الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3947 - فرع:
إذا ادَّعى جاريةً وولدَها، وزعم أنَّها أمُّ ولده، وأنَّ ولدَها ولده، وحلف مع شاهده، حُكم له بالجارية، وثبت الاستيلادُ باعترافه، ولا يثبت نسبُ الولد وحريته في أصحِّ القولين.
وإن ادَّعى أنَّه أعتق هذا العبدَ بحقِّ ملكه، وأراد الحلفَ مع شاهده، فطريقان:
إحداهما: لا تثبت الحرية بذلك اتِّفاقًا.
والثانية: فيه القولان، وقطع الإمامُ بأنَّ الحريةَ لا تثبت في الصورتين.
* * *
3948 - فصل في إثبات الوقف بشاهد ويمين
إذا ادَّعى ثلاثةٌ أنَّ أباهم وقف عليهم ملكَه، ثمَّ من بعدهم على أولادهم، وأقاموا شاهدًا؛ ليحلفوا معه، فلهم ذلك، وقيل: إن نقلنا الوقفَ إلى الله تعالى، لم يثبت إلَّا بشاهدين، وهذا لا يصحُّ؛ فإنَّ المقصودَ الأظهرَ إثباتُ المنافع، فإن قلنا بالمذهب، فلهم أحوال:
أحدُها: أن يحلفوا، فيثبت الوقفُ، فإذا ماتوا؛ فإن حلف أولادُهم، استحقُّوه، وإن لم يحلفوا، فقولان مأخوذان من أنَّ البطنَ الثانيَ تلقَّى (1) الوقفَ من البطن الأوَّل، أو من الواقف، فإن قلنا: يتلقَّونه من الواقف، حلفوا، وإن قلنا: يتلقَّونه من البطن الأوَّل، لم يحلفوا فإنَّ ما يثبت بالشاهد
(1) في "س": "يتلقى".
واليمين يستحقُّه الوارثُ من غير حلف.
الثانية: أن ينكلوا، فيبطل حقُّهم منه، ولا يُحكم به لأولادهم إن لم يحلفوا، وإن حلفوا، فقولان مأخذُهما المعنيان.
الثالثة: أن يحلفَ واحد، وينكل اثنان، فيبطلَ حقُّهما، ولا يُنزع نصيبهما من يد المدَّعى عليه، ويثبت حقُّ الحالف، ولا يشاركانه فيه؛ فإنَّ أحدًا لا يستحقُّ بيمين غيره شيئًا، فإذا ماتوا كان نصيبُ الحالف لأولاده إن حلفوا، وإن لم يحلفوا، فقولان، ولا شيءَ لأولاد الناكلين إن لم يحلفوا، وإن حلفوا، فقولان.
الرابعة: أن يموتَ أحدُ الثلاثة بعدما حلفوا، فينتقلَ نصيبهُ إلى أخويه إن حلفا، وإن لم يحلفا؛ فإن قلنا: لا حلفَ على البطن الثاني، فلا حلفَ عليهما، وإن حلَّفنا البطنَ الثانيَ، فهاهنا وجهان؛ لأنَّهم قد حلفوا على الوقف مرَّة، والبطن الثاني لم يحلف، فلا يستحقُّ بيمين غيره شيئًا.
وإن حلف واحدٌ، ونكل اثنان، فمات الحالفُ، لم يردَّ نصيبه على المدَّعى عليه، وهل يكون نصيبُهُ لأخويه، أو لأولاده، أو لأقرب الناس إلى الواقف؟ فيه ثلاثةُ أوجه، أضعَفُها أوَّلها، فإن جعلناه لأخويه، ففي حلفهم خلافٌ كالخلاف إذا حلف واحد، ونكل اثنان، ثمَّ مات الحالف، ويتَّجه أن يترتَّبَ على ذلك، فإنَّهما لم يحلفا قبل ذلك، فيشبهان البطنَ الثاني، فإن قلنا: يحلفان، فنكلا، فهل يُجعل للبطن الثاني، أو لأقرب الناس بالواقف؟ فيه وجهان، فإن جعل للبطن الثاني، فهو لأولاد الناكلين، وأولاد الحالف إن حلفوا، وإن لم يحلفوا فقولان، فإن قلنا: يُحلَّفون، فنكلوا سقط حقُّهم،
وصار الوقفُ متعذِّرَ المصرف، وإن جعلناه لأقرباء الواقف، ففي حلفهم الخلاف، فإن قلنا: يُحلَّفون، فنكلوا، صار مجهولَ المصرف.
ولو حلف البطنُ الأوَّل، وكان الشرطُ أن يُصرفَ بعدهم إلى المساكين، فمات البطن الأوَّل؛ فإن قلنا: لا حلف على البطن الثاني، صُرف إلى المساكين، وإن قلنا: يُحلَّفون، فهل يُصرف إلى المساكين؛ لتعذُّر حلفهم، أو يُجعل وقفًا متعذِّر المصرف؟ فيه وجهان.
ومتى تعذَّر مصرفُ الوقف، فهل يرجع إلى ملك الواقف، أو يُصرف إلى أقرب الناس إليه؟ فيه خلافٌ.
هذا في وقف الترتيب، فأمَّا وقف التشريك؛ مثل أن يقول: وقفتُ هذا على أولادي، وعلى أولادهم، فإذا حلف الثلاثةُ، ثمَّ وُلِد لأحدهم ولدٌ، صار الوقف أرباعًا، ووقف ربعه للطفل من حين ولد، ولا يُصرف إليه (1) اتِّفاقًا، فإذا بلغ؛ فإن حلف، استحقَّ الربع، وإن نكل، فالنصُّ: أنَّ نصيبَه يرجعُ إلى الثلاثة، فيصير الوقفُ أثلاثًا، كما كان قبل ولادته.
وقال المزنيُّ: لا يُصرف إليهم، ولا يُردُّ على (المدَّعى عليه)؛ لأنَّه وقفٌ تعذَّر مصرفه.
ولو مات أحدُ الثلاثة بعد سنة من ولادة الطفل، رجع الوقفُ أثلاثًا، ووُقف الثلثُ للطفل من حينَ مات أحدُ الثلاثة، فإن مات الطفلُ بعد سنة أخرى، رجع الوقفُ إلى ولدي الصُّلْب نصفين، وتكون غلَّة السنة الثانية
(1) ساقطة من "س".
لولَدَي الصلب خاصَّةً، وغلَّة السنة الأولى لهما ولورثة أخيهما، ومتى مات الطفلُ قبل البلوغ؛ فإن قلنا بالنصِّ، رجع نصيبهُ إلى الثلاثة بغير يمين، كما لو نكل بعد البلوغ، وإن قلنا بمذهب المزنيِّ ففيه (1) خلافٌ كالخلاف إذا حلف الثلاثةُ في وقف الترتيب، ثمَّ مات أحدُهم.
ومهما وقع النكولُ من البطن الثاني (2) لم يُنزع الملك من يد المدَّعى عليه؛ لعدم الحجَّة، وإن أُزيلت يدُه بالشاهد واليمين، ثمَّ وقع نكول من أحد (3)، أو صار الوقفُ مجهولَ المصرف، فلا يُردُّ إليه اتِّفاقًا؛ لأنَّه انتُزِع بحجَّة شرعيَّة.
* * *
(1) في "أ": "ففي الحلف".
(2)
في "أ": "الأول".
(3)
في "س": "واحد".