الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار
تأليف
محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
وصف المخطوط (أ)
1 -
عنوان الرسالة: " كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار ".
2 -
موضوع الرسالة: في العقيدة.
3 -
أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهرين وصحبه المكرمين. وبعد: فإنه سألني سيدي العلامة المفضال، بقية أعلام الآل، ....
4 -
آخر الرسالة:. ولكنا لم نقف على شيء يصلح للتمسك به غير ما قد حررناه، وحسبنا الله ونعم الوكيل. حرره جامعه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما.
5 -
نوع الخط: خط نسخي معتاد.
6 -
الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني.
7 -
عدد الأوراق: صفحة العنوان+ 11 ورقة.
8 -
عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا.
9 -
عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة.
10 -
الرسالة من المجلد الرابع من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ".
وصف المخطوط (ب)
1 -
عنوان الرسالة: " كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار "
2 -
موضوع الرسالة: في العقيدة.
3 -
أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهرين وصحبه المكرمين. وبعد: فإنه سألني سيدي العلامة المفضال، بقية أعلام الآل، .....
4 -
آخر الرسالة: قد كانت مقابلتي والولد الأبر التقط حسين بن أحمد بن محمد بن محمد بن زبارة لهذه النسخة على الأم المنقولة منها في ليلة ثلاثين غرة شعبان سنة 370 هـ سبعين وثلاثمائة وألف بصنعاء اليمن والحمد لله رب العالمين: محمد ابن محمد بن يحيى زبارة.
5 -
نوع الخط: خط نسخط متوسط.
6 -
الناسخ: محمد بن محمد بن يحي زبارة.
7 -
عدد الأوراق: (7) ورقات.
8 -
عدد الأسطر في الصفد": (27) سطرا.
9 -
عدد الكلمات في السطر: (15 - 17) كلمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهر (ين)(1) وصحبه المكرمين.
وبعد:
فإنه سألني سيدي العلامة المفضال، بقية أعلام الآل، وحسنة أهل الكمال الحسن بن يوسف زبارة (2) أعلى الله في الدارين منارة، وثبت إيراده وإصداره عن مسألة فناء النار، وما استدل به القائل، وأجاب المانع، وما هو الظاهر من الأدلة؟.
فأقول وبالله الاستعانة، وعليه التوكل:
أعلم أن جملة ما استدل به القائلون بذلك الفناء هو ثلاث آيات من كتاب الله العزيز: الأولى: الآية إلى في الأنعام، وهي قول الله سبحانه:{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (3)
والآية الثانية: قول الله سبحانه في سورة هود: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (4)
(1) زيادة من [ب]
(2)
الحسين بن يوسف بن الحسين بن أحمد بن صلاح بن أحمد بن الأير الحسين المعروف بزبارة الحسني اليمني الصنعاني. ولد سنة 1150 هـ ونشأ بصنعاء والروضة أخذ عن والده النحو والصرف والبيان.
قال الشركاني في ترجمته: هو احد علماء العصر المفيدين حسن السمت والخلق والأخلاق متين الديانة حافظ للسانه كثير العمادة وقد أجازني في جميع ما لرويه عن أليه يوسف عن جده الحسين توفي سنة 1231هـ.
انظر: نيل الوطر (ص:407 رقم 207) والبدر الطالع رقم (157)
(3)
الأنعام:128
(4)
هود:105 - 108
والآية الثالثة: قوله تعالى في سورة عم {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} (1)
وتقرير استدلالهم بآية الأنعام هو أنها واردة في الكفار، وقد استثني من خلودهم فقال:{إلا ما شاء الله} (2) فأفاد ذلك أهم يخلدون فيها إلا وقت هذه المشيئة الإلهية.
وتقرير الاستدلال بآية هود من وجهين:
الأول: قوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} (3) ففي هذا دليل على أن خلودهم هو مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السماوات والأرض: ولا خلاف أن مدة بقاء السماوات والأرض متناهية، فيلزم أن تكون مدة عقاهم متناهية.
والوجه الثاني: الاستثناء بقوله: {إلا ما شاء ربك} فإنه استثنى عن مدة عقوبتهم، وذلك يدل على زوال ذلك العقاب في وقت هذا الاستثناء.
وتقرير الاستدلال بآية عم هو أن لبثهم في ذلك العقاب لا يكون إلا أحقابا [1أ] معدودة.
وقد تقرر أن (أفعالا)(4) هو من جموع القفة المعروفة. فهذا حاصل ما استدلوا به من
(1) الآية: 23
(2)
الأنعام:128
(3)
هود:107
(4)
قال ابن هشام في أوضح المسالك إلى ألفيه ابر مالك (4/ 236) ولجمع التكسير سبعة وعشرون بناء: منها أربعة موضوعة للعدد القليل، وهو من الثلاثة إلى العشرة وهى
النقل، وهو أربعة أدلة كما عرفت. ولم يكن في السمنة المطهرة ما يصلح لتمسكهم به، وأما ما سيأتي من قول جماعة من السلف فستعرف- إن شاء الله- الكلام عليه.
وقد ضموا إلى هذا الاستدلال النقلي الاستدلال العقلي فقالوا: إن معصية الكفار متناهية. ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب غير متناه ظلم وأنه لا يجوز.
وأجاب الجمهور من هذه الأمة عن هذه الأدلة التي استدلت ها هذه الطائفة القائلة بالفناء بأجوبة:
أما عن آية الأنعام فقالوا: إن المراد بالاستثناء بقوله: {إلا ما شاء الله} (1) استثناء أوقات المحاسبة، لأنهم في تلك الأوقات لم يكونوا في النار.
قال الزجاج (2): إن الاستثناء يرجع إلى يوم القيامة، أي خالدين في النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم، ومقدار ملقم في الحساب. قال: فالاستثناء منقطع.
الجواب الثاني: أن المراد بالاستثناء (3) الأوقات التي ينتقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، فقد روي (4) أفم يدخلون واديا شديد البرد يكون تضررهم برده أشد من تضررهم بحر النار، حتى يطلبوا الرجوع إلى النار.
الجواب الثالث: أن المراد: (إلا ما شاء الله) من ص ض في الدنيا بغير عذاب (5) الجواب الرابع: أن هذا الاستثناء لا يرجع إلى الخلود، بل هو راجع إلى الأجل
(1) الأنعام:128
(2)
في معاني القران وإعرابه (2/ 291)
(3)
انظر فتح القدير (2/ 167).
(4)
ذكره الزمخشري في الكشاف (2/ 396) بدون سند.
(5)
ذكره الشوكاني فتح القدير (2/ 167).
المؤجل لهم في قوله: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} (1) فكأنهم قالوا: وبلغنا الأجل الذي حميته لنا إلا من أهلكته قبل الأجل المسمى كما في قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} (2) وكما فعل في قوم نوح، وعاد، وثمود ممن أهلكه الله قبل الأجل الذي آمنوا فيه، فبقوا إلى أن يصلوا إليه، فالمعنى إلا من شئت أن تخترمه فاخترمته قبل ذلك لكفره وضلاله.
الجواب الخامس: أن هذا الاستثناء معناه الإرشاد إلى الوقف في جميع الكفار الأحياء، لأنه قد يسلم منهم من يسلم، ويموت مسلما (3) الجواب السادس: أن المقصود هذا الاستثناء التهديد كما يقول الموتور لواتره بعد الظفر به: أهلكني الله إن عفوت عنه، إلا إذا شئت وقد علم أنه لا يشاء إلا إهلاكه، قالوا: وفي هذا وعيد شديد، وتهديد بالغ مع كم عن وقع الوعيد به (4) الجواب السابع: أن هذا الاستثناء راجع إلى مدة البرزخ، أي إلا ما شاء الله من لبثهم في البررخ (5) الرحمن: 20 (6) البلد:20 (7) المؤمنين: 100
(1) الأنعام:128
(2)
الأنعام:6
(3)
انظر زاد المسير (4/ 158 - 161)
(4)
ذكره الزمخشري في الكشاف (2/ 396) الموتور: الثائر أي صاحب الوتر الطالب بالثأر لسان العرب (15/ 205)
(5)
البرزخ: الحاجز والحد بين الشيئيين، وقيل أصله برزه فعرب وقوله تعالى:{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ}
(6)
والبرزخ في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل {فلا اقتحم العقبة}
(7)
وقال تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
الجواب الثامن: أن الاستثناء راجع إلى أهل الإيمان، أي إلا ما شاء الله من خروج الموحدين (1).
