المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - تخطيط المدينة القديمة - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٦

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌البحرين

- ‌التاريخ:

- ‌البحرين: الوضع السياسي الآن

- ‌إنتاج الزيت:

- ‌بحيرا

- ‌البخاري

- ‌تعليق على مادة البخاري

- ‌كتابه "الجامع الصحيح

- ‌شرط البخاري في صحيحه

- ‌نبأ وفاته

- ‌بدر

- ‌بديع

- ‌تعليق على مادة "بديع

- ‌بديع الزمان

- ‌براءة

- ‌براق

- ‌تعليق على مادة "براق

- ‌البرامكة

- ‌1 - أسرة فارسية من أبنائها الوزراء الأولون من الفرس للخلافة الإِسلامية

- ‌2 - خالد بن برمك

- ‌3 - الوزارة وسقوط البرامكة

- ‌4 - أفراد آخرون من أسرة البرامكة

- ‌5 - النسبة: البرامكة

- ‌البراهمة

- ‌برهان الدين أحمد

- ‌بسملة

- ‌تعليق على مادة بسملة

- ‌بشار

- ‌تعليق على مادة "بشار بن برد

- ‌بعث

- ‌تعقيب

- ‌بعل

- ‌تعليق على مادة "بعل

- ‌بغداد (العراق)

- ‌1 - تاريخها

- ‌2 - تخطيط المدينة القديمة

- ‌تعليق على مادة "بغداد" بغداد حديثًا

- ‌السيد عبد الرزاق الحسيني

- ‌التاريخ

- ‌بغداد خاتون

- ‌البغوي

- ‌تعليق على مادة "البغوي

- ‌بقي بن مخلد

- ‌البكري

- ‌بكاء

- ‌البلاذرى

- ‌البلاغة

- ‌تعليق علي مادة البلاغة

- ‌بلال بن رباح

- ‌بلغاريا

- ‌بلقيس

- ‌بلوجستان

- ‌الوصف العام

- ‌المناطق الرئيسية:

- ‌التقسيم السياسي:

- ‌بلوخستان الفارسية:

- ‌المناخ:

- ‌حروف النسبة:

الفصل: ‌2 - تخطيط المدينة القديمة

الولاة) Hutoire de Bagdad daps: Huart les temps modernes، وأكمل إيوار هذا البيان حتى عام 1247 هـ (1831 م). وفي هذا العهد ازداد رخاء المدينة وتضاعف عدد سكانها حتى وصل في بداية القرن التاسع عشر إلى 15.0000 نسمة لم يبق منهم بعد الطاعون الذريع الذي اجتاحها عام 1831 م سوى 30.000 نسمة.

وتتميز مدة ولاية مدحت باشا من عام 1869 إلى عام 1872 م في تاريخ بغداد بأنها كانت عهد نهضة حقيقية، إذ تم خلالها مد خط تلغرافى وترام تجره الخيول يصل إلى الكاظمين وفتح مدارس وإقامة منشآت أخرى نافعة، كما عمد هذا الباشا إلى إزالة السور القديم. وعلى هذا فإنا لا نجد اليوم منها إلا أرضًا مرتفعة بها بقايا من الحصون القديمة. ووصل مدحت بين بغداد والبصرة بخط من القوارب البخارية بعد أن أعطى امتياز هذا الطريق وطريق الخليج الفارسى إلى شركة لنج للملاحة البخارية - Lynch Steam Navigation Com pany . والآمال العظيمة معقودة على إنشاء خط حديدى يصل بين آسية الصغرى والآستانة (1)، وبذلك توصل بغداد بالتجارة العالمية. وبغداد الآن مركز للتجارة مع جميع الأقطار المجاورة عامة وبلاد فارس خاصة.

ويقدر أوبنهيم عدد سكان المدينة وضواحيها بـ 200.000 نسمة منهم 150.000 من المسلمين وغالبهم من الشيعة. ويذهب كوينيه Cuinel إلى أن عددهم 145.000 من الأنفس، وببغداد كذلك 40.000 يهودى و 10.000 نصرانى معظمهم من الكاثوليك والأرمن الكرج.

