الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة
الناس
فضلها
تقدم في سورة الإخلاص وسورة الفلق.
قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
(1)
مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ)
قال ابن كثير: هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل: الربوبية والملك والإلهية، فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزين له الفواحش، ولا يألوه جهداً في الخبال، والمعصوم من عَصَم الله.
وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكل به قرينه" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير".
والحديث أخرجه مسلم في (الصحيح 4/2167 - ك صفة القيامة، ب تحريش الشيطان ح 2814) ، وانظر بداية التفسير في الإستعاذة.
وانظر الاستعاذة في بداية التفسير وفيها حديث أحمد عن أبي تميمة: وفيه: "لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال: بقوتي صرعته. وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب".
قال ابن كثير: إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.
قوله تعالى (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (الوسواس الخناس) قال: الشيطان يكون على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله خنس.
ثم بين الله تعالى شمول وسوسة الشيطان في قلوب الجن والناس في قوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) .
قوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)
قال ابن كثير: وقوله تعالى (من الجنة والناس) هل هو تفصيل لقوله: (الذي يوسوس في صدور الناس) ثم بينهم فقال: (من الجنة والناس) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل لقوله: (من الجنة والناس) تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن كما قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً) .
ثم ذكر حديث الإمام أحمد المتقدم في الإستعاذة عن أبي ذر وفيه: "يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن".
آخر التفسير ولله الحمد والمنة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
وكان الفراغ منه في صباح يوم الأربعاء الثالث من شوال من عيد الفطر المبارك سنة تسع عشرة وأربعمائة وألف للهجرة.