ويجاب عن الجواب الأول: بأن ظاهرة الآية أن الاستثناء بعد دخولهم النار، وبعد لبثهم فيها مدة تتصف بالخلود، لأن الخلود هو اللبث الطويل، كما تقرر في كتب اللغة (2)، وهم في وقت المحاسبة لم يكونوا قد دخلوا النار، والحمل على الانقطاع خلاف الظاهر.
ويجاب عن الجواب الثاني: بأن المراد بعذاب النار الوارد في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية هو العذاب. مما فيها من أنواع العذاب، لا. مجرد الإحراق بالنار فقط، فإن النار اسم للدار التي يكون فيها تعذيب العصاه كما أن الجنة اسم للدار التي كون فيها تنعيم أهل الطاعة، فالمعذب بالزمهرير هو في عذاب النار، أي في عذاب الدار التي يقال إلا النار، فلا يصح أن يكون المراد بالاستثناء عذاب الزمهرير.
ويجاب عن الجواب الثالث. ممثل ما أجبنا به عن الجواب الأول.
ويجاب عن الجواب الرابع بأنه خروج عن مقصود الآية، ورجوع إلى مسألة أخرى هما استيفاء الأجل المضروب للأحياء، واحترامه، وذلك غير ما سيق له الكلام القرآني، ورجوع إلى الكلام الواقع من الكفار بعد أن تعقبه الجواب عليهم بقوله:{قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} (3)
(1) انظر فتح القدير (2/ 537) و" الجامع لأحكام القرآن " للقرطبي (9/ 99)
(2)
انظر لسان العرب (12/ 219 - 220) وقال الأصفهاني في "المفردات"(ص: 733): لبث بالمكان: إقام به ملازما له.
(3)
الأنعام:128
ويجاب عن الجواب [2أ] الخامس. ممثل هذا الجواب عن الجواب الرابع، فإن ذلك خروج إلى مسألة أخرى لم يسق لها الكلام، ولا هي مرادة منه.
ويجاب عن الجواب السادس بأن فيه من التكلف والتعسف ما لا ينبغي حمل كلام الله سبحانه عليه. وعلى تسليم أن ذلك قد يقع التكلم به في الأحوال النادرة الشاذة فلا ينبغي الحمل على هذا النادر الشاذ، وترك ما هو الأعم الأغلب، فإن معنى الاستثناء (1) في لغة العرب الإخراج لا الإدخال، وأيضا يقال: إن ذلك لا يكون حقيقة أبدا، بل هو نوع من أنواع المجاز لا يصار إليه إلا لعلاقة مع قرينة.
ويجاب عن الجواب السابع. ممثل ما أجبنا به عن الجواب الأول.
ويجاب عن الجواب الثامن بأنه يدفع ذلك أن هذه الآية لم تكن عامة للمسلم والكافر، حتى يراد بالاستثناء خروج الموحدين من النار، وأيضا لو كان ذلك هو المراد على تسليم عمومها لقال: إلا من شاء الله ولم يقل: إلا ما شاء الله، فتدبر هذه الأجوبة عن تلك الجوابات، فإنها مما لم أقف عليه لأحد من أهل العلم (2) وقد أخرج ابن جرير (3)، وابن المنذر (4)، وابن آبي حاتم (5) وأبو الشيخ (6) عن ابن عباس- وبه- أنه قال:" إن هذه الآية تدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا ".
وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلالين المتقدم ذكرهما في آية هود، فأجابوا عن الاستدلال الأول أعني: قوله تعالى: ....
(1) انظر اللمع في العربية لابن جنبي (ص: 121)
(2)
انظر فتح القدير (2/ 167)
(3)
في جامع البيان (5/ج: 8/ 34)
(4)
عزاه إليه السيوطى في الدر المنثور (3/ 357)
(5)
في تفسيره (4/ 388 رقم 7897).
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (3/ 357).
{ما دمت السموات والأرض} (1) بجوابين: الأول: أن المراد حموات الآخرة وأرضها، قالوا: والدليل على أن في الآخرة حموات وأرضا قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} (2)[2ب]، قوله تعالى:{وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} (3)، وأيضا لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم، وذلك هو الأرض والسماء (4).
[و](5) الجواب الثاني: قالوا: إن العرب يعبرون عن الدوام والأبد بقولهم: ما دامت السماوات والأرض كما يقولون: ما اختلف الليل والنهار، فخاطب الله العرب ني هذه الآية على عرفهم، وبما تقتضيه لغتهم. قال الرازي (6) مجيبا عن الجواب الأول: ولقائل أن يقول: التشبيه إنما يحسن ويجوز إذا كان حال المشبه به معلوما مقررا، فيشبه به غيره لثبوت الحكم في المشبه، ووجود السماوات والأرض في الآخرة غير معلوم، وبتقدير أن يكون وجودهما معلوما إلا أن بقاءها على وج لا يفئ البتة غير معلوم. فلذا كان أصل وجودهما مجهولا لأكثر الخلق، ودوامهما أيضًا مجهولا للأكثر كان تشبيه عقاب الأشقياء به في الدوام كلام عديم الفائدة: أقصى ما في الباب أن يقال: ثبت بالقرآن وجود حموات وأرض في الآخرة، وثبت دوامهما وجب الاعتراف به، وحينئذ يحصل التشبيه. إلا أنا نقول: لما كان الطريق في إثبات دوام حموات وأرضي في الآخرة هو السمع، ضم السمع دل على عقاب الكافر، فحينئذ الدليل الذي دل على ثبوت الأصل في الحكم حاصل معتبر في الفرع. وفي هذه الصورة أجمعوا على أن القياس ضائع، والتشبيه
(1) هود:107
(2)
إبراهيم: 48
(3)
الزمر:74
(4)
ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القران"(9/ 99)
(5)
زيادة من [ب].
(6)
في التفسير الكبر (18/ 64).
باطل. فكذا هاهنا انتهى. ولا يخفاك أن قوله: ووجود السماوات والأرض في الآخرة غير معلوم ممنوع، لأنا نقول: إن أراد غير معلوم بالسمعي فباطل، لوجود الدليل السمعي عليه، وهو قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض
…
الآية} (1)، وقوله:(وأورثنا الأرض الآية& (2) وكذلك ما وفى عن السلف مما سيأتي بيانه، وإن أراد غير معلوم بالعقل فليس البحث هاهنا في أدلة العقل، على أن كونه لا بد لأهل الدار الآخرة مما يقلهم ويظلهم، وذلك هو الأرض والسماء هو دليل عقلي، وأما قوله (3): وبتقدير أن يكون وجودهما معلوما إلا أن بقاءها على وجه لا يفئ البتة غير معلوم. فيجاب عنه بأنه قد ورد السمع كتابا وسنة [2أ/ب] ببقاء الدار الآخرة، وعدم تناهي ما فيها، وهذا الدليل [3أ] يكفي في كل ما ثبت وجوده فيها. وأما قوله (3): أقصى ما في الباب
…
إلى آخره. فيجاب عنه بأن القياس إذا اشتمل على فائدة زائدة على أصل الدليل فلير بضائع، وكذلك التشبيه إذا كان الغرض الحاصل منه، وهو التقرير والمبالغة في التصوير موجودا فليس بباطل.
قال الرازي (3) مجيبا عن الجواب الثاني: ولقائل أن يقول: هل يسلمون أن قول القائل: خالدين فيها ما دامت السماوات يمنع من بقائهم في النار بعد فناء السماوات، أو يقولون: إنه لا يدل على هذا المعنى؟ فإن كان الأول فالإشكال لازم، لأن النص لما دل على أنه يجب أن يكون مدة كونهم في النار مساوية لمدة بقاء السماوات، ويمنع من حصول بقائهم في النار بعد فناء السماوات، فعندها يلزمكم القول بانقطاع ذلك العقاب. وأما إن قلتم: إن هذا الكلام لا يمنع من بقائهم في النار بعد فناء السماوات فلا
(1) إبراهيم:48
(2)
الزمر:74
(3)
في تفسره (18/ 64)
حاجة لكم إلى هذا الجواب البتة. فثبت أن هذا الجواب على كلا التقديرين ضائع.
