الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(21)
26/ 1
هل خص النبي صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء من العلم
تأليف
محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط:
1 -
عنوان الرسالة: هل خص النبي صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء من العلم.
2 -
موضوع الرسالة: الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بشيء من العلم.
3 -
أول الرسالة: الحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده، وآله من بعده، وصحبه الراشدين. وبعد: فإني قد كنت استنبت في جواب السؤال المنقول في
هذا القرطاس.
4 -
آخر الرسالة:
…
ولهذا قال الإمام يحط ما قال، والهداية بيد ذي الجلال وكذلك صحح المهدي في قلائده القضاء، ونظر إليه بعين الرضا.
5 -
نوع الخط: خط نسخي معتاد.
6 -
عدد الصفحات: 4 صفحات.
7 -
المسطرة: الصفحة الأولى: 19 سطرا.
الصفحة الثانية: 26 سطرا.
الصفحة الثالثة: 25 سطرا.
الصفحة الرابعة: 9 أسطر.
8 -
عدد الكلمات في السطر: (13 - 15) كدمة.
9 -
تاريخ النسخ: سنة 1323 هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا بي بعده، وآله من بعده، وصحبه الراشدين، وبعد:
فإني قد كنت استنبت في جواب السؤال المنقول في هذا القرطاس بعض من أخذ عنى العلم، وكتبت بقلمي بعد جوابه ما فيه الإشارة إلي ما اعتقده في جواب السؤال الأول، حيث قلت: إنه يمكن التأويل بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما خلف عندنا من العلم المكتوب بالتيلم إلا هذا، لأنه لم يكن عنده مكتوبا إذ ذاك إلا مصحفه، وما (1) في الصحيفة، وهذا التأويل غير مناف لجميع تلك الروايات السابقة إلي ساقها السائل- عافاه الله-. ووجه هذا أن النفط لو كان ما هو أعم من المكتوب لكان مستلزما أنه لم يكن عنده من جميع العلم إلا ما ذكره صلى الله عليه وسلم. واللازم باطل، فالملزوم مثله.
(1) يشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6915) عن أبي جحيفة قال: " سألت عليا رضي الله عنه: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس- فقال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسر وأن لا يقتل مسلم بكافر ".
وأخرجه احمد (1/ 119) وأبو داود رقم (4530) والنسائي (8/ 19).
والحاكم في المستدرك (2/ 141) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهي، والطحلوي في " شرح معاني الآثار "(3/ 192) والدارقطني (98/ 3 رقم 61) والبيهفي (29/ 8) وهو حديث صحيح بشواهده. وانظر الإرواء رقم (2209).
ولفظه: عن فيس بن عباد، قال: انطلقت أنا والأشتر إلي علي عليه السلام. فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلي الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا؟ قال مسدد: قال: فأخرج كتابا، وقال احمد: كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه:" المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".
أما الملازمة فظاهرة، [لآن تعميم النفط (1) يستلزم تعميم النفط](2)، وأما بطلان اللازم فمعلوم بالتواتر أن عند أهل بيت النبوة، لا سيما أمير المؤمنين من العلوم النافعة التي يرونها عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم غير المصحف والصحيفة المشار إليها، ومن لم يتواتر له هذا فعليه. بمطالعة أي كتاب كان من كتب الحديث، فإنه يجد المرويء عن على رضي الله عنه، وعن أهله قد اشتمل على غير الأميرين المثبتين في كلامه. وإذا تقرر هذا طاح الإشكال من أصله، فإن الإثباتات المخالفة لهذا النفي هي باعتبار مطلق العلم لا باعتبار مكتوبه، وأما ما استشكله السائل- حفظه الله- من إثبات من أثبت من أهل العلم لبعض الصحابة في العلم مزايا دون بعض.
فأقول: إن كان التخصيص لبعض الصحابة منه- صلى الله عليه وآله وسلم، بأنه يعلم نوعا من أنواع العلم [1] كما حكاه أبو هريرة (3)
عن نفسه، وكما أطبق عليه.
