الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخلافَ في الاستعمال خلافٌ في الوجوب، أو الأَوْلى، فإن جحاه خلافًا في الوجوب، فتعذَّر الاستعمالُ على بعض الأقوال، سقطت البيِّنتان، فيتحالفان هاهنا، ويترادَّان، وإن جعلناه خلافًا في الأولى، فتعذَّر بعضُ الأقوال عنْدَ من يختاره، عدل إلى غيره من أقوال الاستعمال.
وإن قال: أكريتك البيت بعشرين، فقال: بل أكريتني الدارَ بعشرة، [وأقاما بيِّنتين](1)؛ فإن قلنا بالتهاتر، تحالفا، وإن قلنا بالاستعمال، جرى قولُ القرعة، وغلط مَنْ أوجب العشرينَ؛ عملًا بقول المُكري، وأثبت الإجارةَ في الدار؛ عملًا بقول المكتري، وهذا باطلٌ، وعر الفقه وشرفُه في حصره على [مسالكه](2) في كل واقعة.
* * *
4026 - فصل فيمن ادُّعِي عليه بعين فأقرَّ بها لحاضر
إذا ادُّعِي عليه بعين، فأقرَّ بها لحاضر عيَّنه، أحضره الحاكمُ وراجعه، وله حالان:
إحداهما: أن يُصدِّق المقرَّ له، فتنصرف الخصومة في العين إليه، وتنقطع عن المقِرِّ؛ فإنَّها لا تدور إلَّا بين متنازعين، وهو لا يدَّعي حقًّا في الدار، وهل للمدَّعي تحليفُ المقرِّ ليغرِّمه قيمةَ العين؟ فيه قولان مأخوذان من قول غُرْم الحيلولة، فإن قلنا بالغُرْم، حلَّفه، وإلَّا فلا، فإن قلنا: يحلِّفه؛ فإن حلف، يخلص، وإن نكل، فحلف خصمُه، استحقَّ قيمةَ العين، وأبعد مَنْ
(1) سقط من "س".
(2)
سقط من "س".
قال: إذا جعلنا يمينَ الردِّ كالبينة، سُلّمت العين (1) إليه، ثمَّ لا يغرم قيمتَها للمقَرِّ له على الأصحِّ؛ إذ لا يلزمه أن يحلفَ.
الحالة الثانية: أن يكذِّب المقَرُّ له، ففي العين أوجهٌ:
أحدها: تُسلَّم إلى المدَّعي، وهذا باطل؛ إذ لا يدَ له، ولا بينة، ولا إقرار.
والثاني: ينزعها الحاكمُ، ويحفظها إلى أن يتبيَّن أمرها، وفي تحليف المقرِّ للتغريم الخلافُ، وإن رجع عن الإقرار، لم يُقبل رجوعُه.
والثالث: تُقَرُّ بيد المقِرِّ، فإن رجع عن الإقرار، ففي نفوذ الرجوع خلافٌ، فإن نفَّذْناه، فللمدَّعي تحليفُه، وإن أبطلناه، ففي تحليفه للغرم القولان.
والخلافُ في رجوعه مبنيٌّ على أنَّ المقَرَّ له لو كذَّبه، ثمَّ صدَّقه، نفذ تصديقُه إن توافقا عليه، وإن لم يوافقه المقرُّ، فوجهان يجريان في كلِّ من قال قولًا يتضمَّن نفيَ الملك عنه، ولم يثبت لغيره حقُّا، ثمَّ رجع، ففي نفوذ رجوعه الوجهان، فإذا رجع المقِرُّ، فإن أبطلنا رجوعَ المقَرِّ له، لم ينفذ رجوعُ المقِرِّ، وإن نفَّذنا رجوعَ المقَرِّ له، ففي رجوع المقِرِّ مع إصرار المقَرِّ له على التكذيب، أو موته على التكذيب (2) الوجهان؛ لأنَّه نفى الملكَ عن نفسه بإقراره، فأشبه رجوعَ المقَرِّ له بعد التكذيب، فإن نفَذنا رجوعَ المقِرِّ، فقال المقَرُّ له: قد صدقت في إقرارك لي، وكذبت في رجوعك، ففي قَبول ذلك
(1) سقط من "س".
(2)
في "س": "الكذب".