قال: واعلم أن الجواب الحق في هذا الباب عندي شيء آخر هو أن "المعهود"(1) من الآية أن من كانت السماوات والأرض باقيتين كان كونهم في النار باقيا. فهذا يقتضي أنه كلما حصل الشرط حصل المشروط، ولا يقتض أنه إذا عدم الشرط انعدم المشروط الأبدي. إلا أنا نقول: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان، فإن قلنا: لكنه إنسان، فإنه ينتج أنه حيوان. أما إذا قلنا: لكنه ليس بإنسان لم ينتج أنه ليس بحيوان، لأنه ثبت في علم المنطق أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيئا، فكذا هاهنا. إذا قلنا: من دامت السماوات والأرض لزم أن يكون عقابهم حاصلا. أما إذا قلنا: لكنه ما بقص السماوات والأرض لم يلزم (2) أعدم (3) دوام عقباهم انتهى (4).
ويجاب عن الترديد الذي ذكره في جوابه الأول بأنا نختار الضيق الثاني. وقولك: لا حاجة لكم إلى هذا الجواب البتة ممنوع، فإنه قد حصل به المقصود، من دفع استدلال من استدل به الآن (5) التبصر عن بقاء السماوات والأرض مراد به الدوام والأبد. وأما أقوله:(6) واعلم أن الجواب الحق في هذا الباب
…
الخ، فلا نسلم أن قوله خالدين فيها مادامت السماوات والأرض هو في قوة الجملة الشرطية هي المفهومة من الآية فلا يصح ما رتبه على هذه الدعوى من قوله: فهذا يقتضي أنه كلما حصل الشرط الخ ثم لا نسلم ما ذكره آخرا من التمثيل، فإن النسبة بين دوام
(1) في المخطوط:"لمفهوم" وما أثبتناه من التفسير المذكور أنفا.
(2)
زيادة من [ب]
(3)
زيادة من التفسير الكبر (18/ 65).
(4)
أي كلام الرازي في تفسيره (18/ 65)
(5)
في [ب] لا أن
(6)
في [ب] قولكم
السماوات والأرض، وبن لزوم العقاب ليست مثل النسبة التي بين الإنسان والحيوان. قال الرازي (1) بعد كلامه السابق-: فإن قالوا: فإذا كان العقاب حاصلا سواء بقيت السماوات والأرض أو لم تبق لم يكن لهذا التشبيه فائدة. قلنا: بل فيه أعظم الفوائد، وهو أنه يدلا على بقاء ذلك العقاب دهرا. مما ألا (2) يحيط العقل بطوله وامتداده. فأما إنه هل يحصل له أمجرى (3) أم لا فذلك يستفاد من دلائل أخر. وهذا الجواب الذي قررته جواب حق، ولكن إنما يفهمه إنسان ألف شيئا من المعقولات انتهى (4) وأقول ليس النزاع إلا في كون ذلك العقاب له آخر أم لا؟ ولا نزاع في مجرد الطويل الذي لا تحيط العقول بطوله، فإن ذلك مستفاد من الخلود والأبد، فلم يكن هذا الجواب شيئا، والإحالة على الدلائل إلا لم خر مع عدم الجزم منه بدلالتها على أحد الأمرين لا يفيد شيئا، على أنه لو جزم بأنها تفيد أحد الأمرين، ولم يبينها لم تكن هذه الإحالة مفيدة.
وإذا تقرر لك جميع ما ذكره وذكرناه عرفت الصواب- إن شاء الله-.
وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلال أوله: {إلا ما شاء ربك} (5) فهو أربعة عشر جوابا.
الأول: أنه استثناء من قوله: {ففي النار} كأنه قال: إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك، وهم من شاء الله أن لا يدخلهم النار، وإن شقوا بالمعصية. حكى هذا
(1) في تفسيره (18/ 65)
(2)
في [ب] لم.
(3)
في [ب] أخرى
(4)
أي كلام الرازي في. تفسيره (18/ 65)
(5)
هود:107
أبو نضرة (1) عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله. ويكون على هذا ما في {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (2) للعدد لا للأشخاص، كقوله تعالى:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} (3) وتقرير هذا الجواب: فأما الذين شقوا ففي النار إلا عددا من هؤلاء الأشقياء، فإنهم ليسوا في النار ولا يدخلونها (4) ويجاب عنه بأنه مخالف للظاهر من وجهن:
الأول: طول الفصل ما بين المستثني والمستثني منه.
والثاني: التعسف في تأويل ما بذلك التأويل، فإنه مخالف لمعناها، وأيضا ليس المقام مقام ذكر الأعداد حتى تحمل على العدد، بل المقام مقام ذكر الأشخاص التي أثبت الله لهم هذه الأحوال.
الجواب الثاني: ما قاله ابن قتيبة (5)، وابن الأنباري (6)، والفراء (7) أن هذا الاستثناء استثناه الله تعالى ولا يفعله البته، كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، مع عزيمتك على ضربه، فكذا هنا، وأطالوا الكلام في تقرير هذا.
(1) ذكره القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن "(9/ 99).
(2)
النساء: 3
(3)
النساء:3
(4)
انظر فتح القدير (2/ 535)
(5)
عزاه إليه الشوكاني في " فتح القدير "(2/ 535)
(6)
عزاه إليه القرطبي في " جامع أحكام القرآن "(9/ 100)
(7)
في " معاني القرآن "(2/ 28): حيث قال: ففي ذلك معنيان أحدهما أن تجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير دلك وعزمحك لحى ضرر والقول الآخر أن العرب إذا استثنت شيئا كبيرا مع مثله أو مع ما هو أكبر منه كان معنى إلا ومعنى الواو سواء، فمن ذلك قوله (خالدين فيها مادامت السماوات والأرض) سوى ما يشاء من زيادة الخلود فيجعل (إلا) مكان (سوى) فيصلح. كأنه قال:: خالدين فيها مقدار ما كانت السماوات وكانت الأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد
قال الرازي (1) في الجواب عن هذا الجواب: ولقائل أن يقول: هذا ضعيف، لأنه إذا قال: لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك فمعناه لأضربنك إلا إذا رأيت أن الأولى ترك الضرب، وهذا لا يد البته على أن هذه الرؤية قد حصلت أم لا، بخلاف قوله تعالى:{خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} (2) فمعناه الحكم بخفودهم فيها إلا المدة إلى شاء ربك، فهاهنا اللفظ يدل على أن هذه المضيئة قد حصلت، فكيف يحصل قياس هذا الكلام على ذلك الكلام!. انتهى.
وأقول: لا يخفاك أن هذا إنما لتم لو أرادوا بالمثال الذي ذكره معناه الذي يدل عليه اللفظ، وهو إيقاع الضرب، إلا إذا رأى الضارب غير ذلك، وهم لم يريدوا ذلك، بل أرادوا أن العزيمة من الضارب كائنة على الضرب على كل حال، ولهذا قالوا مع عزيمتك على ضربه فقوله: إلا أن أرى قد حصل في الحال بيان معناه، وهو كل حمال، وأنه لا يرى غير ذلك، فلا لتم ما ذكره الرازي من الفرق بين الآية والمثال بالحصول وعدمه، فالأولى الجواب عن هذا الجواب. مما ذكرناه في "لأجوبة (3) "قدمناه على قوله تعالى:{خالدين فيها إلا ما شاء الله} (3)
الجواب الثالث: أن كلمة الاستثناء هنا وردت. معنى سوى، والمعنى أنه تعالى لما قال:(خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض {(4) فهم منه أفم يكونون في النار في جميع بقاء السماوات والأرض في الدنيا. ثم قال: سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود الدائم، فذكر أولا في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه، ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له بقوله:} إلا ما شاء ربك& (5) من الزيادة التي ..............
(1) في تفسيره18/ 75
(2)
هود:108
(3)
4ب
(4)
هود:108
(5)
هود:108
لا آخر لها (1)
ويجاب عنه بأن جعل حرف الاستثناء. معنى سوى، وإفادته لهذا المعنى الذي هو عكس معناه، وضد مدلوله ممنوع بل مدفوع.
الجواب الرابع: هو أن المراد من هذا الاستثناء زمان وقوفهم في الموقف، فكأنه تعالى قال: فأما الذين شقوا ففي النار إلا وقت وقوفهم للمحاسبة، فإنهم في ذلك الوقت لا يكونون في النار (2)
ويجاب عن هذا الوجه. ممثل ما قدمناه في جوابنا على الجوابات التي أجاب ها الجمهور في قوله: {إلا ما شاء الله} .
الجواب إن مس: أن المراد هذا الاستثناء مدة البرزخ، وقد قدمناه الجواب عن هذا الوجه في الكلام على آية الأنعام.