= قال ابن تيمية في منهاج السنة (8/ 137): ليس فيه- الحديث- أن النبي صلى الله عليه وسلم خص أبا هريرة. مما في ذلك الجراب، بل كان أبو هريرة أحفي من غيره فحفظ ما لم يحفظه غيره.
ويوضح هذا الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (119) من حديث أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله إني أمع منك حديثا كثيرا أنساه؟ قال: " ابسط ردائك " فبسطه قال: فغرق بيديه ثم قال: " ضمه " فضممته، فما نسيت شيئا بعده.
والحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (118وأطرافه 119، 3074 و2350 و3648 و7354) من حديث أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم يتلو {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَآلهدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 159 - 1160]. إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم
العمل في أموآلهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ك! بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون.
والحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم (25/ 2892) من حديث عمرو بن أخطب قال:
صلى بنا رسول الله! الفجر، وصعد المنبر فخطبا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر. فخطب حتى غربت الشمس، فأخبرنا كان وبما هو كائن. فأعلمنا أحفظنا ".
وأبو هريرة أسلم عام خيبر، فلم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أقل من أربع سنين، وذلك الجراب لم يكن فيه شيء من علم الدين. علم الإيمان والأمير والنهى- وإنما كان فيه الأخبار عن الأمور المستقبلة، مثل الفن التي جرت بين المسلمين: فتنة الجمل، صفين، وفتنة ابن الزبير ومقتل الحسين، ونحو ذلك، ولهذا لم يكن أبو هريرة ممن دخل في الفن.
ولهذا قال ابن عمر: لو حدثكم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم وتفعلون كذا وكذا، لقلتم: كذب أبو هريرة.
انظر منهاج السنة (8/ 138).
(1)
انظر: البحر المحيط (3/ 114 - 116).
(2)
كفا في المخطوط ولعل صوابه " النكرة في سياق النفي تعم، أنها تفيد عموم النفي، لا لفظ العموم
(3)
يشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (120): من حديث أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ".
الصحابة في علم حذيفة (1)، وروي مرفوعا، فلا شك أن مثل هذا العلم يجوز الوصف
(1) يشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3742).
عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال: " قدمت الشام، فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسر لي جليسا صالحا. فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلي جبي، قلت من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إن دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسرك لي: قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أو ليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة؟ أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان. يعني على لسان نبيه!؟ أو ليس فيكم صاحب سر النبي خ! الذي لا يعلم أحد غيره؟
قال ابن تيمية في منهاج السنة (8/ 139) وذلك السركان معرفته- حذيفة- بأعيان ناس من المنافقين كانوا في غزوة تبوك، هموا بأن يحلوا حزام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ليسقط، فأعلمه الله بهم، وكان حذيفة قريبا، فعرفه هم، وكان إذا مات الميت المجهول حآله لا يسلط عليه عمر حتى يصلى عليه حذيفة خشية أن يكون من المنافقين.
للرجل المخصص بذلك، بأنه عالم بالنوع المذكور، وإن كان التخصيص للرجل بفرد من أفراد الحوادث، مثل أنه يعمل حدوث كذا في وقت كذا، فلا ريب أنه يجوز الوصف للرجل المخصص بذلك الفرد بأنه عالم به، وأهل الحديث قد وفوا لهذا، ووصفوا كل أحد. مما يختص به، فإنهم كما خصصوا حذيفة. مما ذكره السائل خصصوا أمير المؤمنين. مما ذكروه من قصة المدلج (1) ورووا ذلك في كتبهم، فماذا يصنعون بعد
(1) يشير إلي الحديث الذي أخرجه النسائي في الخصائص (ص 28) والحاكم (3/ 140 - 141) وأحمد (4/ 263) من طريق محمد بن إسحاق حدثي يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي عن محمد بن كعب التيرظي عن محمد بن خيثم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: " كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذي العشرة، فلما نزلها رسول الله! وأقام ها رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل - فقال لي على: يا أبا اليقظان: هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم فنظرنا إلي عملهم ساعة- ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلى، فاضطجعنا في صور من النخل، في دقعاء من التراب فنمنا والله ما أيقظا إلا رسول الله! يحركنا برجله وقد تقربنا من تلك الدقعاء- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا تراب!