‌2 - تخطيط المدينة القديمة

عرفنا من الإلمامة التاريخية السابقة أن بغداد الحديثة التي على الشاطئ الشرقي لدجلة لا تزال تشغل المساحة التي كانت تشغلها في العهد الأخير من خلافة بنى العباس. ومع ذلك فقد كانت هناك في هلك الأيام أحياء أخرى

(1) بوشر مد هنا الخط من بغداد إلى سامراء قبل الحرب العالمية الأولى ومده الإنكليز من سامراء إلى بيجى "بعجة القديمة" في عام 1918، ثم إيصاله بخط الشرق.

عبد الرزّاق الحسنى

ص: 1722

تفصل بعضها عن البعض أراض خربة تمتد إلى ما يعرف الآن بالمعظَّم بما فيه ضريح أبي حنيفة وغيره من أئمة المسلمين. وكانت في هذا المكان مقبرة من أقدم المقابر في بغداد نسبت إلى الخيزران أم الخليفة هارون الرشيد، وفيها قامت أضرحة الخلفاء المتأخرين. وإلى الجنوب من هذه المقبرة نشأت المدينة الشرقية القديمة المعروفة بالرصافة أو عسكر المهدي بما فيها قصره وجامع الرصافة، وهو من أهم المساجد التي شيدت في عهد الخلافة الإسلامية. وكانت تجاورها من الناحيتين الشرقية والجنوبية أحياء الشماسية ودار الروم والمخرم، وابتنى بنو بويه في هذا الحى الأخير دار المملكة، كما أن سلاطين آل سلجوق كانوا يسكنونه كلما زاروا بغداد، وابتنى فيه ملكشاه جامع السلطان الذي سبقت الإشارة إليه، بيد أنه لم يبق لهذا المسجد أثر، مثله في ذلك مثل مسجد الرصافة، مع أن المسجدين بقيا بعد الفتح المغولى. وكانت هذه الأحياء تشغل ما بين قرية المعظم وما يعرف الآن بباب المعظم وبينهما مسيرة نصف ساعة. وكان في المدينة الشرقية الحالية دار الخلافة، وكانت في الأصل جوسق جعفر البرمكى ثم انتقل إلى المأمون قبل اعتلائه الخلافة، ولم ينقل الخلفاء العباسيون مقرهم إليها إلا بعد رجوعهم من سامراء وشيدوا فيها عدة قصور أشهرها التاج. والمعتضد أول من وضع أساس هذه القصور، ولم يتم بناؤها إلا في عهد ولده وخليفته المقتفى، فهو الذي بنى المسجد الجامع الثالث، وإن كان هو الثاني من ناحية الترتيب التاريخي في المدينة الشرقية، وقد عرف بجامع القصر. وكان قصر التاج على ضفاف دجلة تحميه من الفيضان سدود، وإلى جانبه بنى المقتفى أيضًا قبة الحمار. وسبب تسميتها بهذا الاسم هو أن الإنسان يستطيع أن يصل إلى قمتها على ظهر حمار يسير في طريق يدور صعدًا حول البناء. وهذا النمط من أنماط البناء يذكرنا بالنمط الزقرتى القديم وله نظائر في أطلال سامراء، وفي بغداد

ص: 1723

نفسها مثال له هو ضريح الشيخ عمر السهروردى المتوفى عام 632 هـ (1234 م) الذي لا يزال قائمًا (انظر صورة هذا الضريح في كتاب فون أوبنهايم الذي سبق أن ذكرناه)؛ وكل هذه العمائر التي يقال إن عددها بلغ في عهد المقتدر ثلاثًا وعشرين عمارة كانت مدينة قائمة بذاتها تعرف بالحريم، فيها من حدائق الحيوان والميادين وغير ذلك. وقد فصل الخطيب البغدادي الكلام (طبعة Salmon ص 49 وما بعدها، ص 132 من الترجمة) عن هذه العمائر عند وصفه لاستقبال المقتدر لسفارة الروم عام 305 هـ الموافق 917 - 918 م (Guy le Strange في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية عام 1897 م، ص 35 وما بعدها). وكان يحيط بالحريم كله سور له سبعة أبواب يضم ما يقرب من ثلث الجانب الشرقي لبغداد. وإذا أردت زيادة في التفصيل فإننا نحيلك إلى الفصول الخاصة في كتاب Le Strange عن بغداد، ومن الطبيعي أنه قد حدثت تغييرات كبيرة أصابت هذا الموضع على تعاقب القرون؛ مثال ذلك أن قصر التاج وقبة الحمار أتت عليهما النيران عام 549 هـ الموافق 1154 م.

