الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(24)
10/ 3
الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد
تأليف
محمد بن علي الشوكاني
حققته وعلق عليه وخرجت أحاديثه
محفوظة بنت علي شرف الدين
أم الحسن
وصف المخطوط
1 -
عنوان الرسالة: الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد.
2 -
موضوع الرسالة: نقد لآراء وأقوال ورجال الاتحادية المارقة.
3 -
أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، حمدا لك يا من تنزه عن مجانسة المخلوقات، وتميز بذاته عن جميع الذوات المحدثات. . . . . .
4 -
آخر الرسالة:. . . . فلا أزيدك على ذلك، ولنقتصر على هذا المقدار فإن داء لا يشفيه هذا الدواء، لداء عضال وسما لا يبرى من تلهبه هذا الترياق، لسم قتال. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. . . . . .
5 -
عدد الصفحات: 31 صفحة + صفحة العنوان.
6 -
عدد الأسطر في الصفحة: 22 - 24 سطرا.
7 -
عدد الكلمات في السطر: 11 - 13 كلمة.
8 -
الناسخ: المؤلف: محمد بن على الشوكاني.
9 -
تاريخ النسخ: 22/ رجب/1205 هـ.
10 -
وجدت تحت عنوان الرسالة في المخطوط ما يفيد توبة الإمام محمد بن علي الشوكاني عما حرره في هذه الرسالة. . . . . .
فأقول إن هذا الكلام المدون على غلاف الرسالة افتراء على هذا الإمام صاحب العقيدة السلفية. لأسباب كثيرة: أهمها:
أ- الخط الذي كتبت فيه التوبة ليس خط الإمام الشوكاني يفينا، فقد جهل الكاتب أن الرسالة كتبت عام 1205هـ وتمت التوبة كما زعم عام 1245 هـ. فقلد خط الشوكاني في العام الذي كتبت فيه الرسالة، ونسي أن خط الإمام بعد أربعين عاما قد تغير كما هو واضح لمن تتبع خطه في هذا التاريخ والله أعلم.
ب - نقل الإمام الشوكاني نصوصا صريحة مكفرة من كتب القوم ولا يمكن التوبة منها إلا لأصحابها.
ج- كلام الأئمة والعلماء كابن تيميه، وابن فيم الجوزية، والعز بن عبد السلام، وبدر الدين بن جماعة، والبلقيني، وابن حجر، وصالح بن مهدي المقبلي وغيرهم، موافق لما قاله الإمام الشوكاني في بيان كفر القوم كل ما تقدم وغيره يثبت زور ما وجد على غلاف الرسالة المخطوطة.
انظر (ص 1024 - 1035).
بسم الله الرحمن الرحيم
[خطبة المؤلف]
حمدا لك يا من تنزه عن مجانسة المخلوقات، وتميز بذاته عن جميع الذوات المحدثات، وصلاة وسلاما على رسولك المأمور بتبليغ الشرائع الحاسم. بمرهم {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. . . .} (1) كل ما يزخرفه المبطلون من الذرائع، وعلى آله الذين مشوا على صراطه المستقيم وتمسكوا عند ظهور البدع المظلة هدية القويم.
وبعد:
فإنه كتب إلي سيدي السيد السند العلامة الأوحد ترجمان النبيان نبراس الزمان زينة الأوان (القاسم بن أحمد لقمان)(2) - حفظه الله عن طوارق الحدثان - هذه الأبيات الفائقة الرائقه متوجعا ها من غلاة الصوفيه (3) وسائلا عن حكم من كرع منهم في تلك
= السيد قاسم بن أحمد بن عبد الله لقمان، احد أحفاد الإمامين المشهورين شرف الدين والمهدي احمد ابن يحي المرتضى، أديب ففيه شاعر، مولده بقرية (صنعة) على مقربة من مدينة (ذمار) سنة 1166هـ/ 1752م أم درس في ذمار ثم انتقل إلي صنعاء سنة 1192هـ / 1779م فأخذ عن شيوخها واستقر ها وتزوج و" اضرب عن العود إلي وطنه! " كما قال الشوكاني الذي لازمه وأخذ عنه وكان من أخص خلصائه، وكان يكلفه بالفصل في بعض القضايا الشرعية وأثني على عدالته وفقهه ونزاهته وكان بينهما مطارحات أدبية ومراجعات علمية نظمأ ونثرا.
انظر: البدر الطالع (2/ 31 - 39 رقم 273)، التقصار (ص 387)، نيل الوطر (1/ 173).
(7)
: أنه جامد غير مشتق: ذهب جماعة من أئمة التصوف إلي أن اسمهم غير مشتق من شيء. وأنه. بمثابة لقب أطلق عليهم. وممن قال هدا القول، القشيري، والهجويري.
وهذا القول من الأقوال الضعيفة جدا. لأنه لا يعرف في الطوائف الدينية طائفة يطلق عليها لقب جامد خاو من المدلولات عطل من المعاني.
شفاء السائل (ص 15 - 18)، الرسالة للقشيري (2/ 550 - 551).
قال السهروردي: " وأقوال المشايخ في ماهية التصوف تزيد على ألف قول بل ذكروا أن الأقوال المأثورة في حد التصوف زهاء الألفين.
ومن تعريفاهم إليتي تلقى الضوء على ركائز عقائدهم:-
يقول بشر الحافي: " الصوفي من صفا قلبه لله ".
قال الجنيد (ت 298 هـ) عن التصوف: " أن تكون مع الله تعالي بلا علاقة ".
وقال: " هم أهل بيت واحد لا يدخل فيه غيرهم ".
وقال الحصري (ت 371هـ): " الصوفي هو الذي لا تقله أرض ولا تظله سماء ".
انظر: " الغنية لطالي طريق الحق "(2/ 160).
القشيرية (2/ 550)" تذكرة الأولياء " للعطار (ص 288).
(1)
[المائدة: 3].
(2)
السيد قاسم بن أحمد بن عبد الله لقمان، احد أحفاد الإمامين المشهورين شرف الدين والمهدي احمد ابن يحي المرتضى، أديب ففيه شاعر، مولده بقرية (صنعة) على مقربة من مدينة (ذمار) سنة 1166هـ/ 1752م أم درس في ذمار ثم انتقل إلي صنعاء سنة 1192هـ / 1779م فأخذ عن شيوخها واستقر ها وتزوج و" اضرب عن العود إلي وطنه! " كما قال الشوكاني الذي لازمه وأخذ عنه وكان من أخص خلصائه، وكان يكلفه بالفصل في بعض القضايا الشرعية وأثني على عدالته وفقهه ونزاهته وكان بينهما مطارحات أدبية ومراجعات علمية نظمأ ونثرا.
انظر: البدر الطالع (2/ 31 - 39 رقم 273)، التقصار (ص 387)، نيل الوطر (1/ 173).
