الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَبَيَّنَ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مَا لَمْ يَمْلِكْ فَإِنَّهُ وَارِثُ هِبَةِ اللَّهِ أَمْ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْره شِرَاء عَقَارٍ مَا لَمْ تَنْتَفِ الْمُصْلِحَةُ عَنْهُ كَإِشْرَافِهِ عَلَى الْخَرَابِ وَبَيْعِهِ لِحَاجَةٍ كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ إنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ لَمْ يَرَ فِي الْقَرْضِ مَصْلَحَةً وَلِغِبْطَةٍ كَأَنْ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَوَجَدَ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَائِعُ أَبَا أَوْ جَدًّا وَرَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي سَجَّلَ عَلَى بَيْعِهِ وَلَا يُكَلِّفُهُ إثْبَاتَ حَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فَإِنَّهُ لَا يُسَجَّلُ عَلَى بَيْعِهِمَا إلَّا أَنْ أَثْبَتَا الْحَاجَةَ أَوْ الْمَصْلَحَةَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَقَامَهُ وَأَمَّا.
مَسْأَلَةُ الدَّارِ فَإِنْ قَالَ مَالِكُهَا أَوْ نَحْوه بِعْتُكَ دَارِي وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا كَهَذِهِ الدَّارِ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ غَلِطَ فِي حُدُودِهَا أَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ الدَّارَ الَّتِي فِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ وَحُدُودِهَا وَغَلِطَ فِي حُدُودِهَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا حُكْمُ بَيْعِهَا وَأَمَّا حُكْمُ الدَّعْوَى بِهَا وَالشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِاسْمٍ خَاصٍّ بِهَا كَدَارِ النَّدْوَةِ لَمْ يَحْتَجْ لِذَكَرِ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا وَإِلَّا فَإِنْ عُلِمَتْ بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ إلَّا بِالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ وَجَبَ ذِكْرُهَا وَمَتَى ذَكَرَ الشَّاهِدُ الْحُدُودَ وَأَخْطَأَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْقَيِّمِ لَا يَكْفِي فِي الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِمَا عِنْد الْحَاكِمِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا وَقَوْلُ الْمُوَرِّقِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ قَادِحٌ فِي صِحَّةِ شَهَادَتِهِ وَفِي صِحَّة الْبَيْعِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرْته وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
[بَابُ الرِّبَا]
(وَسُئِلَ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ مَعَهُ حَبٌّ وَجَاءَهُ بَعْضُ أَهْلِ بَلَدِهِ يَبْغِي شِرَاءَ ذَلِكَ الْحَبِّ فَأَسَّسَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْحَبِّ الْمُشْتَرَى عَلَى قَاعِدَةٍ عِنْدِهِمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ الْعِشْرِينَ مُدًّا بِثَلَاثِينَ مُدًّا مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْحَبِّ قَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ: أَسْلِمْ لِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِثَلَاثِينَ مُدَّ حَبٍّ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ الشَّخْصُ إلَى الَّذِي يَبْغِي شِرَاءَ الْحَبِّ وَشَرَى بِهَا ذَلِكَ الْحَبَّ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ فَهَلْ هَذِهِ الْحِيلَةُ تُخَلِّصُ صَاحِبَ الْحَبِّ بَعْدَ أَنْ أَسَّسَ قَبِلَ أَنَّ الْعِشْرِينَ بِثَلَاثِينَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحِيلَةَ الْمُخَلِّصَةَ مِنْ الرِّبَا جَائِزَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تبارك وتعالى لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ رِعَايَةً لِخِلَافِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَرَّمُوهَا وَقَالُوا إنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّخْلِيصَ مِنْ الرِّبَا وَإِثْمِهِ فَإِذَا كَانَ شَخْصٌ شَافِعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْهَا لِيَتَخَلَّصَ بِهِ مِنْ الرِّبَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الَّذِي مَعَهُ لِمَنْ جَاءَ يَشْتَرِي مِنْهُ أَسْلَمْتُ إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي ثَلَاثِينَ صَاعًا صِفَتُهَا كَذَا وَيَذْكُرُ جَمِيعَ صِفَاتِهَا الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَيُعْطِيهِ فِي الْمَجْلِسِ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَهَبُهُ ذَلِكَ الْحَبَّ الَّذِي مَعَهُ وَيَنْذُرُ مُرِيدُ الشِّرَاءِ لِصَاحِبِ الْحَبِّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا فِي ذِمَّتِهِ وَصَاحِبِ الْحَبِّ دِرْهَمًا فِي ثَلَاثِينَ صَاعًا فِي ذِمَّتِهِ وَصَاحِبُ الْحَبِّ يَهَبُهُ مَا مَعَهُ أَوْ يَنْذُرُ لَهُ بِهِ أَوْ يَشْتَرِي مَا مَعَهُ مِنْ الْحَبِّ بِدِرْهَمٍ وَيُسَلِّمُ صَاحِبَ الْحَبِّ دِرْهَمًا فِي