ولم يبق لنا شيء ما تقريبًا من الجانب الغربي، وهو أقدم من الجانب الذي ذكرناه، اللهم إلا أضرحة قليلة، وعلى الرغم من أنها لم تبق في شكلها القديم فإنها ما زالت قيَمة جدًّا بالنسبة لتخطيط المدينة القديم، لأن بناءها أعيد في المواضع نفسها التي كانت تقوم عليها في الزمن الغابر، وهذه الأضرحة هي ضريح معروف الكرخى وضريحا الكاظمين الشيعيين الكبيرين ونعنى بهما الإمام السابع موسى الكاظم المتوفى عام 183 هـ (799 م) والإمام التاسع محمد الجواد المتوفى عام 220 هـ (835 م). ولسنا في حاجة إلى ذكر الضريح المنسوب إلى زبيدة زوجة هارون الرشيد المتوفاة عام 206 هـ (831 هـ) لأن ابن الأثير يقرر في جلاء أنها لم تدفن في هذا الموضع (ابن الأثير، طبعة تورنبرج، جـ 9، ص 395).

والنقش الذي على هذا الضريح المؤيد لتلك الرواية الخاطئة والذي وصفه نيبور يرجع (1) إلى عام

(1) لا صحة لنسبة القبر الذي في الكرخ من بغداد المعروف بقبر الست زبيدة) إلى زبيدة زوجة الرشيد لأن المؤرخين أجمعوا على أنها دفنت في مقابر قريش الكائنة في صحن الكاظمين، اما المدفونة في هذا القبر فهي زبيدة خاتون ابنة السلطان بركيارق وزوج السلطان مسعود بن السلطان محمد ملكشاه وكانت توفيت في سنة 532 هجرية (1137 م).

عبد الرزاق الحسنى

ص: 1724

1131 هـ (1718 م). ونستطيع أن نصرف النظر عن بعض الأضرحة الأخرى وعن رباط الدراويش الذي بناه قلج أرسلان وكتب عليه نقش تاريخه عام 584 هـ (1188 م). وضريح الكاظمين على الضفة اليمنى لدجلة تجاه المعظم، وهو الآن مكان هام يتراوح عدد سكانه بين 7000 و 8000 نسمة ويربطه الترام ببغداد. وكان في هذا المكان خلال العصور القديمة مقبرة قريش بالقرب من باب التِبْن. وتخرب ضريح الكاظمين، ولكنه رمم عدة مرات بعد ذلك. ويوجد في هذا الموضع اليوم مسجد شيد في بداية القرن التاسع عشر له أربع مآذن وبرج للساعة. وقبة هذا المسجد ومآذنه مغطاة بقشرة من الذهب وبابه المرتفع مزين بالقاشانى الجميل، ويزوره سنويا أفواج من الشيعة، أما أهل السنة فقد كان لهم في الجزء الشمالي من الجانب الغربي مزار مشهور كانوا يحجون إليه في عهد الخلافة العباسية، وهو قبر أحمد بن حنبل. ويقول "له سترانج إن هذا الضريح زال عندما تخرب الحى الذي كان قائمًا فيه، ومنذ ذلك الوقت ظن الناس خطأ أن قبر ابنه عبد الله على ضفة دجلة هو قبر أبيه إلى أن زال هذا القبر أيضًا بفعل الفيضان. وكان حي الحربية يشغل بالتقريب المكان الذي بين الجزء الشمالي الأقصى من الجانب الغربي لبغداد وبين مدينة المنصور الأصلية، وكان هذا الحى يواجه الرصافة في الجانب الشرقي من بغداد، وكانت في هذه البقعة عدة أحياء أخرى تغيرت أسماؤها عدة مرات على مر العصور، ولا نستطيع هنا تفصيل القول فيها وحسبنا أن نقول إن هذا الجزء من بغداد قد وصل إلى درجة أصبحت أجزاؤه المأهولة بالسكان ضواحي قائمة بذاتها تفصلها بعضها عن بعض خرائب متسعة.