(3)
الصوفية: قال ابن تيمية في الفتاوى (11/ 5 - 6): أما لفظ " الصوفية " فإنه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ: كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي سليمان الداراني، وغيرهما. وقد روى عن سفيان الثوري أنه تكلم به، وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري. وتنازعوا في " المعنى " 10 هـ.
فإن التصوف كلمة مجهولة الاشتقاق، ولا يعرف لها مصدر محدد حتى من أكثر الناس خبرة هذا المذهب كالقشيري والكلاباذي وغيرهما واحتملوا اشتقاق كلمة التصوف من أحد هذه المصادر المفترضة وهي:
1): أن تكون منسوبة إلي الصفاء، وهو مردود من جهة الاشتقاق اللغوي وقد رده القشيري في الرسالة (ص 126) وأنكره ابن خلدون في المقدمة (ص 467).
2): وقيل: إنه نسبة إلي " أهل الصفة " الفقراء الذين كانوا يأوون إلي مؤخرة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه النسبة مردودة من جهة الاشتقاق، ولو كان كذلك لقيل: صفى.
انظر الفتاوى (6/ 11).
3): أن تكون لسمة إلي رجل يقال له. صوفة، واسمه الغوث بن مر وإنما سمى بـ " صوفة " لأن أمه نذرت لئن عاش لتعلقن برأسه صوفه ولتجعلنه ربيط الكعبة وهو اشتقاق مستبعد.
انظر تلبيس ابليس (ص 183).
وقيل: والصوفة كل من ولي شيئا من عمل البيت وهم الصوفان وهو الغوث بن مر بن أو بن طابخة ابن إلياس بن مضر كانوا يخدمون الكعبة في الجاهلية ويجيزون الحاج أي يضيفون هم.
وهذا مردود - وان كان موافقا من جهة اللغة - لأمور منها:-
1): لأن صوفة خدم الكعبة في الجاهلية ليسوا من الشهرة بحيث يعرفهم الصوفية الأوائل.
2): لأنه لو نسب النساك إلي هؤلاء لكان هذا النسب معروفا في زمن الصحابة.
3): ولأن أوائل من نسبوا إلي هذا الاسم لا يرضون الانتساب إلي قبيلة جاهلية لا وجود لها في الإسلام. انظر: الفتاوى
(6/ 11).
4): الصف الأول: إنهم سموا صوفية " لأهم في الصف الأول بين يدي الله عز وجل بارتفاع هممهم وإقبالهم على الله بقلوبهم ووقوفهم بسرائرهم بين يديه ".
وهذا بعيد عن سلامة الاشتقاق اللغوي، فإن النسبة إلي الصف لا صوفي.
الفتاوى (6/ 11)" عوارف المعارف "(ص 61).
5): السوفية اليونانية: لقد ذهب أبو ريحان النبيروني (ت 440 هـ) إلي أن كلمة " صوفي " مأخوذة من " سوفية " اليونانية التي معناها الحكمة، حيث ذكر مذهب الفلاسفة في الصدور الفيضي.
وهذا قول جماعة من الباحثين والمستشرفين.
انظر: " التصوف، المنشأ والمصادر " للشيخ إحسان (ص 33).
6): الصوف. يذهب غالب المتصوفة المتقدمين والمتأخرين إلي أن الصوفي منسوب إلي لبس الصوف ومنهم:
السراج الطوسي وأبو طالب المكي واختاره جمع من أهل السنة الذين صنفوا في التصوف كابن خلدون وابن تيمية. الفتاوى (11/ 16 ، 195).
المشارب الوبية وقد أوردت نثره ونظمه بحروفه، قال - طول الله بدنه وحرس مهجته - ما لفظه:
[نص السؤال]
حرس الله سماه المفاخر بحماية بدرها الزاهر وأتحف روضها الناظر بكلاية غشها الهامي الهامير وأهدى إليه تحية عطرة وبركة خضرة نظرة ما سمحت.
أقلام الكتبة مفارق المحابر ورتعت أبصار الطلبة في حدائق الدفاتر صدرت هذه الأبيات في غاية القصور أقيلوا عثارها إن كان لكم عليها عثور تستمنح منكم الفرائد - وتستمد منكم الفوائد أوجب تحريرها أن ذكر عند بعض الأماثل جماعه المتصوفة فأثنى عليهم وأطنب
وأطرى وأطرب واستشهد بي، فقلت. مموجا قوله مستثنيا منهم مثل الحلاج (1) وابن عربي (2) ومن يساويهما فأصروا واستكبروا وأبدوا قولا يستنكر، فجرى بيننا خلاف مفرط فأحكم بيننا بالحق ولا تشطط.
والأبيات [1].
. (2): هو أبو بكر محيي الدين: محمد بن على بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي. ولد في (مرسية) سنة (560 هـ) ونشأ فيها ثم ارتحل وطاف البلدان فجاء بلاد الشام والروم والمشرق ودخل بغداد، كان يكتب الإنشاء لبعض الملوك في المغرب، اختلف الناس في شانه فذهبت طائفة إلي أنه زنديق. وقال آخرون إنه ولي ولكن يحرم النظر في كتبه. والصحيح أنه اتحادي خبيث، ولم يشتهر أميره وكتبه إلا بعد موته لأنه كان منقطعا عن الناس، إنما يجتمع به آحاد الاتحادية، ولهذا تمادى في أميره ثم فضح وهتك.
توفي سنة (638 هـ).
انظر: شذرات الذهب (5/ 190 - 202)، نفح الطب (2/ 161 - 184)، الميزان (3/ 659 - 660)
(1)
هو الحسين بن منصور بن محمى الحلاج أبو مغيث، أبو عبد الله، كان جده مجوسيا وأسلم، اسمه: محمى من أهل فارس، من بلدة يقال لمها: البيضاء ونشأ بواسط ويقال بتستر ودخل بغداد وتردد إلي مكة وجاور ها في وسط المسجد في البرد والحر، مكث على ذلك سنوات متفرقة، وكان يصابر نفسه ويجاهدها، ولا جلس إلا تحت السماء في وسط المسجد الحرام، ولا يأكل إلا لعض قرص ويشرب قليلا من الماء معه وقت الفطور مدة سنة كاملة، وكان يجلس على صخرة في شدة الحر في جبل أبي قيس.
وقد صحب جماعة من سادات المشايخ الصوفية، كالجنيد بن محمد، وعمرو بن عثمان المكي وأبي الحسين النوري. قال الخطب البغدادي: والصوفية مختلفون فيه فأكثرهم نفى أن يكون الحلاج منهم.
وأبى أن يعده فيهم، وقبله من متقدميهم أبو العباس بن عطاء البغدادي حكي عن غير واحد من العلماء والأئمة إجماعهم على قتله وأنه قتل كافرا وكان كافرا ممزقا - كاذبا مختلفا - مموها مشعبذا، وهذا قال أكثر الصوفية فيه. . . . . وهو لا يقرأ القرآن، ولا يعرف الحديث ولا في الفقه شيما، ولا في اللغة، ولا في الأخبار ولا في الشعر أيضا. . .
