الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي الْمُشَاوَرَةِ وَالاسْتِبْدَادِ
يُقَالُ: شَاوَرْت فُلانا فِي الأَمْرِ، وَآمَرْته مُؤَامَرَة، وَفَاوَضْتُهُ، وَذَاكَرْتهُ، وَقَدْ تَشَاوَرَ الْقَوْم فِي الأَمْرِ، وَاشْتَوَرُوا، وَائْتَمَرُوا، وَأَدَارُوا الرَّأْيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَجَالُوا الرَّأْي، وَأَجَالُوا قِدَاح الرَّأْي، وَأَفَاضُوا قِدَاح الرَّأْي، وَقَلَّبُوا الرَّأْيَ ظَهْراً لِبَطْن، وَبَيْنَ الْقَوْمِ مَشُورَة، وَشُورَى، وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنَهُمْ أَيْ لا يَقْطَعُونَ بِأَمْرٍ حَتَّى يَجْتَمِعُوا وَيَتَشَاوَرُوا، وَقَدْ تَمَالأَ الْقَوْم عَلَى الأَمْرِ إِذَا تَتَابَعُوا بِرَأْيهمْ عَلَيْهِ، وَتَحَدَّثَ الْقَوْمُ مَلأً أَي مُمَالأَة، وَيُقَالُ: مَا كَانَ هَذَا الأَمْر عَنْ مُمَالأَةٍ مِنَّا أَي عَنْ تَشَاوُر وَاجْتِمَاع.
وَتَقُولُ: قَدْ غُمَّ عَلَيَّ وَجْهُ الرَّأْيِ فِي هَذَا الأَمْرِ، وَاسْتَسَرَّ عَلَيَّ وَجْه الرَّأْيِ، وَقَدْ بَلَغَ الرَّأْي الْمَشُورَة، وَاسْتَشَرْت فُلاناً فِي الأَمْرِ، وَاسْتَطْلَعْت رَأْيَهُ، وَاسْتَنْبَطْت رَأْيَهُ، وَاسْتَوْرَيْت زَنْد رَأْيه، وَاسْتَرْشَدْته، وَاسْتَنْصَحْته،
وَاسْتَصْبَحْت بِمَشُورَتِهِ، وَاسْتَعَنْت بِرَأْيهِ.
وَقَدْ سَنَحَ لَهُ فِي الأَمْرِ رَأْيٌ، وَعَرَضَ لَهُ رَأْي، وَفَرَق لَهُ رَأْي، وَعَنَّ، وَبَدَا، وَاتَّجَهَ، وَقَدْ أَجْهَدَ رَأْيه، وَاجْتَهَدَ رَأْيه، وَاسْتَقْصَى مَعِي فِي الْبَحْثِ، وَاسْتَقْصَى فِي النَّظَرِ، وَقَدْ اِرْتَأَى لِي كَذَا، وَأَشَارَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَسَمَتَ لِي وَجْهاً أَجْرِي عَلَيْهِ، وَأَمَدَّنِي بِرَأْيهِ، وَآزَرَنِي بِرَأْيهِ، وَأَرْشَدَنِي بِخَبَرِهِ، وَهَدَانِي بِعِلْمِهِ، وَمَحَضَنِي الرَّأْي، وَصَدَقَنِي النُّصْح، وَهُوَ مُشِيرِي، وَصَاحِب مَشُورَتِي، وَمِنْ ذَوِي مَشُورَتِي، وَمِمَّنْ أَسْتَرْشِدُ بِهِ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَأَسْتَنِير بِرَأْيهِ فِي الْمُشْكِلاتِ.
وَتَقُولُ: أَشِر عَلَيَّ بِمَا تَرَى، وَأَشِرْ عَلَيَّ مَشُورَة صِدْق، وَاقْتَدِحْ لِي زَنْد رَأْيك فِي هَذَا الأَمْرِ، وَيُقَالُ: هَلُمَّ أَوَاضِعْك الرَّأْي أَيْ أُطْلِعك عَلَى رَأْيِي وَتُطْلِعنِي عَلَى رَأْيِك، وَتَقُولُ: الرَّأْي عِنْدِي أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَالْوَجْه أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، أَرَى لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَهَذَا أَوْجَه الرَّأْيَيْنِ، وَأَمْثَل الرَّأْيَيْنِ، وَأَحْوَط الْوَجْهَيْنِ.
وَتَقُولُ: قَدْ نَزَلْت عَلَى رَأْيِ فُلان، وَصَدَرْت عَنْ رَأْيِهِ، وَرَمَيْت عَنْ قَوْسِهِ، وَنَزَعْت عَنْ قَوْسِهِ، وَائْتَمَرْت
بِمَشُورَتِهِ، وَائْتَمَمْت بِهَدْيهِ، وَعَمِلْت بِرَأْيهِ، وَصِرْت إِلَى مَا اِرْتَأَى لِي، وَإِنِّي لأَتَرَأَّى بِرَأْيِ فُلان أَيْ أَمِيلُ إِلَيْهِ وَآخُذُ بِهِ، وَإِنَّهُ لَمُشِير صِدْق، وَمُشِير خَيْر، وَإِنَّ فُلان لَمُشِير سُوء.
وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: اِسْتَبَدَّ بِرَأْيهِ، وَاسْتَقَلَّ بِرَأْيهِ، وَانْفَرَدَ بِهِ، وَاخْتَزَلَ، وَانْقَطَعَ، وَافْتَات، وَارْتَجَلَ، وَفِي الْمَثَلِ:" أَمْرُكَ مَا اِرْتَجَلْتَ " أَي مَا اِسْتَبْدَدْتَ فِيهِ بِرَأْيك.
وَيُقَالُ: قَدْ اِفْتَاتَ فُلان فِي الأَمْرِ، وَافْتَات عَلَيَّ فِي الأَمْرِ إِذَا قَطَعَهُ دُونَك، وَفُلان لا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ أَيْ لا يُسْتَبَدُّ بِرَأْي دُونَهُ، وَانْتَاطَ فُلان الأَمْر أَيْ اِقْتَضَبَهُ بِرَأْيهِ لا بِمَشُورَة، وَافْتَرَزَ أَمْره دُونَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَي قَطَعَه.
وَفَعَلَ فُلان ذَلِكَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ لَمُعْجَب بِرَأْيهِ، وَمُسْتَغْنٍ بِرَأْيهِ، وَهُوَ رَجُلٌ فُوَيْتٌ بِالتَّصْغِيرِ أَي مُنْفَرِد بِرَأْيهِ، وَيُقَالُ: هُوَ عُيَيْر وَحْدِهِ، وَجُحَيْش وَحْدِهِ، وَرُجَيْل وَحْدِهِ بِالتَّصْغِيرِ والإِضَافَة فِيهِنَّ أَيْ لا يُشَاوِرُ أَحَداً، وَيُقَالُ: فُلان يَتَفَوَّتُ عَلَى أَبِيهِ فِي مَالِهِ أَيْ يُبَذِّرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.