الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنّهم خذلتهم السياسات، ووجد هو من السياسة حماية له، ومن قوتها نصراً لدعوته، فكان له هذا الأثر البعيد الذي يصفه "لوثروب ستودارت" في عالم الإسلام الحديث، وهو أثرٌ يطولُ شرحه جداً إذا تقصيناه في مصر والشام والعراق والحجاز واليمن وبلاد شمال إفريقية والهند وتركية وغيرها. والمهمّ في تأثير ذلك في نفسية المسلمين وتوجيهها على المثل الكامل، ثم تأتي من بعد هذا وذاك دلالته على الحيوية الكامنة في الإسلام، وما يجيش في نفسه من إرادة الحياة الراقية للمسلمين، وإن كان لا يزال يجد من جلائهم وبعض حكامهم وساستهم وعلمائهم1 أيضاً أزوراراً حيناً، وحرباً عليه وعلى الإصلاح حيناً آخر، لغايات في أنفسهم لم يصهرها الزّمن ولم يطهرها من لوثاتها الموروثة بعد.
1 بل المتعالين وأدعياء الإسلام، وإلا فإن العلماء الحقيقيين المخلصين أرفع من أن يحاربوا هذه الحركة الإصلاحية الكبرى التي يتوقف عليها مجد المسلمين وقوتهم "م. م".
محمد بن إسماعيل الصنعاني
.
لما بلغت هذا العلامة مؤلف كتاب "سبل السلام" دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وثورته على البدع والخرافات وقيامه بالدين الصحيح والسنة المطهرة وإرشاد الناس إلى أن يتمسكوا بالوحيين أثنى عليه بقصيدةٍ رائعةٍ جاء فيها:
سلامي على نجدٍ ومن حلّ في نجد
…
وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
وقد صدرت من سفح صنعا سقى الحيا
…
رباها وأحياها بقهقهة الرّعد
قفي واسألي عن عالمٍ حلّ سوحها
…
به يهتدي من ضلّ عن منهج الرشد
محمد الهادي لسنة أحمد
…
فيا حبّذا الهادي ويا حبّذا المهدي
وقد أنكرت كل الطوائف قوله
…
بلا صدر في الحق منهم ولا ورد
وما كل قول بالقبول مقابل
…
وما كلّ قول واجب الردّ والطرد
سوى ما أتى عن ربنا ورسوله
…
فذلك قول جلّ، يا ذا، عن الرد
وأما أقاويل الرجال فإنّها
…
تدور على قدر الأدلة في النقد
وقد جاءت الأخبار عنه بأنّه
…
يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي
وينشر جهراً ما طوى كلّ جاهلٍ
…
ومبتدع منه، فوافق ما عندي
ويعمر أركان الشريعة هادماً
…
مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد
أعادوا بها معنى سواع مثله
…
يغوث وود، بئس ذلك من ود
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها
…
كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا في سوحها من عقيرة
…
أهلت لغير الله جهراً على عمد
وكم طائف حول القبور مقبّلٌ
…
ومستلم الأركان منهن بالأيدي
لقد سرّني ما جاءني من طريقة
…
وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي
يصب عليه صوت ذمٍّ وغيبةٍ
…
ويجفوه من قد كان يهوه عن بعد
ويعزى إليه كلّ ما لا يقوله
…
لتنغيصه عند التهامي والنجدي
فيرميه أهل الرفض بالنصب فرية
…
ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد
وليس له ذنب سوى أنه أتى
…
بتحكيم قول الله في الحل والعقد
ويتبع أقوال النبي محمد
…
وهل غيره بالله في الشرع من يهدي
لئن عدّه الجهال ذنباً فحبذا
…
به حبذا يوم انفرادي في لحدي
سلامي على أهل الحديث فإنني
…
نشأت على حبّ الأحاديث من مهدي
هم بذلوا في حفظ سنة أحمد
…
وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد
أأنتم أهدى من صحابة أحمد
…
وأهل الكسا هيهات ما الشوك كالورد
أولئك أهدى في الطريقة منكمو
…
فهم قدوتي حتى أوسد في لحدي