الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العتق هاهنا.
فإن احتُمل أن يكون عتقُهما معًا، أقرعنا بينهما، وإن علمنا الترتيبَ، وأشكل السابقُ، أو عرفناه، ثم نسيناه؛ فإن حكمنا بفساد الجمعتين في نظيره، أقرعنا هاهنا، وإن حكمنا بصحَّة إحدى الجُمعيتن وزَّعنا العتقَ هاهنا، فإن كانت قيمةُ أحدهما ثلثَ المال، وقيمةُ الآخر سُدُسَه، فالتوزيع والإقراعُ على ما تقدَّم، فإن قلنا بالإقراع، فخرجت القرعةُ للنفيس، اقتصر العتق عليه، وإن خرجت للخسيس، عتق مع نصف النفيس، وإن رأينا التوزيعَ، ففي كيفيَّته وجهان:
أحدُهما: يعتق من كلِّ واحد ثلثاه؛ كما لو أوصى لرجل بماله، ولآخر بثلثه، وأجاز الورثة، فإنَّا نقسمه على العَوْل أرباعًا.
والثاني: يعتق من النفيس ثلاثهُ أرباعه، ومن الخسيس نصفُه؛ لأنَّ التنازعَ بينهما في أحد النصفين، والنصفُ الآخر عتيقٌ بكلِّ حال، ويجب طردُ هذا الوجه في الوصيَّة، وإن لم يذكره الأصحابُ، فيُجعل للموصى له بالثلث سدس المال، والباقي لصاحبه؛ فإن الثلثين لا نزاعَ فيهما، والتداعي في الثلث الآخر، فيأخذ كلُّ واحد منهما نصفه.
3999 - فرع:
إذا أوصى بعتقهما، فالمذهب أنَّا نُقْرع بينهما سواء رتَّب الوصيَّتين أو جمعهما إذا لم يوصِ بتقديم أحدهما، وعلى قول بعيد: يُوَّزع العتقُ عليهما؛ اقتصارًا بالقرعة على مورد الخبر.
وإن أوصى بتقديم عتق أحدهما، فشككنا في المقدَّم منهما، فهو كما
لو أعتقهما في مرض موته في التوزيع والإقراع.
* * *
4000 -
فصل في (شهادة الوارث)(1) بالرجوع عن الوصيَّة بعتق سالم إلى عتق غيره
إذا شهد عدلان أنَّه أوصى بعتقِ سالمٍ، فشهد وارثان أنَّه رجع عن الوصيَّة بعتق سالم، وأوصى بعتق غانم، وكلُّ واحد منهما ثلثُ المال، أُعتق غانم وحده، وثبت الرجوعُ عن عتق سالم بشهادة الوارثين؛ لتساوي الماليَّة، وانتفاء التهمة الناجزة، فإن كان سالم ثلثَ المال، وغانم سدسَه عتقا على النصِّ؛ لأنَّهما أقرَّا لغانم، ورُدَّت شهادتُهما بالرجوع؛ لأنَّها جارَّة (2)، والنصّ مشكل؛ فإنَّ الرجوعَ إذا بطل ثبتت الوصيتان، ولو أقرَّا بالوصيَّتين لأقرعنا، فينبغي أن يُقرعَ هاهنا، فإن خرجت للنفيس، عتق وحده، وإن خرجت للخسيس، عتق مع نصف النفيس.
وقال الأصحابُ: إن قلنا بتبعيض الشهادة، أقرعنا بينهما، وإن قلنا بردِّ الجميع، عتقا، وهذا باطل؛ فإنَّ الرجوعَ إذا بطل فقد ثبتت الوصيَّتان من غير رجوع، فكيف يعتقان، والحقُّ الذي لا يجوزُ غيره: أنَّا نقرع؛ فإن خرجت للنفيس، عتقا، ويُحمل النصُّ على ذلك، وإن خرجت للخسيس، عتق مع نصف النفيس، وإن وقعت الوصيتان، ولم يثبت الرجوعُ، وقلنا بتوزيع العتق،
(1) في "س": "الشهادة".
(2)
يعني تجر نفعًا.