الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(5)
، muhamedanische studien: Goldziher ص 234 - 245.
(1)
Gesch d. arab Lit: Brochelmann، جـ 1، ص 158.
[بروكلمان C. Brockelmann]
تعليق على مادة البخاري
مولده ونشأته:
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفى.
وكان بردزبه فارسيا على دين قومه، ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفى والى بخارى، فنسب إليه نسبة ولاء عملا بمذهب من يرى أن من أسلم على يد شخص كان ولاؤه له، ولذا قيل للبخارى الجعفى.
وكان مولد أبي عبد الله البخاري يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين وماثة، ببخارى. وهي من أعظم مدن ما وراء النهر، بينها وبين سمرقند ثمانية أيام، وتوفى أبوه إسماعيل وهو صغير، فنشأ يتميا في حجر والدته.
وكان عبد الله نحيفا ليس بالطويل ولا بالقصير وكان قد ذهبت عيناه في صغره، فرأت أمه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في المنام، فقال لها "قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك له"، فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
بدء أمره:
حدث البخاري عن نفسه قال: ألهمت الحديث في المكتب ولي عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من المكتب بعد العشر فجعلت اختلف إلى الداخلى وغيره، فقال يوما فيما كان يقرأ للناس "سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم" فقلت له:"إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم"، فانتهرنى، فقلت له:"ارجع إلى الأصل إن كان عندك". فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: "كيف هو يا غلام؟ " قلت: "هو الزبير ابن عدي عن إبراهيم"، فأخذ القلم منى وأصلح كتابه وقال:"صدقت". فقال بعض أصحاب البخاري له: "ابن كم كنت؟ " قال: "ابن إحدى عشرة سنة"، ثم قال:
"فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت
كلام هؤلاء، يعني أصحاب الرأى، ثم خرجت مع أخي أحمد وأمى إلى مكة، فلما حججت رجع أخي إلى بخارى فمات بها". وكان أخوه أسن منه، وأقام هو بمكة لطلب الحديث. قال:
"ولما طعنت في ثماني عشرة سنة صنفت كتاب قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت التاريخ الكبير إذ ذاك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في الليالى المقمرة، وقل اسم في التاريخ إلَّا وله عندي قصة، إلَّا أنى كرهت تطويل الكتاب".
فكان أول سماعة سنة خمس ومائتين، ثم رحل سنة عشر ومائتين بعد أن سمع الكثير ببلده من سادة وقته: فسمع ببلخ وسمع بمرو وسمع بنيسابور وبالرى وببغداد وسمع بالبصرة وبالكوفة وبمكة وبالمدينة وبواسط وبمصر وبدمشق وبقيسارية وبعسقلان وبحمص من خلائق يطول سردهم حتى أنه قال: "كتبت عن ألف وثمانين نفسا ليس فيهم إلَّا صاحب حديث".
وحدّث بالحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر، وكتب عنه المحدثون وما في وجهه شعرة. قال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري:"سمعت حامد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أياما فكنا نقول له، فقال: إنكما أكثرتما على فاعرضا على ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها على ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه. ثم قال: أترون أنى أختلف هدرا وأضيع أيامى؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد".
قالا: فكان أهل المعرفة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع إليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه. ورغم أنه كان شابا.
وقال البخاري: "دخلت على الحميدى وأنا ابن ثماني عشرة سنة - يعني أولَ سنة حجَّ - فإذا بينه وبين آخر اختلًاف في حديث، فلما بصر بى قال: جاء من يفصل بيننا، فعرضا على الخصومة فقضيت للحميدى وكان الحق معه".
وقال أيضًا: "قال لي محمد بن سلام البيكندى: انظر في كتبى، فما وجدت فيها من خطأ، فاضرب عليه. فقال له أصحابه: من هذا الفتى؟ قال: هذا الذي ليس مثله".
وكان محمد بن سلام المذكور يقول: "كلما دخل على محمد بن إسماعيل تحيرت ولا أزال خائفا منه"، يعني يخشى أن يخطئ بحضرته.
وقال محمد بن يعقوب الأخرم: "سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم البخاري بنيسابور استقبله أربعة آلاف رجل على الخيل سوى من ركب بغلا أو حمارا سوى الرجالة".
قال البخاري: "دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، والى البصرة أربع مرات، واقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصى كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين".
ثناء الأئمة عليه:
قال قتيبة بن سعيد: "جالست الفقهاء والزهاد والعباد، فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة"، وعنه أيضا أنه قال:"لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة، لكان آية".
وقال أيضًا: "لقد رحل إليّ من شرق الأرض ومن غربها، فما رحل إلى مثل محمد بن إسماعيل"، وقال رجاء بن رجاء الحافظ:"فضل محمد بن إسماعيل على العلماء، كفضل الرجال على النساء". وقال أيضًا "هو آية من آيات الله تمشى على الأرض".
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: "قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق. فما رأيت منهم أجمع من محمد بن إسماعيل".
وقال أيضًا: "هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلبا".
وسئل عن حديث وقيل له إن البخاري صححه فقال: "محمد بن إسماعيل أبصر منى، وهو أكيس خلق الله، عقل عن الله ما أمر به وما نهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيه، إذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه، وتفكر في أمثاله، وعرف حلاله من حرامه".
وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر: "سمعت العلماء بمصر يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح"، ثم قال عبد الله:"وأنا أقول قولهم".
وقال موسى بن هارون الحمال الحافظ البغدادي: "عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل لما قدروا عليه".
وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: "ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث هن محمد بن إسماعيل". وقال أبو عيسى الترمذي: "لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري".
وقال له مسلم: "أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك". وروى الحاكم أبو عبد الله أن مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح جاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبله بين عينيه، وقال:"دعنى حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ويا طيب الحديث في علله".
شمائله:
كان رحمه الله غاية في الحياء والشجاعة والسخاء والورع والزهد في دار الدنيا ودار الفناء والرغبة في دار البقاء.
وكان يقول: "أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبنى أنى اغتبت أحدا". ويشهد لهذا كلامه في التجريح والتضعيف، فإن أبلغ ما يقول في الرجل المتروك أو الساقط:"فيه نظر"، أو "سكتوا عنه". ولا يكاد يقول:"فلان كذاب".
وكان قليل الأكل جدا، كثير الإحسان إلى الناس، مفرطا في الكرم.
خبر من أخبار عن سعة حفظه وسيلان ذهنه.
روى الحافظ بن حجر بسنده إلى الحافظ ابن عدي أنه قال:
"سمعت عدة هن مشايخ بغداد يقولون: إن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وأرادوا امتحان حفظه، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد