الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(22)
11/ 3
بحث في حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها
تأليف محمد بن علي الشوكاني
حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه
محفوظة بنت شرف الدين
أم الحسن
وصف المخطوط:
1/ عنوان الرسالة: بحث في حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها.
2/ موضوع الرسالة: جواب على معني حديث: " أنا مدينة العلم وعلى بابها ".
3/ الرسالة ضمن مجموعة من الرسائل للإمام محمد بن علي الشوكاني.
4/ أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم المرسلين وعلى آله المطهرين
…
هذا لفظ السؤال الوارد
5/ آخر الرسالة:
…
فلنقتصر على الجواب على محل السؤال والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. كتبه محمد الشوكاني غفر الله له.
6/ نوع الخط: خط نسخط معتاد، دقيق في الصفحتين الأوليتين والباقي غليظ.
7/ عدد الأوراق: سبعة.
8/ المسطرة: الورقة الأولى: 22 سطرا.
الورقة الثانية: 22 سطرا.
الورقة الثالثة: 19 سطرا.
الورقة الرابعة: 17 سطرا.
الورقة الخامسة: 18 سطرا.
الورقة السادسة: 17 سطرا.
الورقة السابعة: 16 سطرا.
9/ عدد الكلمات في السطر: بالنسبة للصفحتين الأولى والثانية (17 - 18) كدمة وبالنسبة لباقي الصفحات (11 - 12) كلمة.
10/ الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني.
[السؤال]
الحمد له رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم المرسلين، وعلى آله المطهرين.
هذا لفظ السؤال الوارد: قال- صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فليأت من بابها "(1) ظاهر الحديث أن من أراد أخذ شيء
(1): وهو حديث موضوع.
روي من حديث على، وابن عباس، وجابر. .
أما حديث علي رضي الله عنه فله خمسة طرق:
- (الطريق الأول) من طريق محمد بن عمر بن الرومي، قال: حدثنا شريك عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنما دار الحكمة وعلي بابها ".أخرجه الترمذي في "السنن"(10/ 225 - 227 مع التحفة). وقال: " هذا حديث غريب منكر، روى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه عن الصنابحي ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك .. ".
وأخرجه أبو جعفر الطبري في "تذهيب الآثار" مسند على بن أبي طالب (ص 104 رقم 8)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة "(1/ 308 رقم 346)، وابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 349)، والسيوطي في " اللآلئ"
(1/ 329). قلت: وفيه محمد بن عمر بن الرومي: لين الحديث. قآله ابن حجر في " التقريب "
(2/ 193). وقال الدارقطني في " العلل "(3/ 247 - 248 س 386): " رقد رواه سويد بن غفلة عن الصنابحي ويسنده " والحديث مضطرب غير ثابت وسلمة يسمع من الصنابحي " اهـ.
وقال عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني في " تحقيق الفوائد المجموعة "(ص 350 - 351):
". . . . والحق أن الخبر غير ثابت عن شريك " اهـ.
- (الطريق الثاني): من طريق: الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر، قال حدثنا شريك عن سلمة بن كهيل عن الصنابحي، عن على بن أبي طالب! ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا دار الحكمة وعلي بابها".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية "(1/ 64) وابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 349)، والسيوطي في " اللآلئ "(1/ 329).
قلت: وفيه عبد الحميد بن بحر، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " (2/ 142):" كان يسرق الحديث، ويحدث عن الثقات. مما ليس من حديثهم لا يجوز الاحتجاج به بحال " وكذا قال ابن عدي كما في " الميزان "(2/ 538 رقم 4765).
(الطريق الثالث): من طريق أبي منصور شجاع بن شجاع، قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر البصري، قال حدثنا شريك، قال حدثنا سلمة بن كهيل عن أبي عبد الرحمن عن على رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة الفقه وعلى بابها".
أخرج ابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 350) والسيوطي في " اللآلئ "(1/ 329).
قلت: وفيه عبد الحميد بن بحر هالك كما تقدم ي الطريق الثاني.
- (الطريق الرابع): من طريق محمد بن قيس، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا دار الحكمة وعلي بابها ".
أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 350) والسيوطى في "اللآلئ "(1/ 329) وفيه محمد بن قيس مجهول قآله ابن الجوزي (1/ 353). - (الطريق الخامس): رواه ابن مردريه من طريق الحسن بن علي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ".
أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 350) وقال: " وفيه مجاهيل ".
وأما حديث ابن عباس فله عشرة طرق:
- (الطريق الأول): من طريق جعفر بن محمد البغدادي الفقيه، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنا مدينه العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فلبت الباب ".
أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 350) والسيوطى في " اللآلئ "(1/ 329) وفيه: جعفر بن محمد البغدادي وهو متهم بسرقة هذا الحديث قآله ابن الجوزي
(1/ 354). (الطريق الثاني): من طريق رجاء بن سلمة، حدثنا أبو معاوية- الضرير- عن الأعمش عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ". أخرجه ابن الجوزي (1/ 350 - 351) والخطب في " تاريخ بغداد "
(4/ 348). وفيه جابر بن سلمة. وقد اتهموه بسرقة هذا الحديث قآله ابن الجوزي (1/ 354).
- (الطريق الثالث): من طريق أحمد بن عبد الله لن شابور، قال حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنما مدينة العلم وعلى بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل "(5/ 1722) وابن الجوزي (1/ 351).
وفيه عمر بن إسماعيل. قال يحي بن معين: ليس بشيء كذاب خبيث رجل سوء.
وقال الدارقطني: متروك. انظر " الضعفاء " للعقيلي (3/ 149 - 150) و" المجروحين "(2/ 92) و" الميزان "(3/ 182) و" الجرح والتعديل "
(3/ 99). - (الطريق الرابع): من طريق: أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله!: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد بابها فليأت عليا ". أخرجه ابن الجوزي (1/ 351) والسيوطي في اللآلئ (1/ 329).
وفيه عمر بن إسماعيل هالك وقد تقدم في الطريق الثالث.
- (الطريق الخامس): من طريق أبي الصلت، عبد السلام بن صالح بن سليمان بن ميسرة آلهروي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنا مدينة العلم وعلما بابها ".
أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 351) والحاكم في " المستدرك "(3/ 126 - 127) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأبو الصلت ثقة مأمود .. ".
وتعقبه الذهي فقال: "بل موضوع .. وأبو الصلت: لا والله لا ثقة ولا مأمون ".
قلت: لا يخفى تساهل الحاكم رحمه آله في تصحيح الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة ولذلك لا يعتمد على تصحيحه. انظر " مدخل إرشاد الأمة إلي فقه الكتاب والسنة "، الفائدة الثالثة: شذرات من علوم الحديث. المسألة: الخامسة عشرة. تأليف: محمد صبحي بن حسن حلاق.
وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه: " إرشاد النقاد إلي تيسير الاجتهاد "(ص 18): "
ولهم في مستدركه ثلاثة أقوال: إفراط وتفريط وتوسط. فأفرط أبو سعيد الماليني، وقال: ليس فيه حديث على شرط الصحيح، وفرط الحافظ السيوطي فجعله مثل الصحيح وضمه إليهما في كتابه الجامع الكبير، وجعل العزو إليه معلما بالصحة.
وتوسط الحافظ الذهبي فقال: فيه نحو الثلث صحيح ونحو الربع حسن وبقية ما فيه مناكير وعجائب " اهـ.
وأخرجه الطبراني في " الكبير "(11/ 65 رقم 11061)، وأورده آلهيثمي في " مجمع الزوائد " (9/ 114) وقال: رواه الطبراني وفيه عبد السلام بن صالح آلهروي وهو ضعيف. وانظر " الميزان "(2/ 616 رقم 51 0 5) و" الكامل " لابن عدي (5/ 1968). وأخرج ابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 351) والخطب في " تاريخ بغداد "(11/ 49) والسيوطى في " اللآلئ "(1/ 329).
- (الطريق السادس): من طريق أحمد بن سلمة أبو عمرو الجرجاني، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " فمن أراد مدينة العلم فليأت من بابها ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل "(1/ 193): وابن الجوزى في " الموضوعات "(1/ 351 - 352) والسيوطى في " اللآلئ "(1/ 330): وفيه احمد بن سلمة: يحدث عن الثقات بالبواطيل، ويسرق الحديث. وليس هو ممن يحتج بروايته. قآله ابن عدي. -
(الطريق السابع): من طريق سعيد بن عقبة أبي الفتح الكوفي، قال: حدثنا، الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت من قبل بابها ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل "(3/ 1247 - 1248) وابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 352) وفيه سعيد بن عقبة مجهول غر ثقة قآله ابن عدي.
- (الطريق الثامن): من طريق أبي سعيد العدوى، حدثنا: الحسن بن علي بن راشد، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم فليأت من بابها ".
أخرجه ابن عدى في " الكامل "(2/ 752 - 753) وابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 352) والسيوطي في " اللآلئ "(1/ 330) وفيه أبو سعيد العدوى الكذاب صراحا الوضاع. قآله ابن الجوزي.
(الطريق التاسع): من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف. قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد الدار فليأتها من قبل بابها"
أخرجه ابن الجوزي (1/ 352) والسيوطي في " اللآلئ "(1/ 330). وابن حبان في " المجروحين "(1/ 130) وقال: إسماعيل بن محمد بن يوسف ممن يقلب الأسانيد ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به.
- (الطريق العاشر): رواه أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن بن عثمان عن محمود ابن خداش عن أبي معاوية
…
وقال ابن الجوزى في "الموضوعات "(1/ 354): فيه الحسن بن عثمان. قال ابن عدي كان يضع الحديث.
قلت: وحكم المحدث الألباني على حديث ابن عباس بالوضع في "ضعيف الجامع "(2/ 13رقم1416). والضعيفة رقم (2955). وأما حديث جابر فله طريقان:
- (الطريق الأول): من طريق أحمد بن عبد الله أبو جعفر المكتب قال أنبانا عبد الرزاق قال أنبأنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عبد الرحمن بن بهمان قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي- وقال ابن عدى أخذ بضبع على- " هذا أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله- يمد صوته- أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن - أراد العلم- وقال ابن عدي- فمن أراد الدار فليأت الباب ".
أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات "(1/ 353)، والحاكم في "المستدرك "(3/ 127) وقال إسناد. صحيح، وتعقبه الذهبي فقال: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثآله من البواطيل. وأحمد بن عبد الله ابر جعفر المكتب- هذا دجال كذاب.
وأخرجه ابن عدى في " الكامل "(1/ 195) وقال: هذا حديث منكر موضوع لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلا أحمد بن عبد الله بن يزيد المردب أبو جعفر المكتب وأخرجه الخطب في " تاريخ بغداد "(2/ 377). والسيوطي في " اللآلئ "
(1/ 330).
- (الطريق الثاني): من طريق أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحي المصري عن عبد الرزاق مثله سواء، إلا أنه قال:" فمن أراد الحكم فليأت الباب ".
أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات "(1/ 353) والسيوطي في " اللآلئ "
(1/ 330). وفيه أحمد بن طاهر بن حرملة، قال ابن عدي في " الكامل " (1/ 199): ضعيف جدا، يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا روى، ويكذب في حديث الناس إذا حدث عنهم.
قلت: وحكم المحدث الألباني على حديث جابر بالوضع في ضعيف الجامع (2/ 13 رقم 1416) والضعيفة رقم (2955). قلت: وحديث أنا مدينة العلم وعلى بابها:
أورده البخاري في " المقاصد الحسنة "(ص 169 رقم 189).
وقال بعدما تكلم على طرقه " .. وبالجملة فكلها ضعيفة، وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس، بل هو حسن " اهـ.
- وأورده الشوكاني في " الفوائد المجموعة "(ص 348 رقم 52). وتكلم عليه.
ثم نقل كلام ابن حجر بأن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلي الصحة ولا ينحط إلي الكذب، وأيده قائلا هذا هو الصواب.
قلت: تعقب العلامة عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني في تحقيقه لكتاب الفوائد المجموعة (ص 349 - 353)، ابن حجر والشوكاني وبين أنه لا يصح طريق. ولولا الطول لنقلته لك فانظره لزاما. - وأورده ابن الديبع في " تمييز الطب من الخبيث " رقم (229)، ونقل عن ابن دقيق العيد قوله:" هذا الحديث لم يثبتوه وقيل إنه باطل ".
وأورده الشيخ محمد درويش الحوت في " أسني المطالب "(ص 93 رقم 390) وعاب على من ذكره في كتب العلم من الفقهاء كابن حجر آلهيثمي في " الصواعق " و" الزواجر ".
وأورده الديلمى في " الفردوس بمأثور الخطاب "(4411 رقم 106).
وعلي القاري في " الأسرار المرفوعة "(رقم: 71). وابن تيمية في " أحاديث القصاص "(رقم: 15) وقال: " هذا ضعيف، بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، لكن قد رواه الترمذي وغيره ومع هذا فهو كذب " اهـ.
وأورده العجلوني في " كشف الخفاء "(1/ 235 رقم 618).
والشيخ مقبل بن هادي الوادعي في كتابه: " الطليعة وهو مع رياض الجنة في الرد على أعداء السنة "(ص 176 رقم 18 و19) تحت عنوان " الأحاديث الموضوعة في فضائل أمير المؤمنين على بن أبي طالب ".
وقد ذهب إلي القول بوضع هذا الحديث: ا- الإمام يحي بن معين، فإنه قال كما في " سؤالات ابن الجنيد له " ص 285 رقم 51:" هذا حديث كذب ليس له أصل ".
2 -
الإمام البخاري كما في " العلل الكبير" للترمذي (رقم: 699) بعد أن ذكره من حديث على، قال:"سألت محمدا - يعني البخاري - عنه، فلم يعرفه، وأنكر هذا الحديث ".
3 -
الإمام أبو زرعة الرازي، فإنه قال كما في " سؤالات البرذعي له " (2/ 519 - 520):" كم من خلق قد افتضحوا فيه ".
4 -
الإمام الترمذي في سننه (5/ 637 رقم 3723) فإنه قال عن الحديث: " هذا حديث غريب منكر ". 5 - الإمام ابن حبان، فإنه قال في كتابه "المجروحين " (2/ 94):" هذا خبر لا أصل له عن النبي عليه الصلاة والسلام ".
6 -
الإمام ابن عدي، فإنه قال:" هذا الحديث موضوع يعرف بأبي الصلت " كما في " الموضوعات " لابن الجوزي (35411).
7 -
الإمام الدارقطني، فإنه قال في كتابه "العلل " (3/ 248):" الحديث مضطرب غير ثابت ".
8 -
الإمام ابن الجوزي فإنه قال في كتابه: "الموضوعات "(1/ 353): " هذا حديث لا يصح من جميع الوجوه ".
