الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكتب إليه أيضا شفاعة فى بعض الأعيان
فقال:
وينهى أنّ الله تعالى متولّى سرائر عباده، ومجازيهم على مخالفة أمره وإن كان على وفق مراده؛ أعدّ دارى ثوابه وعقابه، وحذّر أولى العقوبة من أليم عذابه؛ ثم عمّت رحمته فشفّع فى العصاه، وعفا عن الجناه؛ فقال: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
ثم بذلت عوارف الإحسان، وعواطف الحنان؛ حتى شفع الى خلقه، فى العفو عن حقّهم وحقّه؛ صفة كرم رحمانيّه، وصلة عفو إحسانيّه، وصنائع الطاف ربانيّه، فشفع إلى الصدّيق فى مسطح، فقال:
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
فقدّم موجبات العطف بما قدّم من القرابة والمسكنة والمهاجرة، ثم تلقّاها من أجر الآخرة بكرم المجازاة وربح المعاملة، وحسن جزاء المنعم، تعريفا بمواقع الإحسان، وتكريما لنوع الإنسان؛ ومملوك مولانا فلان الذى أنزل حاجته بعبدك «1» ، وقصده قبل قصدك؛ وأسكن حريمه مجاورا لحريمه وتشفّع به إلى صدر الزمن وكريمه، واستوهبه الذنب وإن كان معترفا بعظيمه؛ والصنع الجميل ثمرة الأيام، والفضل أثبتته ألسن الأقلام؛ ولله لحظات تلحظ عباده ويرحم الراحمين، ويجزى المتصدّقين، ولا يضيع أجر المحسنين؛ وإن مولانا «2» عقال الشرف وذو الفضل الانف «3» ، والعارف فى صنائع الإحسان كيف تؤكل الكتف؛ وقد أحلته
على ملاءة «1» أياديك، وألبسته ملاءة معاليك، وأحللته بضمان الله كنف ناديك؛ وأنت الكريم أخلاقا ونسبا، والطّيّب أعراقا وأبا، والصّدر الذى إذا سامته الأيّام خطّة ضيم ابى، وإذا أوطأته مهانة «2» وخسفا نبا؛ وأحقّ من قبل هذه الشفاعة كرمك «3» وأولى من رعاها شيمك، والمعالى جنود الشرف وأحقّ علم رفع «4» عليها علمك؛ والله تعالى يبقيه للأنام ملاذا، وللأمل معاذا، ويهب عزمه مضاء وقلمه نفاذا؛ إن شاء الله تعالى.
وكتب الى «5» قاضى القضاة تاج الدين بن خلف:
يخدم الجناب التاجىّ- أدام الله شرف الملّة ببقائه، وأعلى كلمة الأمّة بعلائه وأجرى ألسنة الأقلام بثنائه، ورفع ألوية أوليائه بولائه- وينهى ورود مشرّفته الّتى تجلّت فى سماء السيادة حسنا، وسهلت لفظا وجزلت معنى، وغدا لسان الإحسان عليها يثنى، وعنان الفضائل اليها يثنى؛ وقد أخذت برقاب المعانى، وأطربت إطراب المثانى، وبعثت روح الحياة الى روح الأمانى، وثنت إلى فضلها الأوّل عنان الثانى
فحىّ «6» هلا بالمكرمات وبالعلا
…
وحىّ هلا بالفضل والسّؤدد المحض
لا جرم أنّ المملوك سجد لله ثم لجلالة «1» ذلك الاستغفار، وقبول كلمات الاعتذار؛ وعلم أنّ مولانا لبس حلّة التواضع لتمام شرف الاصطناع، وليحوز أقسام السيادة بالصدر الرّحب والخلق الوساع «2»
سجيّة «3» نفس شرّف الله مجدها
…
بما شاء من فضل لديها ومن حلم
وسؤدد آباء وكسب سيادة
…
تضمّ إلى عزّ العلا شرف العلم
هذا مع إساءتنا التى تسوّد وجوه الأمل، ويقضى كفرها- لولا إيمان مولانا- بإحباط العمل، على أنها ملازمة المعلولات للعلل
وما كنت جانى فتنة غير أنّها
…
إذا وقعت أردت مسيئا ومحسنا
ولو رشقتنى مصميات سهامها
…
لألفت لها حكما من الله بيّنا
وإن جلال الله يشهد أنّنى
…
بذلت من الوسع الذى كان ممكنا
وحذّرت حتى لم أجد متحرّزا «4»
…
وأسمعت لكن لم أجد ثمّ أذّنا «5»
وكانت صعاب «6» تقتضيها مشيئة
…
وهل لقضاء الله ردّ إذا دنا
وأما إشارة مولانا إلى الحاجب الذى هو لمولانا أشرف من حاجب بن زراره بما «7» أودعه أثناء تلك الكلم من لطيف الإشارة وشريف العباره؛ فجزاء مولانا على الله فى جبره لقلب المملوك المنصدع، وصلة أمله المنقطع.