لما يرى عليه من التراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذه (يعني قرن على) حتى تبتل هذه من الدم- يعني اللحية.
والسياق، للحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهي. وقد وهما فإن محمد بن خيثم، ويزيد بن محمد بن خيثم، لم يخرج لهما مسلم شيئا بل ولا احد من بقية الستة إلا النسائي في " الخصائص " وفيهما جهالة.
وأورد الحديث آلهيثمي في " المجمع "(9/ 136) وقال: رواه احمد والطبراني والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار.
لكن للحديث شواهد من حديث صهيب، وجابر بن حمرة، وعلى. أوردها آلهيثمى في المجمع (9/ 136 - 137). فقال عن حديث صهيب:" رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه رشدين بن سعد وقد وثق وبقية رجآله ثقات ". قلت: بل إسناده ضعيف.
وقال عن حديث جابر بن حمره: " رواه الطبراني وفيه ناصح بن عبد الله وهو متروك " قلت: إسناده ضعيف جدا.
وقال عن حديث على: رواه الطبراني وإسناده حسن.
وانظر الصحيحة (4/ 324 - 325 رقم 1743).
وخلاصة القول أن حديث علي الأول حديث حسن لغره والله أعلم.
العشرة: ناحية من نواحي ينبع بين مكة والمدينة غزاها النبي! في) وآخر جمادى الأولى السنة الثانية.
البداية والنهاية
(246/ 3). الدقعاء: الأرض التي لا نبات فيها التياموس (ص 924).
هذا؟ أو من ظن أفم غالوا في وصف أحد الصحابة. مما لم يصح، أو قالوا على عدم وصف بعضهم. بما صح، فليبين لنا ذلك بيانا شافيا، على وجه صحيح، عند أهل الحديث مثلا، يقول: ما بال الصحابي الفلاني لم يوصف بكذا، وهو ثابت بإسناد من طريق على شرط أهل الحديث. فلان عن فلان عن فلان، كما يفعله أهل المستدركات (1). ولابد أيضًا أن يكون ذلك الوصف غير مذكور عند جميع أهل الحديث حتى شم لمن زعم أنهم قالوا على التطفيف لبعض الصحابة دون بعض، وما أظنه يجد السبيل إلي هذا. وأما أنه يلزمهم أن يصفوا الرجل. مما لا يصح عندهم نحو ما يختلقه التيصاص والغلاة فهذا لا ينبغي أن يعدوا في مثالبهم، بل يتوجه جعله من مناقبهم. وقد زيفوا فضائل مختلفة لجماعة من الصحابة، ولم يكن انتفاؤهم مختصا بفرد دون فرد، ومن أحب الوقوف على حقيقة هذا فالمطالع كتب الجرح (2) والتعديل؟ فإنه يقف في كث!! ر من تراجم الضعفاء على تزييف فضائل مروية لأبي بكر (3)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(1) كـ (مستدرك الحاكم). المستدرك على الصحيحين.
(2)
" الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم.
تهذيب التهذيب لابن حجر.
الكامل لابن عدي. "
الضعفاء " للعقيلي. ولسان الميزان لابن حجر.
(3)
(منها) حديث: " إن الله يتجلى للناس عامة، ويتجلى لأبي بكر خاصة ".
رواه على بن عبدة المكتب عن يحي بن سعيد التيطان عن ابن أبي ذب عن محمد بن المنكدر عن جابر.
أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 1858) وقال المقدسي في الذخيرة (2/ 604رقم 1006): " وهذا حديث باطل هذا الإسناد والله أعلم.
انظر: الأسرار المرفوعة (ص 452)، اللؤلؤ المرصوع (ص 107) " المنار المنيف " (ص 239). و (منها) حديث:" إن الله يكره فوق بمائه أن يخطأ أبو بكر الصديق في الأرض ".
أورده الطرابلسي في الكشفى الآلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي (1/ 209 رقم 216)
وقال: أورده أبو الفرج " ابن الجوزي " في الموضوعات ثم حكم بوضعه.
وانظر: فيض التيدير (2/ 135).
(ومنها): حديث: " رأيت ليلة أسري بي على العرش: لا آله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين يقتل مظلوما ".
انظر: اللألىء مصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 298).
ولعمر (1)، ولعثمان (2)، ولغيرهم. وكيف يسوغ للإنسان أن يظن بهم المبالغة في نشر
(2): (منها) حديث " نزول دم عثمان عند قتله على كتاب الله تعالي على لفظ: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال في أسني المطالب رقم (1605) باطل لا أصل له.
(ومنها): حديث " إن لله سيفا مغمودا في غمده، ما دام عثمان بن عفان حيا فإذا قتل: جرد ذلك السيف فلم يغمد إلي يوم التييامة ". أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 1797) ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات رقم (235) وأورده المقدسي في الذخيرة 2/ 955 رقم 1982) وقال: وهذا منكر لا أعلمه إلا من عمرو ابن فائد هذا.
(1)
(منها) حديث: أتاني جبريل عليه السلام، فقال: أقرئ عمر السلام وقل له: إن رضاه حكم، وإن غضبه عز ".
أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 60 - 61 رقم 12472) عن خالد بن يزيد العمري: نا جرير ين
حازم عن زيد العمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا.
وأورده آلهيثمى في " المجمع "(9/ 69) وقال: رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه خالد بن يزيد العمري وهو ضعيف. قلت: لعله سهو أو خطأ من الناسخ وإلا فهو في " الكبير ". وخالد بن يزيد العمري متهم بالكذب او الوضع قال الذهي في الميزان (2/ 432رقم 2479/ 3147): " كذبه أبو حاتم، ويحي وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. و (ومنها): حديث " إن الله يباهي الملائكة عشية عرفة بعمر بن الحطاب ".
أخرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " رقم (306).
فضائل هذا، وكتم فضائل هذا، أو تصحيح فضائل هذا، وتضعيف فضائل هذا، فهم أجل من ذاك، ولو جوزنا فيهم مثل هذا لجوزناه في جميع ما جاؤونا به من أحكام الصلاة، والصيام، وسائر شرائع الإسلام. والحاصل آنا نمنع ذلك، وننزه جنابهم الشريف عن خطوره بخواطرهم، فضلا عن جريه على ألسنتهم، فمن كان ناقلا لخلاف هذا فالصحة، ومن كان مدعيا فالدليل على الصفة التي شرحناها.
وما أشار إليه السائل- حماه الله- من الاعتراض على جواب من أجاب بأن النفط عائد إلي الشرائع المتعبد ها، مسندا ذلك لعدم مطابقته لسؤال أبي جحيفة (1) لكونه في الجهاد.
فأقول: أحكام الجهاد من الشرائع المتعبد ها، فهو دليل عليه لا له، لأن المجيب حمل النفط على ما كان شرعا تعبدنا الله به، إما كلا أو بعضا، أي ليس عندي من هذا العلم الذي يجب علي [2] وعلى غيري، أو يحرم، أو يندب، أو يكره غير المصحف والصحيفة، فلا منافاة بين هذا النفي، وبين إثبات تخصيصه بعلم قصة المدلج (2) إلي هي في معزل عن ذلك، إنما هي علم بواقعة من الوقائع، ليست كالصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، فظهر هذا أن الاعتراض معترض، وإن كنت لا أقول. مما دفعت عنه الاعتراض، بل بالأول.
