الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتصديقه فيما جاءكم به من عند ربه (وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) يقول: وتدعونني إلى عمل أهل النار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:(مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ) قال: الإيمان بالله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:(مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) قال هذا مومن آل فرعون، قال: يدعونه إلى دينهم والإقامة معهم.
وقوله: (تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) يقول: وأشرك بالله في عبادته أوثانا، لست أعلم أنه يصلح لي عبادتها وإشراكها فى عبادة الله، لأن الله لم يأذن لي في ذلك بخبر ولا عقل.
وقوله: (وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) يقول: وأنا أدعوكم إلى عبادة العزيز في انتقامه ممن كفر به، الذي لا يمنعه إذا انتقم من عدوّ له شيء، الغفار لمن تاب إليه بعد معصيته إياه، لعفوه عنه، فلا يضرّه شيء مع عفوه عنه، يقول: فهذا الذي هذه الصفة صفته فاعبدوا، لا ما لا ضرّ عنده ولا نفع.
القول في تأويل قوله تعالى: {لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ
(43) }
يقول: حقا أن الذي تدعونني إليه من الأوثان، ليس له دعاء في الدنيا ولا في الآخرة، لأنه جماد لا ينطق، ولا يفهم شيئا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:(لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا) قال: الوثن ليس بشيء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:(لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ) : أي لا ينفع ولا يضرّ.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله:(لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ)(1) .
وقوله: (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) يقول: وأن مرجعنا ومنقلبنا بعد مماتنا إلى الله (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) يقول: وإن المشركين بالله المتعدّين حدوده، القتلة النفوس التي حرم الله قتلها، هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم سفاكو الدماء بغير حقها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله:(وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) قال: هم السفَّاكون الدماء بغير حقها.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) قال: هم السفاكون الدماء
(1) سقط التفسير من قلم الناسخ، والذي في ابن كثير عنه:" لا يجيب داعيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة". اهـ.