الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البيت الخامس عشر:
15 -
غريب يقاسي البعد عنك وماله
…
وحقك عن دار البلى متحول (1)
ذكر ابن فرح رحمة الله علينا وعليه في هذا البيت نوعا واحدا:
الغريب:
هو: ما انفرد بروايته شخص واحد، أو انفرد بزيادة في متنه أو إسناده.
مثاله في الرواية: حديث (إنما الأعمال بالنيات)(2) تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يروه عنه غيره، وتفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، وعن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، وعن محمد يحي بن سعيد الأنصاري، ثم اشتهر عن يحي، ولذلك مثل به ابن الصلاح للمشهور، ولم يرضه العراقي لأن الشهرة طرأت عليه من عند يحى بن سعيد، وأول الإسناد فرد (3) وكذلك حديث النهي عن بيع الولاء وهبته (4)، فإنه لم يصح إلا من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما (5).
(1) إشارة إلى التحول من سند إلى آخر، ويرمز له البعض هكذا (ح).
(2)
أخرجه البخاري في (ص 1) كتاب بدء الوحي، باب 1 حديث (1).
(3)
انظر (مقدمة علوم الحديث، والتبصرة 2/ 268).
(4)
أخرجه البخاري في (ص 503) كتاب العتق، باب (10) حديث (2535)، ومسلم في (2/ 1145) كتاب العتق، باب (3) حديث (16 - 1506)
(5)
انظر (التبصرة 2/ 266).
مثاله في الزيادة في السند: حديث أم زرع (1) رواه عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، وهذا هو المحفوظ، بزيادة عن أخيه عبد الله، وأخرجه الطبراني من طريقين عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، من غير ذكر الزيادة (2).
مثاله في الزيادة في المتن: حديث (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين)(3) فقد تفرد الإمام مالك بزيادة "من المسلمين"(4).
وليعلم أن بين الغريب والفرد تطابقا من حيث مفهوم الغرابة والتفرد، لذلك استساغ بعض العلماء الحكم بترادف الغريب والفرد، لغة واصطلاحا وقالوا في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان، وهم يريدون به معنى واحدا، وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما، لكن معظم المحدثين ذهب إلى التفريق بينهما من حديث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلق على الفرد المطلق الذي لم يقيد بقيد، والغريب أكثر ما يطلق على الفرد النسبي المقيد بالنسبة إلى شيء معين (5)،
(1) أخرجه البخاري في (ص 1125) كتاب النكاح، باب (83) حديث (5189) ومسلم في (4/ 1896) كتاب فضائل الصحابة، باب (14) حديث (2448).
(2)
المعجم الكبير 23/ 171.
(3)
أخرجه البخاري في (ص 300) كتاب الزكاة، باب (70) حديث 1504).
(4)
فتح الباقي 2/ 266.
(5)
انظر (نزهة النظر ص 28، وهامش التوضيح 2/ 8، علوم الحديث ومصطلحه 238).