وأما الجواب على السؤال الثاني، فقد كتبت بعد جواب المستناب أن الجواب إقناعي لا تحقيقي، كما نقله السائل- كثر الله فوائده-، فيحصن ههنا الإشارة إلي الجواب التحقيقي، وهو أن يقال للسائل: إن كنت مثبتا للعصمة، فليس المقام مقام إنصاف من
(1) تقدم تخريجه.
(2)
تقدم تخريجه.
بادئ بدء، ويكون المهم الكلام في العصمة قبل الكلام في حديث الغضب (1)، وإن كنت غير مثبت لها، فأخبرنا عمن لم يكن معصوما، هل يقع منه الغضب لبعض الأمير الذي يثير غضبه، سواء كان محقا أو غير محق؟.
فإن قلت: نعم، فنقول: أخبرنا عن حديث الغضب الذي تسبب عنه ما تسبب، هل هو الغضب على أي صفة كان، سواء كان منشؤه مخالفة الحق أو موافقته؟.
فإن قلت: نعم يجب ذلك، فنقول: وما الدليل على هذا؟ فإن قلت: عموم حديث الغضب، فنقول: كيف أوجبت على راوي حديث معاشر الأنبياء (2) أن يدع ما بلغه عن الشارع مع اعتقاده أنه الحق الصراح، وأن خلافه على خ! فه، فإن غاية م! ا! ص العمل الأصولي في هذا بعد تسليم تعميم الغضب هو أن يقال: إن أسباب الغضب عامة، لأنها تكون بالمنع (3) من الميراث، وبأخذ ماهو مستحق، وبإغلاظ الكلام،
(1) سيأتي تخريجه.
(2)
تقدم تخريجه في رسالة " إرشاد الغبي "(ص 863).
(3)
ولتمام الفائدة نعرض رد ابن تيمية على تلك التيضية مفصلا:- في "منهاج السنة"(4/ 226 - 256). قال الرافضي: ومنع أبو بكر فاطمة إرثها فقالت يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي.
قال ابن تيمية والجواب على ذلك من وجوه: أن ما ذكر من قول فاطمة رضي الله عنها: أترث أباك ولا ارث أبي؟ لا يعلم صحته عنها، وإن صح فليس فيه حجة، لأن أبابها صلوات الله عليه وسلامه لا يقاس بأحد من البشر وذلك وليس أبو بكر أولى بالمؤمنين من أنفسهم- كأبيها، ولا هو بمن حرم الله عليه صدقة الفرض والتطوع كأبيها، ولا هو أيضًا ممن جعل الله محبته مقدمة على محبة الأهل والمال. كما جعل أبابها كذلك.
قال الرافضي: والتجأ في ذلك إلي رواية انفرد ها.
قال ابن تيمية: كذب فان قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا نورث ما تركنا فهو صدقة ". رواه عند أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواجه صلى الله عليه وسلم
وأبو هريرة. والرواية عن هؤلاء ثابته في الصحاح والمسانيد مشهورة يعلمها أهل العلم.
فقوله- أي الرافضي- إن أبا بكر انفرد بالرواية يدل على فرط جهله أر تعمده الكذب.
قال الرافض: وكان هو الغريم لها.
قال ابن تيمية " كذب فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يدع هذا المال لنفسه ولا لأهل بيته وإنماهو صدقة لمستحقها.
ولم يكن الصديق رضي الله عنه من أهل هذه الصدقة بل كان مستغنيا عنها ولا انتفع هو ولا أحد من أهله هذه الصدقة. كما لو شهد قوم من الأغنياء على رجل أنه وصى بصدقة للفقراء فإن هذه شهادة مقبولة. وقال ابن تيمية: أن هذا لو كان فيه ما يعود نفعه على الراوي له من الصحابة لقبلت روايته لأنه من باب الرواية لا من باب الشهادة والمحدث إذا حدث بحديث في حكومة بينه وبين خصمه قبلت روايته للحديث، لأن الرواية تتضمن حكما عاما يدخل فيه الراوي وغيره، وهذا من باب الخبر كالشهادة برؤية آلهلال، فإن ما أمير به النبي صلى الله عليه وسلم يتناول الراوي وغيره، وكذلك ما في عنه وكذلك ما أباحه.
