الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول في أواخر كتابه: دعوة محمد بن عبد الوهاب من الدعوات الناجحة بغير شكّ، إذا كان مقياس النجاح مقدراً بالنتائج التي تجنى، والثمرات التي تقطف، دون النظر إلى الأخطاء التي وقعت عبر الطريق إلى الغاية
…
إذا خلقت في المجتمع الإسلامي وعياً كان ضائعاً ونبهت إحساساً خامداً. وفتحت بصائر كانت مغلقة. ثم إن الدعوة الوهابية من جهة أخرى حملت الناس على أن يقلبوا وجوه الرأي وأن يرجعوا إلى ما خلف السلف من آراء وسنن فكان أن انتهوا آخر الأمر إلى الينابيع الصحيحة للإسلام يصدرون عنها جميعاً، فبدأت وجهات النظر تتلاقى على حين أخذت شقة الخلاف تضيق، حتى صار الأمر إلى ما نراه اليوم من وحدة تتلاقى عندها جميع الأنظار.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
.
قال هذا الشيخ الجليل في كتاب: "الشيخ محمد بن عبد الوهاب1":
الحمد لله الذي من على عباده في كل زمان فترة بإيجاد أئمة هدى يدعون الناس إلى الصراط المستقيم، ويرشدونهم إلى الطريق القويم ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، ويبصرون منهم على الأذى ينفون عن كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين وتحريف الغالين، ويشرحون لهم حقيقة الدين، ويكشفون لهم الشبه بواضح البراهين، وكان من جملة هؤلاء الأئمة المهتدين والدعاة المصلحين الإمام العلامة، والحبر الفهامة. مجدد ما اندرس من معالم الإسلام في القرن الثاني عشر والداعي إلى سنة خير البشر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي طيب الله ثراه وأكرم في الجنة مثواه. فلقد شرح الله صدره لمعرفة حقيقة الإسلام وما دعا
1 تأليف فضيلة الشيخ أحمد بن حجر بن محمد آل أبو طامي بن علي قاضي المحكمة الشرعية بقطر. وقد نقلت منه بعض ما جاء في هذا الكتاب من أقوال الأدباء والعلماء.
إليه سيد ولد عدنان عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، من الهدى ودين الحق في عصر استحكمت فيه غربة الإسلام، وغلب على أهله الجهل والبدع والخرافات وعبادة الأنبياء والصالحين والأشجار والأحجار، وقل فيه من يصدع بالحق ويشرح للناس حقيقة التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب ويحذرهم من أنواع الشرك المنافية لدين الإسلام فقام هذا الإمام في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري بالدعوة إلى الله سبحانه بقلمه ولسانه وأوضح للناس حقيقة ما بعث الله به نبيّه عليه الصلاة والسلام وما ألصقه به الجهال والضلال وهو بريء منه من الشرك والبدع والخرافات، وأوذي في ذلك أذى كثيراً من الجهال وأدعياء العلم ومن علماء السوء الذين آثروا الحظّ الأندى على الحظ الأعلى، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} ومن الأمراء الجهال الذين لا يهمهم إلا تثبيت مناصبهم وتحصيل أغراضهم العاجلة فصبر رحمه الله على ذلك واستمر في الدعوة والبيان وإيضاح الحق بأنواع الأدلة من الكتاب والسنة وشرح حال الأمة حتى قبل الدعوة من سبقت له السعادة وساهم في نصرها ونشرها بكل ما يستطيع من قوة، وكان على رأس من نصر الدعوة وأيدها بقلمه ولسانه وسيفه ولسانه وأولاده وعشيرته وكل من دخل في طاعته الإمام الهمام محمد بن سعود جد الأسرة السعودية الحاكمة تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه وسائر من ساهم في نصرها الدعوة وتأييدها والاستقامة عليها.
فقام في ذلك هذا الإمام أكمل قيام وأعلن الجهاد على من وقف في طريق الدعوة ولم ينشرح لها صدره فلم يتقبلها بل حاربها وصدّ عنها حتّى أيّده الله ونصر أتباعه وأظهر على يديه الدّعوة الإسلامية نقيّة من شبهات المخرفين وبدع المضلين، واستمر الشيخ في الدعوة إلى الله عز وجل وتدريس العلوم الشرعية للطالبين، وكشف الشبهات التي يروجها الكفار والملحدون من عباد القبور وغيرهم ويشجع على الجهاد بأنواعه ويشارك فيه بنفسه وأولاده ويؤلف المؤلفات النافعة والرسائل المفيدة في بيان العقيدة الصحيحة ورد ما يخالفها بأنواع الأدلة