9 -
الإمام ابن دقيق العيد، فإنه قال كما في "المقاصد الحسنة" ص 170:" هذا الحديث لم يثبتوه. وقيل: إنه باطل ".
10 -
الإمام ابن تيمية، فإنه يقول ي كتابه "أحاديث القصاص " ص 62:" هذا ضعيف، بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث. لكن قد رواه الترمذي وغيره، ومع هذا فهو كذب "، وانظر " مجموع الفتاوى " له (4/ 410 - 413) و (18/ 123 - 124).
11 -
الإمام الذهبي، فإنه صرح بوضعه في الميزان (1/ 415) و (3/ 668).
12 -
الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني- رحمه الله في تحقيقه لـ " الفوائد المجموعة "(ص349 - 353) حيث ذهب إلي القول بوضعه في تحقيق مطول.
13 -
المحدث محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله في ضعيف الجامع الصغير وزياداته رقم (1313) حيث يقول: " موضوع ".
من الشرائع فليتوصل في أخذ ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمير المؤمنين، مع أن الواقع في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه؛ فإنهم كانوا يأخذون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون أن يتوصلوا بأمير المؤمنين، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أرجعهم إلي أمير المؤمنين
…
اهـ.
وقد أجاب أحد أولاد آلهادي أن المراد به بعد موته، وهو خلاف ظاهر الحديث (1)
(1) قال ابن تيمية في "منهاج السنة"(7/ 515 - 516): وحديث: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " أضعف وأوهى
فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان مدينة العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ عنه العلم إلا واحد، فسد أمير الإسلام ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدا بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر، الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب.
وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بالقرائن، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن كثر الناس، فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنن المتواترة. وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره.
قيل لهم: فلا بد من العلم بعصمته أولا. وعصمته لا تثبت. بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته، فإنه دور، ولا تثبت بالإجماع، فإنه لا إجماع فيها.
وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة، لأن فيهم الإمام المعصوم، فيعود الأمير إلي إثبات عصمته. بمجرد دعواه، فعلم أن عصمته لو كانت حقا لا بد أن تعلم بطريق آخر غير خبره.
فلم لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو، لم يثبت لا عصمته ولا غير ذلك من أمور الدين، فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق جاهل ظنه مدحا، وهو مطرق الزنادقة إلي القدح في دين الإسلام، إذا يبلغه إلا واحد.
ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر، فمان جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من يخر علي.
أما أهل المدينة ومكة فالأمير فيهما ظاهر، وكذلك الشام والبصرة، فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن على إلا شيئا قليلا.
وبكما كان غالب علمه في الكوفة، ومع هذا فأهل الكوفة كانوا يعلمون القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان، فضلا عن علي.
وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم كثر من على، ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ بن جبل كثر مما رووا عن علي. وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ بن جبل، ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قاضيا
…
فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم على الكوفة.
وأجاب فخر الإسلام عبد الله بن الإمام (1) شرف الدين أن المراد به علم الباطن، وهو غير صحيح. وأجوبة كثيرة لم تفد شيئا في ظاهر الحديث
…
اهـ. أ جواب العلامة لأشرف الدين بن إسماعيل بن إسحاق
والجواب: - والله أعلم بالصواب - أن هذا الحديث الشريف قد وردت فيه روايات، فمنها:" أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب "(2) كما ذكر في السؤال، ومنها أنه ورد من دون زيادة:" فمن أراد العلم فليأت الباب "، ومنها:" أنا دار الحكمة وعلي بابها "(3) من دون الزيادة. ومنها: " علي باب علمي "(4).
ومبنى السؤال على الزيادة الواردة، أعني قوله:" فمن أراد العلم فليأت الباب "
(1) عبد الله ابن الإمام شرف الدين بن شمس الدين ابن الإمام المهدي أحمد بن يحي وهو من العلماء المحققين في عدة فنون، وله مصنفات منها: شرح قصيدة والده المسماة (القصص الحق) ذكر فيه فوائد جليلة.
ومنها كتاب اعتراض على القاموس وسماه (كسر الناموس) واعترض عليه في هذه التسمية بأنها ليست لغوية بل عرفية وبعض شرح معيار النحوي وكتب تراجم لفضلاء الزيدية.
انظر: " البدر الطالع "(1/ 383).
(2)
انظر: (الطريق الخامس) من طرق تخريج الرواية وقد تقدم.
(3)
انظر: (الطريق الأول) من طرق تخريج الرواية وقد تقدم.
(4)
أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (355)، وأورده الديلمى في "الفردوس. بمأثور الخطاب " من حديث أبي زر رضي الله عنه (3/ 65 رقم 4181).
وذكره الذهبي في ترجمة " ضرار بن صرد " بلفظ " علي عيبة علمي " وقال فيه البخاري: متروك، وقال يحي بن معين كذابان بالكوفة هذا وأبو نعيم النخعى.
الميزان (2/ 327 رقم 3951) والكامل (4/ 101).
قلت: وهو حديث مرفوع.
وقد علم قطعا من غير تردد أن الصحابة شاركوا (1) أمير المؤمنين عليه السلام في تحمل العلم عنه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأميرهم بالرجوع إلي أمير المؤمنين عليه السلام.
كما ذكره السائل- أبقاه الله - فلو كان الأمير هاهنا للوجوب لما أقدموا على مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم. بمرأى ومسمع منه صلى الله عليه وآله وسلم، ولنهاهم عن تحمل العلم من دون واسطة أمير المؤمنين- عليه السلام. ولم
(1) قال ابن حزم في " الفصل "(4/ 212 - 314): " واحتج من احتج من الرافضة بأن عليا كان أكثرهم علما ". قال: "وهذا كذب، وإنما يعرف علم الصحابي بأحد وجهين لا ثالث لهما: أحدهما: كثرة روايته وفتاويه.
والثاني: كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له. فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي! من لا علم له. وهذا أكبر شهادة على العلم وسعته، فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد ولى أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته، وجميع أكابر الصلاة حضور، كعمر وعلي وابن مسعود وأبي. . . .
وهذا بخلاف استخلافه عليا إذا عزا، لأن ذلك على النساء وذوي الأعذار فقط فوجب ضرورة أن يكون أبو بكر أعلم الناس بالصلاة وشرائعها، وأعلم المذكورين ها وهي عمود الدين. ووجدناه استعمله على الصدقات. . . . واستعمل أبا بكر على الحج. . . . ثم وجدناه قد استعمله على البعوث
…
وذلك يشير إلي صحة تقدم أبي بكر على علي وغيره في العلم، الصلاة، الزكاة، الحج وساواه في الجهاد.
وأما الرواية والفتيا. قال ابن حزم في "الفصل "(4/ 213): ولم يرو عن علي إلا خمسمائه، وستة وثمانون حديثا مسندة، يصح منها نحو خمسين حديثا وقد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم أزيد من ثلاثين سنة.
ونقل إلينا عن الصحابة رضي الله عنهم أضعاف ما رواه على رضي الله عنه. قال ابن حزم في "الفصل "(4/ 214): ووجدنا مسند عائشة ألفي مسند ومائتي مسند وعشرة مسانيد وحديث أبي هريرة خمسة ألاف مسند وثلاثمائه مسند وأربعة وستون مسندا "، ولكل من- أبي هريرة وأنس وعمر - من الفتاوى أكثر من فتاوى على أو نحوها فبطل قول هذا الجاهل.
وانظر تفصيل ذلك في " منهاج السنة "(7/ 516 - 524) لابن تيمية. و" الفصل " لابن حزم (4/ 210 - 218). وانظر كتاب " الطليعة وهو مع رياض الجنة " ص 178 للشيخ مقبل بن هادي الوادعي.
يرد شيء بل قد ورد ما يعارض هذا الأمير بالأمير للصحابة بالتحمل عنه صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء عنه: " بلغوا عني "(1)،
ونحو قوله: " فيبلغ الشاهد الغائب "(2) وتكرر عنه ذلك. وورد الدعاء منه صلى الله عليه وآله وسلم لمن بلغ عنه.
أخرج أحمد في مسنده (3)، وابن ماجه (4) عن أنسى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:" نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غرر ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ".
وأخرج أحمد في مسنده (5)، وابن ماجه (6)، والحاكم في مستدركه (7) عن جبير بن مطعم، وأبو داود (8)، وابن ماجه (9) عن زيد بن ثابت، والترمذي (10) وابن ماجه (11)
(1) أخرجه البخاري (6/ 496رقم 3461) والترمذي (5/ 40رقم 2669) وقال حديث حسن صحيح. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(2)
أخرجه البخاري (1/ 157 رقم 67) ومسلم (3/ 1305 رقم 29/ 1679) وابن ماجه في " السمن "(1/ 85 رقم 233) وأحمد في " المسند "(5/ 40 - 41) والبيهقي في " دلائل النبوة "(1/ 23) كلهم من حديث أبي بكرة.
(3)
(3/ 225).
(4)
في " السنن " رقم (236) وهو حديث صحيح.
(5)
(4/ 80 و82).
(6)
في " السنن " رقم (231).
(7)
(1/ 871) وهو حديث صحيح
(8)
في " السنن "(10/ 94 - مع العون).
(9)
في " السنن " رقم (330) وهو حديث صحيح.
(10)
في " السنن "(7/ 417 - مع التحفة) وقال: حديث حسن صحيح.
(11)
في " السنن " رقم (232).
قلت: مدار حديث ابن مسعود في كل طرقه على ابنه: عبد الرحمن وهو مدلس من المرتبة الثالثة، ولم يصرح بالسماع، ولكن يشهد له حديث زيد بن ثابت المتقدم وحديث جبير بن مطعم المتقدم وحديث أنس المتقدم.
والخلاصة أن حديث ابن مسعود صحيح بشواهده.
عن ابن مسعود عنه- صلى الله عليه وآله وسلم أن قال: " نضر (1) الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وحفظها، ثم أذاها إلي من لم يسمعها، فرب حامل فقه يخر ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ". والحديث في هذا المعنى متسع، وكتاب عمرو ابن حزم في دية الأصابع مشهور (2) متداول بين أئمة العلم. وقد روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ، وأئمة الأثر كالنسائي، وأبي زرعة الدمشقي، والحافظ الطبراني، وابن حبان في صحيحه. وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليه [1] آراءهم فجرى مجرى الإجماع على الأخذ منه صلى الله عليه وآله وسلم من غير طريق باب مدينة العلم عليه السلام.
وثبت بالتواتر المعنوي (3) إرسآله صلى الله عليه وآله وسلم. . . . . . . . . . . . . . . .
(1) نضره ونضره وأنضره: أي نعمه. ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل: حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره.
النهاية (5/ 71).
(2)
أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (92) ورجآله ثقات. رجال الشيخين. غر محمد بن عمارة - وهو ابن عمرو بن حزم الأنصاري الحزمي المدني - فإنه ا يخرجا له ولا أحدهما. وهو صدوق. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في " الثقات " (5/ 380) وقال أبو حاتم: صالح. ابن إدريس: هو عبد الله ابن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي.
والنساني في السنن (8/ 75 - 58 رقم 4853) مختصرا. وابن خزيمة رقم (2269) مختصرا وابن الجارود في " المنتقى " رقم (784) وابن حبان في صحيحه رقم (793 - موارد) والحاكم (39511 - 397) والبيهقي (8/ 73) ولمعظم فقراته شواهد انظر نصب الراية (1/ 196 - 197) و (2/ 340 - 341) و" تلخيص الحبيرر "
(4/ 17 - 18). والخلاصة أن الحديث صحيح.
(3)
المتواتر: هو ما رواه جمع كثر، تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، أو وقوعه منهم من غير قصد التواطؤ، عن جمع مثلهم، حتى يصل المنقول إلي منتهى السند، ويكون مستند علمهم بالأمير المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم المشاهدة أو السماع.
المتواتر نوعان: لفظي: وهو ما اتفق رواته في لفظه - ولو حكما - وفي معناه، وذلك كحديث: "
من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
انظره في " نظم المتناثر من الحديث المتواتر " ص 20 للكتاني.
والمتواتر المعنوي: هو ما اختلفوا في لفظه ومعناه مع رجوعه لمعني كلي، وذلك بان يخبروا عن وقائع مختلفة تشترك كلها في أمير واحد فالأمير المشترك المتفق عليه بين الكل هو المتواتر فمنه أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائه حديث فيه رفع يديه في الدعاء. لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها، وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع.
انظر: المسودة ص 233 - 237، إرشاد الفحول ص 46 - 48.
الآحاد (1)
لتبليغ الحكام، وكذلك جرى الأمير بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم على ما كان في حياته، ولم ينكر أمير المؤمنين عليه السلام على أحد ذلك، بل اشتهر عنه تحليف الرواة (2)، وقبل حديث أبي بكر من دون تحليف، فيتوجه حينئذ حمل الأمير في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" فمن أراد العلم فليأت الباب " على
(1) كالحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2448) ومسلم في صحيحه رقم (29/ 19) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلي اليمن: " إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلي أن يشهدوا أن لا آله الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطوعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموآلهم. واتق دعوة المظلوم فائه ليس بينها وبين الله حجاب ".
(2)
يشير المؤلف رحمه الله إلي الحديث الذي أخرجه الترمذي (5/ 228رقم 3006) وأبو داود رقم (1521) وابن ماجة رقم (1395) عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليا يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه. مما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم قراهذه الآية:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران: 135]
وهو حديث حسن.
الإرشاد، لا على الوجوب، فإن صيغة الأمير وإن كانت ظاهرها في الأصل للوجوب لكنها قد وردت في موارد شرعية (1) لمعان كثيرة، منها الإرشاد فتصرفها عن ظاهرها إلي غيره، كما ذكره أهل الأصول (2)، فيحمل الأمير هنا على ذلك. ولا شك في أرجحية طريق المؤمنين عليه السلام على غيره لتبحره في العلم، وكمالي ضبطه، واختصاصه بكمال المعرفة في استنباط الأحكام الشرعية، وزيادة علمه على غيره، كما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم:" على أعلم الناس بالله، وأشد حبا لله، وتعظيما لأهل لا آله إلا الله " أخرجه أبو نعيم في المعرفة (3).
قال ابن حجر في " المنح المكية في شرح آلهمزية " في قوله (4): [وعلى صنو النبي صلى الله عليه وسلم
(1) الأول: الوجوب نحو قوله تعالي: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78].
الثاني: للندب نحو قوله تعالي: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33].
الثالث: كونها بمعنى " الإباحه " نحو قوله تعالي: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2].
وقوله تعالي: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10].
الرابع: كونها بمعنى الإرشاد نحو قوله تعالي: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282].
والضابط في الإرشاد: أنه يرجع إلي مصالح الدنيا، بخلاف الندب، فإنه يرجع إلي مصالح الآخرة، وأيضا: الإرشاد لا ثواب فيه - والندب فيه الثواب.
وقد ذكر صاحب الكوكب المنير ما يقارب خمسا وثلاثين م! ت لصيغ الأمير.