وهذا الحديث تضمن رواية بحكم شرعي، ولهذا تضمن تحريم الميراث على ابنة أبي بكر عائشة رضي الله عنها، وتضمن تحريم شرائه لهذا الميراث من الورثة واتها به لذلك منهم وتضمن وجوب صرف هذا المال في مصارف الصدقة. .
قال الرافضي: على أن ما رووه عنه فالقرآن يخالف ذلك لأن الله تعالي قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ولم يجعل الله ذلك خاصا بالأمة دونه.
قال ابن تيمية بعد تفصيل كامل تعليقا وشرحا لآية الميراث-: وإذا كان سياق الكلام إنماهو خطاب للأمة دونه لم يدخل هو في عموم هذه الآية فإن قيل: بل الخطاب متناول له وللأمة في عموم هذه الآية، لكن خص هو من آية النكاح والصداق.
قيل: وكذلك خصي من أية الميراث فما قيل في تلك يقال مثله في هذه وسواء قيل: إن لفظ الآية كله وخص منه- أو قيل: إنه لم يشمله لكونه من المخاطبين: يقال مثله هنا. -
ويقال: هذه الآية لم يقصد ها بيان من يورث ومن لا يورث ولا بيان صفة الموروث والوارث، وإنما قصد بها أن المال الموروث يقسم بين الوارثين على هذا التفصيل، فالمقصود هنا بيان مقدار أنصباء هؤلاء المذكورين إذا كانوا ورثة. ولهذا لو كان الميت مسلما وهؤلاء كفارا لم يرثوا باتفاق المسلمين.
وكذلك لو كان كافرا وهؤلاء مسلمين لم يرثوا بالسنة وقول جماهير المسلمين وكذلك لو كان عبدا وهم أحرار أو كان حرا وهم عبيد، وكذلك التياتل عمدا عند المسلمين. -
ويقال: هب أن لفظ الآية عام، فإنه خص منها الولد الكافر والعبد والتياتل بأدلة هي أضعف من الدليل الذي دل على خروج النبي! منها، .....
يقال: كون النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا يعارض ذلك. مما يظن أنه عموم، وإن كان عموما فهو مخصوص لأن دلك لو كان دليلا لما كان ظنيا، فلا يعارض التيطعي، إذ الظني لا يعارض التيطعي وذلك أن هذا الخبر رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس وليس فيهم من ينكره، بل كلهم تلقاه بالتيبول والتصديق ولهذا يصر أحد من أزواجه على طلب الميراث - ولا أصر العم على طلب الميراث بل من طلب من ذلك شيما فأخبر بقول النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن طلبه. -
يقال: أن أبا بكر وعمر قد أعطا عليا وأولاده من المال أضعاف أضعاف ما خلفه النبي صلى الله عليه وسلم من المال. والمال الذي خلفه صلى الله عليه وسلم لم ينتفع واحد منه بشيء بل سلمه عمر إلي على والعباس رضي الله عنهم يليانه ويفعلان فيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وهذا مما يوجب انتفاء التهمة عنهما في ذلك.
قال الرافضي: وكذب روايتهم فقال تعالي: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [النمل:16].
قال ابن تيمية: لا يدل على محل النزاع، لأن الإرث اسم جنس تحته أنواع والدال على ما به الاشتراك لا يدل على ما به الامتياز.
وذلك أن لفظ: " الإرث " يستعمل في إرث النبوة والعلم والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال.
قال تعالي: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون:
10 -
11]. وقال تعالي: [الأعراف: 128].
