الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخصوصية الثانية: أنه يكره صومه منفردا
3-
لحديث الشيخين، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
3- البخاري 3/ 54 مسلم الصيام 147- أبو داود 2420- ابن ماجه 1723- الترمذي 743، ونسبه المنذري للنسائي أيضا -البيهقي 4/ 302- شرح السنة 6/ 359، وقال البغوي رحمه الله: هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عمر بن حفص، وعن أبيه وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية كلاهما عن الأعمش.
وفي الهامش قال المحقق: رواية لا يصوم بلفظ النفي والمراد به النهي، وفي رواية الكسميهني "لا يصومن" بلفظ النهي المؤكد، وأخرجه أحمد 2/ 394 من طريق عوف، عن ابن سيرين بلفظ نهي أن يقرر يوم الجمعة بصوم.
وقال ابن حجر في فتح الباري 4/ 233: قول: "إلا يوما قبله أو بعده" تقديره إلا أن يصوم يوما قبله؛ لأن يوما لا يصح استثناؤه من يوم الجمعة، وقال الكرماني يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره إلا بيوم قبله، وتكون الباء للمصاحبة، وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه:"إلا أن تصوموا قبله أو بعده"، ولمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش:"لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده".
وللنسائي من هذا الوجه إلا أن يصوم قبله يوما، أو يصوم بعده يوما ولمسلم من طريق هشام، عن ابن سيرين عن أبي هريرة لا تخصوا يوم الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وقال: ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله، أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض، أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة، فوافق يوم الجمعة، ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلًا أو يوم شفاء فلان.
"لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده".
4-
وأخرجا عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة.
5-
وأخرج البخاري عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها أن
4- مسلم الصيام 146.
فتح الباري 4/ 232، وقال ابن حجر: وفي رواية ابن عيينة عن عبد الحميد عن مسلم وأحمد وغيرهما سألت جابر بن عبد الله، وهو يطوف بالبيت وزادوا أيضا في آخره قال: نعم ورب هذا البيت وفي رواية النسائي، ورب الكعبة وعزاها صاحب العمدة لمسلم فوهم، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الأمر، وإضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تنويها بتعظيمها، وفيه الاكتفاء في الجواب بنعم من غير ذكر الأمر المفسر بها.
5-
فتح الباري 4/ 232 فقال ابن حجر: ليس لجويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث، وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية عند النسائي بإسناد صحيح بمعنى حديث جويرية، واتفق شعبة وهمام عن قتادة على هذا الإسناد وخالفهما سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله
عليه وسلم دخل على جويرية، فذكره أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان.
وقال ابن حجر، واختلف في النهي عن إفراده على أقول.
أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا يصام، واستشكل لك مع الإذن بصيامه مع غيره، وأجاب ابن القيم وغيره بأن شبهة العيد لا يستلزم استواءه من كل جهة، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم.
ثانيها لئلا يضعف عن العبادة، وهذا اختاره النووي، وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه، وأجاب بأنه يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده =
..............................................................................
= جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير وفيه نظر، فإن الجبران لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع أفعال الخير، فيلزم منه جواز إفراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده، كمن أعتق فيه رقبة مثلا، ولا قائل بذلك.
وأيضا، فكان النهي يختص بمن يخشى عليه الضعف لا من يتحقق القوة.
ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر من السفر لمن يشق عليه.
ثالثها خوف المبالغة في تعظيمه، فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت، وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام، وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بصيام، فلو كان الملحظوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه؛ لأنهم يوصومونه وقد روى أبو داود والنسائي وصححه، وابن حبان من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول:"إنهما يوم عيد للمشركين، فأحب أن أخالفهم".
رابعها: خوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس.
خامسها: خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم من قيامهم الليل ذلك.
قال المهلب وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، وبأنه لو كان كذلك لجاز بعده صلى الله عليه وسلم لارتفاع السبب.
سادسا: مخالفة النصارى؛ لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم نقله القمولي وهو ضعيف.
وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها وورد فيه صريحا حديثان:
أحدهما رواه الحاكم وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا "يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صومكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده".
والثاني رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي وقال: "من كان منكم متطوعا من الشهر، فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر".
انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.
وقال البغوي رحمه الله في شرح السنة 6/ 360 بعد أن ذكر حديث جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها قال: والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا تخصيص يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصوم قبله أو بعده، ولم يكرهه مالك، وقال: رأيت بعض
أهل العلم يصومه ويتحراه، انظر الموطأ 1/ 311.
النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال:"أصمت، فقالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا. قال: فافطري".
6-
وأخرج الحاكم عن جنادة بن أبي أمية الأزدي، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأزد يوم الجمعة، فدعانا إلى طعام بين يديه فقلنا: إنا صيام، قال:"أصمتم أمس قلنا: لا، قال: أفتصومون غدا قلنا: لا، قال: فافطروا ثم قال: لا تصوموا يوم الجمعة منفردا".
7-
وأخرج مسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم".
6- المستدرك 3/ 608، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ووافق الذهبي.
7-
مسلم الصيام 148 وقال النووي رحمه الله قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل، والتبكير إلى الصلاة وانتظارا واستماع الخطب، وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} "الجمعة/ 10"، وغير ذلك من العبادات في يومها، فاستحب الفطر فيه فيكون أعون له على هذه الوظائف، وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتذاذ بها من غير ملل، ولا سآمة وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة، فإن السنة له الفطر.
ثم قال: وفي هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، ويومها بصوم كما تقدم، وهذا متفق على كراهيته.
واحتج به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب -قاتل الله واضعها ومخترعها- فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة، وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها، ودلائل قبحها وبطلانها.
قال النووي: الصحيح من مذهبنا وبه قطع الجمهور كراهة صوم يوم الجمعة منفردا، وفي وجه أنه لا يكره إلا لمن لو صامه منعه من العبادة وأضعفه لحديث:
8-
أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قلما كان يفطر يوم الجمعة.
وأجاب الأول عنه بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس، فوصل الجمعة به.
واختلف في الحكمة التي كره الصوم لأجلها، والصحيح كما قال النووي أنه كره؛ لأنه يوم شرع فيه عبادات كثيرة من الذكر والدعاء والقراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحب فطره ليكون أعون على أداء هذه الوظائف بنشاط من غير ملل ولا سآمة، وهو نظير الحاج بعرفات، فإن الأولى له الفطر لهذه الحكمة.
قال: فإن قيل لو كان كذلك لم تزل الكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء المعنى المذكور، فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور، أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه.
وقيل الحكمة خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن بالسبت، قال: وهذا باطل منتقض بصلاة الجمعة، وسائر ما شرع فيه من أنواع الشعائر، والتعظيم مما ليس في غيره.
وقيل الحكمة خوف اعتقاد وجوبه. قال: وهذا منتقض بغيره من الأيام التي ندب صومها، وهذا ما ذكره النووي، وحكى غيره قولا آخر أن علته كونه عيدا، والعيد لا يصام.
8 انظر مسلم بشرح النووي 3/ 197، 198 "ط/ الشعب".
9-
واختاره ابن حجر وأيده بحديث الحاكم:
عن أبي هريرة مرفوعا، يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده.
10-
وروى ابن أبي شيبة عن علي قال: من كان منكم متطوعا من الشهر، فليصم يوم الخميس ولا يصوم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر.
وقال آخرون: بل الحكمة مخالفة اليهود، فإنهم يصومون يوم عيدهم، أي يفردونه بالصوم، فنهى عن التشبه بهم، كما خولفوا في يوم عاشوراء، بصيام يوم قبله أو بعده، وهذا القول هو المختار عندي؛ لأنه لا ينتقض بشيء.
9- فتح الباري 4/ 235 وقال: رواه الحاكم وغيره وانظر المستدرك 1/ 437.
10-
فتح الباري 4/ 235 وقال: بإسناد حسن.