قطعت يداه ورجلاه وحز رأسه وأحرقت جثته، وألقي رمادها في دجلة. ونصب الرأس يومين ببغداد على الجسر في (124 ذي القعدة/ 309 هـ).
انظر: شذرات الذهب (2/ 233 - 253 - 257) اللباب (1/ 403).
وفيات الأعيان (2/ 140 - 147) الأنساب (2/ 292 - 294).
[قصيدة السائل]
أعن العذول يطيق يكتم ما به
…
والجفن يغرق في خليج سحابه
جازت ركايبه الحمى فتعفقت
…
أحشاؤه بشعابه وهضابه
نفذ الزمان وما نفذن مسائلي
…
في الحب والتنفير عن أربابه
فركضت في ميدانه وكرعت من
…
غدرانه وركعت في محرابه
وسألت عن تحفيقه وبحثت عن
…
تحقيقه وكشفت عن أسبابه
فوجدت أخبار الغرام كواذبا
…
في أكثر الفتيان من طلابه
ولقل ما تلقى أميرء متصوفا
…
ينحو طريق الحب من أبوابه
فيميت من شهواته لحياته
…
ويرد فضل ذهابه لإيابه
يجد الخطيئة كالقذاة لعينة
…
فرمى ها في الدمع عن تسكابه
أخذ الطريقة بالحقيقة سالكا
…
نهج النبي قد اقتدى بصوابه
تمضي به اللحظات وهو محاسب
…
للنفس قبل وقوفه لحسابه
هذي الطريقة للمريد مبلغ
…
مخ التصوف وهى لب لبابه
وجماعة رقصوا على أوتارهم
…
يتجاذبون الخمر عن أكوابه
يتواجدون لكل أحوى أحور
…
يتعللون من الهوى برضا به
ألوحدة جعلوا المثاني مؤنسا
…
واللحن عند الذكر من إعرابه
أصحاب أحوال تعدوا طورهم
…
فتنكروا في الحال عن أحزابه
زجروا مطاياهم إليه وإنما
…
نكص الغرام بهم على أعقابه
دعواك معرفة الغيوب سفاهة
…
والشرع قاض والنهى بكذابه
فمن المحال ترى المهامه تنطوي
…
لمشعبذ من دون وخد ركابه
وخرافة بشر يرى متشكلا
…
متمكنا من لبس غير إهابه
رجحت نهاى فلا اصدق ما سوى
…
رسل المليك وترجمان كتابه
فدع التصوف واثقا بحقيقة
…
واحرص ولا يغررك لمع سرابه
[2]
للقوم تعبير به يصبي النهى
…
طربا ويثني الصب عن أحبابه
فيرون حق الغير غير محرم
…
بل يزعمون بأنهم أولى به
لبسوا المدارع واستراحوا جرأة
…
عن أمير باريهم وعن إيجابه
خرجوا عن الإسلام ثم تمسكوا
…
بتصوف فتستروا بحجابه
فأولئك القوم الذين جهادهم
…
فرض فلا يعدوك نيل ثوابه
وإذا أرابك ما أقول فسل به
…
من عنده في الحكم فصل خطابه
علامة المعقول والمنقول من
…
حكمت له العليا على أترابه
فذ الزمان وتوءم المجد الذي
…
ساد الأكابر في أوان شبابه
بدر الهدى النظار سله مقبلا
…
كفية ملتمسا لرد جوابه
فمحمد بن على بن محمد
…
مني ومنك محقق أدرى به
سله زكاة الاجتهاد فإنه
…
... إن صح فقرك محرز لنصابه
انتهى
[جواب الإمام الشوكاني]
وأقول: سبحان الفاتح المانح الواهب هذا الشريف من فنون البلاغة، المتجر الرابح، وقد آن أن أشرع في الجواب عليه امتثالا لمرسومه، وقد نظمت هذه القصيدة على منوال قصيدته في الروي والتيافية وأما في البلاغة والجزالة والانسجام والإبداع. فالفرق مثل الصبح ظاهر وأن ما أنا فيه من الأشغال المتكاثفة بالدرس والتدريس والإفتاء والتأليف لمن أعظم الموانع العائقة لصاحبها عن اللحاق بالمجيدين في صناعة النظم والنثر لا سيما وهذه الأبيات التي أجبت ها بنت ساعة من فار فأقول مستعينا بالله متكلا عليه:
هذا العقيق فقف على أبوابه
…
متمايلا طربا لوصل عرابه
يا طالما قد جبت كل تنوفة
…
مغبرة ترجو لقا أربابه
وقطعت أنساع الرواحل معربا
…
في كل حي جئته بطلابه
[3]
حتى غدت غدران دمعك فيضا
…
بالسفح في ذا السفح من تسكابه
والعمر وهو أجل ما خولته
…
أنفقته في الدور في أدرابه
وعصيت فيه قول كل مفند
…
وسددت سمعا عن سماع خطابه
بشراى بعد اليأس وهو خطيبه
…
بتبدلي سهل الهوى بصعابه
قد أنجح الله الذي أملته
…
... وكدحت فيه لنيل لب لبابه
وهجرت فيه ملاعبي وليت
…
فيه متاعي ومنيت من أوصابه
وشربت كاسات الفراق وقد غدت
…
ممزوجة بزعافه وبصابه
وبذلت للهادي إليه- نفائسي
…
ومنحته منى بحبك وطابه
فحططت رحلي بين سكان الحمى
…
وأنخته في مخصبات شعابه
وشفيت نفسي بعد طول عنائها
…
في قطع حزن فلاته وهضابه
ووضعت عن عنقي عصا الترحال
…
لا أخشى العذول ولا قبيح عتابه
فأنا ولا فخر الخبير بأرضه
…
وأنا العروف بشامخات عقابه
وأنا العليم بكل ما في سوحه
…
وأنا المترجم عن خفي جوابه
يا ابن الرسول وعالم المعقول
…
والمنقول أنت ممثل ذا أدرى به
لا تسألن عن العقيق فإنها
…
قد ذلك لك جامحات
ركابه وكرعت في تلك المناهل برهة
…
وشربت صفوا الورد من أربابه
وقعدت في عرصاته متمايلا
…
متبسما نشوان من إطرابه
واسلم ودم أنت المعد لمعضل
…
أعنا الورى يوما بكشف نقابه
وخذ الجواب فما به خطل ولا
…
عصبية قدحت بعين صوابه
سكانه صنفان صنف قد غدا
…
متجردا للحب بين صحابه [4]
قد طلق الدنيا فليس بضارع
…
يوما لنيل طعامه وشرابه
يمشي على سنن الرسول مفوضا
…
للأمير لا يلوي للمع سرابه
يرضى بميسور من الدنيا ولا
…
يغتم عند نفارها عن بابه
متقلل منها تقال مؤقن
…
... بدروس رونقها وقرب ذهابه
متزهدا فيما يزول مزايلا
…
إدراك ما يبقى عظيم ثوابه
جعل الشعار له محبة ربه
…
وثنى عنان الحب عن أحبابه
أكرم هذا الصنف من سكانه
…
أحبب هذا الجنس من أحزابه
فهم الذين أصابوا الغرض الذي
…
هو لا يرا في الدين لب لبابه
ولكم مشى هذي الطريقة صاحب
…
لمحمد فمشوا على أعقابه
فيها الغفاري (1) قد أناخ مطية
…
ومشى بها القرني (2) بسبق ركابه
وبها فضيل (3) والجنيد (4) تجاذبا
…
كأس الهوى وتعللا برضابه
وكذاك بشر (5) وابن ادهم (6) أسرعا
…
مشيا به والكينعي (7) مشى به
أما الذين غدوا على أوتارهم
…
يتجاذبون الخمر في أكوابه
ولوحدة جعلوا المثاني مؤنسا
…
واللحن عند الذكر من إعرابه
ويرون حق الغير غير محرم
…
بل يزعمون بأنهم أولى به
فهم الذين تلاعبوا بين الورى
…
بالدين وانتدبوا لقصد خرابه
قد نهج الحلاج (8) طرق ضلالهم
…
وكذاك محيي الدين (9) لا حيابه 803 م.
(1) الغفاري: هو أبو ذر جندب بن جناده الصحابي المشهور توفي سنة 32 هـ.
(2)
والقرني: هو أوس بن عامر بن جزء بن مالك القرني، أحد النساك العباد، من سادات التابعين توفي سنة 37 هـ/ 657 م.
(3)
فضيل: هو الفضيل بن عياض التميمي اليربوعي من أكابر العباد الصلحاء توفي سنة 187 هـ.
(4)
والجنيد: هو الجنيد بن محمد البغدادي الخزاز، صوفي من العلماء بالدين توفي سنة 297 هـ.
(5)
بشر: هو بشر بن الحارث المروزي المعروف بالحافي من كبار الصالحين، توفي 227 هـ 841 م
(6)
وابن أدهم: هو إبراهيم بن أدهم التميمي البلخي، زاهد مشهور توفي سنة 161 هـ.
(7)
والكينعى: هو إبراهيم بن أحمد الكينعي، من نساك الزيدية باليمن توفي سنة 793 هـ/ 1391 م.
(8)
الحلاج: هو الحسين بن منصور المتصوف المشهور، توفي سنة 309 هـ
(9)
محمس الدين: هو ابن عربي محمد بن على الطائي الأندلسي. الفيلسوف المتكلم المشهور توفي سنة ت 638 هـ/ 1240م. وقد تقدمت ترجته.
وكذاك فأرضهم (1) بتائياته
…
فرض الضلال عليهم ودعابه
وكذا ابن سبعين (2) المهن فقد غدا
…
متطورا في جهله ولعا به
وكذلك الجيلي (3) أجال جواده
…
في ذلك الميدان ثم سعى به
رام النبوة لا لعا لعثوره
…
روم الذباب مصيره كعقابه
إنسانه إنسان عين الكفر لا
…
يرتاب فيه سابح بعبابه
والتلمساني (4) قال قد حلت له
…
كل الفروج فخذ بذا وكفى به
نهقوا بوحدتهم على رؤوس الملا
…
ومن المقال آلوا بعين كذابه [5]
إن صح ما نقل الأئمة عنهم
…
فالكفر ضربة لازب لصحابه
لا كفر في الدنيا على كل الورى
…
إن كان هذا القول دون نصابه
قد ألزمونا إن ندين بكفرهم
…
والكفر شر الخلق من يرضى به
فدع التعسف في التأول لا تكن
…
كفتى يغطى جيفة بثيابه
قد صرحوا أن الذي يبغونه
…
هو ظاهر الأمير الذي قلنا به
هذي فتوحات المشؤوم شواهد
…
أن المراد له نصوص كتابه (5)
[نقد لمن ينخدع هؤلاء المخذولين]
ولما فرغت من نظم هذه الأبيات قلت: ربما وقفص عليها بعض من فت في عضد
(1) فارضهم يريد ابن الفارض، عمر بن على مرشد المصري اشعر المتصوفين توفي سنة 632 هـ م.
(2)
وابن سبعين: هو عبد الحق بن إبراهيم الإشبلي المرسى، من زهاد الفلاسفة التيائلين بوحدة الوجود، توفي سنة 169 هـ.
(3)
الجبلي: ويقال: الجيلاني، وهو عبد القادر بن موسى. مؤسس الطريقة القادرية في التصوف توفي سنة 561 هـ.
(4)
التلمساني: هو عفيف الدين سليمان بن على بن عبد الله الكوفي التلسماني شاعر متصوف يتبع طريقة ابن عربي في أقواله وأفعاله توفي سنة 690 هـ.
(5)
انظر ديوان الشوكاني (ص 84 - 89).
إيمانه هيمنة هؤلاء المخذولين كما نراه في كثير من أهل عصرنا الذين نفقت عنده تلبيسات هؤلاء الشياطين، فقال شيطانه: ما بال هذا المحجوب يتكلم في أولياء الله تعالي ويتعاطى كؤوس شرابهم الصافي الذي لا يعرفه مثله كما قال قائلهم: من ذاق طعم شراب القوم يدريه ولولا مرارة فمه لما تغير عنده طعمه:
ومن يك ذا فم مر مريض
…
يجد مرا به الماء الزلالا
وإنما يعرف الصناعة أهلها ويتمتع بمحاسن الحسناء بعلها لا من عمي عن أسرار تلك الإشارات وقصر عن فهم تلك العبارات.
فوا محنة الحسناء تقاد إلي امرئ
…
ضرير وعنين عن الوجد خاليا
فمالك والتلدد حول نجد أيها المسكين أما كان لك أسوة. ممن تأول تلك المقالات من العلماء الهادين وناضل عن مشكلات تلك الإشارات من الأئمة الراسخين.
دع عنك تعنيفى وذق طعم الهوى
…
فإذا عشقت فبعد ذلك عنف
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها
…
سواها وما طهرتها بالمدامع
ويلتذ منها بالحديث وقد جرى
…
حديث سواها في خروق المسامع
وأقول أيها المخدوع:
ما أنت أول سار غره قمر
…
ورائد أعجبته خضره الدمن (1)
لعلك سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، ولو كنت كما قيل:
(1) يشير إلي الحديث الذي أخرجه القضاعى في مسند الشهاب (2/ 96 رقم 957) والرامهرمزي في الأمثال (ص: 120 رقم 84) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: " إياكم وخضراء الدمن، قالوا ما خضراء الدمن؟ قال: " المرأة الحسناء في المنبت السوء. "
وفي سنده الواقدي وهو ضعيف.