(1) قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه"
(3/ 79 - 80): قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك ". فيها أربعة أقوال: قولان لأهل اللغة البصريين والكوفيين جميعا:
قالوا: المعنى (خالدين فيها إلا ما شاء ربك). كل! ت سوى ما شاء ربك كما تقول: لو كان معنا رجل إلا زيدا أي رجل سوى زيل ولك عندي ألف درهم سوى الألفين، وألا الألفين اللذين لك عندي فالمعنى على هذا خالدين فيها مقدار دوام السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلود والزيادة كما قلت سوى الألفين اللتين علي.
2/ وقالوا: إلا ما شاء ربك وهو لا يشاء أن يخربهم إنها، كما أول أنا أفعل كذا وكذا إلا أن أشاء كر ذلك ثم تقيم على ذلك الفعل وأنت قادر على غر ذلك، فتكون الفائدة في هذا الكلام أن لو شاء يخرجهم لقدر ولكنه قد أعلمنا أفم خالدون أبدا.
وقولان آخران: قال بعضهم إذا حشروا وبعثوا فهم في شروط القيامة فالاستثناء وقع من الخلود. مقدار موقفهم للحساب، والمعنى خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا مقدار موقفهم للمحاسبة. القول الرابع سيذكره الشوكاني بعد قليل.
(2)
قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه"
(3/ 79 - 80): قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك ". فيها أربعة أقوال: قولان لأهل اللغة البصريين والكوفيين جميعا:
قالوا: المعنى (خالدين فيها إلا ما شاء ربك). كل! ت سوى ما شاء ربك كما تقول: لو كان معنا رجل إلا زيدا أي رجل سوى زيل ولك عندي ألف درهم سوى الألفين، وألا الألفين اللذين لك عندي فالمعنى على هذا خالدين فيها مقدار دوام السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلود والزيادة كما قلت سوى الألفين اللتين علي.
2/ وقالوا: إلا ما شاء ربك وهو لا يشاء أن يخربهم إنها، كما أول أنا أفعل كذا وكذا إلا أن أشاء كر ذلك ثم تقيم على ذلك الفعل وأنت قادر على غر ذلك، فتكون الفائدة في هذا الكلام أن لو شاء يخرجهم لقدر ولكنه قد أعلمنا أفم خالدون أبدا.
وقولان آخران: قال بعضهم إذا حشروا وبعثوا فهم في شروط القيامة فالاستثناء وقع من الخلود. مقدار موقفهم للحساب، والمعنى خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا مقدار موقفهم للمحاسبة. القول الرابع سيذكره الشوكاني بعد قليل.
الجواب السادس: أن المراد هذا الاستثناء مدة بقائهم في الدنيا، وقد قدمنا الجواب عن هذا في الكلام على آية الأنعام أيضا.
الجواب السابع: أن الاستثناء يرجع إلى قوله تعالى: ا لهتم فيها زفير وشهيق وتقريره أن الزفير والشهيق ثابت لهم، إلا ما شاء ربك من عدم زفيرهم وشهيقهم في وقت من الأوقات (1) ويجاب عنه بأن رجوع الاستثناء إلى ذلك مع الفصل قوله:(خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض {(2) خلاف الظاهر، بل الظاهر رجوع الاستثناء إلى ما هو الأقرب إليه، والألصق به، وهو الخلود المؤقت بدوام السماوات والأرض.
الجواب الثامن: أن المعنى إلا ما شاء ربك من تعذيبهم بغير النار كالزمهرير ونحوه.
ويجاب عن هذا. مما قدمنا في جوابنا عن مثله في آية الأنعام.
الجواب التاسع: يفيد خروج أهل التوحيد من النار، ويجاب عنه. ممثل ما قدمنا على جوابنا على مثله في آية الأنعام.
الجواب العاشر: أن المعنى خالدين في النار لا يموتون فيها ولا يحيون إلا ما شاء ربك، وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم، ثم تجدد خلقهم. ويجاب ن هذا بأنه إخراج لهذا الاستثناء عن هذه الآية إلى اتصل ها إلى شيء آخر لم تدل عليه الآية، وهو عدم الموت والحياة.
الجواب الحادي عشر: أن (إلا)(3) في قوله:} إلا ما شاء ربك & بمعنى
(1) ذكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه (3/ 79 - 80). وانظر فتح القدير (535/ 2) ومعاني القرآن للفراء (2/ 28).
(2)
هود: 108
(3)
في (ب) الاستثناء
الواو (1) والمعنى: وما شاء ربك من الزيادة.
ويجاب عنه بأنه إخراج لحرف الاستثناء عن معناه إلى معنى يخالفه ويناقضه بغير دليل. الجواب الثاني عشر: أن قوله: {إلا ما شاء ربك} معناه كما شاء ربك، كقوله تعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} أي إلا كما قد سلف. والجواب عنه كالجواب عن الذي قبله.
الجواب الثالث عشر: أن هذا الاستثناء هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشرع في كل (2) كلام بقوله: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (3)، وقوله:{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (4) وقد ذكر نحو هذا أبو عبيد (5)، والفراء (6) ويجاب عنه بأنه خروج عن الظاهر، والتشريع الوارد في التقييد بالمشيئة هو باب آخر بلفظ آخر لمعنى أخر (7).
(1) انظر زاد المسير (4/ 160 - 161)
(2)
قال القرطي في "الجامع لأحكام القرآن"(9/ 101 - 102): فهو استثناء في واجب، وهدا الاستثناء في حكم الشرط كذلك كأنه قال: إن شاء ربك، فليس يوصف. بمتصل ولا منقطع ويؤيده ويقويه قوله تعالى:{عطاء غير مجذوذ} .
(3)
الكهف:23 - 24.
(4)
الفتح: 27.
(5)
في " معاني القران "(2/ 28) فقد قال: تقدمت عزيمة المشيئة من الله تعالى في خلود الفريقين إلي الدارين فوقع لفظ الاستثناء- والعزيمة قد تقدمت في الخلود- قال: وهذا مثل قوله تعالى: & لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين وقد علم أكم يدخلونه حتما فلم يوجب الاستثناء في الموضعين خيارا، إذ المشيئة قد تقدمت بالعزيمة في الخلود في الدارين والدخول في المسجد الحرام.
(6)
في "معاني القرآن"(2/ 27 - 28).
(7)
انظر "الكوكب المنير"(3/ 293 - 308)
الجواب الرابع عشر: المعارضة بقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} فإن [ما](1) قيل في الأشقياء لزم مثله في السعداء، لأن العبارة العبارة، واللفظ اللفظ، والمعنى المعنى. ويجاب عنه بأنه أقدا (2) وقع الإجماع من جميع الأمة على عدم انقطاع نعيم أهل الجنة، وأنه غير متناه بخلاف انقطاع عذاب أهل النار، فقد قال له طائفة من أهل العلم، فكان الفارق بين ما قيل في جانب الأشقياء، وجانب السعداء هو إجماع على امتناع الحمل على الظاهر في السعداء، فكان التأويل به مقبولا، ولم يقع الإجماع على امتناع الحمل على الظاهر في جانب الأشقياء، فكان التأويل فيه غير مقبول إلا بوجه يسلمه المخالف ولا يمنعه ولا يدفعه. وأيضا فإن الله سبحانه لمحال فيهم في هذه الآية:{إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (3) أقي: غير مقطوع. وبذلك فسره ابن عباس كما أخرجه عنه ابن جرير (4)، وابن أبي حاتم (5)، وأبو الشيخ، وابن مردويه (6) والبيهقي (7).
(1) زيادة من [أ]
(2)
زيادة من [أ]
(3)
هود:108
(4)
في " جامع البيان " رقم (8587 - شاكر)
(5)
في فسيره (6/ 2088 رقم 11245)
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 478).
(7)
في البعث والنشور (ص: 333 رقم605).
كلهم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لهم فيها زفير وشهيق} قال: الزفير الصوت الشديد في الحلق والشهيق الصوت الضعيف في الصدر.
وفي قوله {غير مجذوذ} قال: إني مقطوع. وفي لفظ: غير منقطع.
وقال ابن كثير عقب قول ابن عباس: لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة- إلا ما شاء ربك- أن ثم انقطاعا، أو لبسا، أو شيئا، بل ختم له بالدوام، وعدم الانقطاع كما بين هنا أن عذاب أهل
وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلال بقوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} (1) فخمسة أجوبة:
الأول: أن الأحقاب جمع حقب، وهو مختلف فيه عند أهل (2) اللغة، فقيل ثمانون سنة، وقيل زمان من الدهر لا وقت له، وقيل إنه ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم ألف سنة من أيام الدنيا. وقيل: الحقب مائه سنة، والسنة اثنا عشر شهرا، والشهر ثلاثون يوما، واليوم ألف سنة، وقيل: الأحقاف لا يدري أحد ما هي، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة، اليوم منها كألف سنة مما يعجبون (3) قالوا: فلما كان الخلاف في معنى الأحقاب هو هذا لم لتم ما قدره المستدلون هذه الآية على فناء النار كما سلف.
