الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صالح بن عبد الرحمن الأطرم
.
قال 1: من المعلوم أن كل داعية سيدلي بأدلة إما أن تكون صحيحة، فمآلها إلى الثبوت والاستمرار، وإما أن تكون باطلة فيكون مآلها للرد. إن قبول الناس المنصفين وردهم للدعوة يرجع إلى صدق الداعية وكذبه وليس كل من يدعي وصلاً نقر له بالوصول، ولا كل من زعم أمراً ثبت له المزعوم.
وكل يدعي وصلاً بليلى
…
وليلى لا تقرّ لهم بذاك
قل الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الجمعة:6.
فاليهود زعموا ولاية لله ولكن ليس لهذا الزعم ما يثبته.
فالكفار زعموا عدم البعث، وحيث أنهم لم يبنوا زعمهم على أساس من الحقيقة أبطله الله وأثبت ضده وما ينافيه، وبهذه المقدمة البسيطة يتضح لنا صدق القول بأن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب معتمدة على الكتاب والسنة. فليس ما قيل في ذلك مجمد زعم أو توهم، بل ما قال عن نفسه من اعتماد على الأدلة وما قاله غيره واضح جلي وثابت في مراسلاته وكتاباته ومؤلفاته المنتشرة بين العالم لا يستطيع أحد إنكارها إلا من أغمض عينيه عن الحقيقة، وتغلب عليه الهوى والتقليد الأعمى والعصبية الممقوتة.
1 عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وما انطلت عليه شبهة المشتبهين من الخرافيين بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يحب الأنبياء والصالحين، غرس هذه الشبهة الشيطان بأدمغة أوليائه وأغفلهم عن مراد المصلح الداعية وهو أن ينهى عن زيارة القبور البدعية، وإعطاء الأولياء الصالحين فوق حقهم، وتشريكهم حق الله، وما ثبت من زيارة القبور الشرعية فمحمد بن عبد الوهاب يأمر بها ولم ينه عنها ويعطي الأنبياء والأولياء حقهم من محبتهم التي تجعل من يحبهم يتأسى بأقوالهم وأفعالهم حتى يكون ولياً بما كانوا به أولياء وصالحاً بما كانوا به صلحاء.
قال الله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} يونس:63، فلم يثبت الولاية إلا للمؤمنين المتقين، ولم يقل أن الولاية لمن عظم قبور الصالحين، وتبرك بهم وجعل لهم النذور والذبائح، وهذه الحقيقة ثابتة في مؤلفات الشيخ المصلح المجدد للقرن الثاني عشر الهجري، والذي ما زال إصلاحه مستمراً وتأليفه فيه مستقراً.
فهو بين أيدينا منظوراً ومقروءاً، فنسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. فكانت عناية الشيخ بالعقيدة وتصحيحها وتعديل مفاهيم الناس، ولكنه مع ذلك لم يغفل الفروع بل أدى لها جملة من الاهتمام يتضح ذلك فيما قرره بأنه من أبعد الناس عن التعصب والتقليد، يدعوا إلى التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يتوخى الدليل، ويرى الاقتداء بالأئمة بما لم يقم الدليل على خلاف من اجتهاداتهم.
ومؤلفاته حافلة بذلك سواء ما ألفه ابتداءً في التوحيد والفروع. أو ما اختصره من كتب الأئمة والمحققين تقريباً منه إلى الأذهان القاصرة، ونظر امن بوصل طلابه بالأئمة السابقين ونفعهم العاجل، لأنه ليس كل طالب علم يقوى على قراءة الكتب المطولة فإذا قرأ المنصف والمحب للفائدة، والراغب في الاطلاع والذب عن أئمة الدعوة ومؤلفاته التي قامت بجمعها وطبعها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تجلى للقارئ اعتماد الشيخ على الكتاب والسنة.