الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهمية الإسناد:
الإسناد عموما من خصائص هذه الأمة، جعله الله صونا لقوائم الدين في السنة المطهرة، قال: رسول صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المطلين، وتأويل الجاهلين)(1) فالموصوفون في هذا الحديث هم الذين امتثلوا أمره صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه لمن بعدهم، وأنفذوا في ذلك أعمارهم، واستفرغوا جهدهم، وبادروا إلى ما رغّب فيه من ذلك الأمر الجسيم، حيث دعا لهم بالنضرة والنعيم، فقال صلى الله عليه وسلم:(نضر الله امرءا سمع منا حديثا، فحفظه فبلغه غيره، فرب حامل فقه ليس بفقيه)(2) وكفاهم هذا الدعاء شرفا، بوأهم الله من الجنة غرفا، ولقّاهم الفوز العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)(3)
ومعلومة خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وفيها (ألا ليبلغ
(1) هذا الحديث لا يقل عن الحسن، مع النظر إلى عصر الرواية المعتبر، والناظر في أقوال النقاد في (معان بن رفاعة) يخلص بأن جمهورهم على تقويته، ويكاد يكون الأئمة في جانبه عدا يحي بن معين، لكنه متشدد في الجرح فيكون قوله مرجوحا، مع أقوال الأئمة المماثلين له، والحديث ذكره التبريزي، وعلق عليه الشيخ ناصر الألباني رحمه الله (مشكاة المصابيح 1/ 82 - 83 رقم 248).
(2)
أخرجه أبو داود في (4/ 68 - 69) كتاب العلم، باب (10) حديث (3660) والنسائي في الكبرى (3/ 431) كتاب العلم، باب (8) حديث (5847)، والترمذي في (5/ 33 - 34) كتاب العلم، باب (7) حديث (2656) وقال: حديث حسن 5/ 34).
(3)
أخرجه البخاري في (ص 712) كتاب أحاديث الأنبياء، باب (50) حديث (3461) ..
الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع) اتفقا عليه في الصحيحين (1)، فالمبلغون هم الذين جعلهم الله أركان هذه الشريعة، النقية الزاهرة والحجة الباهرة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، لولاهم لكانت ظاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، تتحيز رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب هديهم، والسنة حجتهم، والنبي صلى الله عليه وسلم فيؤهم وإليه نسبتهم، فهم الجمهور العظيم، وسبيلهم الصراط المستقيم، وهم الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، ولمن عاداهم وناوأهم قاهرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تزال طائفة من أمتي إلى الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة).
قال الإمام البخاري رحمه الله: يعني أهل الحديث (2) وكلام الأئمة كثير في الترغيب في نقل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي التحذير من الكذب عليه، فإن الكذب عليه مهلكة قال صلى الله عليه وسلم:(من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار) إذا فالإسناد من أهم ما يعتني به طالب العلم، وهو من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ومثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم، ومن
(1) انظر صدر الحديث وباقيه في (الصحيح 2/ 191، 1/ 24، 7/ 185، 8/ 91 وفي صحيح مسلم 3/ 1307) وكلها من كريق ابن سييرين.
(2)
هو في (ص 1533) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب (10) حديث (7311)، قال الحافظ ابن حجر: قوله: وهم أهل العلم. هو من كلام المصنف - يعني البخاري - وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل - البخاري - يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أصحاب الحديث. (فتح الباري 17/ 124) وانظر (سنن الترمذي 4/ 485) كتاب الفتن، باب (27) حديث (2192).