ويجاب عنه بأنه لم يكن في هذه الأقوال ما يفيد مطلوب المجيبين من أن الحقب أو الأحقاب غير متناهية، بل هي وإن فسرت بزمان طويل فهو متناه، وليس النزاع إلا في التناهي وعدمه.
الجواب الثاني: أن لفظ الأحقاب لا تدل على النهاية، وإنما المتناهي هو الحقب الواحد، ويجاب عنه بأن أحقابا هي من جموع (4) القملة فهي متناهية، وتقدير الحقب
(1) النبأ:23
(2)
انظر " مفردات ألفاظ القرآن " للأصفهاني (ص: 248)
(3)
انظر هذه الأقوال في "جامع لأحكام القرآن" للقرطبي (19/ 178 - 179).
(4)
تقدم آنفا.
الواحد بأي زمان كان، وإن كثر عدده كما يستلزم تناهيه فهو أيضًا يستلزم تناهي الأحقاب.
الجواب الثالث: أن المعنى أفم يلبثون في النار أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا. ذكر معناه الزجاج (1)، وتقريره أن هذه الأحقاب التي يلبثونها في النار هي توقيت لنوع من العقاب، وهو كونهم لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا، ثم يعذبون بعد انقضاء هذه الأحقاب بغير ذلك من العذاب.
ويجاب عن هذا بان ذلك إنما يتم إذا كانت جملة لا يذوقون قيدا لقوله {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} (2) وهو ممنوع. وأقل الأحوال الاحتمال، ولا تقوم [6أ] الحجة [لمحتمل](3).
الجواب الرابع: أن لو سلمنا دلالة هذه الآية على التناهي فهي دلالة مفهوم، وهى لا تنته على معارضة ما ورد من تأييد الخلود.
ويجاب عنه بأن هذا الذي ورد في تأييد الخلود إن كان ما في الآيات كمثل خالدين، وكمثل أبدا، فقد تقرر عند أهل اللغة (4) أفما يدلان على اللبث الطويل، لا على عدم التناهي، وإن كان بغيرهما فما هو؟.
(1) في " معاني القران وإعرابه "(5/ 273): قال: ولابثين، يقال: لبث الرجل فهو لابث، ويقال هو لبث. مكان كذا أي صار اللبث شأنه والأحقاب واحدها حقب، والحقب ثمانون سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا وكل شهر ثلاثون يوما، وكل يوم مقداره ألف سنة من سني الدنيا، والمعنى أفم يلبثون أحقابا لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا وهم خالدون في النار أبدا كما قال عز وجل:{خالدين فيها أبدا}
(2)
النبأ:23
(3)
في (ب) بمحتمل
(4)
تقدم ذكر ذلك.
الجواب الخامس: (1) أن معنى الأحقاب مأخوذ من حقب عافنا إذا قل مطره وخيره، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق، وأن أحقابا منتحب على أنه حال عنهم. معنى لابثين فيها حقبين، أي لا خير عندهم، ولا رزق يطيب لهم. ولا يخفاك أن في هذا من التعسف ما لا يخفى، فإن أحقابا منتصب على الظرفية لا على الحالية، وذلك المعنى لحقب شاذ نادر لا ينبغي الحمل عليه مع وجود الكثير الغالب.
وإذا عرفت جميع ما سقناه تقريرا وجوابا ودفعا، فلا بد أن نتكلم. مما هو الصواب، ونصرح. مما هو الحق- إن شاء الله-. ولكنا نقدم هاهنا نقل ما روي عن السلف الصاع في تفسير هذه الآيات التي تمسك جما القائلون بفناء النار، ثم نبين بعد ذلك ما يظهر أنه ا لصواب.
فمن جملة ما روي عن السلف في تفسير هذه الآيات [4أ/ب] ما قدمنا عن ابن عباس (2) في تفسير آية الأنعام.
وأما ما ورد عنهم في آية هود فأخرت ابن أبي حاتم (3)، وأبو الشيخ، وابن مردويه (عن ابن عباس في تفسير قوله سبحانه:{فمنهم شقي وسعيد} قال: هم قوم من أهل الكبائر، من أهل هذه القبلة، يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم، ثم يأذن في الشفاعة لهم، فيشفع لهم المؤمنون، فيخرجهم من النار، فيدخلهم الجنة فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار. {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (4) حين
(1) انظر التفسير الكسير للرازي (31/ 14).
(2)
تقدم تخريجه آنفا.
(3)
في تفسيره (6/ 2085 رقم 11223).
(4)
هود:106 - 107
أذن في الشفاعة لهم، وأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، وهم هم. {وأما الذين سعدوا} يعني بعد الشقاء الذي كانوا فيه {ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} (1) يعني الذين كانوا [فيه](2) ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك. يعني الذين كانوا في النار وأخرج عبد الرزاق (3) وابن الضريس (4)، وابن جرير (5)، وابن المنذر والطبراني (6) والبيهقي في الأسماء والصفات (7)
عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أو عن أبي سعيد الخدري، أو رجل من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم في قوله (إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد قال: هذه الآية قاضية على القرآن كفه، يقول: حيث كان في القران خالدين فيها تأتي عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم (8) عن ابن عباس في قوله: (ما دامت السماوات والأرض قال: أسماء الجنة (9) وأرضها وأخرج البيهقي في البعث والنشور (10) عن ابن عباس أيضًا في قوله: {إلا ما شاء ربك}
(1) سورة هود: 108
(2)
في [ب] فيها
(3)
في تفسيره (2/ 312 - 313).
(4)
في فضائل القرآن (ص151 رقم 321)
(5)
في جامع البيان (7/ج: 12/ 118).
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 476)
(7)
(1/ 414رقم 336) بإسناد صحيح.
(8)
في تفسيره (6/ 2585 رقم 11229)
(9)
كذا في المخطوط وفي التفسير المذكور "لكل جنة سماء وأرض
(10)
(ص: 333 رقم 606)
قال: فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار، وأن يخلد هؤلاء في الجنة. وأخرج ابن جرير (1) عن ابن عباس- أيضا- في قوله:{إلا ما شاء ربك} قلل: استثنى الله أمر النار أن تأكلهم.
وأخرج [إسحق بن راهويه (2)](3) عن أبي هريرة قال: سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ (فأما الذين شقوا
…
الآية.
وأخرج ابن جرير (4) وابن أبي حاتم (5) عن خالد بن معدان في قوله {إلا ما شاء ربك} قال: إنها في الموحدين من أهل القبلة.
وأخرج أبو الشيخ (6) عن الضحاك في قوله: {إلا ما شاء ربك} قال: إلا من استثنى من أهل القبلة.
وأخرج ابن أبي حاتم (7)، وأبو الشيخ (8) عن السدي في قوله:{ما دامت السماوات والأرض} قال: سماء الجنة وأرضها.
وأخرج ابن أبي حاتم (9)، وأبو الشيخ (10) عن الحسن في قوله:{ما دامت السماوات والأرض} قال: تبدل سماء غير هذه السماء، " أرض غير هذه الأرض،
(1) في "جامع البيان"(7/ج12/ 118).
(2)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 478)
(3)
في المخطوط (أ، ب)[بن اسحق وابن راهويه] والتصويب
(4)
في جامع البيان (17ج: 12/ 118).
(5)
قي تفسيره (6/ 2087 رقم 1235).
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 476).
(7)
في تفسيره (87/ 206رقم11238).
(8)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 477).
(9)
في تفسيره (6/ 2086 رقم 11230).
(10)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 477).
فمادامت تلك السماء وتلك الأرض.
وأخرج ابن أبي حاتم (1) عن الحسن قال: إذا كان يوم القيامة أخذ الله السماوات السبع، والأرض السبع، فطهرهن من كل أقذرا (2) ودنس، فصيرهن أرضا بيضاء فضة تتلألأ أنورا (3) للجنة.