وقال أحمد والنسائي وابن المديني: كذاب، وذكر الحديث ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (179 رقم 1909).
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدا.
وإنما رجل الدنيا وواحدها
…
من لا يعول في الدنيا على رجل
لما استربت في هذا الحديث [6] ولا نشبت بجسمك مخالب كل مخاتل خبيث، وقد آن أن نبين لك ما أنت عليه من الاغترار ونعرفك ببعض البعض من فيق هؤلاء الأشرار.
فكن رجلا رجله في الثرى
…
وهامة همته في الثريا
وإياك أن تكون كما قال من حقت عليه كلمة الضلال:
وما أنا إلا من غزية إن غوت
…
غويت وإن ترشد غزية أرشد (1)
فاعلم أولا أن أصحابك الذين تجادل عنهم وتناضل، مصرحون في كتبهم تصريحا لا يرتاب فيه مقصر ولا كامل. أن من تمام إيمان العلماء، الحكم عليهم بالكفر والزندقة (2) والإفتاء بسفك دمائهم حتى قال قائلهم:
قال بعض السادة القادة لا يبلغ إنسان درجة الحقيقة حتى يشهد عليه ألف صديق أنه زنديق.
فهل تراه يليق. ممثلك أن يسترسل في عتاب من طلب تمام إيمانه، ورجا البلوغ إلي درجة الصديقين بتكفير من يجعل من تمام الإيمان التصريح بتكفيره فما أولاك وأحقك بشكر من حكم على أصحابك بالكفر والزندقة وأفتى بسفك دمائهم لأنه قد تم بذلك
(1) وهو من شعر دريد بن الصمة الجشمي يرثي عبد الله أخاه قتله بنو عبس.
وهل أنا إلا من غزية إن غوت
…
غويت وإن ترشد غزية أرشد
و" غزية " قبيلة من هوازن وهي رهط الشاعر وهو اسم أحد أجداده " غزية بن جشم ".
انظر: ديوان دريد بن الصمة الجشمي (ص 47).
(2)
الزندقة تقدم التعريف بها.
وقال الغزالي في الأصول: " الزنديق ضربان، زنديق مطلق، وهو الذي ينكر أصل المعاد حسا وعقلا، وينكر الصانع، وزنديق مفيد، وهو الذي يثبت المعاد بنوع عقل، مع نفى الآلام واللذات الحسية الجسمية، وإثبات الصانع مع نفط علمه فهذه زندقة مفيدة بنوع اعتراف بتصديق الأنبياء ".
انظر: مصرع التصوف تأليف العلامة برهان الدين البقاعي (ص 35).
إيمانه وصار عند مشائخك من الصديقين وهذا أول غلط صدر منك في المحاماة عن أعراضهم، وهانحن قد نبهناك عليه فخذ به أودع.
ثم اعلم ثانيًا: أن قولك: إنهم يريدون خلاف الطاهر في كلامهم كذب بحت وجهل مركب فإنهم مصرحون بأنهم لا يريدون إلا ما قضى به الظاهر.
هذا الإمام السخاوي في " القول المبني " عن ترجمة ابن عربي قال: إنه صرح في الفتوحات إن كلامه على ظاهره، وقال أيضًا في الضوء اللامع (1) في ترجمة العلامة حسين بن عبد الرحمن الأهدل: قال: وقيل لي عنه: أنه قال:- يعني ابن عربي- إن كلامي على ظاهره وإن مرادي منه ظاهره فكيف تزعم أيها المغرور أنه لا يريد ما يدل عليه ظاهر كلامه وهذا نصه. وكلامه في فتوحاته (2) وفصوصه (3) كلام عربي لا عجمي، وكذلك ص م غيره من أهل نحلته. فكيف لا يفهم ظاهرة علماء الشريعة وهذا غلط ثان من أغاليطك ننبهك عليه.
(1)(2/ 3 رقم 147).
(2)
(الفتوحات المكية): من أكبر مؤلفات ابن عربي وأخرها تأليفا. ألفها في فترة إقامته في مكة، ثم كتبها ثانية بدمشق، ذكر أنه زاد عليها زيادات لا توجد في النسخة الأولى.
والكتاب مطوع في أربع مجلدات كبيرة. بمطبعة دار الكنب العربية المصرية. ويكاد يشتمل على كل ما أورده ابن عربي في مؤلفاته الأخرى.
وقد قضى في وضعه وتمحيصه ثلاثين سنة أو يزيد.
قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية (13/ 149): إن فيه ما يعقل ومالا يعقل، وما ينكر ومالا ينكر وما يعرف ومالا يعرف.
انظر: كشف الظنون (2/ 1238).
(3)
(فصوص الحكم): من مؤلفات ابن عربي، زعم أنه ألقاه إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما الذي التياه إليه الشيطان لأن فيه من الكفر والإلحاد ما قد بينه ابن تيمية- رحمه الله في حقيقة الاتحاديين.
قال أبو العلاء عفيفي في مقدمة (الفصوص): له طريقة في تأويل الآيات فيها تعسف وشطط، ويعمد إلي تعقيد البسيط وإخفاء الظاهر لأغراض في نفسه.
يقول (نيكولسون) في وصف أسلوب ابن عربي في النصوص: إنه يأخذ نصا من القرآن أو الحديث ويؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات (فيلون اليهودي، وأريجن الإسكندري).
وقد طبع الكتاب سنة 365 هـ دار إحياء الكتب العربية في مجلد واحد.
الجزء الأول فيه نص كتاب الفصوص، والجزء الثاني تعليقات عليه لأبي العلا عفيفي.
حاشية الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية (ص 192) تحقيق- د. عبد الرحمن ابن عبد الكريم اليحي. .
ومما حرف فيه الكلم عن مواضعه وتلاعب فيه. بمعاني الآيات واتى بكفر لا يشبه كفر اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله، وقالوا هو الله وقالوا ثالث ثلاثة فإن النصارى وإشباههم خصوا الحلول والاتحاد بشخص معين، وهؤلاء جعلوا الوجود بأسره على اختلاف أنواعه وتقابل أضداده مما لا يسوغ التلفظ بحكايته هو المعبود فلم يكفر أحد من الناس وكان هذا المذهب الذي انتحله ابن عربي. .
وفي هذا الوقت العصيب تظهر طائفة من كتب ابن عربي، وهي مطبوعة على ورق أبيض صقيل وتوزع مجانا، مما يدل أن وراءها جماعات تحاول هدم الإسلام. لما فيها من أوهام وخرافات وشركيات.
وهذه بعض أسمائها:
- الفقه عند محمس الدين (ابن عربي).
- الإنسان الكامل.
- القطب والغوث الفرد. كلام محيى الدين (ابن عربي).
