الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌٌ فِي جَوْدَةِ الرَّأْيِ وَفَسَادِهِ
يُقَالُ: هَذَا رَأْي سَدِيد، وَرَأْي أَسَدّ، وَرَأْي صَائِب، وَصَوَاب عَلَى الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَرَأْي أَصِيل، ثَاقِب، بَازِل، جَزْل، نَضِيج، مُخْتَمِر، وَإِنَّ فُلاناً لَذُو رَأْي رَمِيز، وَرَأْي رَزِين، وَوَزِين، وَجَمِيع، وَمُسْتَجْمِع، وَحَصِيف، وَمُسْتَحْصِف، وَإِنَّهُ لَجَيِّد الرَّأْيِ، وَمُحْكَم الرَّأْيِ، وَمُحْصَد الرَّأْي، وَمُسَدَّد الرَّأْي، وَمُوَفَّق الرَّأْيِ، وَنَجِيح الرَّأْي.
وَفِي رَأْيِهِ سَدَاد، وَصَوَاب، وَإِصَابَة، وَأَصَالَة، وَثُقُوب، وَجَزَالَة، وَرَمَازَة، وَرَزَانَة، وَوِزَانَة، وَحَصَافَة، وَجَوْدَة، وَتَقُولُ: بَاتَ فُلان يُصَادِي نَفْسه عَنْ هَذَا الأَمْرِ أَيْ يُدِيرُ رَأْيَهُ فِيهِ، وَبَاتَ يُقَسِّمُ رَأْيه فِي الأَمْرِ، وَيُشَاوِرُ نَفْسَهُ، وَقَدْ أَنْضَجَ رَأْيَهُ، وَخَمَّرَهُ، وَأَحْصَدَ حَبْل الرَّأْي، وَشَحَذَ غِرَار الرَّأْيِ، وَقَدْ أَبْرَمَ رَأْيه، وَأَصَابَ وَجْهَ الرَّأْيِ، وَأَبْصَرَ وَجْه الرَّأْيِ.
وَإِنَّهُ لَرَجُل حَازِم، جَزْل، حَصِيف، بَعِيد الْغَوْرِ، وَبَعِيد الْحَوْر، بَعِيد مَسَافَةِ النَّظَرِ، بَعِيد مَرْمَى النَّظَرِ،
بِعِيد مُرَاد الْفِكْرِ، وَإِنَّهُ لَجَيِّد الْقَسْمِ أَي الرَّأْي، وَجَيِّد الْمَنْزَعَة، وَصَادِق الْمَنْزَعَة، وَهِيَ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ، وَإِنَّهُ لَحَسَن الْحِسْبَة أَي حَسَن التَّدْبِيرِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل حَصِيف الْعُقْدَة أَي مُحْكَم الرَّأْي وَالتَّدْبِير، وَإِنَّهُ لَرَجُل نَقَّاف أَي ذُو نَظَر وَتَدْبِير.
وَإِنَّ فُلاناً لَجِذْلِ حُكَاكٍ، وَجِذْل مُحَكَّك، أَيْ يُسْتَشْفَى بِرَأْيهِ، وَهُوَ رَأْيُ قَوْمِه أَيْ صَاحِب رَأْيِهِمْ، وَهُوَ جِمَاعُ قَوْمِهِ أَي الَّذِي يَأْوُونَ إِلَى رَأْيِهِ وَسُؤْدُده، وَإِنَّهُ لَيَرْمِي بِرَأْيهِ الشَّوَاكِل، وَيُصِيبُ شَوَاكِل السَّدَاد، وَيُطَبِّقُ مَفَاصِل الصَّوَاب.
وَإِنَّ لَهُ لَرَأَياً يُمَزِّقُ ظُلُمَات الإِشْكَال، وَيَحِلُّ عُقَد الإِشْكَال، وَيُجَلِّي لَيْلَ الْخُطُوبِ، وَرَأْياً يُخَلِّصُ بَيْنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ، وَيُخَلِّصُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالرَّاح، وَإِنَّهُ لَيُصِيب بِسِهَام رَأْيِهِ أَكْبَاد الْمُشْكِلاتِ، وَإِنَّهُ لَتَسْتَصْبِح بِرَأْيهِ الْبَصَائِر الضَّالَّة، وَتَنْكَشِف بِرَأْيهِ مَعَالِمُ الْهُدَى.
وَتَقُولُ: صَوَّبْتُ رَأْيَ فُلان،
وَاسْتَصْوَبْتُهُ، وَاسْتَجْزَلْتهُ، وَاسْتَجَدْتُهُ، وَرَجَّحْتُهُ، وَالرَّأْي مَا رَآهُ فُلان، وَمَا أَشَارَ بِهِ فُلان، وَالْقَوْل مَا قَالَهُ فُلان، وَيُقَالُ: نَصَبْت لِفُلانٍ رَأْياً أَيْ أَشَرْت عَلَيْهِ بِرَأْيٍ لا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَحَضَرَ فُلان الأَمْر بِخَيْرٍ إِذَا رَأَى فِيهِ رَأْياً صَوَاباً، وَإِنَّهُ لَحَسَن الْحَضْرَة إِذَا كَانَ كَذَلِكَ.
وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: هَذَا رَأْي فَائِل، ضَعِيف، سَخِيف، سَقِيم، وَاهِن، سَيِّئ، فَاسِد، سَاقِط، وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل أَفِيَن، وَأَفِيَن الرَّأْي، وَفَائِل الرَّأْي، وَفَيِّله، وَهُوَ عَاجِز الرَّأْي، وَطَائِش الرَّأْيِ، وَعَاثِر الرَّأْي، وَمَرِيض الرَّأْيِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل ضَجُوعٌ أَي ضَعِيف الرَّأْيِ وَفِي رَأْيِهِ ضُجْعَة بِالضَّمِّ، وَقَدْ اِرْتَثَأَ فِي رَأْيِهِ أَيْ اِخْتَلَطَ، وَانْتَشَرَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ إِذَا اِلْتَبَسَ عَلَيْهِ وَجْه الصَّوَابِ فِيهِ.
وَتَقُولُ: فَالَ رَأْيك، وَغَبِنْتَ رَأْيَك، وَسَفِهْتَ رَأْيَك بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَي ضَعُف رَأْيِك، وَإِنَّ فُلاناً لَغَبِين الرَّأْي، وَفِي رَأْيِهِ غَبَن بِفَتْحَتَيْنِ، وَغَبَانة، وَإِنَّهُ لَذُو كَسَرَات، وَذُو هَزَرَات، أَيْ يُغْبَن فِي كُلِّ شَيْء.
وَقَدْ فَيَّلْت رَأْيه، وَضَعَّفْتهُ، وَسَوَّأْته، وَسَفَّهْتهُ،