وأخرج أبو الشيخ (4) عن السدي في قوله: {فأما الذين شقوا} قال: فجاء بعد ذلك من مشيئة الله أما نسخها (5) فأنزل بالمدينة: {إن الذين كفروا وظلموا لتم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلى آخر الآية، فذهب أرجاء لأهل النار [7أ] بأن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد، وقوله:} وأما الذين سعدوا {قال: فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها، فأنزل الله بالمدينة:} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ إلى قوله- ظِلًّا ظَلِيلًا {فأوجب لهم خلود الأبد.
وأخرج ابن المنذر (6) عن الحسن قال: قال عمر: لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه.
وأخرج ابن المنذر (7) وأبو الشيخ (8) عن إبراهيم النخعي قال: ما في القران آية أرجى لأهل النار من هذه الآية: خالدين فيها [4ب/ب]} ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك & قال: وقال ابن مسعود: ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها.
(1) في تفسيره (6/ 2086 رقم11231).
(2)
في [ب] وزر
(3)
زيادة من [ب]
(4)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنشور (4/ 477).
(5)
في الدر المنثور (4/ 477)(فنسخها).
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 478)
(7)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 478)
(8)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (4/ 478)
وأخرج ابن جرير عن الشجي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعهما خرابا.
وأخرج عبد الرزاق (1)، وابن جرير (2)، وابن أبي حاتم (3) عن قتاده في قوله:{إلا ما شاء ربك} قال: الله أعلم. بمشيئته على ما وقعت.
وأخرج ابن جرير (4) وابن زيد قال: قد أخبر الله بالذي شاء لأهل الجنة فقال: (عطاء غير مجذوذ ولم يخبر بالذي شاء لأهل النار.
قال ابن كثير في تفسيره (5) - عند الكلام على هذه الآية من سورة هود-: وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في كشابه زاد المسير (6)، وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر ابن جري (7)(8) رحمه الله في كتابه، واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان، والضحاك، وقتاده، وأبي سنان. ورواه ابن أبي حاتم (8) عن ابن عباس، والحسن أيضل أن الاستثناء عائد على العصاه من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار شفاعة للشافعين من النبيين والملائكة والمؤمنين حين يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر: لا إله إلا الله.
(1) في تفسيره (2/ 312)
(2)
في "جامع البيان"(7/ج: 12/ 117)
(3)
قي تفسيره (87/ 206 رقم 11237).
(4)
في جامع البيان (7/ج12/ 119).
(5)
(4/ 351)
(6)
(4/ 160\ 161).
(7)
(7/ج:12، 18)
(8)
في تفسيره (6/ 208رقم11233، 11234).
كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم. مضمون ذلك من حديث أنس (1)، وجابر (2)، وأبي سعيد (3)، وأبي هريرة (4)، وغرهم من الصحابة. ولا يبقى بعد هذا في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها، ولا مخلد له عنها. وهذا الذي عليه كثير من العلماء وقديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة. قال ابن كثير (5) أيضًا وقد روي في تفسير هذه الأدلة عن أين المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي سعيد من الصحابة. وعن أبي مجلز، والشجي وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق ابن راهويه، وغيرهما من الأئمة أقوال غريبة، وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير (6) عن أبي أمامه صدي بن عجلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف. والله أعلم. انتهى.
(1) أخرجه مسلم في صحيحة رقم (325/ 193) عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يحرج من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعرة، ثم يحرج من اك ر من قال: لا إله إلا الله ومن في قلبه من الخير ما يزن بره، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الحر ما يزن ذرة " وأخرج مسلم في صحيحة رقم (302/ 183) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجمع الله المؤمنين يوم القيامة فيلهمون لذلك" .. وذكر في الرابعة فأقول: يا رب، ما بقط في النار إلى من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود ".
(2)
أخرجه مسلم قي صحيحة (رقم 316/ 191).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحة (7439) ومسلم في صحيحة رقم (302/ 183).
(4)
عن أبي سعيد الخدري وفيه " .... فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا يضرا قط "
(5)
في تفسيره (4/ 352).
(6)
(8/ 292رقم 7957). وأورده الهيثمي في المجمع (7/ 142) وقال: فيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف
وأما كلام السلف في قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا}
أخرج ابن أبي حاتم (1) عن ابن عباس في قوله: {لابثين فيها أحقابا} قال: سنين.
وأخرج عبد بن حميد (2) عن الحسن قال: الحقب الواحد سبعون سنة، كل يوم منها ألف سنة.
وأخرج عبد الرزاق (3)، وعبد بن حميد (4)، وابن جرير (5)، وابن المنذر (6) عن قتاده في الآية قال: الأحقاب ما لا انقطاع له، كفا مضى حقب جاء بعده حقب. قال: وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة من سنين يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد (7) عن الحسن قي الآية قال: ليس لها أجل، كلما مضى حقب دخل في الآخر.
وأخرج عبد بن حميد (8)، وابن جرير (9)، وأبو الشيخ (10) عن الربيع في الآية قلل: لا يدري أحدكم تلك الأحقاب، إلا أن الحقب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم الواحد مقدار ألف سنة.
وأخرج ابن جرير (11) عن بشير بن كعب في الآية قال: بلغني أن الحقب ثلاثمائة سنة،
(1) في تفسير (10/ 3394).
(2)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 394).
(3)
في تفسيره (2/ 342)
(4)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 394).
(5)
قي جامع البيان (15/ج:30/ 11).
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 394)
(7)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 394)
(8)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 394)
(9)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 394)
(10)
عزاه بليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 394).
(11)
قي جامع البيان (15/ج:30/ 11)
كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة.
وأخرج عبد الرزاق (1)، والفريابي (2)، وهناد (3)، وعبد بن حميد (4)، وابن جرير (5)، وابن المنذر (6) عن سالم بن أبي الجعد قال: سأل علي بن أبي طالب هلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة منها اثنا عشر شهرا، كل شهر [5أ/ب] أ ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة.
وأخرج سعيد بن منصور (7)، والحاكم (8) وصححه عن ابن مسعود في الآية قال: الحقب الواحد ثمانون سنة.
وأخرج البزار (9) عن أبي هريرة في الآية قال: الحقب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألفي سنة مما تعدون.
وأخرج عبد بن حميد (10) عن أبي هريرة أيضًا في الآية قال: الحقب ثمانون عاما، اليوم منها كسدس الدنيا.
وأخرج بن عمر، العدني (11) في .................
(1) في تفسيره (2/ 342 - 343)
(2)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395)
(3)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395)
(4)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395)
(5)
في جامع البيان (15/ ج: 11/ 30).
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395)
(7)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395).
(8)
في المستدرك (512/ 2) وقال: هذا حدث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(9)
قي مسنده (78/ 3 رقم 2278 - كشف) وأورده الهيتمي قي " المجمع "(33/ 17) وقال: " البزار وفيه حجاج بن نصير وثقة ابن حبان وقال: يخطئ ويهم، وضعفه جماعه وبقية رجاله ثقات.
(10)
عزاه إليه السيوطي (8/ 395).
(11)
في المخطوط بن أبي عمر والعدني.! والصواب ما أثبتناه من الدر المنثور.
مسنده (1)، وابن أبي حاتم (2)، والطبراني (3)، وأبن مردويه (4) قال السيوطي (5): بمسند ضعيف عن أبي أمامة عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم {لابثين فيها أحقابا} قال: الحقب ألف شهر، والشهر ثلاثون يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون) [80أ]
وأخرج البزار، وابن مردويه (6)، والديلمي (7) عن ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وآلة وسلم- قال:"والله لا يخرج من النار من دخلها، حتى يمكث فيها أحقابا والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم ألف سنة مما تعدون" قال ابن عمر: فلا يتكلن أحد على أنه يحرج من النار.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: الحقب ثمانون سنة.
وأخرج سعيد بن منصور (8)، وابن المنذر (9) عن عبد الله بن عمرو في قوله:
لنثرر فيها أحقابا قال: الحقب الواحد ثمانون سنة.
وأخرج ابن مردويه (10) عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله- صلى الله عليه
(1) عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395)
(2)
قي تفسيره (10/ 3395 رقم19099)
(3)
تقدم انظر لفظه
(4)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395).
(5)
في الدر المنثور (8/ 395)
(6)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395).
(7)
في الفردوس. مأثور الخطاب رقم (7029)
(8)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395).
(9)
عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (8/ 395).
(10)
عزاه إليه السيوطى في الدر المنثور (8/ 396).
واله وسلم-: "الحقب أربعون سنة ".
وأخرج ابن جرير (1) عن خالد بن معدان في قوله: {لابثين فيها أحقابا} و [في](2) قوله: {إلا ما شاء ربك} نهما في أهل التوحيد.