ص: 1725

ولم يبق أثر من مدينة المنصور، أي مدينة السلام أو الزوراء بما فيها من أسوار وأبواب، وموقعها الخاص الفريد الذي نعرف أدق تفاصيله هن أوصاف مؤلفى العرب كاليعقوبى والخطيب البغدادي يقتضي منا أن نسهب في الحديث عنه، ولكن يجدر بنا أن نمر عليه مر الكرام ونحيل القارئ إلى الفصول الأولى من كتاب له سترانج ولسنا ندهش من اختفاء هذه المدينة اختفاء تامًّا لأن العباسيين نقلوا دار المملكة إلى الجانب الشرقي عندما رجعوا من سامراء. ولم يعنوا بالمحافظة على الأسوار والعمائر العامة، اللهم إلا إذا استثنينا المسجد الجامع. ولم يحفل أحد بإعادة بناء ما خربه الفيضان والحريق والحصار والفتن، وفقدت المدينة جزءًا من سكانها. وبقى الجزء المجاور لباب البصرة من بغداد مدة أطول من غيره، ولذلك فإن الناس لم يعودوا يتحدثون في القرون الأخيرة قبل عام 656 هـ عن مدينة المنصور، بل اقتصر حديثهم على حي باب البصرة.

وكانت أجزاء المدينة المختلفة التي تمتد غربًا وجنوبًا حول مدينة المنصور تكوِّن المركز التجارى والصناعى في صدر العهد العباسى، لأن هذا الموقع كان ملائما. ففيه تكثر القنوات التي كانت -شأن الصراة ونهر عيسى- وسيلة هن الوسائل المباشرة للاتصال بالفرات، فاجتذبت إليها سكانًا يتميزون بالنشاط وحب العمل. وفي هذا الموضع وجدت ضاحية الكرخ التي كثيرًا ما ذكرت في تاريخ بغداد والتي كان بين أهلها من الشيعة وبين جيرانهم من الأحياء الأخرى معارك دموية، وبخاصة من يقطنون باب البصرة. وبقى هذا الجزء من المدينة إلى يومنا هذا. ويسمى الترك الجانب الغربي من بغداد باسم "قارشى ياقه" ومعناه بالعربية الجانب الآخر، وفي لهجة العراق "هذاك الجانب"[أي ذلك الجانب] والجسور المقامة على القوارب تيسر عبور دجلة في عصرنا هذا كما كان الحال في العصور المتقدمة، ولو أن مواضعها قد تغيرت في كثير من الأحيان.

ص: 1726

المصادر:

(1)

اليعقوبى: كتاب البلدان، المكتبة الجغرافية العربية، جـ 7.

(2)

ابن سرابيون: وصفه للعراق وبغداد، نشره وترجمه G. le Strange في مجلة الجمعية الملكية الأسيوية عام 1895.

(3)

الخطيب البغدادي Salmon: L'introduction topographique a I'histoire de Bahgdadh.

(4)

الاصطخرى وابن حوقل والمقدسى، المكتبة الجغرافية العربية، طبعة ده غويه، ج 1، جـ 2، جـ 3.

(5)

البلاذرى، طبعة ده غويه، ص 294 وما بعدها.

(6)

بنيامين التطيلى Itinerariym طبعة Adler في Jew. Quart. Review، سنة 1905 م، ص 293 وما بعدها.

(7)

ابن جبير، طبعة ده غويه، ص 217 وما بعدها.

(8)

ياقوت: المعجم، مادة بغداد وفي مواد أخرى كثيرة.

(9)

مراصد الاطلاع، طبعة جوينبول.

(10)

رحلة ابن بطوطة، طبعة - De fremery و Sanguinetti، جـ 2، ص 100 وما بعدها.

(11)

حمد الله مستوفى: نزهة القلوب طبعة بومباى، انظر سياست نامه، الملحق، طبعة شفر Schefer، ص 146 وما بعدها.

(12)

Les six vayages: Tavernier أترخت سنة 1712 م.

(13)

Reisebeschreibung: C. Niebuhr. جـ 2، ص 293 - 329.

(14)

Erdkunde: Ritter، جـ 11، ص 790 - 924.

(15)

Memoir on the prov-: J.F. Jones ince of Baghdad . في Selections from the records of Bombay Government، ص 43، المجاميع الحديثة، ص 304 وما بعدها.

(16)

Description du: Rousseau Pachalik de Baghdad

(17)

Culturgeschichte: V.Kremer، جـ 2، ص 45 وما بعدها.

ص: 1727