انظر الكوكب المنير (3/ 11 - 38) المستصفى (1/ 419)، نهاية السول (2/ 17).
(2)
انظر: جمع الجوامع (1/ 372) وأصول السرخسي (1/ 14) والإحكام للآمدي (2/ 142).
(3)
لم أجده في " المعرفة " لأبي نعيم بل عزاه صاحب الكنز (11/ 615) لأبي نعيم بلفظ " علي بن أبي طالب أعلم الناس بالله وأشد الناس، حبا وتعظيما لأهل لا آله إلا الله " والذي وجدته في " الحلية "(1/ 74): عن على قال: " أنصح الناس وأعلمهم بالله أشد الماس حبا وتعظيما لحرمة لا آله إلا الله " بسند ضعيف جدا.
(4)
في المخطوط هنا بياض، ثم بيت شعر تام من الخفيف " مدور ".
والتصويب من كتاب " المنح المكية ي شرح آلهمزية " وهو مخطوط.
أي مثله من حيث اجتماعهما في أصل واحد وهو عبد المطلب، فهما كنحلتين أصلهما واحد، وفي حديث الترمذي (1):" فإنما عم الرجل صنو أبيه " وهو من هذا القبيل. "ومن " أي الذي " دين " أي اعتقاد" فؤادي " أي قلبي " وداده " أي حبه. " والولاء " أي مناصرته والذب عنه. . .] ما لفظه: قال أحمد بن حنبل في مسنده ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي (2). وقال إسماعيل (3) القاضي، وأبو على النيسابوري (4): لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما ورد في حق على (5) وقال أيضا: وصح أن
(1) أخرجه الترمذي في السنن رقم (3758) وقال: هذا حديث حسن صحيح وهو كما قال.
(2)
انظر المستدرك (3/ 108) تاريخ الحلفاء ص 140. الرياض النضرة (21312).
(3)
انظر المستدرك (3/ 108) تاريخ الحلفاء ص 140. الرياض النضرة (21312).
(4)
انظر المستدرك (3/ 108) تاريخ الحلفاء ص 140. الرياض النضرة (21312).
(5)
منها: ا- ما أخرجه البخاري (8/ 112 رقم 4416) ومسلم (4/ 1870 رقم 31/ 2404) عن سعد ابن أبي وقاص قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب، في غزوة تبوك. فقال: يا رسول الله! تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: " أما ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي ".
" أنت منهي بمنزلة هارون من موسى ". قال القاضي: هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة، في أن الخلافة كانت حقا لعلى. وأنه وصي له بها. قال: ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره. وزاد بعضهم فكفر عليا لأنه ا يقص في طلب حقه، بزعمهم. وهؤلاء أسخف مذهبا وأفسد عقلا من أن يرد قولهم أو يناظروا. قال القاضي: ولا شك في كفر من قال هذا. لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة، وهدم الإسلام. وأما من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك. فأما الإمامية وبعض المعتزلة فيقولون: هم مخطئون في تقديم غيره، لا كفار. وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقلم المفضول عندهم.
وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم. بل فيه إثبات فضيلة لعلى، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله. وليس في دلالة لاستخلافه بعده. لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هدا لعلى، حينما استخلفه في المدينة في غزوة تبوك. ويؤيد هذا أن هارون، المشبه به، لم يكن خليفة بعد موسى، بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة. على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص.
قالوا: وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة.
2 -
ومنها:
ما أخرجه البخاري (7/ 70 رقم 3701) ومسلم (4/ 1872رقم 34/ 2406) عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه. قال فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يشتك عينيه يا رسول الله. قال: فأرسلوا إليه فأتوني به. فلما جاء بصق في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع، فأعطه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلي الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا يضر لك من أن يكون لك حمر النعم ". .
" حمر النعم " هي الإبل الحمر. وهي أنفس أموال العرب. يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وإنه ليس هناك أعظم منه.
3 -
ومنها:
ما أخرجه مسلم (4/ 1871 رقم 33/ 2405).
عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله. يفتح الله على يديه " قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها. قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب. فأعطاه إياها. وقال: " امش. ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ". قال فسار على شيئا ثم وقف ولم يلتفت. فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: " قاتلهم حتى يشهدوا أن لا آله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموآلهم. إلا بحقها. وحسابهم على الله ". *
تساورت لها: معناه تطاولت لها. أي حرصت عليها. أي أظهرت وجهي وتصديت لذلك ليتذكرني.
4 -
ومنها:
ما أخرجه مسلم (1/ 86 رقم 131/ 78) والنسائي (8/ 117 رقم 5022) والترمذي (5/ 643 رقم 3736) عن زر بن حبيش، قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرا النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي " أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ". .
فلق الحبة: أي شقها بالنبات.
برأ النسمة: إي خلق الإنسان، وقيل: النفس.
5 -
ومنها:
ما أخرجه الترمذي (5/ 633 رقم 3713) عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم - شك شعبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من كنت مولاه فعلي مولاه "، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قلت: وأخرجه أحمد في " المسند "(4/ 368 و370 و382). وهو حديث صحيح.
6 -
ومنها:
ما أخرجه الترمذي (5/ 636 رقم 3719) عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه أحمد في " المسند "(4/ 164 و165)، وهو حديث حسن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسله إلي اليمن ليقضي بينهم فقال: لا أدري بالقضاء، فضرب بيده على صدره وقال:" اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه ". قال على: والذي فلق الحبة ما شككت في قضاء [بين اثنين](1)
(1) في المخطوط " آخر " والصواب ما أثبتناه من كتب الحديث.
أما الحديث فهو صحيح لطرقه وشواهده. .
أخرجه ابن ماجه (2/ 774 رقم 2310)، والحاكم في " المستدرك "(3/ 135). ووكيع في " أخبار القضاة "(1/ 84 - 85). والنبيهقي في " السنن الكبرى "(10/ 86) وابن سعد في " الطبقات "(2/ 337) وأحمد في " المسند "(1/ 83) والنسائي في " تهذيب خصائص الإمام على "(ص 40 - 41 رقم 31) - من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البحتري عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي اليمن، فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضى بينهم ولا أدري ما القضاء! فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين ".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
قلت: واعجبا وقد صرح النسائي في " الخصائص "(ص 44): بأن أبا البحتري لم يسمع من على ابن أبي طالب رضي الله عنه.
ويؤيد ذلك رواية شعبة ص عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البحتري الطائي قال: أخبريى من سمع عليا يقول: فذكره.
أخرجه أحمد في " المسند "(1/ 136) والطيالسى في " المسند "(ص16 رقم 98)، والبيهقى (10/ 86 - 87) ووكيع في " أخبار القضاة "(1/ 85) وإسناده صحيح لولا هذا المبهم. كما قال ابن حجر في " التلخيص "(4/ 182).
وأخرجه أبو داود (4/ 11رقم 3582) والترمذي (3/ 618رقم 1331)، وابن سعد في "الطبقات "(2/ 337) وأحمد (1/ 111) والله في " زوائده "(1/ 111، 149) والطيالسى (ص 19رقم 125) والحاكم (4/ 93)، والبيهقي (10/ 86) ووكيع في " أخبار التيضاة "(1/ 86،85)، من طرق كثيرة عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر عن على.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يحرجاه. روافقه الذهبي.
