الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ في النَّصِيحَةِ وَالْغِشِّ
يُقَالُ: نَصَحْتُ لِفُلان، ونَاصَحْتُهُ، وَبَذَلْتُ لَهُ نُصْحِي، وَنَصِيحَتِي، وَأَخْلَصْتُ لَهُ النُّصْح، ومَحَضْتُهُ النُّصْحَ، وأَصْفَيْتُهُ النُّصْحَ، وَصَادَقْتُهُ النُّصْح، وَصَدَقْتُهُ الرَّأْيَ، وَالْمَشُورَةَ، وَبَالَغْتُ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُ فِي الْمَشُورَةِ، وَلَمْ أَدَّخِرْ عَنْهُ نُصْحاً، وَلَمْ آلُهُ نُصْحاً، وَلَمْ أَطْوِ عَنْهُ نُصْحاً، وَقَدْ تَحَرَّيْتُ لَهُ وُجُوه النُصْح، وَتَوَخَّيْتُ لَهُ مَنَاهِج الرُّشْد، وَبَصَّرْتُهُ مَوَاقِع رُشْده، وَعَوَاقِب أَمْرِهِ، وَمَا أَرَدْتُ لَهُ إِلا الْخَيْرَ، وَمَا ارْتَأَيْتُ لَهُ إِلا رَأْيَ الصَّوَابِ، وَمَا أَشَرْتُ عَلَيْهِ إِلا بِمَا هُوَ أَجْمَلُ فِي السُّمْعَةِ، وَأَحْمَدُ فِي الْعُقْبَى، وَأَبْعَد عَنْ مَظَانِّ النَدَمِ، وَأَنْأَى عَنْ مَوَاقِفِ اللَّوْم.
وَإِنَّ فُلاناً لَنَاصِح، وَنَصِيح، وَإِنَّهُ لَمُشِير صِدْقٍ، وَإِنَّهُ لَمُشِير نَاصِح الْجَيْبِ، نَقِيّ الْجَيْبِ، صَادِق الضَّمِيرِ، مُخْلِص
السَّرِيرَةِ، أَمِين الْمُغَيَّب، وَدُود، مُشْفِق.
وَتَقُولُ: اِنْتَصَحَ الرَّجُل إِذَا قَبِلَ النَّصِيحَةَ، وانتَصَحْتُ فُلاناً، وَاسْتَنْصَحْتُهُ، إِذَا عَدَدْتَهُ نَصِيحاً، وَجَاءَنِي فُلان يَتَنَصَّحُ أَيْ يَتَشَبَّهُ بالنُصَحاء.
وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ غَشَّنِي فُلان، وَغَرَّنِي، وَخَدَعَنِي، وَمَكَرَ بِي، وَمَحَلَ بِي، وَدَلَّسَ عَلَيَّ الرَّأْي، وأَوْطَأَنِي عُشْوَةً، وَأَرْكَبَنِي غُرُوراً، وَدَلانِي بِغُرُور، وَزَيَّنَ لِي الْمُحَال، وَمَوَّهَ عَلَيَّ الْبَاطِل، وَشَبَّهَ عَلَيَّ وُجُوهَ الرُّشْدِ، وَلَبَّسَ عَلَيَّ صُوَر السَّدَادِ، وَأَشَارَ عَلَيَّ مَشُورَة سَوْء، وَوَرَّطَنِي فِي وَرْطَة سُوء، وأَوْرَطَني شَرّ مُوَرَّط.
وَقَدْ اِسْتَخَفَّنِي عَنْ رَأْيِي، وَاسْتَفَزَّنِي عَنْ عَزْمِي، وَأَفَكَنِي عَنْ رَأْيِ الصَّوَابِ، وَعَدَلَ بِي عَنْ جَادَّةِ الْحَزْمِ،