المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تقديم بسم الله الرحمن الرحيم تعدّ حركة إحياء التراث في حياة الأمم - العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري

[مؤلف العمدة في إعراب البردة]

الفصل: ‌ ‌تقديم بسم الله الرحمن الرحيم تعدّ حركة إحياء التراث في حياة الأمم

‌تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

تعدّ حركة إحياء التراث في حياة الأمم والشعوب تعبيرا حيا مصمّما للحفاظ على قيم الجماعة وفكرها، وتأكيد أصالتها واستمرار وجودها.

وقد عرف التراث العربي مثل هذه الحركة الحية غير مرة في تاريخه الطويل، كان آخرها ما يشهده العالم في هذا منذ نحو قرن من الزمان.

ومن عجب أن هذا المدّ الزاخر من إقبال الأجيال المتلاحقة على تحقيق نصوص التراث العربي والإسلامي لم تهدأ فورته، ولم تخمد شعلته

بل زادها تعاقب الأعوام وعقودها قوة وصلابة ونضجا، وغدا أبناؤها يقبلون عليها بوعي كامل، وإيمان عميق بأن كل نص تراثي يخرج إلى النور إنما يؤدي غرضا متعدد الجوانب

إذ يكشف عن جانب متفوق فيما غبر من حضارة الأمة من جهة، ويشكل لبنة قوية تأخذ مكانها في صرح هذه الحضارة الشامخ فتسهم بدورها في سموه ورسوخه من جهة أخرى، كما تعد شعاعا ساطعا يضيء للأجيال طريق المستقبل المتصل الحلقات بالماضي العريق بعد ذلك.

ومما يسعد النفس ويبقي على نضارة الامال؛ أن نجد هذا الميدان التراثي الأصيل تمور في جنباته همم عليمة شابة، وكان المظنون لدى بعض أهل العلم أنه قاصر على علم الشيوخ في طول صبرهم ومعاناتهم.

ص: 5

غير أن الأمر تجاوز هذا التصور المحدود، وأقبلت جموع الشباب المتخصص على هذه التركة الجليلة من أسفار التراث العربي الإسلامي، بعلومه المتنوعة، وفنونه المتشعبة، تنتخب من أصداغها الدرر الثمينة وتنشرها على العالم باهرة متقدمة، لتكون الأساس المتين الذي يرتفع عليه بناء الأمة المجيد وحضارتها التليدة المتجددة.

وقد نهضت أقسام الدراسات العليا ورسائلها لنيل الدرجات العلمية بقسط وافر من هذه المهمة الدقيقة الشاقة

غير أن الذين أقدموا على هذا العمل من غير هذه الفئة كثيرون، يحدوهم إلى هذا إيمان صادق بجلال الطريق وسمو المقصد

فجعلوا التوغل في شعاب التحقيق شغلهم في أوقات الراحة، وراحتهم عند الكلال والعناء

فهم يستعذبون من هذا العناء ما تسمو به هممهم وعقولهم، وتنتشي بالإسهام به مشاعرهم وأرواحهم إذ يقدّمون إلى الأجيال الصاعدة جرعة سائغة من جهود أجيال البناء السالفين.

وممن يعدّ في هؤلاء العاملين المخلصين؛ محقق هذا الأثر النفيس عبد الله الجاجة بعد تخرجه في قسم اللغة العربية بجامعة حلب؛ فقد هداه ميله الغلاب إلى النحو والصرف إلى اختيار مخطوط «العمدة في إعراب البردة» .

وما الإعراب سوى شرح للمعنى بمصطلحات نحوية، بل إنه تتبع للطائف المعاني متوسلا بشعاع الإعراب النحوي.

أما المتن محور عناية الإعراب؛ فهو أثر شعري باهر من تراث القرن السابع الهجري، إنه بردة البوصيري ذات الشهرة الذائعة والمعارضات الكثيرة عبر العصور، حتى لم يخل عصر من إمام يعارض قصيدة البردة هذه

فالأثر نفيس في متنه، وشرحه، ومعارضاته وإعرابه.

وأما صاحب الإعراب؛ فالراجح أنه أحد أبرز أعلام القرن الثامن أو التاسع الهجري، ولا يضيره أن يسقط اسمه من يد الزمان فقد عوّض من ذلك هذا

ص: 6

العمل نفسه في غزارة علمه، وسداد منهجه، وعموم نفعه، وامتداد تأثيره

فكان ممن تأثر به العلامة بدر الدين الغزي 904- 984 هـ.

والعلامة الباجوري ت (1276) هـ صاحب (حاشية الباجوري على البردة) وأحد أعلام القرن الثالث عشر الهجري.

فقد احتذى عالمنا معرب البردة في جملة ما صنع وكثير من تفصيله، إذ عمد إلى شرح البردة وإعرابها مقتبسا مواقف من الشرح، ووجوها كثيرة من الإعراب، مما تتبدّى الإشارة إليه في حواشي التحقيق.. وفي ذلك شهادة من أحد أعيان العلماء على رفعة ما قدمه ذلك الجندي «المجهول» في عمله الذي يقدمه المحقق لقراء العربية وعارفي مكانة النحو، عسى الله أن ينفع به.

والحمد لله رب العالمين.

اد. محمد علي سلطاني

ص: 7