قلت: وأ يتفرد به شريك بل تابعه زائدة بن قدامة عن أحمد (1/ 155) والطيالسي (ص 19رقم 125) وأسباط بن نصر، وأبان بن تغلب، وسليمان بن قدم وغر! م عن وكيع. جميعهم يماك به. وسماك وهو ابن حرب فيه كلام، وحديثه حسن. وحنش بر المعتمر الكوفي ضعفه جماعة. وشهيك وهو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ، ولكنه توبع كما تقدم.
وأخرجه البزار كما في " نصب الراية "(4/ 61)، وابن سعد في " الطبقات "(2/ 337) ووكيع في " أخبار القضاة "(1/ 85)، وأحمد (1/ 88، 156) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على رضي الله عنه حد فذكره لنحوه.
قال البزار: " هذا أحسن إسناد فيه عر على ".
وله شواهد:
عن ابن عباس، وبريدة الأسلمي، وأبى رافع وغيرهم. والله أعلم.
قال المحدث الألباني في " الإرواء "(8/ 228) بعد الكلام على هذا الحديث: " وجملة القول أن الحديث. بمجموع الطرق حسن على أقل الأحوال. والله أعلم "
وقال ابن حجر (1) أيضا: ولم يكن أحد من الصحابة يقول: سلوني إلا على، وكان عمر يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن - يعني عليا رضي الله عنه (2) - وقال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربط وهب لي قلبا
(1) أحرجه ابن عبد البر في " الاستيعاب "(8/ 157) عن سعيد بن المسيب.
(2)
ذكره ابن حجر في " الإصابة "(7/ 59).
عقولا، ولسانا ناطقا. وقال: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار، أم في سهل أم بجبل (1). . . انتهى كلام ابن حجر. . . وناهيك. مما أفاده قوله عليه السلام حذا من كمال الضبط الذي هو شرط الرواية.
ثم قال ابن حجر في موضع آخر ما لفظه: مما يدل على أن الله - سبحانه - اختص عليا من العلوم. بما تقصر عنه العبارات قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أقضاكم على "، وهو حديث صحيح (2) بلا نزاع فيه
…
انتهى.
وبما ذكرناه من حمل الأمير هاهنا على غير الوجوب بالأدلة الواضحة التي ليس فيها اختلال بجمع شمل الأحاديث، وينحل الأشكال من دون ملجئ إلي التكلفات التي حكاها السائل - أبقاه الله - في السؤال والله سبحانه أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
حرره العبد الفقير إلي ربه الغني، شرف الدين بن إسماعيل بن محمد - أصلح الله له أحوال الدارين -[2].
(1) أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء "(1/ 67 - 68) بلفظ مقارب وذكره ابن حجر في " الإصابة "(7/ 60).
(2)
أخرج البخاري في صحيحه (8/ 167 رقم 4481) عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه: " أقرؤنا أبي وأقضانا علما .. ". وأخرجه أحمد في "المسند"(5/ 113).
وأخرجه ابن ماجه (1/ 55رقم 154) والترمذي (5/ 665رقم 3791) وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم (3/ 422) وقال: هدا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي وأقرهما الألباني في الصحيحة (3/ 223) وابن حبان (ص 548رقم 2218) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان. وأقضاهم علما بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وأفرضهم زيد بن ثابت. ألا وإن لكل أمة أمينا. وأمن هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ".
وهو حديث صحيح.
[جواب الإمام محمد بن علي الشوكاني]
الحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله خير آل.
وبعد: فإن السائل - كثر الله فوائده - وصل إلي راقم الأحرف - غفر الله له - طالبا منه أن يرقم ما يظهر له في توجيه ما سأل عنه، فوجدت هذا الجواب الذي حرره مولاي العلامة ضياء الإسلام، شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن إسحاق (1) - عافاه الله - قد أفاد وأجاد، وحصل به المراد من الإرشاد، فإن حمل الأمير على الندب الذي هو أحد معانيه ايثزية بقرينة مشاركة سائر الصحابة رضي الله عنهم لأمير المؤمنين - كرم الله وجهه - في أخذ الشريعة عن الرسول الأمين - صلى الله عليه وآله الطاهرين- دون إنكار هو وجه صحيح، وجمع جامع لكل معني صبيح.
وخطر بالبال وجه آخر يصلح أن يكون ملتحقا بذلك الوجه، وهو أن يقال: إن كان الألف واللام في (العلم)(2) للاستغراق كان ذلك من صيغ العموم كما تقرر في علم الأصول، وعلم المعاني، ويكون هذا العموم مخصصا. مما اشترك فيه أمير المؤمنين هو وسائر الصحابة من العلوم التي أخذوها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من دون إنكار منه، وهي العلوم الشرعية التي أميره الله بأن يبلغها إلي أمته، فيبقى من العلم ما لم يشاركه فيه غيره، ويكون ذلك هو المراد بالحديث، ويبني العام (3) على. . . . .
(1) السيد شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد ولد سنة 1140 هـ، وهو أحد علماء العصر وفضلائه ونبلائه. له في كل علم نصيب وافر لا سيما علم الأصول فهو المتفرد به غير مدافع.
وله رسائل رصينة وإذا حرر بحثا جاء. مما يشفط ويكفى، وهو من بقايا الخير في هذا العصر لجمعه بين طول الباع في جميع العلوم مع السن والشرف، وتوفي في آخر شهر رجب سنة 1223 هـ رحمه الله. "
البدر الطالع " (1/ 277 - 278).
(2)
انظر: " جمع الجوامع "(1/ 412) و" الكوكب المنير "(3/ 34). " المستصفي "(2/ 37).
(3)
العام: هو لفظ دال على جميع أجزاء ماهية مدلوله أي مدلول اللفظ.
انظر "الكوكب المنير"
(3/ 101). وقيل: هو اللفظ الموضوع وضعا واحدا للدلالة على جميع ما يصلح له من الأفراد على سبيل الشمول والاستغراق من غير حصر في كمية معينة أو عدد معين.
انظر: " تفسير النصوص "(2/ 9 - 10) د. محمد أديب الصالح.
الخاص (1) وقد تقرر في الأصول أنه متفق عليه بين المسلمين أجمعن من أئمة الآل وغيرهم.
وهذا [3] العلم الذي قلنا أنه لم يشاركه فيه غيره، وأنه الباقي بعد التخصيص لذلك العموم هو علم كثير من الملاحم، والأمور المستقبلة، فإن أمير المؤمنين قد كان يعلم من ذلك ما لم يعلم به غيره، يعرف ذلك من عرف ما خصه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذا العلم كما ثبت أنه رضي الله عنه قال يوم النهروان (2) لما وقع المصاف أنه لا يقتل منكم - يعني أصحابه - عشرة ولا ينجو منهم - يعني الخوارج - عشرة، فكان الأمير كما قال (3).
(1) الخاص: هو إخراج بعض ما تناولته العامة عما يقتضيه ظاهر اللفظ من الإرادة والحكم.
انظر: " تفسر النصوص "(2/ 161).
(2)
كانت وقعة النهروان مع الخوارج سنة 38 هـ.
ونهروان: هي ثلاث نهروانات: الأعلى والأوسط والأسفل وهى كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة، منها إسكاف وجرجرايا والصافية وديرقني وغير ذلك.
بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الخوارج. وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب. انظر: " معجم البلدان "(5/ 324 - 326).
(3)
أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة "(6/ 425) عن لاحق. قال: كان الذين خرجوا عن علي رضي الله عنه بالنهروان أربعة آلاف في الحديد فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط، فإن شئت فاذهب إلي أبي برزة الأسلمى فسله فإنه قد شهد ذلك.