- شرح كلمات الصوفية.
والرد على ابن تيمية. من كلام محيط الدين (ابن عربي).
- شرح فصوص الحكم. من كلام محيط الدين (ابن عربي).
- الطريق إلي الله، الشيخ والمريد، من كلام محيط الدين (ابن عربي).
- شرح رسالة روح القدس في محاسبة النفس من كلام محيى الدين (ابن عربي).
- الخيال عالم البرزخ والمثال: ويليه: الرؤيا والمبشرات من كلام (ابن عربي).
- محيى الدين (ابن عربي) ترجمة حياته من كلامه.
واعلم أن هذه الكتب وأمثالها يجب حرقها وتحرم قراءتها ومطالعتها واقتناؤها.
ومن أمثال تلك الكتب ما يلي:-
1/ كتاب بوارق الحقائق، تأليف الرواس.
2/ كتاب بارق الحمى وكشف الغين عن العين.
3/ كتاب سماع وشراب عند أشراف الأقطاب يمدح فيه الرواس شيخه الرفاعي.
4/ كتاب المجموعة النادرة. يكر فيها الرواس مؤلفات شيخه الرفاعي.
5/ قصيدة البردة للبوصيري.
6/ دلائل الخبرات فيها من الصلوات المخترعة والمنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم كذبا.
انظر: "كتب ليست من الإسلام "محجمود مهدي الاستانبولي (7 - 11، 27 - 46)، (47 - 60)."
فإن قلت: نسلك به طريق التأويل [7] وإن وقع التصريح بأن المراد به الظاهر فلا تخص التأويل بكلام أصحابك واطرده في كلام اليهود والنصارى وسائر المشركين كما وفعله ابن عربي وأتباعه على ما سنبينه لك وقد أجمع المسلمون أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم مقيدا بعدم المانع منه. والتصريح بأن المراد بالكلام ظاهره يمنع تأويل كلام المعصوم، فكيف يؤول كلام ابن عربي بعد تصريحه بذلك فانظر يا مسكين ما صنع بك الجهل وإلى أي محل بلغ بك حب هؤلاء، والله جل جلاله قد حكم على النصارى بالكفر بقولهم: هو (1) ثالث ثلاثة فكيف لا نحكم على هؤلاء. مما يقتضيه قولهم.
ثم اسمع بعد هذا ما نمليه عليك من كرامات هؤلاء الأولياء الذين تلاعبوا بدين الله أما الحلاج (2) فهو الفاتح لباب الوحدة الذي شغل ها ابن عربي وأهل نحلته عمره ومقدم القافلة في هذه المقالة الكفرية ولكنه وجد بعصر في أهله بقية خير وحمية على الدين فقطعوا أوصاله الخبيثة بصوارم الإسلام، ومزقوا من استهواهم بشعابذه كل ممزق فجزاهم
(1) يشير إلى قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} [المائدة: 73].
(2)
تقدمت ترجمته (ص 990).
الله خيرًا.
ومن كلامه في الوحدة الذي ما خدع إبليس أحدا من الكفرة. ممثلها فيما نقله عنه الصوفي الكبير عبد الله (1) بن أسعد اليافعي في كتابه " مرآة الجنان (2) وعبر اليقظان " الذي قال في أخره أنه لا يجيز روايته لقارئه إلا بشرط اعتقاده في الصوفة ما لفظه: أنا الحق وما في الجبة إلا الله. وهذه الألفاظ قد رواها عنه الناس ولكنا اقتصرنا على التصريح برواية هذا الصوفي لتكون أقطع وأنفع لمن رسخت في قلبه محبته
…
وقال شيخ الصوفية ورئيسهم بإجماعهم عبد القادر الجيلاني (3) فيما رواه عنه اليافعي المذكور من كلامه في
(1) وهو عفيف الدين أبو السعادات. عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي الشافعي اليمني ثم المكي.
ولد سنة 698 هـ ونشأ في عدن حج سنة 712 هـ وحفظ الحاوي والجمل ثم جاور. بمكة في سنة 718 هـ وتزوج ها ولازم مشايخ العلم كالفقيه نجم الدين الطبري والرضي، قال ابن رافع اشتهر ذكره وبعد صيته وصنف في التصوف وكان يتعصب للأشعري وله كلام في ذم ابن تيمية.
انظر: البدر الطالع (1/ 378 رقم 255) والدر الكامنة (2/ 247 - 249 رقم 2120) وشذرات الذهب (6/ 210 - 212).
(2)
وهو في أربع مجلدات وقد اعتمد فيه على تاريخ ابن خلكان وتاريخ الذهبي وقد ترجم فيه جماعة الشايخة والأشعرية وفيه من التعصبات للأشعري أشياء منكرة ووصف فيه نفسه بوصائف ضخمة.
انظر البدر الطالع (1/ 378).
(3)
هو عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي درست بن أبي عبد الله، عبد الله بن يحط بن محمد ابن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الحوزي بن عبد الله المحصن ابن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن أبي طالب الجيلاني. نسبة إلى " جيل " وهى بلاد متفرقة من وراء طبرستان وها ولد، ويقال لها أيضًا جيلان وكيلان.
ولد سنة (470) هـ ودخل بغداد فسمع الحديث وتفقه وتوفي سنة 561 هـ وهو صوفي تنسب إليه الطريقة القادرية.
انظر معجم المؤلفين (5/ 307 - 308) وشذرات الذهب (4/ 198 - 202).
الحلاج (1) ما لفظه: طلب ما هو أعز من وجود النار في قعر البحار، تلفت بعين عقله فما شاهد سوى الآثار، فكر فلم يجد في الدارين سوى محبوبة، فطرب، فقال بلسان سكر قلبه: أنا الحق [8] ترنم بلحن غير معهود من البشر، صفر في روضة الوجود صفيرا لا يليق ببني ادم، لحن بصوته لحنا عرضه لحتفه
…
انتهى.
ومن كلامه فيه بتلك الرواية ظهر عليه عقاب الملك من مكمن إن الله لغني عن العالمين انتهى.
وعلى الجملة فحال هذا المخذول أوضح من الشمس والاستكثار من هذيانه تضييع للوقت وشغلة للخير، ولو لم يكن من قبائحه إلا ما رواه عنه شيخ الصوفية أبو القاسم القشيري (2) في رسالته: أن عمر بن عثمان دخل عليه وهو بمكة وهو يكتب شيئا في أوراق فقال له: ما هذا؟
فقال: هو ذا أعارض القرآن. قال: فدعا عليه فلم يفلح بعدها. لكان كافيا في معرفة حاله والذي يغلب به ظني أن الرجل بعد انسلاخه عن الدين اشتغل بطلب العلو لدنيوي كما يومي إليه قوله:
فلي نفس ستتلف أو سترقى
…
لعمر الله في أمر جسيم
وقد أصدق الله تفرسه فأتلف نفسه بسيوف دينه وأرقاه إلى الخشبة التي صلب عليها فجمع له بين شقي الترديد الواقع في كلامه ومن شعره المشعر. مما ذكرت لك وهو مصلوب على الخشبة قوله:
(1) تقدمت ترحمه.