ثَلَاثِينَ صَاعًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْحِيَلِ الصَّحِيحَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي وَرْطَةِ الرِّبَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(وَسُئِلَ) فِيمَنْ مَعَهُ سَمْنٌ فَيَأْتِيه بَعْضُ النَّاسِ فَيَقُولُ لَا أَبِيعُ هَذَا السَّمْنَ إلَّا الرِّبْعِيَّةَ إلَى الصَّيْفِ مَثَلًا وَقْتًا مَجْهُولًا وَفِي عُرْفِهِمْ عِنْدَ حَصَادِ زَرْعِ الصَّيْفِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ ذَلِكَ السَّمْنِ فَقَالَ: بَلْ أَسْلِمْ ثَوْبَكَ أَوْ خَاتَمَكَ فِي حَبٍّ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَفَعَلَ الْبَائِعُ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ وَتَنَحَّى عَنْهُ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِ السَّمْنِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ: بِعْت مِنِّي هَذِهِ الرِّبْعِيَّةَ السَّمْنَ بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ الْخَاتَمِ فَبَاعَهُ فَهَلْ يَحِلُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَا وَهَلْ الْخَلَاصُ مِمَّنْ فِي أَيْدِيهِمْ نَقْدَانِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي مَكَّةَ وَهِيَ الْكِبَارُ وَأَرَادَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ الْآخَرِ فَتَعَاقَدَا بِزَائِدِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ، مِقْدَارُ الْغِشِّ فِي الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ فَمَا الطَّرِيقُ الْمُخَلِّصَةُ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْحِيلَةُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ مُخَلِّصَةٌ مِنْ الرِّبَا لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَسَائِرِ الْحِيَلِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ
مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: بِحُرْمَتِهَا وَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّخَلُّصَ مِنْ الرِّبَا وَأَمَّا الْحِيلَةُ فِي بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ الزَّائِدِ فَهِيَ أَنْ يَهَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يَنْذُرُ لَهُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(وَسُئِلَ) هَلْ يَجُوز لِلْمُسْلِمِ أَخْذُ الرِّبَا مِنْ الْحَرْبِيِّ وَيُقَرِّرُ عَلَيْهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَبِالتَّطْفِيفِ وَغَيْرِهِ وَمَا الْمُرَادُ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَمَا عَلَامَتُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ. الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا أَنَّ الْعَقْدَ مَعَ الْحَرْبِيِّ بِالِاخْتِيَارِ كَهُوَ مَعَ الْمُسْلِمِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِّ مَا أَخَذَهُ الْمُسْلِمُ مِنْهُ بِعَقْدٍ إنْ تُوجَدُ جَمِيعُ شُرُوطِ الْبَيْعِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَكْلُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الرِّبَا مِنْهُ وَلَا التَّطْفِيفُ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عُزِّرَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ الشَّدِيدُ وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ الْكَافِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَمَانٌ بِنَحْوِ عَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ تَأْمِينٍ مُسَلَّمٍ بِشَرْطِهِمَا الْمَعْرُوفِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
(وَسُئِلَ) عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي هَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ مِنْ بَيْعِ الْمِحْلَقِ الرَّدِيءِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِفُلُوسٍ خَالِصَةٍ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِرَدَاءَتِهِ وَمَعَ جَهْلِهِ بِذَلِكَ كَمَا قَالُوا بِصِحَّةِ بَيْعِ زُجَاجَةٍ لِمَنْ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً وَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فَهَلْ هَذَا كَذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ أَمْ لَا أَوْ يَصِحُّ مَعَ الْعِلْمِ دُونَ الْجَهْلِ كَمَا فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ بَانَتْ سِكَّتُهُ مُخَالِفَةً لِسِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إذَا عَلِمَ. أَوْ ظَنَّ أَنَّ مُشْتَرِيَهُ يَغُشُّ بِهِ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَغُشّهُ مَعَ التَّحْرِيمِ كَمَا فِي بَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ ذَلِكَ فَهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَلَوْ بَاعَ الْمِحْلَقَ الْمَذْكُورَ بِعُثْمَانِيٍّ وَفُلُوسٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْفِضَّةُ التَّافِهَةُ الَّتِي فِي الْمِحْلَقِ الرَّدِيءِ كَحَبَّاتِ شَعِيرٍ لَا تُقْصَدُ لِقِلَّتِهَا حَيْثُ بِيعَ بُرٌّ بِبُرٍّ.
وَفِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ يَسِيرَةٌ لَا تُقْصَدُ. أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَلَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ مِحْلَقًا جَدِيدًا بِعُثْمَانِيَّيْنِ أَوْ بِعُثْمَانِيٍّ وَشَيْءٍ آخَرَ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْ لَا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ هُنَا أَنَّ الْجَهْلَ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ وَهَلْ مُعَامَلَةُ الصِّغَارِ كَمُعَامَلَةِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ فِي جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ مَعَهُمْ عَلَى الْمُخْتَارِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ حَيْثُ رَأَى الْمُعَاقِدَانِ الْمِحْلَقَ الْمَذْكُورَ جَازَ بَيْعُهُ. بِالْفُلُوسِ الْمَذْكُورَةِ هَذَا إنْ كَانَ كُلُّ مَنْ غَشَّهُ وَخَالَصَهُ مَقْصُودًا أَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ خَالَصَهُ فَقَطْ لَكِنْ عَلِمَا قَدْرَهُ أَمَّا لَوْ جَهِلَا ذَلِكَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ وَتَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِالْمَغْشُوشِ فِيهِ مُعَايَنَةً وَفِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عِيَارَهَا لِحَاجَةِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا.
وَلِذَلِكَ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ خَلِيطُهُ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَدْرُ الْمَقْصُودِ مَجْهُولٌ كَمِسْكٍ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ. وَلَبَنٍ مَشُوبٍ بِمَاءٍ لَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهِ اهـ. لِأَنَّ كَلَامَهُمْ هَذَا فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لِحَاجَةِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَكَلَامُنَا فِي شَيْءٍ مُزَيَّفٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوَّلُ السُّؤَالِ وَمَا لَا تَرُوجُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ لَا يُعْطَى حُكْمُ مَا رَاجَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ لِاضْطِرَارِ النَّاسِ إلَى هَذَا دُونَ ذَاكَ وَحَيْثُ ظَنَّ الْمُشْتَرِي سَلَامَتَهُ مِنْ الْغِشِّ أَوْ مِنْ كَثْرَتِهِ فَبَانَ خِلَافُ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ كَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ضَابِطُهُ. وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ لِأَنَّ ذَاتهَا لَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ وَإِنَّمَا أُخْلِفَ الظَّنُّ فِيهَا وَحَيْثُ عَلِمَ الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ عَيْبًا حُرِّمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا إلَّا بَعْدَ تَبْيِينِهِ لِذَلِكَ الْعَيْبِ فَإِنْ سَكَتَ أَثِمَ وَصَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمِحْلَقِ الْمَذْكُورِ بِعُثْمَانِيٍّ وَفُلُوسٍ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
وَلَيْسَتْ الْفِضَّةُ الَّتِي فِي الْجَانِبَيْنِ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ حَتَّى تُقَاسُ بِحَبَّاتِ الشَّعِيرِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ قَلِيلَ النَّقْدِ يَقْصِدُ وَيُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ بِخِلَافِ قَلِيلِ الشَّعِيرِ. فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمِحْلَقِ الْجَدِيدِ بِعُثْمَانِيَّيْنِ إلَّا إنْ اتَّفَقَا وَزْنًا بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِعُثْمَانِيٍّ وَشَيْءٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُعَامَلَةَ الصِّغَارِ كَالْبَالِغِينَ وَلَا يُعَدُّ هَذَا مِنْ مَذْهَبِنَا وَإِنْ كَانَ قَائِلُهُ مِنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ) بِمَا مَضْمُونُهُ وَصَلَ كِتَابُكُمْ الْعَزِيزُ وَلَفْظُكُمْ الشَّافِي الْوَجِيزُ فَقَرَأَهُ لِمَمْلُوكٍ وَقَبِلَهُ وَفَهِمَ مُفَصَّلَهُ وَمُجْمَلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ سَيِّدِي أَنَّهُمَا إذَا رَأَيَا الْمِحْلَقَ الْمَذْكُورَ وَعَلِمَا عَيْنَهُ جَازَ بَيْعُهُ وَلَا إثْمَ.
عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغُشُّ بِهِ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى تَسْطِيرِ مَا فِي السُّؤَالِ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا وَقَوْلُ سَيِّدِي هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ مَنْ غَشَّهُ وَخَالَصَهُ مَقْصُودَ أَهْلِ الْمُرَادِ سَيِّدِي إنَّهُ مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ أَوْ مَقْصُودٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهَلْ الْمُرَادُ مَقْصُودٌ عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ عَلَى الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَالسَّائِلُ مُسْتَفِيدٌ جَزَاكُمْ اللَّهُ تبارك وتعالى خَيْرًا؟
(فَأَجَابَ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغُشُّ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَضْطَرَّ إلَى الْبَيْعِ لَهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا كَانَ سَبَبًا لِحَرَامٍ حَرَامٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ بَيْعُ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ هُنَا أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ وَثَمَّ أَمْرٌ ذَاتِيٌّ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُرَادُ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ قَصْدُهُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَضَمَّنًا فِي الْعُرْفِ.
(وَسُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ سَمْنِ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يَجُوزُ بَيْعُ سَمْنِ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ.
(وَسُئِلَ) عَمَّنْ أَعْطَى خَبَّازًا دِرْهَمًا وَقَالَ: أُعْطِنِي بِنِصْفِهِ خُبْزًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرِ نِصْفَ دِرْهَمٍ صَحِيحًا فَأَعْطَاهُ مَا قَالَ مَا الْحُكْمُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنْ جَعَلَ الدِّرْهَمَ فِي مُقَابَلَةِ الْخُبْزِ وَالنِّصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَهُوَ رِبًا وَإِنْ فَصَّلَ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْك بِنِصْفِهِ خُبْزًا وَنِصْفِهِ الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ صَحَّ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَا وَزْنًا وَقِيمَةً وَإِلَّا كَانَ رِبًا لِأَنَّهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ بِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
(وَسُئِلَ) عَنْ عَيْنٍ مَبِيعَةٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ وَهُمَا يَعْلَمَانِ بِهَا سَابِقًا حَاضِرَةً كَانَتْ أَوْ غَائِبَةً وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمَا الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ فَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّةٍ هَلْ لِلْحَاكِمِ ثُبُوتُهُ وَالْحُكْمُ بِهِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَشْرُوحِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْحُدُودِ عِنْدَهُ بِهَا. سَوَاءٌ أَكَانَ بِالشَّاهِدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَمْ غَيْرِهِمَا أُوضِحُوا لَنَا ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إذَا عَلِمَ الْعَاقِدُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ بِالرُّؤْيَةِ وَلَوْ قَبِلَ الْعَقْدُ بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَوْرَدَا الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ لَمْ يَرَيَاهَا وَلَمْ يَعْرِفَاهَا صَحَّ الْبَيْعُ وَيَشْهَدُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الصِّيغَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ مَعْنَى الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْمُوجِبِ بِشَرْطِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الشَّاهِدَانِ عِنْدَهُ بِالْحُدُودِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا ثُبُوتُ الْعَقْدِ فَحَسْبُ. وَأَمَّا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ بِحُدُودِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ تَنَازُعٌ فِي عَيْنِهِ الْغَائِبَةِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
(وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الرِّبَا: وَالتَّخَايُرُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّقَابُضِ بِمَثَابَةِ التَّفَرُّقِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالَ فِي الْخِيَارِ: لَوْ تَقَابَضَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ ثُمَّ أَجَازَا فِي الْمَجْلِسِ لَزِمَ الْعَقْدُ وَإِنْ أَجَازَاهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِجَازَةَ لَاغِيَةٌ لِأَنَّ الْقَبْضَ مُعَلَّقٌ بِالْمَجْلِسِ. وَهُوَ بَاقٍ فَيَبْقَى حُكْمُهُ فِي الْخِيَارِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَابَيْنِ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا فَمَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لُزُومَ الْعَقْدِ وَزَادَ ثَالِثًا أَنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا فِي الرِّبَا وَأَجَابَ بِمَا فِي الْخَادِمِ وَالتَّعَقُّبَاتِ بِأَنَّ مَا فِي الرِّبَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَفَرَّقَا بِلَا قَبْضٍ وَمَا فِي الْخِيَارِ عَلَى مَا إذَا تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ.