قلت: ونقله الحافظ ابن كثر في " البداية والنهاية ": (6/ 223)، وقال: " الأخبار بقتال الخوارج متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك من طرق تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن ووقوع ذلك في زمان على معلوم ضرورة لأهل العلم قاطبة
…
" اهـ.
ثم أخبرهم في ذلك اليوم بخبر ذي الثدية فوجدوه كما قال (1)، فسآله عن ذلك جماعة من خلص أصحابه منهم أبو عبيدة (2) السلماني، فقال أنه أخبره بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) -. وهكذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيقاتل الفرق الخارجة عليه، وأخبره بأن سيكون (3) قتله - رضوان الله عليه - على الصفة التي وقع عليها، وكان يتحدث بذلك، بل كان يعين قاتله (4)، وينشد إذا أبصره:
أريد حياته ويريد قتلى
…
عذيرك من خليلك من مراد (5)
(1) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (156/ 1066) وأبو داود رقم (4768) عن زيد بن وهب الجهني انه كان في الجيش الذين كانوا مع على رضي الله عنه. الذين ساروا إلي الخوارج، فقال على رضي الله عنه أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلي قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلي صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبونه أنه لهم وهو عليهم - لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لط ن نبيهم لا تكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له فراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض ".
(2)
عبيدة بن عمرو السلماني أبو مسلم ويقال أبو عمر صاحب ابن مسعود، قال: أسلمت وصليت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين، ولم أره. رواه الثقات عن ابن سرين، عنه لا يعد في الصحابة إلا، مما ذكرنا هو من كبار أصحاب ابن مسعود الفقهاء وهو من أصحاب على رضي الله عنه.
انظر: الاستيعاب رقم (1773) والإصابة رقم (6421).
(3)
لعله يشير إلي الحديث الذي أحرجه أبو نعيم في الدلائل (2/ 709رقم 49) بإسناد ضعيف من حديث جابر بن حمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى رضي الله عنه: " إنك مؤمر مستخلف وإنك مقتول، وإن هذه مخضوبة من هذا - لحيته من رأسه ".
وأخرج أحمد في المسند (2/ 101) وفي فضائل الصحابة (2/ 695رقم 1187) وابن عبد البر في الاستيعاب (4/ 154) من حديث فضالة بن أبي فضالة بنحوه.
(4)
أي ابن ملجم من قبيلة مراد. انظر الاستيعاب (8/ 204).
(5)
البيت الشعري لعمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي.
انظر: ديوان عمرو بن معدي كرب ص 92، والكامل للمبرد (3/ 118).
وقد أخبر - كرم الله وجهه - عبد الله بن العباس رضي الله عنه عند مولد ولده على بن عبد الله بن العباس بأنه أبو الأملاك (1)[4]. وهكذا أخبر. مما سيكون بعد حين في البصرة من تسلط الحجاج، والزنج، وبما سيكون فيها من الفرق ونحو ذلك من الأمور المستقبلة التي كان يخبر ها، وهي كثيرة جدا (2) فيمكن أن يكون هذا العلم هو المراد بالعلم المذكور في الحديث لما أسلفنا من أنه عموم مخصوص، أو عام أريد به الخاص، ويكون الدليل على هذه الإرادة هو الدليل الذي جعلناه مخصصا للعام. هذا على تقدير أن الألف واللام في (العلم) للاستغراق كما هو الظاهر. وأما على تقدير أنها لمعني من معانيها التي
(1) حكى المبرد وغيره أنه لما ولد جاء به أبوه - ابن العباس بن عبد المطلب فقال ما سميته فقال أو يجوز لي أن أسميه قبلك فقال: قد سميته بإسمى وكنيته بكنيتي وهو أبو الأملاك.
انظر: تهذيب التهذيب (4/ 312 - 313رقم 557) في ترجمة علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم.
(2)
(منها):
الحديث الذي أخرجه أحمد (24/ 58رقم 161) الفتح الرباني عن عبد الله بن بريدة الأسلمى عن أبيه رضي الله عنه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم قالوا يا نجي الله من هم؟ قال هم الترك، قال أما والذي نفسي بيده يربطن خيولهم إلي سواري مساجد المسلمين، قال وكان بريدة لا يفارفه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسبقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أميراء الترك ".
وأورده آلهيثمي في المجمع وقال رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد والبزار باختصار ورجآله رجال الصحيح.
ويشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري (13/ 19 - 20رقم 7068) والترمذي (4/ 492 رقم 2206) عن الزبير بن عدي قال: " أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، فقال: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم ".
لا تستلزم الإحاطة بكل فرد من أفراد العلم فلا إشكال في ذلك، لأنه يصدق بوجود نوع من أنواع العلم في أمير المؤمنين لا يشاركه فيه غيره، وقد وجد وهو ما أسلفنا. فتقرر بهذا أن المراد هذا العلم المذكور في الحديث هو ما لم يحصل الاشتراك فيه بين الصحابة، بل ما كان خاصا بأمير المؤمنين وحده. وقد وجدناه بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مختصا بكثير من علم الأمور المستقبلة، ولم يشاركه في ذلك أحد، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مدينة هذه العلوم، وأمير المؤمنين بابها، فمن أرادها فليأت الباب.
فإن قلت: [5] قد استأثر الله - سبحانه - بعلم الغيب، فكيف جعلته هو المراد بالحديث؟. . . قلت: قد صرخ القرآن الكريم (1) بأن الله - سبحانه - لا يظهر على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول، ولا يمتنع شرعا ولا عقلا أن يظهر [على](2) ذلك الرسول بعض خواصه على ما أظهره الله عليه من غيبه. وقد وقع ذلك من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كما شهدت به الأخبار المتواترة، ووقع من أمير المؤمنين الإخبار ببعض ما استفاده من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدمت الإشارة إلي ذلك.
فإن قلت: ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم قام خطيبا في كثير من المواطن، وأخبرهم بكثير من الأمور المستقبلية، كالمهدي (3)،. . . . . . . . . . . . . . . . .
(1) قال تعالي: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26 - 27].
(2)
زيادة استلزمها النص.
(3)
منها: ما أخرجه أحمد (3/ 36) وابن حبان في صحيحه رقم (1880 - موارد) والحاكم (4/ 557) وأبو نعيم في الحلية
(3/ 101). قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ".
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ".
وهو حديث صحيح.
والدجال (1)، وطلوع الشمس (2) من مغربها. بل ثبت أنه قام فيهم مقاما فما ترك قائد فتنة إلا ذكره، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم أن عمارا تقتفه (3) الفئة الباغية، فلم يكن أخباره بالأمور المستقبلة خاصة بالبعض دون البعض.
قلت:
…
المراد. مما ذكرناه هو غير ما أظهره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إظهارا عاما من دون تخصيص. ولا شك أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد خصص أمير المؤمنين بالكثير الطيب من ذلك، ولا ينافيه [6] تعميم الإظهار لبعض الأخبار، بل لا ينافيه تخصيص لبعض الصحابة ببعض المغيبات، كما وقع مثل ذلك منه - صلى الله عليه آله وسلم - لأبي ذر (4)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(1) منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (7131) ومسلم في صحيحه رقم (101/ 2933) عن انس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " ما بعث نط إلا انذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر ".
(2)
أخرجه البخاري رقم (6556) ومسلم رقم (248/ 157) وأبو داود رقم (4312) وابن ماجة رقم (4068) كلهم من حديث أبي هريرة.
(3)
أخرج مسلم في صحيحه رقم (2916) من حديث أم سلمة.
وأخرج البخاري في صحيحه رقم (447) من حديث أبي سعيد.
