الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول أحد المفكرين: لقد سبق للعرب أن قادوا العالم في مرحلتين طويلتين من مراحل التقدم طوال ألفي سنة قبل أيام اليونان ثم في العصور الوسطى مدة أربعة قرون، وليس ثمة ما يمنع هذه الشعوب من أن تقود العالم في المستقبل القريب.
أحمد بن عبد العزيز المبارك
.
قال1:
لما كان الدين الإسلاميّ هو دين الله هو خاتم للأديان والدين العالمي ولما كانت الأمة الإسلامية هي الأمة الأخيرة التي اختيرت لتبليغ الرسالة السماوية إلى أهل الأرض "إنه لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم" وكتب لها الخلود والانتشار في الآفاق كان من الطبيعي أن تمر في رحلتها الطويلة الواسعة بمراحل عصيبة ومواقف دقيقة لا عهد للتاريخ بها، ولكن الله قد تكفل لهذا الدين بالبقاء إلى يوم القيامة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
فقد خصّ الله محمداً صلى الله عليه وسلم برسالة وتعاليم كاملة للإنسان وصالحة لكل زمان ومكان، تستطيع أن تواجه ما يتجدد من الشؤون وأطوار الحياة، وتحل كل ما يعتري من المشاكل والمعضلات وأقام في كل عصرٍ رجالاً أقوياء تحملوا عبء الدعوة الإسلامية ونقلوا تعاليمها إلى الحياة وأعادوا إلى الأمة الإسلامية الشباب والنشاط
…
وفي رواية للبيهقي "يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" ففي هذا الكلام الحكيم بيان لنوعية
1 رئيس القضاء الشرعي بدولة الإمارات العربية المتحدة – أبو ظبي-.
العمل الذي قام به علماء الحقّ، وصورة تامة لمسؤولياتهم ودستور كامل لحياتهم وأن تاريخ الدعوة والإصلاح تفصيل لهذا الإجمال وخطوة نحو إكمال هذه النواحي الثلاث، وهي نفي تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين للإسلام.
ظل هذا العمل مستمراً من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا شرق العالم الإسلامي إلى غربه ومن شماله على جنوبه من حيث الزمان ومن حيث المكان، ولما غشي الظلام في القرن الثاني عشر الهجري في العالم الإسلامي وتغيرت الظروف خاصة في بعض جزيرة العرب فقد انتشرت البدع والخرافات وأن عدداً كبيراً من الناس كانوا يجهلون التعاليم الأساسية للإسلام وحقيقة التوحيد وأحاطت بهم العقائد المشتركة والأوهام والخرافات وساد فيهم قطع الطريق على غرار أيام الجاهلية الأولى، ومما لا شكّ فيه أنّ أيّ علاجٍ لا يثمر ما دامت العقيدة الأساسية مزعزعة والإيمان نفسه في خطر فكانت الحاجة ماسة إلى أن يقوم مصلح كبير وشخصية عملاقة بتغيير الأوضاع فقد هيأ الله لهذه المهمة ذات الخطر في حياة الأمة الإسلامية.
في ذلك العصر قام المصلح الكبير الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمة الله – بإصلاح العقائد وإقامة شرائع الإسلام المتروكة - وتعظيم حرماته المنتهكة وإعادة الأمور وإعادة الأمور إلى نصابها، دعا الناس جهاراً إلى مبدأ {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ....} ، {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ} ووضح الفرق بين التوحيد الخالص والشرك، وبين البدعة والسنة، وأنار للأمة سبيلها وأرشدها إلى طريق الحق والصواب وحققت دعوته هذه لنجد آمالها وقد بدأت في محيطها أول ما بدأت.. فأنشأت لها مجتمعاً إسلامياً سليماً يؤمن بالتوحيد ويعظم شأنه ويسير على هداه، ولا يدعو مع الله أحداً ولا يزال هذا حاله إلى يومنا هذا "وهي المملكة العربية السعودية" نشأت في ظل هذه الدعوة وآمنت بها فصارت الدولة الإسلامية الكبرى التي أسست على شريعة الإسلام في العصر الحديث.