وَاعْتَرَضَ بِأُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْبُطْلَانَ لَوْ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا تَفَرَّقَا بَعْدَ التَّخَايُرِ بِلَا قَبْضٍ وَلَيْسَ مُرَتَّبًا عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَايُرِ لَامْتَنَعَ الْخِلَافُ فِيهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى بُطْلَانِ الْعَقْدِ عِنْدَ التَّفَرُّقِ بِلَا قَبْضٍ وَقَدْ عَلِمْت ثُبُوتَ الْخِلَافِ كَمَا حَكَاهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فَوَجَبَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ تَفْرِيقٌ. الثَّانِي إنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ صُحِّحَ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ مَعَ الْمُشْتَرِي. إلَّا خَمْسَةٌ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا وَرَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ وَوَجَّهَهُ أَنَّ قَرْضَ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ تَصَرُّفٌ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَاذِلِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الشَّيْءِ إذَا كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ بَاذِلِهِ بَاطِلٌ إذَا وَقَعَ مَعَ غَيْرِ الْبَاذِلِ وَصَحِيحٌ إذَا وَقَعَ مَعَهُ وَيَكُونُ إجَازَةً لِلْعَقْدِ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ قَرْضَ الْخَمْسَةِ إجَازَةٌ لِلْعَقْدِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِجَازَةِ مُبْطِلٌ كَالتَّفَرُّقِ. وَأَنَّ التَّفَرُّقَ قَبْلَ قَبْضِ بَعْضِ الْعِوَضِ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ فَسَادُ مَا سَبَقَ مِنْ الْجَمْعِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُرَتَّبٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ الثَّالِثُ قَوْلُهُمَا أَنَّ.
التَّخَايُرَ بِمَثَابَةِ التَّفَرُّقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَقَائِمٌ مَقَامَهُ وَمُسْتَقِلٌّ بِتَرَتُّبِ الْبُطْلَانِ عَلَيْهِ كَمَا تَرَتَّبَ الْبُطْلَانُ عَلَى التَّفَرُّقِ وَإِلَّا لَكَانَ الْمُقْتَضِي لِلْبُطْلَانِ إنَّمَا هُوَ التَّفَرُّقُ وَجُعِلَ التَّخَايُرُ بِمَثَابَتِهِ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ لَهُ. الرَّابِعُ أَنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ حَكَى الْبُطْلَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُقْتَرِنًا بِالْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ وَارِدَةٌ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَجَعَلَ الْبُطْلَانَ فِي صُورَةٍ. وَالْآخَرَيْنِ فِي أُخْرَى تَصَرُّفًا مُخَالِفًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ اهـ وَلِبَعْضِ هَذِهِ الِاعْتِرَاضَاتِ اتِّجَاهٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُضَعِّفَ غَيْرَهُ وَلَا يُصَارُ إلَى الْحَمْلِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ.
(وَسُئِلَ) عَمَّنْ بَاعَ شَاةً فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِمِثْلِهَا أَوْ بِلَبَنٍ أَوْ دَجَاجَةً فِيهَا بَيْضَةٌ بِمِثْلِهَا أَوْ بَيْضَةً لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ بِمِثْلِهَا فَمَا الْفَرْقُ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مَقْصُودًا مَعَ الدَّارِ بِوَجْهٍ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لَهَا بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَالْبَيْضَةِ فَإِنَّهُمَا مَقْصُودَانِ مَعَ الشَّاةِ وَالدَّجَاجَةِ فَكَانَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مَقْصُودًا لَا تَابِعًا.