فإن قلت: قد ذكرت ما وعدت به من كلام السلف في هذه المسألة بعد أن أجبت على كل جواب من جوابات الجمهور، وإذا كان ما أجاب به الجمهور عن هذه الآيات التي استدل القائلون بالفناء مدفوعا انتهت الدلالة، وصفت عن شوب الكدر.
قلت: لكلم أن استدلال الجمهور على عدم تناهي العذاب للكفار. ممثل "خالدين فيها "، وبمثل (أبدا،، وبمثل الأدلة الدالة على تطويل محق العذاب كما في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، لا يصح ولا يصلح لمعارضة ما في آية الأنعام (3)، وما في آية هود (4)، لأن المشيئة فيهما وقعت قيدا للخلود. ولا معارضة بين مطلق ومقيد، بل الواجب حمل المطلق على المقيد، ولا سيما إذا كان القيد متصلا بالمقيد (5) متحدا معه سببا ونزول كما صرح بذلك أهل الأصول في مباحث الإطلاق والتقييد، وصرحوا به أيضًا في مباحث العام والخاص، فإنهم جعلوا الاستثناء (6) من جملة التخصيص بالمخصصات المتصلة.
وإذا تقرر ألك (6) هذا، وعرفته حق معرفته فلا يصار إلى شيء من تلك التأويلات [8ب] التي وقع بها التأويل لتلك الآيات إلا بدليل يوجب ذلك، ويلجئ إليه؛ فإن جاء
(1) في جامع البيان (15/ج: 30/ 12).
(2)
زيادة من [أ]
(3)
الآية128
(4)
(105 - 108).
(5)
انظر: الكوكب المنير (3/ 396) فإنه السول (2/ 140)
(6)
ذلك من [أ]
الدليل المقتضى لذلك وجب المصير إلى أفض تلك التأويلات. وقد جاء الدليل الدال على عدم خروج الكفار من النار بحال من الأحوال كمثل قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (1) فإن في هذه الآية الشريفة دليلين جليلين على عدم خروجهم (2) منها بحال من الأحوال.
الأول: قوله: {وما هم بخرجين منها} ، فإن هذا النفط المؤكد يفيد أنه لا خروج لهم منها، فلو فرض في وقت من الأوقات، أو حال من الأحوال أفم يخرجون منها لم يكن هذا في مطابقا للواقع، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم [5ب/ب] مثله. وهكذا لو فرض أن النار نفسها تفئ فإنه يصدق عليهم أفم قد خرجوا منها، لأن مفارقتها خروج منها، وذلك يستلزم أن لا يكون هذا الخبر مطابقا للواقع، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.
وأما الدليل الثاني من هذه الآية فقوله تعالى: {ولهم عذاب مقيم} (2) فإنه يدل على أن هذا العذاب مقيم عليهم، مستمر لهم، فلو خرجوا من النار في وقت من الأوقات، أو فنيت النار لم يكن عذابها مقيما عليهم. ومثل هذه الآية الآيات فيها العفو عنهم، والآيات التي فيها نفى المغفرة لهم، والآيات التي فيها استمرار غضب الله عليهم، ودوام سخطه، وهي كثيرة جدا في الكتاب العزيز فلو فرضنا في وقت من الأوقات أفم يخرجون من النار، أو أن [19] النار تفئ لكان ذلك مما يصدق عليه العفو والمغفرة، ومما يستفاد منه ارتفاع الغضب والسخي. وقد أخبرنا الله بأنه لا عفو عنهم، ولا مغفرة لهم، وأن غضبه مستمر عليهم، وسخطه دائم لهم، فيلزم عدم مطابقة الخبر للواقع، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله. وهكذا يدل على ذلك الآيات التي فيها
(1) المائدة:37
(2)
المائدة:37
أنهم كلما اخرجوا (1) منها أعيدوا فيها، و {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} (2)، وكلما استغاثوا (3) أغيثوا بكذا مما ذكره الله، فإن هذه الآيات تدل على أفم لا يزالون كذلك، ولا ينفكون عن هذه الأمور التي أثبتها الله لهم، ولو فرض ما زعمه القائلون بأنهم يخرجون من النار، أو أنها تفئ عنهم لكانت هذه الأخبار غير مطابقة للواقع، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.
وبالجملة فلا نطيل بذكر الأدلة الدائمة على هذا المعنى، فمن تدبر آيات الكتاب العزيز وجد فيها مما يفيد هذا المفاد، ويدل هذه الدلالة ما تتعسر الإحاطه به، والاستيفاء لجمعيه.
فإن قلت: إذا كان الأمر هكذا فما هو تأويل المرضي لديك لما في آية الأنعام (4) وآية هود (5). قلت: أقرب التأويلات وأظهرها وأحسنها أن يكون ما قبل الاستثناء في الآيتين المذكورتين شاملا لكل من يعذب بالنار من جاحد، وموحد ممن استحق دخول النار، وحقت عليه كلمة العذاب. ولا ينافي هذا التعميم كونهما في سياق الكفار، فقد يأتي بعض ما يكون في نمط خاص وأمر معين عاما [9ب] لذلك البعض وغيره، شاملا- المعين وما يناسبه. وهذا كثير في الكتاب العزيز، وشائع في لسان العرب. ولهذا كان الاعتبار بعموم الألفاظ (6) هود:114 (7) لا بخصوص الأسباب، كما هو مقر ر في مواطنه. وقد ثبت
(1) قال سبحانه وتعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} [الحج: 22]. وقال سبحانه وتعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20]
(2)
النساء:56
(3)
قال سبحانه وتعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ} [الكهف:29]
(4)
[128]
(5)
[105 - 108]
(6)
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ويريدون هذه العبارة، أن العام يبقى على عمومه وإن كان وروده بسبب خاص كسؤال أو واقعة معينة. لعبرة بالنصوص وما اشتملت عليه من أحكام، وليست العبرة بالأسباب إلى دعت إلى مجيء هذه النصوص.
فهذا جاء النص بصيغة عامة لزم العمل بعمومه، دون الالتمات إلى السبب الذي جاء النص العام من أجله سؤالا كان هذا السب أو واقعة حدثت لأر مجيء بصيغة العموم، يعني أد الشارع أراد أن يكون حكمه عاما لا خاصا بسببه، وهذا مذهب الحنابلة والحنفية وغيرهم.
ودليلهم على دلك الحديث الصحيح عن ابن مسعود صلى الله عليه وسلم " أن رجلا أصاب من امرأة قبلة "، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. فأنزلت عليه:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}
(7)
قال الرجل: ألي هذه؟ قال: " لمن عمل ها من أمتي "
تواترا عن الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يبقى في النار (1) إلا من حب! سه القرآن من الكفار، فكان من عداهم من أهل التوحيد بخلافهم، فيكون الاستثناء في الآيتين متوجها إلى أهل التوحيد، فإنهم بعض من كله المستثنى منه. وأما التعبير بلفظ ما في الآيتين عن العقلاء وهي لغير (2) العقلاء فهذا وإن كان هو الأعم الأغلب لكنه قد ورد
(1) أخرجه البخاري في صحيحة رقم (7440) من حديث أنس.
(2)
قال القرطبي في "الجامع لأحكام القران "(9/ 99): وإنما لم يقل من شاء لأن المراد العدد لا الأشخاص كقوله: {ما طاب لكم} [النساء: 3].
وقال صاحب الدر المصون (5/ 151): "وما" هنا بمعنى (من) التي للعقلاء وساغ وقوعها هنا لأن المراد بالمستثنى نوع وصنف، و (ما) تقع على أنواع من يعقل وقال صاحب الدر المصون (3/ 561 - 562): ما طاب في ما هذه أوجه أحدهما: أنها. بمعنى الذي، وذلك عند من يرى أن (ما) تكود للعاقل. وهي مسألة مشهورة الثاني: أنها نكرة موصوفة. انكحوا جنسا طيبا أو عددا طيبا.
الثالث: أنها مصدرية.
الرابع: أنها ظرفية تستلزم المصدرية.