(2)
هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الله القشيري أبو القاسم، ولد سنة 376 هـ وتوفي أبوه وهو صغير فنشأ وقرأ الأدب والعربية وكان يهوى مخالطة أهل الدنيا، فحضر عند أبي علي الدقاق فجذبه عن ذلك فسمع الفقه من أبي بكر محمد ابن بكر الطوسي ثم اختلف إلى أبي بكر بن فورك فأخذ عنه الكلام وصار رأسا في الأشاعرة وصنف التفسير الكبير وخرج إلى الحج في رفقة فيها أبو المعالي الجويني وأبو بكر البيهقي فسمع معهما الحديث ببغداد والحجاز ثم أملى الحديث وكان يغلط. توفي سنة 465 هـ.
انظر: المنتظم (8/ 0 28 رقم 328) شذرات الذهب (3/ 319 - 322).
طلبت المستقر بكل أرض
…
فلم أر لي بأرض مستقرا
أطعت مطامعي فاستعبدتني
…
ولو أني قنعت لكنت حرا
وقد ترجم له الحافظ الذهبي (1) فقال: الحسن بن منصور الحلاج المقتول على الزندقة وما روى ولله الحمد شيئا من العلم وكان له بداية وتأله وتصوف ثم انسلخ من الدين وتعلم السحر وأراهم المخاريق وأباح العلماء دمه. انتهى.
ومن كرامات هذا الولي ما رواه ابن. كثير في تاريخه (2) بلفظ: روى بعضهم. قال: كنت أسمع أن الحلاج له أحوال وكرامات فأحببت أن أختبر ذلك فجئته فسلمت عليه فقال لي: تشه علي الساعة شيئا فقلت: أشتهى سمكا طريا فدخل منزله فغاب ساعة ثم خرج علي [9] ومعه سمكة تضطرب ورجلاه عليها الطين. فقال: دعوت الله فأمرني أن آتي البطائح لآتيك هذه السمكة فخضت الأهواز وهذا الطين فيها، فقلت: إن شئت أدخلتني منزلك ليقوى يقيني بذلك فإن ظهرت على شيء وإلا آمنت بك. فقال: أدخل فدخلت، فغلق على الباب وجلس يراني، فدرت البيت فلم أجد فيه منفذا إلى غيره فتحيرت في أمره، ثم نظرت فإذا أنا بزير فكشفته فإذا فيه منفذ فدخلته فأفضى بي إلى بستان هائل فيه من سائر الثمار الجديدة والعتيقة، وإذا أشياء كثيرة معدودة للأكل، وإذا هناك بركة كبيرة فيها سمك كثير صغار وكبار. فدخلتها فأخرجت منها واحدة فنال رجل من الطين مثل الذي نال رجليه فجئت إلى الباب فقلت: افتح فقد آمنت بك فلما رآني على مثل حاله أسرع خلفي جريا يريد أن يقتلني فضربته بالسمك في وجهه، وقلت: يا عدو الله أتعبتني في هذا اليوم، ولما خلصت منه لقيني بعد أيام فضاحكني وقال: لا تفش ما رأيت لأحد، أبعث إليك من يقتلك على فراشك، قال: فعرفت أنه يفعل إن أفشيت عليه فلم أحدث به أحدا حتى صلب
…
ا هـ.
(1) في ميزان الاعتدال (1/ 548 رقم 2059).
(2)
في البداية والنهاية (11/ 146 - 147).
وأما ابن الفارض (1) وابن عربي (2) وابن سبعين (3) والتلمساني (4) وأتباعهم فاعلم أنها قد جمعتهم خصلة كفرية هي القول بوحدة الوجود مع ما تفرق فيهم من خصال الخذلان والبلايا البالغة إلى حد ليس فوقه أشنع منه كتحليل ابن عربي لجميع الفروج، كما صرح بذلك الإمام ابن عبد السلام عند قدومه إلى القاهرة لما سألوه عن ابن عربي، فقال هو شيخ سوء يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا
…
انتهى.
وكما رواه الإمام ابن تيمية (5) عن ابن التلمساني أنه قال وقد قرئ عليه الفصوص وقيل له: هذا كله يخالف القرآن، فقال: القرآن كله شرك وإنما التوحيد قولنا. وقيل
(1) هو عمر بن علي المعروف بابن الفارض، حدث عن القاسم بن عساكر ينعق بالاتحاد الصريح قي شعره، وهذه بلية عظيمة فتدبر نظمه ولا تستعجل.
ولد سنة 576 هـ، وتوقي سنة 632 هـ.
له ديوان شعر، وأشهر قصائده (التائية) والتي تدور حول نظرية وحدة الوجود الإلحادية التي كان يعتنقها هذا الشاعر.
انظر: الميزان (3/ 214 رقم 6173) ومعجم المؤلفين (7/ 301 - 302).
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
هو عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين بن نصر بن فتح بن سبعين العتكي الغافقي المرسي المربوطي، أبو محمد نزيل بجاية ثم مكة.
ولد سنة 624 هـ واشتهر بالزهد والسلوك، وكانت له بلاغة وبراعة وتفنن في العلوم وكثر أتباعه وله مقالة في تصوف الاتحادية
…
وحكى ابن تيمية أن ابن سبعين كان يقول إن تصوف ابن عريي فلسفة حجة. قال: فإن كان كما قال: فتصوفه هو فلسفة عفنة. مات سنة 669 هـ.
انظر: شذرات الذهب (5/ 329 - 330) لسان الميزان (3/ 392).
(4)
هو شعيب بن الحسين الأندلسي الزاهد أبو مدين: شيخ أهل المغرب، توفي سنة 590 هـ على الأرجح بتلمسان.
جال وساح، واستوطن بجاية مدة، ثم تلمسان: وقال عنه محمس الدين ابن عربي كان سلطان الوارثين.
معجم المؤلفين (4/ 352) وشذرات الذهب (4/ 303).
(5)
في منهاج السنة (8/ 25).
له: فما الفرق بين أختي وزوجتي فقال: لا فرف عندنا، قالوا: حرام فقلنا: حرام عليكم.