(وَسُئِلَ) عَنْ قِشْرِ الْبُنِّ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الرِّبَوِيِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ. وَإِنْ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ وَلَا فِي حَبِّ الْكَتَّانِ وَدُهْنِهِ وَلَا فِي نَحْوِ الْوَرْدِ وَمَائِهِ وَالْعُودِ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا لَا تُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَلَى هَيْئَتِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ قِشْرَ الْبُنِّ أَوْلَى مِنْ هَذِهِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ يُتَنَاوَلُ عَلَى حَالَتِهِ وَأَمَّا قِشْرُ الْبُنِّ فَلَا يُتَنَاوَلُ عَلَى حَالَتِهِ أَصْلًا فَلَا يُعَدُّ مَطْعُومًا.
(وَسُئِلَ) قَالُوا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا الْمُقَابِلُ لِلْآخَرِ ضِمْنِيٌّ بِخِلَافِ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ، لِأَنَّ الشَّيْرَجَ ضِمْنِيٌّ فِي الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَقَالُوا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ نَحْوِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ لَوْ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ يَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ وَهُوَ حَزْرٌ قَدْ يَخْطَأُ وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ وَيَشْكُلُ عَلَى هَذَا مَا قَالُوهُ فِي بَيْعِ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ مِنْ فِضَّةٍ بِصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ مِنْ فِضَّةٍ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَنْقُصَ الْمُكَسَّرَةُ عَنْ قِيمَةِ الصِّحَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ الْمُكَسَّرَةُ قِيمَةَ الصِّحَاحِ فَنَظَرُوا إلَى تُسَاوِي الْقِيَمِ هُنَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ تَخْمِينٌ قَدْ يَخْطَأُ فَالْجَوَابُ.
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ إنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ لَمَّا اتَّحَدَ نَوْعُهُمَا كَانَ الْأَصْلُ جَوَازَ بَيْعِهِمَا بِمِثْلِهِمَا مُطْلَقًا لَكِنْ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ صَارَتْ الْمُكَسَّرَةُ بِصِفَةٍ غَيْرِ صِفَةِ الصَّحِيحَةِ فَنَزَلَ اخْتِلَافُ صِفَتَيْهِمَا مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ جِنْسِهِمَا أَوْ نَوْعِهِمَا وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ صِفَتِهِمَا مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ لَا يَرْتَبِطُ بِهِ أَثَرٌ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَغْرَاضَ قَدْ تَتَفَاوَتُ فِي ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَيْهِ هُنَا وَأَيْضًا فَالتَّسَاوِي هُنَا يَمْنَعُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ لِاتِّحَادِ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّ الْعَقْدَ مُشْتَمِلٌ عَلَى جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفِينَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ وَإِنْ فُرِضَ تَسَاوِي قِيمَةِ الشَّيْئَيْنِ وَالتَّوْزِيعِ مُحَقِّقٌ لِلْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ.
(وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ هُنَا صِحَّةُ بَيْعِ دَارٍ بِهَا مَعْدِنٌ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَخَالَفَاهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا جُهِلَ الْمَعْدِنَ حَالَةَ الْبَيْعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُبْطِلَ هُنَا هُوَ التَّوْزِيعُ بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي قَرَّرُوهَا وَحَيْثُ جَهِلَاهُ كَانَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الدَّارِ فِي ظَنِّهِمَا فَلَمْ يَشْتَمِلْ شَيْءٌ مِنْ طَرَفِي الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي ظَنِّهِمَا حَتَّى يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ، ثُمَّ هَلْ يَلْحَقُ جَهْلَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى ظَنِّهِ أَوْ لَا لِتَحَقُّقِ مُقْتَضَى التَّوْزِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِظَنِّ الْبَائِعِ فَلَا يُتْرَكُ لِقَضِيَّةِ ظَنِّ الْمُشْتَرِي كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَلِلنَّظَرِ فِي الْأَقْرَبِ مِنْهُمَا مَجَالٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِلْجَهْلِ السَّابِقِ فَتَرْجِيحُهُ غَيْرُ بَعِيدٍ.
(وَسُئِلَ) بِمَا لَفْظُهُ هَلْ يَقُومُ الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ فِي الرِّبَوِيَّيْنِ بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْعَيْنَيْنِ الْغَائِبَتَيْنِ عَنْ الْمَجْلِسِ مَقَامَ الْحَقِيقِيِّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.