الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَفِير، وَأمْرٌ يَفُوتُ ذَرْعَك، وَيَضِيقُ عَنْهُ طَوْقُكَ، وَيَقْصُرُ دُونَهُ بَاعُكَ، وَلا يَبْلُغُهُ شَأْوُك، وَلا تَرْقَى إِلَيْهِ هِمَّتُك.
وَهَذَا أَمْر مِنْ دُونِهِ خَرْط الْقَتَاد، وَمَنْ دُونِهِ شَيْب الْغُرَاب، وَلَتَرُومَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَراماً قَصِيّاً وَلَتَجِدَنَّهُ فَوْت يَدك، وَلَتَتْرُكَنَّهُ خَاسِئاً، وَلَتَدَعَنَّهُ صَاغِراً.
فَصْل في التَّمَادِي فِي الضَّلالِ وَالرُّجُوعِ عَنْهُ
تَقُولُ: تَمَادَى الرَّجُلُ فِي ضَلالِهِ، وَلَجَّ فِي غَوَايَتِهِ، وَأَوْغَلَ فِي عَمَايَتِهِ، وَأَمْعَنَ فِي تِيهِهِ، وَعَمِهَ فِي طُغْيَانِهِ، وَغَلا فِي
جَهَالَته، وَرَكِبَ مَتْن غُرُوره، وَتَاهَ فِي شِعَاب الْبَاطِل، وَهَامَ فِي أَوْدِيَةِ الضَّلالِ، وَتَسَكَّعَ فِي بَيْدَاءِ الْغَوَايَة، وَرَكِبَ رَأْسَهُ، وَرَكِبَ هَوَاهُ، وَأَصَرَّ عَلَى غَيِّهِ، وَمَضَى عَلَى غُلَوَائِهِ، وَبَسَطَ عِنَانه فِي الْجَهْلِ، وَأَطْلَقَ لِنَفْسِهِ عِنَانَ هَوَاهُ، وَقَلَّدَ أَمْره هَوَاهُ.
وَقَدْ طَبَعَ اللَّه عَلَى بَصِيرَتِهِ، وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ، وَضَرَبَ عَلَى سَمْعِهِ، وَعَمِيَتْ عَلَيْهِ وُجُوه الرُّشْدِ، وَاسْتَبْهَمَتْ عَلَيْهِ مَعَالِم الْقَصْدِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل غَاوٍ، وَغَوِيّ، وَإِنَّهُ لِخَابِط جَهَالات، وَرَاكِب عَشَوَات.
وَتَقُولُ خَاضَ الْقَوْم فِي بَاطِلِهِمْ، وَتَهَافَتُوا فِي غُرُورِهِمْ، وَتَتَايَعُوا فِي ضَلالِهِمْ، وَاسْتَرْسَلُوا فِي جَهَالَتِهِمْ، وَأَبْعَطُوا فِي غَوَايَتِهِمْ.
وَيُقَالُ: انْخَرَطَ فِي الأَمْرِ، وَتَخَرَّطَ، إِذَا رَكِبَ رَأْسَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِلْم وَلا مَعْرِفَة. وَفُلانٌ يَتَدَفَّقُ فِي الْبَاطِلِ إِذَا كَانَ يُسَارِعُ فِيهِ.