الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نوع من الإجارة أو الجعالة، فإذا أُلزم الصائن بقطع الغيار فقد اختلف المعاصرون في جواز ذلك، والأكثرون على عدم الجواز سوى الأشياء الرخيصة التي يحتاج إليها حتماً أو غالباً كالشحوم والزيوت؛ فإن اشتراطها على الصائن جائز.
أما القطع الغالية نسبياً أو القطع التي يحتاج إليها أحياناً أو نادراً فلا يجوز اشتراطها على الصائن مطلقاً؛ لما في ذلك من الجهالة والغرر، والله أعلم.
[15/ 146 / 4668]
عقد يتضمن إجارة وبيعاً لمواد الصيانة
1276 -
عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من المهندس / محمود - مؤسسة لأعمال الكهرباء والميكانيك (قسم الصيانة)، ونصُّه:
عطفاً على فتواكم المتعلقة بموضوع (عقود صيانة الأجهزة الكهربائية والميكانيكية) فأنا مهندس ميكانيكي، وأعمل في نفس المجال الذي تناولته فتواكم التي اطلعت عليها مصادفة لدى أحد الأصدقاء هنا في الإمارات، وأرغب في الاستزادة من علمكم حول هذا الموضوع، متوخّياً اجتناب الحرام بإذن الله، موضحاً لكم النقاط التالية المتبعة عادة في مثل هذا النوع من التعاملات:
1 -
تقوم شركات الصيانة عادة بإلزام نفسها بقطع الغيار الشاملة من خلال إعطاء العميل سعرين في عروض أسعارها، أحدهما شاملٌ قطع الغيار، والآخر بدونها، تاركة له حرية تحديد نوع التعاقد، مع تحديد أعمال التعاقد بصورة واضحة لا لبس فيها.
2 -
لكل جهازٍ ميكانيكياً كان أو كهربائياً عمرٌ افتراضي للجهاز بمجمله، ولكل جزء من أجزائه على حِدَةٍ، وكل صانع لهذه الأجهزة يزودها بهذه
المعلومات اللازمة لصيانتها وإصلاحها، وبالتالي فكل مقاول للصيانة لديه القدرة على معرفة قطع الغيار اللازمة لمعدَّات عقده، خلال مدة ذلك العقد، بناءً على توصيات صانعها، وما تحتاجه تلك القطع من مواد مستهلكة لإجراء تلك الاستبدالات، بالإضافة إلى خبرة ذلك المقاول، ومعرفته بالظروف التشغيلية لتلك الأجهزة، وما يتطلبه ذلك من إجراءات للمحافظة على تلك الأجهزة في وضع تشغيلي جيد، وهذه الخبرة تتطور لدى المقاول مع التعامل المستمر مع الأجهزة التي تكون في مجال عمله، وكون المقاول جزءاً من سوق عمله، فأسعار قطع الغيار معروفة لديه بصورة تامّة لا لبس فيها.
3 -
تستثني عقود الصيانة دائماً الأعطال التي تسببها الحوادث التي تتعلق بقدرة الخالق - حوادث القضاء والقدر- كالحرائق والكوارث الطبيعية والزلازل والعواصف
…
إلخ؛ فالأعطال الناتجة عن مثل هذه الحوادث لا تغطى ضمن عقود الصيانة.
بناءً على ما تقدّم، فما هو الحكم الشرعي لعقد الصيانة الذي يُلزِم فيه الصائن نفسه استبدال قطع الغيار، بناءً على ما وقر في علمه نتيجة خبرته الذاتية، ونصائح الصانعين، مع معرفته التامّة بأسعار تلك القطع في السوق، نتيجة تعامله الدائم معها ضمن نطاق اختصاص عمله؟ مع العلم بأن بعض المقاولين الذين انتفت لديهم أمانة العمل يستغلون العقود التي بدون قطع الغيار لغبن العملاء، وتحميلهم أوزاراً مالية كثيرة، لا يستطيع العميل لها رداً لعدم معرفته بهذا المجال، وألاعيب مثل هؤلاء، إضافة إلى أن مثل هذه التعاقدات لا تلزم المقاول بكفاءة عمل أجهزة العقد عند تسليمه لها في نهاية ذلك العقد، مما يجعل المقاول غير خاضع لأي مساءلة أمام العميل مهما أتى من أعمال.