الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3996 - فرع:
إذا رجع شهودٌ الإحصان، ففي تغريمهم قولان، فإن قلنا: يغرمون، لزمهم القصاصُ، فإن رجع معهم شهودُ الزنا، فهل يلزم شهودَ الإحصان ثلثُ الدية، أو شطرها (1)؟ فيه وجهان، وجهُ التشطير أنّ لحدّ الزنا ركنين: الزنا والإحصان.
ولو شهد اثنان بتعليق العتق بصفة، وآخران بوجود الصفة، ثمَّ رجعوا، ففي تغريم شهود الصفة وجهان.
ولو شهد جماعةٌ يثبت الحقُّ ببعضهم، ثمَّ رجعوا معًا، أو على التعاقب، لزمهم الغرمُ، وإن رجع بعضُهم، وأصرَّ مَن يَثْبت الحقُّ بمثله؛ مثل أن يشهد خمسةٌ بالزنا، أو ثلاثةٌ بغير الزنا، ثمَّ يرجع أحدُهم، فلا غرمَ عليه في أصحِّ القولين، فإن أوجبنا الغرمَ على شاهدي الإحصان، فرجع أحدُهما، فهل يلزمه ربعُ (الغرم أو سدسه)(2)؟ فيه قولان مبنيَّان على أنَّهما إذا رجعا مع شهود الزنا، فهل يلزم نصفُ الغرم، أو ثلثه؟ فإن أوجبنا النصفَ ثَمَّ، وجب الربعُ هاهنا، وإن أوجبنا الثلثَ ثَمَّ، وجب السدسُ هاهنا.
[فإن شهد أربعةٌ بالزنا، وأربعة بالإحصان، ثمَّ رجع أحدُ شاهدي الإحصان](3)، فإن رجع معه شهودُ الزنا، فهل يلزمه سدسُ الغرم، أو ثمنه؟ فيه قولان.
(1) في "أ": "نصفها".
(2)
في "س": "الدية أو سدسها"، والصواب المثبت.
(3)
ما بين معكوفتين سقط من "س".
وإن شهد أربعةٌ بالزنا والإحصان، ثمَّ رجع أحدُهم، فلا غرمَ عليه لأجل الإحصان في أصحّ القولين؛ لبقاء مَنْ يثبت به الإحصان، وهل يلزمُه لأجل الزنا سدسٌ أو ثمن؟ فيه قولان.
وإن رجع ثلاثةٌ عن الزنا والإحصان، فهل يغرم كلُّ واحد منهم لأجل الزنا سدسًا، أو ثمنًا؟ فيه قولان، وهل يغرم كلُّ واحد لأجل الإحصان ثلثَ الربع، أو ثلثَ السدس؟ فيه الخلاف.
وإن شهد أربعةٌ بالزنا، واثنان منهم بالإحصان، ثمَّ رجع أحدُهما عن الأمرين، فواجبُه لأجل الزنا ثمنٌ، أو سدس؛ فيه خلاف، وواجبُه لأجل الإحصان ربع، أو سدس؟ فيه وجهان.
ولو شهد ثمانيةٌ بالزنا والإحصان، ثمَّ رجع واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، أو أربعة، فلا غرمَ في أصحِّ القولين، فإن رجع الخامسُ؛ فإن قلنا بالأصحِّ، فلا غرمَ عليه لأجل الإحصان، وهل يجب على الخمسة لأجل الزنا سدسٌ، أو ثمن؟ فيه وجهان، وإن رجع ستَّة، فهل يلزمهم ثلثُ الغرم، أو ربعه؟ فيه قولان، وإن رجع سبعةٌ، بطلت الشهادةُ بالزنا والإحصان، فيُفرَّع الغرمُ على ما سبق.
الحال الثانية: أن يكون ممَّا لا تداركَ له؛ كالعتق، والطلاق، وتحريم الرضاع، فيلزمهم الضمانُ.
فإن شهد بالرضاع رجلٌ وعشرُ نسوة، ثمَّ رجعوا، جُعل الرجل كامرأتين، ولزمه السدسُ، وعلى كلِّ واحدة منهنَّ نصفُ السدس، ولو وقع نظيرُ ذلك في المال، وأوجبنا الغرمَ، فالمذهبُ وجوبُ نصفه على الرجل، وباقيه على
النساء، وأبعد مَنْ ألحقه بالرضاع.
وإن رجع الرجلُ مع ستِّ نسوة عن الرضاع؛ فإن قلنا بالأصحِّ، فلا غرمَ عليهم، وإن قلنا بالقول الآخر، لزمهم ما يخصُّهم لو رجع الجميعُ، وهو تسعةُ أسهم من اثني عشر سهمًا؛ على كلِّ واحدة منهم (1) سهم، وعلى الرجل سهمان، وإن رجع مع سبع نسوة وقلنا بالأصحِّ، جُعل ربع الغرم تسعة أسهم على كلِّ واحدة سهم، وعليه سهمان.
الحال الثالثة: أن يكونَ ممكنَ التدارك؛ مثل أن يشهدا لزيد بدار في يد عمرو، ثمَّ يرجعا قبل الحكم، فإن قالا: تعمَّدنا الكذبَ، فقد فسقا، فإن تابا واستُبرِئا، قُبلت شهادتُهما في غير ذلك، فإن قالا: أظهرنا دعوى الكذب، وما كذبنا، وطلبا إعادةَ الشهادة، لم يُقبل منهما، وإن رجعا بعد الحكم، غرما على أقيس القولين، والجديدُ: أنَّهما لا يغرمان؛ لتوقُّع إقرار المشهود له، وتوجيهه عَسِرٌ؛ فإنَّ الحيلولةَ كالإتلاف.
* * *
(1) زيادة من "س".