ثم تابع كلامه فقال وقرأ ابن أبي عبلة " س طاب " وهو مرجح كون (ما)، معنى الذي للعاقل
كثيرا التعبير بأحد الحرفين عن الآخر في مواضع (1) من كتاب الله، وفي كثير من كلام الفصحاء، وكان هذا محمولا عليه، لا سيما إذا ألجأ إلى ذلك الدليل الصحيح، فإن المصير إليه متعين، والقول به متحتم على أنه لو كان في تلك التأويلات ما هو أقرب منه إلى الصواب لكان المصير إليه أولى، والقول به أحق، لكنه أقر ها وأظهرها. ومن وجد غيره أولى منه بالمصير إليه فلا حجر عليه، فليس المراد إلا الجمع بين ما يظهر فيه التعارض من آيات الكتاب العزيز، ومما يؤيد وجوب المصير إلى الجمع. ممثل ما ذكر له أن هذه المشيئة [6أ/ب] التي وقعت بعد الأشقياء قد وقعت بعد السعداء كما في سورة هود، وإجماع المسلمين على تأويلها في جانب السعداء يقوي تأويلها في جانب الأشقياء.
فإن قلت: فما تقول فيما قدمته عن السلف الصالح، فإن بعضهم قد صرح. مما قالت به هذه الطائفة القائلة بفناء النار، وانقطاع العذاب عن أهلها؟.
قلت: قد عرفناك أنه لم يصح عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم شيء في ذلك. وأما ما روي عن بعض الصحابة فقد قالوا. مما فهموه من التقييد بالمشيئة، وليس ذلك حجة على غيرهم. وأيضا قد خالف هذا البعض من الصحابة بعض آخر فقالوا بالتأويل لتلك المشيئة، فلو كان قول البعض منهم يجب المصير إليه لكان قول البعض الآخر كذلك، فيستلزم القول بالشيء ونقيضه، وهو باطل، وما استلزم الباطل باطل مثله. وهكذا قول من بعدهم من التابعين وتابعيهم، وسائر الأئمة لا حجة في ذلك على أحد من الناس، ولا سيما وقد خالفهم الجمهور الكبير، والسواد الأعظم. وعلى كل حال فالموافق للدليل الحق هو الأسعد بالحق، سواء وافقه غيره أو خالفه، فلا اعتبار بغير الدليل. وإذا عرفت هذا الجمع بالنسبة إلى ما في سورة الأنعام وسورة هود فهكذا ما في سورة عم، فإنه يجعل ذلك خاصا. ممن عقابه متناه كما سلف، أو يقال: إنه مقيد. مما
(1) انظر التعليقة السابقة.
بعده وهو: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} (1) على حسب ما سبق تقريره، ويكون المسوغ لهذا مع احتماله هو الدليل الموجب للمصير إلى أحد الاحتمالين كما سلف. ومما يقوي هذا المسلك الذي سلكناه ويرجحه هو ما تقرر بإجماع أهل النظر أن الجمع مقدم [10ب] على الترجيح، وأن إعمال الأدلة جميعها أولى من إهمال بعضها. وقد أفرد جماعة من متأخر العلماء هذه المسألة بالتصنيف، ولم نقف عند تحرير هذا الجواب على شيء من ذلك، فمن وجد فيها غير ما أوردناه هاهنا فليعط النظر حقه، ويستعمل من الإنصاف ما لا بد منه، ويذهب إلى ما يرجحه. ولكنا لم نقف على شيء يصلح للتمسك به غير ما قد حررناه، وحسبنا الله، ونعم الوكيل.
حرره جامعه محمد بن علي الشوكاني- غفر الله لهما-[11أ]
أقد كانت مقابلي والولد الأبر التقي حسين بن أحمد بن محمد بن محمد ابن زباره لهذه النسخة على الأم المنقولة منها في ليلة ثلاثين غرة شعبان سنة 1370 سبعين وثلاثمائة وألف بصنعاء اليمن. والحمد لله رب العالمين. محمد بن محمد بن يحي زباره (2)
(1) النبأ:24
(2)
زيادة من [ب] خلاصة: الإيمان بأن أهل الجنة خالدون فيها أبدا، وأد اهل النار من الكفار والمنافقين خالدون فيها أبدا.
انقسم الناس في هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام:-
1 -
القائلون بأن الجنة والنار دائمتان لا تفنيان ولا تبيدان، وهذا قول الجمهور من الأئمة من السلف والخلف، وهو الراجح الذي يدل عليه الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.
الأدلة من الكتاب: قال تعالى: {خالدين فيها أبدا} الأحزاب:65. فقد أخبر عن أبديتهم.
وفى تعالى خرجهم منها: {وما هم بخراجين من النار} البقرة: 167. ونفى تعالى انقطاعها عنهم: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [فاطر: 36] وقوله تعالى: {لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} لزخرف: 175.
ونفط سبحانه وتعالى فناءهم فيها: {ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا} [الأعلى:13] وقوله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء:56]
فقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات وأمثالها أن أهل النار الذين هم أهلها خلقت لهم وخلقوا لها وأنهم خالدون فيها أبد الآبدين ودهر الداهرين. لا فكاك لهم منها ولا خلاص. ولات حين مناص انظر: معارج القبول (3/ 1542 - بتحقيقنا).
الأدلة من السنة:
1/ ما أخرجه البخاري رقم (4730) ومسلم في صحيحة رقم (40/ 2849) من حديث أبي سعيد الخدري خب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، المحيادي مناد يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت- ويا أهل خلود فلا موت، ثم قرأ:{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} مريم: 139. .
وأخرج مسلم في صحيحة رقم (42/ 2850) من حديث ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الله أهل الجنة وأهل النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يأهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه ".
وأخرجه البخاري في صحيحة رقم (6548) من حديث ابن عمر دون قوله (كل خالد
…
).
وأخرجه البخاري رقم (6548) ومسلم رقم (43/ 2850) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يأهل الجنة لا موت، ويأهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم.
2/ القائلون بفناء الجنة والنار: وهذا قول الجهم بن صفوان، إمام المعطلة- وأتباعه، وقد أنكر عليه هذا القول وكفروه به قال شارح العقيدة الطحاوية (ص: 480): وقال بفناء الجنة والمار الجهم بن صفوان- إمام المعطلة- وليس له سلف قط، لا مر الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين، ولا من أهل السنة، وأنكره عليه عامة أهل السنة، وكفروه له، وصاحوا به ولإتمامه من أقطار الأرض. وهدا قاله لأصله الفاسد الذي اعتقده، وهو إمتاع وجود ما لا يتناهى من الحوادث وهو عمدة أهل الكلام المذموم. التي استدلوا على حدوث الأجسام، وحدوث ما يخل من الحوادث، وجعلوا دلك عمدهم حدوث العالم القائلون بفناء النار دون الجنة:
قال شعار الطحاوية (ص: 483 - 484): أما ألدية النار ودوامها للناس في ذلك ثمانية أقوال: أحدها: أن من حلها لا يحرج منها أبد الآباد وهدا قول الخوارج والمعتزلة.
الثاني: أن أهلها يعذبون فيها، ثم تقلب طبيعتهم وتبقى طبيعة المارية يتلذذون جما لموافقتها لطبعهم وهذا فول إمام الاتحادية ابن عربي الطائي.
الثالث: أن أهلها يعذبون فيها إلى وقت محدود، ثم يخرجون سها، ويحلفهم فيها قوم آخرون وهذا القول حكاه اليهود للبي صلى الله عليه وسلم، وأكد فيه، وقد أكد بم الله تعالى فقال عر من قائل:{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
الرابع: يخرجون منها، وتبقى حالها ليس فيها أحد.
الخامس: أنها تفئ بنفسها، لأنها حادثة وما تبت حدوثه استحال بقاؤه وهذا قول الجهم وشيعته ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والمار.
السادس: تفي حركات أهلها ويصيرون جمادا، لا يحسون بألم، وهذا قول أبي الهذيل العلاف:
السابع: أن الله يخرج منها من يشاء كما ورد في الحديث تم يبقيها شيئا، ثم يفنيها فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه ومن أدلتهم قوله تعالى:{قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام:128] وقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود:106] ولم يأت بعد هذين الاستثناءين ما أتى بعد الاستثناء المذكور لأهل الجنة وهو قوله تعالى: {عطاء غير مجذوذ} ، هود:108.
وقوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ:23]
الثامن: أن الله تعالى يخرج منها من شاء كما ورد في السنة، ويبقى فيها الكفار بقاء لا انقضاء
وقد تقدم ذكر الآيات التي تثر إلى ذلك قال تعالى: {ولهم عذاب مقيم} المائدة: 37) وقوله تعالى: {خالدين فيها أبدا} [البينة: 8].
وتلك الأقوال كلها ظاهرة البطلان ما عدا [السابع والثامن].
انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص: 480 - 484). معارج القبول (3/ 1040 - 1046) بتحقيقنا.
الشريعة للأجر كما (3/ 1371 - 1382)
إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