عدا هذا معفين من الضرائب.

وازداد سلطان نصير خان حتى أنه تحدى مولاه أحمد شاه فهزمه أحمد سنة 1172 هـ (1758 م) وحاصره في كلات وعقد بينهما صلح اشترط فيه أن يحتفظ نصير خان باستقلاله، ولكنه رضي بأن يقدم خدمة حربية لأحمد، وقد وفي بما تعهد وتوفى نصير سنة 1210 هـ (1795 م) وخلفه ابنه محمود خان الذي عجز عن أن يحتفظ بأملاك أبيه المترامية الأطراف، ومن ثم فقدت مكران الغربية، واستولى بعض رجال القبائل البلوجية على كراجى. وتوفى محمود سنة 1821 م، وخلفه ابنه محراب خان. وتورط هذا في الشئون الأفغانية فأدى به ذلك إلى الاصطدام بالبريطانيين. وفي سنة 1838 م أنفذت إليكلات قوة بقيادة اللواء ولتشير Gener. Wiltshire ففتحها وقُتل محراب وحدث اضطراب زائد وعاد البريطانيون إلى احتلال كلات، ونودى بابن محراب خائا في نهاية عام 1841 م ولقب بنصير خان الثاني. وفي سنة 1854 م أبرم الخان معاهدة قبل فيها الخضوع للحكومة البريطانية، على أن سلطانه على القبائل اضمحل، وتوفي سنة 1857 م، وامتلأت السنوات التالية لوفاته حتى سنة 1876 م بالاضطرابات والفتن، وهنالك نجح الكابتن ساندمان Capt. Sandeman في عقد معاهدة اعترفت بكلات ولاية محمية في ظل الإمبراطورية الهندية ورفرف السلام على البلاد بفضل إقامة كوطة قاعدة حربية ومد سكة حديدية في بلوجستان سنة 1880 م.

ورسمت. الحدود بين كلات وبلاد فارس سنة 1872 م، وعدلت سنة 1895 - 1896 م، على أن الذي غلب هو أن القبائل البلوجية تجاهلت هذه الحدود.

ونحن نعرف أقل من ذلك عن

ص: 1913

بلوجستان الفارسية صحيح أن القبائل البلوجية دانت بالولاء للصفويين والقاجار، إلا أنها كانت مستقلة في واقع الأمر، وقد أثارت جماعات البلوج المغيرة الرعب في منازل كرمان وخراسان حتى سنة 1930 م. وربما كانت قبيلة نهروئى اليوم هي أهم القبائل في بلوجستان الفارسية وفي سيستان (سجستان)؛ ولكن من العسير أن نلتمس معلومات عن القبائل الأخرى، ولعل هذه لا نعرف إلا النزر اليسير عن تاريخها ومركزها الحالى.

وثمة كثير من الأغانى والقصص عن تاريخ البلوج، وكثير منها موضوع، وإن كان بعضها الذي يذكر أجدادًا لهم، قد يكون فيه نصيب من التاريخ الحقيقي.

المصادر:

انظر عن أخبار الرحالة الكتب الواردة في Die Erforschung: A.Gabriel Persiens ، فينا سنة 1952 ، ص 137 - 140، 175، وفي مواضع مختلفة.

(2)

وانظر عن سلالة البلوج Long- The Baloch: M. Worth Dames Race لندن سنة 1904 م.

(3)

The Origin of the Ba-: Mockler loch في Jhe origin of the Ba-: Mockler gal، سنة 1895.

(4)

والتاريخ فقير ، ذلك أن العصور الأول مصادرها لا تتعدى ملاحظات

متناثره وردت في التواريخ وكتب الجغرفيا العربية العمدة.

(5)

وانظر عن التاريخ المتأخر The History of India: Elliot & Dowson، لندن سنة 1867 - 1877، خاصة المجلدات 1، 2، 5

(6)

Raverty .H: طبقات ناصرى، الترجمة والتعليقات، لندن سنة 1881

(7)

Life of sir R. Sande-: Thornton man، لندن سنة 1895.

خورشيد [فراى R.N.Frye]

ص: 1914