(4)
لعله يشير إلي الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (3861) و (3522) ومسلم رقم (132/ 2473) من حديث أبي ذر مرفوعا. وفيه قال صلى الله عليه وسلم:" إنه قد وجهت لمط أرض - أي أريت جهتها- ذات نخل. لا أراها إلا يثرب. فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك وبأجرك فيهم ". .
ولعل المصنف يشر إلي الحديث الضعيف الذي أخرجه الطبري في تاريخه (3/ 54) وابن كثير في "البداية والنهاية"(5/ 8 - 9) وأورده ابن الأثير في "الكامل "(2/ 280) من حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يرحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده ".
وقال ابن كثير: إسناده حسن ولم يخرجوه والخلاصة أن الحديث ضعيف. انظر " تخريج تاريخ الطبري " بتحقيقي وتحقيق محمد البرزنجي.
ولحذيفة (1)، ولغيرهما.
إذا تقرر لك هذا عرفت أنه يمكن توجيه ما وقع فيه الأشكال، وورد عنه السؤال. ممثل ما ذكرناه، ولا يمتنع أن يكون ذلك في حياته صلى الله عليه وآله وسلم كما كان بعد موته، وأفي ضير في أميره صلى الله عليه وآله وسلم بسؤال بعض أصحابه في بعض الأمور! وقد أوجب المصير إلي ما ذكرناه المحافظة على استعمال القواعد الأصولية والمشط معها كما هو شأن من أراد النظر فيما ورد من هذه الشريعة المطهرة الغراء.
(1) لعله يشير إلي الحديث الذي أحرجه البخاري رقم (7084) ومسلم (12/ 236 - نووي).
عن أبي إدريس الخولاني: " أنه سع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر نحافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله هذا الخير، فهل بعد هذا الخير من ضر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهمون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأميرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كف!، ولو أن تعفن بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ".
أو يشير إلي الحديث الذي أخرجه مسلم (4/ 2143 رقم 9/ 2779) عن قيس قال: قلت لمالي: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمير على أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلي الناس كافة. ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " في أصحابي اثنا عشر منافقا. فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة وأربعة " لم أحفظ ما قال شعبة فيهم.
في أصحابي اثنا عشر منافقا: معناه الذين ينسبون إلي صحبتي. .
سم الخياط: وهو ثقب الإبرة. ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا، كما لا يدخل الجمل في سم الإبرة أبدًا.
الدبيلة: سراج من نار.
وفي هذا المقدار كفاية، فإن السائل- كثر الله فوائده- لم يسأل إلا عن معني الحديث لا عن إسناده، ولا عن متنه، باعتبار لفظه ورتبته، فلنقتصر على الجواب على محل السؤال. . . والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
(1). (1): ولتمام الفائدة أدون بعض ما قاله العلماء بوضع الروافض في فضائل على ل! ه إجمالا ثم أذكر بعض الأحاديث الموضوعة إلي وردت في ذلك حتى لا يغتر بها.
قال ابن القيم الجوزية في كتابه " المنار المنيف في الصحيح والضعيف " تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (ص 116 رقم 247): " وأما ما وضعه الرافضة في فضائل على فأكثر من أن يعد. قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب " الإرشاد - في علماء البلاد - ": وضعت الرافضة في فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت نحو ثلاث مائه ألف حديث. ولا تستبعد هذا، فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمير كما قال " اهـ. *
وقال الصنعاني في الموضوعات (ص 27): " والوصايا المنسوبة إلي أبي الحسن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه بأسرها، التي في أولها: يا على لفلان ثلاث علامات، ولفلان ثلاث علامات، وفي آخرها النهي عن ايثمعة في أوقات مخصوصة، وأماكن مخصوصة، كلها وضعها، حماد بن عمرو النصيى وهو عند أئمة الحديث متروك كذاب "اهـ.
قلت: وقد ترجم لحماد هذا الذهبي في الميزان (1/ 598).
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تحقيق " المصنوع في معرفة الحديث الموضوع " للمحدث علي التياري (ص 235): " أما هذه الوصايا المنسوبة لسيدنا على رضي الله عنه، والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي مطوعة أكثر من مرة، ولا تزال تطع وتباع ويتداولها المغفلون. فكاذبها آثم ملعون، وطابعها آثم ملعون، ومصدقها آثم ملعون، قبح الله من لا يغار على دينه وإسلامه وعقله " اهـ.
وقال السيوطي في اللآلئ (2/ 374 - 375): وكذا " وصايا على " موضوعة، اتهم بها " حماد بن عمرو". وكذا وصاياه إلي وضعها " عبد الله لن زياد بن سمعان " أو شيخه.
قلت: عبد الله بن زياد هذا كذاب. انظر ترجمته إلى " الميزان "(2/ 423 - 424) وشيخه هو على بن زيد بن جدعان: لا يحتج به. انظر ترجمته في الميزان (3/ 127 - 128).
أما الأحاديث الموضوعة في فصل على رضي الله عنه:
(فمنها): 1 - أخرج ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 347) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخي ووزيري وخليفتي من أهلي وخير من أترك بعدي، يقف! ي ديني وينجز وعودي علي ابن أبي طالب رضي الله عنه. وهو حديث موضوع. فيه: مطر بن ميمون. قال ابن حبان في المجروحين (513) ويروي الموضوعات عن الإثبات لا تحل الرواية عنه وانظر الميزان (4/ 127) والتاريخ الكبير للبخاري (7/ 401).
2 -
أخرج ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 370) عن أبي الحمرا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أراد أن ينظر إلي آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في حكمه، ويحي بن زكريا في زهده، وموسى بن عمران في بطشه فلينظر إلي علي بن أبي طالب " وهو حديث موضوع. فيه: أبو عمر الأزدي متروك.
3 -
أخرج ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 382 - 383) عن أنس قال: " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عليا مقبلا فقال: أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة " وهو حديث موضوع. والمتهم بوضعه: مطر بن أبي مطر. قال عنه ابن حبان في المجروحين يروي الموضوعات عن الإثبات لا تحل الرواية عنه.
4 -
أخرج ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 393) عن أصبغ بن نباتة قال: قال على رضي الله عنه: " أن خليلي حدثني أن أضرب لسبع عشرة تمضي من رمضان وهي الليلة التي رفع فيها عيسى ". وهو حديث موضوع. فأما اصبغ فقال يحي: لا يساوي شيئا. قال: ولا يحل لأحد أن يروي عن سعد الإسكاف. قال ابن حبان: كان سعد يضع الحديث على الفور.
5 -
أخرج ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 397).
عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثلي مثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فأي شيء يخرج من الطيب إلا الطيب؟ ".
قال ابن حبان في المجروحين (2/ 172) كان عباد بن يعقوب رافضيا. روى المناكير عن المشاهير فاستحق الترك.
وانظر الميزان (2/ 379) والتاريخ الكبير (6/ 44).
وهناك أحاديث ضعيفة وموضوعة في فضائل على بن أبي طالب رضي الله عنه.
انظرها في الموضوعات لابن الجوزي (1/ 338 - 402) وفي العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 210 - 252). والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة. لمحمد بن علي الشوكاني ص 342 - 384. وكتاب الطليعة في الرد على غلاة الشيعة وهو مع رياض الجنة في الرد على أعداء السنة تأليف: الشيخ مقبل بن هادي الوادعي. ص 171 - 227.
وانظر موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة (14/ 467 - 496) باب ذكر علي بن أبي طالب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه محمد الشوكاني - غفر الله له -[7].