الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البيت الثامن:
8 -
وها أنا في أكفان ثوبك مدرج
…
تكلفني مالا أطيق فأحمل (1)
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعا واحدا:
المدرج:
وهو: ما أدرج في الحديث من كلام بعض الرواة، متصلا به من غير فصل. مأخوذ من أدرجت الشيء في الشيء، إذا أدخلته فيه وضمنته إياه (2).
وهو قسمان: إدراج في المتن، وإدراج في الإسناد.
1 - الإدراج في المتن: ثلاثة أنواع:
- ما أدرج في آخر الحديث: وهذا النوع يقع كثيرا من الرواة، بقصد البيان والتفسير.
مثاله: الحديث الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه في كيفية التشهد (3)، أدرج فيه ابن مسعود رضي الله عنه قوله:"إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" ووصل هذا الإدراج بالحديث زهير بن معاوية أبو خيثمة (4).
(1) إشارة إلى طرق تحمل الحديث وهي ثمان: السماع من لفظ الشيخ، والقراءة على الشيخ، والإجازة وهي أنواع، والمناولة وهي نوعان، والمكاتبة، وإعلام الشيخ، والوجادة، والوصية، وقد كتبت فيها بحثا بعنوان (امتاع المقلة في طرق تحمل الحديث ونقله).
(2)
انظر (توضيح الأفكار 2/ 50 ت 1).
(3)
أحرجه أبو داود في (1/ 593) كتاب الصلاة، باب (182) حديث (970).
(4)
انظر (التبصرة 1/ 246 - 247، وفتح الباقي 1/ 246 - 247).
- ما أدرج في وسط الحديث: وهذا النوع أقل وقوعا من سابقه، وأكثر من لاحقه.
مثاله: حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ) وهم فيه عبد الحميد فرواه عن هشام هكذا، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة، غير مرفوع، ورواه الثقات عن هشام من طريق أيوب بلفظ (من مس ذكره فليتوضأ) (1) قال أيوب: وكان عروة يقول: "إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ" فبين أن ذلك من قول عروة لا أنه من المرفوع (2).
- ما أدرج في أول الحديث: وهذا النوع أقل الثلاثة وقوعا.
مثاله: قول أبي هريرة رضي الله عنه: "أسبغوا الوضوء" وهم أبو قطن عمرو بن الهيثم، وشبابة بن سوار في هذا، فرووه مرفوعا هكذا "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار"(3)، وهو من كلام أبي هريرة كما بينه جمهور الرواة عن شعبة، واقتصر بعضهم على الثانية (ويل للأعقاب من النار) فهو مثال للمدرج، قال الحافظ ابن حجر: وهو نادر جدا، وقال: وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج، ومقدار ما زدت عليه منه، فلم أجد له مثالا آخر إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة (4).
(1) أخرجه الدارقطني في 1/ 146) كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل
…
الخ، حديث (1).
(2)
انظر (توضيح الأفكار 2/ 57).
(3)
وأخرجه الخطيب في (الفصل للوصل المدرج في النقل 1/ 158 - 159).
(4)
انظر (فتح الباقي 1/ 250) بتصرف، وانظر (النكت 2/ 812، 824) وقد لخصه وزاد عليه فدره مرتين وأكثر، في كتاب سماه (تقريب المنهج بترتيب المدرج) انظر (تدريب الراوي 1/ 274).