الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكانوا قد فسدت عقيدتهم، وضلت سيرتهم.
وأخذ الزعيم السياسي النجدي محمد بن سعود يناصر ابن عبد الوهاب في دعوته الدينية الإصلاحيّة، ويعمل على نشرها واعتناق الناس لها.
محمد ضياء الدين الريس
أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة فؤاد الأول
نشر في مجلة الإرشاد الكويتية التي كانت تصدر سابقاً في العدد السادس من شهر رجب سنة 1373 هجري مقالاً بعنوان "الحركة الوهابية" قال بعد كلام:
مؤسس الدعوة هو محمد بن عبد الوهاب. ولد في بلدة العيينة بإقليم العارض بنجد عام 1703م، فتلقى العلم في موطنه، ثم رحل في سبيل الدراسة والمعرفة إلى المدينة ومكة، والإحساء، والبصرة، وبغداد، ودمشق، وقيل فارس أيضاً.
فاكتسب من سياحته العديدة –علماً غزيراً وخبرة واسعة، ووقف على أحوال العالم الإسلامي، ثم قارن بين ما آلت إليه حاله وما كوّنه في ذهنه من أفكار عن المثل الدينية الصحيحة.
فكانت نتيجة ذلك، هذا المذهب الجديد الذي عرف به، وحمل اسمه. وكان سبباً في خلق هذه الحركة الإصلاحيّة الخطيرة.
والمذهب الوهابي، ليس مذهباً بالمعنى الصحيح، ولا هو يعدو أن يكون تفسيراً، أو وجهة نظر معيّنة، في فهم بعض نواحي الدين الإسلاميّ، ولا يخرج –في مجموعه- عن حدود المذاهب السنية المعترف بها.
والوهابيون يتبعون في فروع الأحكام من حيث الفقه، مذهب الإمام أحمد بن
حنبل، وفي العقائد مذهب أهل السنة، وبخاصّة –كما قرّرها وفسّرها الإمام السني العلامة ابن تيمية.
وابن تيمية هو الأستاذ المباشر لابن عبد الوهاب، وإن فصل بينهما أربعة قرون.
وقد قرأ كتبه وتأثر كل التأثر بتعاليمه.
والمبادئ الأساسية للدعوة الوهابية، هي تنقية معنى التوحيد من شوائب الشرك، ظاهرة وخفية، وإخلاص الدين لله، وعدم الالتجاء إلى غير الله، وعدم الغلو في تمجيد الرسول بما يخرجه عن حدود الطبيعة البشريّة، وتحديد معنى الرسالة التي كلف بإبلاغها.
ومصادر العقيدة، هو الرجوع إلى مذهب السلف في فهم الدين وتفسير آيات القرآن، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتكره الوهابية التعقيدات التي أدخلها المتكلمون والفلاسفة والصوفية، ولا مانع من الاجتهاد، كما يرون ضرورة القيام بواجب الجهاد.
وهذه الحركة كانت نهضة أخلاقية شاملة، ووثبة روحيّة جريئة ودعوة إلى دين الحق والإصلاح.
فقد أيقظت العقول الراقدة، وحركت المشاعر الخامدة، ودعت إلى إعادة النظر في الدين، لتصفية العقيدة، وتطهير العقول من الخرافات والأوهام.
فقد احتوت على مبدأين، كان لهما أكبر الأثر في تطور العالم الإسلاميّ وتقدمه.
وهما الدعوة إلى الرجوع إلى مذهب السلف، مع الاعتماد على الكتاب والسنة وتقرير مبدأ الاجتهاد.
فكان هذا البندان أساساً لنهضة فكريّة روحيّة.