فاستدلال المستدل هذا الكلام على خصوص إرث المال جهل منه بوجه الدلالة:
- يقال: المراد بهذا الإرث إرث العلم والنبوة ونحو ذلك لا إرث المال. وذلك لأنه قال: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [النمل: 16] ومعلوم أن داود كان له أولاد كثكل ون غير سليمان فلا يختص سليمان. بمآله.
والآية سبقت في بيان المدح لسليمان وما خصه الله به من النعمة.
منهاج السنة (4/ 226 - 256).
وبغير ذلك. وحديث معاشر الأنبياء، هو أحد الأسباب المقتضية للغضب، فيبنى العام على الخاص، ويخصص بحديث معاشر الأنبياء أحد الأسباب، وتبقى الأسباب الآخرة، نحيف تركت العمل الأصولي، وطرحت الخاص من دون موجب، وهو مقدم على
العام بالاتفاق! فلا محيص لكل من أحد أميرين.
أما الجمع بين الحديثين بجعل الغضب مختصا بالأسباب التي هي حق في اعتقاد من تسبب لإثارته، ومن صدر عنه، أو تقديم الخاص على العام، فإن أبيت هذا وهذا، أو قلت: إن الحديثين عمومان تعارضا، وكل واحد منهما أعم من وجه، وأخص من وجه، فأخبرنا بالطريق التي دلتك على هذا، وبنسبة صحيحة معتبرة على أنك بعد هذا النبيان لم تخلص [3] من حلبة البرهان، لأن تأثير أحد الدليلين ترجيح بلا مرجح؛ فإن قلت: إن لديك مرجحا فما هو؟ فإن قلت: السبب في حديث الغضب الجمع وهو حلال.
قلت: من أين كان هذا الحل؟ هل من كتاب الله؟ فما هو؟ أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو يقول:" لا يحل الجمع بين بنت حبيب الله وعدو الله "(1) وهذا عليك لا لك، فأمعن النظر- كثر الله فوائدك- فقد سلكت معك مسلك الجدل، ليكون البحث محجوبا عن المحجوب!! ن، مع علم أنك طالب للإفادة والاستفادة.
(1) يشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (3110) ومسلم رقم (95/ 2449) من حديث السور ابن مخرمة "
…
إن على بن أبي طالب حطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهر يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال " إن فاطمة مني وإني أتخوف أن تفتن في دينها.
قال: ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فاثني عليه في مصاهرته إياه فأحسن. قال:"حدثني فصدقني. ووعدتي فأوفى لي وإني ليست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله في مكان واحد أبدا ".
وفي رواية لمسلم في صحيحه رقم (93/ 2449) من حديث السور بن مخرمة أنه جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول: " إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم، علي بن أبي طالب، فلا إذن لهم. ثم لا إذن لهم. ثم لا إذن لهم. إلا أن يحب ابن أب طالب أن يطلق ابني وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني. يريبني ما رأبها ويؤذيني ما آذاها.
والمقام من المضايق، ولهذا قال الإمام (1) ير ما قال، وآلهداية بيد ذي الجلال، وكذلك صحح المهدي (2) في قلائده (3) القضاء، ونظر إليه بعين (4) الرضا. انتهى من خط يد المجيب القاضي العمدة العالم الرباني محمد بن على الشوكاني- حفظه الله-، وبارك لنا وللمسلمين في أيامه، بحق محمد وآله وصحبه.
(1) تقدمت ترجمته.
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
تقدم التعريف به.
(4)
وقد تقدم: في رسالة " إرشاد الغ! ط " أنه قال في " القلائد " إن قضاء أبي بكر في فدك والعوالي صحيح ".
وروي في شرح هذا الكتاب عن زيد بن على أنه قال: " لو ك! ت أبا بكر لما قضيت إلا. مما قضى وقد تقدم مناقشة القضية في أول هذه الرسالة.
وانظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية (8/ 41، 56، 131 - 259).