وقال ابن تيمية أيضًا في كتابه منهاج (1) السنة: إن ابن سبعين [10] جاء من المغرب إلى مكة وكان يطلب أن يصير نبيا، وكان يقول لقد زرت ابن آمنة الذي يقول لا نني بعدي وكان بارعا في الفلسفة وفي تصوف الفلسفة. فإن قلت: ما هذه الوحدة التي جعلتها من أعظم خصال الكفر؟ قلت: هي قولهم: أن الله سبحانه حقيقة كل موجود من جسم وعرض ومخيل وموهوم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولهذا فرعوا على هذه المقالة الملعونة فروعا كفرية منها تصويب عبدة الأوثان، ومنها تخطئة الأنبياء في الإنكار عليهم، ومنها عدم صحة لا إله إلا الله كما صرح بذلك ابن عربي، قال: لأن الاستثناء يستلزم التعدد ولا تعدد قال ابن تيمية (2): ولهذا كان يقول ابن سبعين وأصحابه في ذكرهم: ليس إلا الله وكان يسميهم الشيخ قطب الدين ابن القسطلاني (3) الليسية ويحذر منهم، وإلى هذا الأصل ترجع كلماتهم المستبشعة ودعاويهم المتنوعة، كقول قائلهم: خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله، أسرجت وألجمت وطفت في أقطار البسيطة، ثم ناديت هل من مبارز فلم يخرج إلي أحد، لو تحركت نملة سوداء فوق صخرة صماء في ليلة ظلماء في أقصى الصين ولم أسمعها لقلت أني مخدوع واستدرك عليه الآخر فقال: وكيف أقول لم أسمعها وأنا محركها.
وقال قائلهم: ما الجنة هل هي إلا لعبة صبيان، لأستئذن غدًا إلى النار وأقول:
(1)(8/ 25 - 27).
(2)
في بغية المرتاد (ص 141)
(3)
هو محمد بن أحمد بن علي المعروف بقطب الدين بن القسطلاني، محدث صوفي فقيه، صنف في الرد على الفرقة السبعينية.
ولد سنة (614 هـ) ومات سنة 686 هـ.
انظر: الشذرات (5/ 397) معجم المؤلفين (8/ 299).
أجعلني فدى أهلها أو لأبلعنها. هب لي هؤلاء اليهود ما هم حتى تعذبهم، سبحاني ما أعظم شأني. أنا الحق.
ونحو هذه العبارات التي نستغفر الله من رحمها، ولولا أن حكاية الكفر لا تكون كفرا لما حل حكاية فيق هؤلاء المخذولين والاشتغال بإبطال هذه المقالة التي اخترعتها الاتحادية (1) بالأدلة العقلية والنقلية لا يحتاج إليه من عرف سورة من كتاب الله. لان القرآن كفه مصرح بخلافها.
هذه فاتحة الكتاب قد اشتملت على أكثر من عشرة أدلة مبطلة لهذه المقالة؟ لأن الله جل جلاله قد أثبت فيها حامدا ومحمودا وربا ومربوبا وراحما ومرحوما [11] ومالكا ومملوكا وعابدا ومعبودا ومستعينا ومستعانا به وهاديا ومهديا ومنعما ومنعما عليه وغاضبا ومغضوبا عليه وغير ذلك. وقد تنزهت الملل الكفرية عن مثل هذه المقالة يهودهم ونصاراهم ومشركوهم، أما اليهود فهو معلوم من دينهم بالضرورة {قالوا يا موسى ادع لنا ربك} (2){قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} (3)، وكذلك النصارى {قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} (4)، والمشركون {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} (5)
(1) وحدة الوجود عقيدة إلحادية تأتي بعد التشبع بفكرة الحلول في بعض الموجودات ومفادها أنه لا شيء إلا الله وكل ما في الوجود يمثل الله عز وجل، لا انفصال بين الخالق والمخلوق، وأن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة وهي فكرة هندي بودية مجوسية.
انظر: " فرق معاصرة " غالب عواجي (2/ 682 - وما بعدها).
وانظر: بغية المرثاد " لابن تيمية "(ص 396 - 398).
(2)
[الأعراف: 134].
(3)
[الأعراف: 149].
(4)
[المائدة: 112].
(5)
[لقمان: 25]
فاليهود قد أثبتوا راحما ومرحوما وعابدا ومعبودا والنصارى أثبتوا منزلا ومنزلا عليه، والمشركون أثبتوا خالقا ومخلوقا، والقرآن مشحون. ممثل هذا في الحكايات عن الملل المختلفة بل هذه الجن قالت:{وأنه تعلى جد ربنا ما اتخذ صحبة ولا ولدا} (1). وهذه الملائكة تقول: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} (2)، فأثبتوا جاعلا ومجعولا ومفسدا ومفسدا فيه مسبحا ومسبحا ومقدسا ومقدسا.
فإن قلت:. مما صح لديك صدور هذه المقالة عنهم حتى ترتب عليها ما ذكرت؟ قلت: قد أسفر الصبح لذي عينين هذا أمر لا يشمك فيه من له أدنى إلمام بكتب القوم. هذه الفتوحات والفصوص لابن عربي (3) قد اشتهرا في الأقطار اشتهار النهار وهما عند من نظر بعين الإنصاف مشحونان هذه المقالة وتشييدها وتوضيحها والاستدلال لها حتى كأنهما لم يؤلفا لغرض من الأغراض سوى هذا الغرض. وهذا الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلى (4) إتحاد محض. وهذه تائية ابن الفارض (5) وخمرياته. وهذه كتب سائر أهل هذه المقالة.
وهبك تقول: هذا الصبح ليل
…
أيعمى المبصرون عن الضياء
فإن قلت: ابن لي هذه الدعوى وبرهن عليها برهان أجلى من هذا فإن الإحالة على مؤلفاتهم لا تغنيني .. قلت [12]: اسمع ما نمليه عليك من هذه الخرافات الكفرية
(1)[الجن: 3]
(2)
[البقرة: 30]
(3)
تقدمت ترجمته
(4)
تقدمت ترجمته
(5)
تقدمت ترجمته
ونستغفر الله ..
قال ابن عربي لا رحمه الله في خطبة فتوحاته المكية ما لفظه: إن خاطب عبده فهو المسمع السميع وإن فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع، ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على علم الطريقة للخليقة:
الرب حق والعبد حق
…
يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك نفي
…
أو قلت رب أنى يكلف
فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه وينصب نفسه. مما تعين عليه من واجب حقه فليس إلا الأشباح خالية على عروشها خاوية وفي ترجيع الصدى سر ما أشرنا إليه لمن اهتدى. ومن ذلك في أوائل الفتوحات أيضًا في القصيدة الطويلة.
قالوا لقد ألحقتنا بإلهنا
…
في الذات والأوصاف والأسماء
فبأي معنى تعرف الحق الذي
…
سواك خلقا في دجى الأحشاء
قلنا صدقت وهل عرفت محققا
…
من موجد الكون الأعم سوائي
فإذا مدحت فإنما اثني على
…
نفسي فنفسي عين ذات ثنائي
وقوله في الباب العاشر منه:
انظر الحق في الوجود تراه
…
عينه فالبغيض فيه الحبيب
ليس عيني سواه إن كنت تدري
…
فهو عين البعيد وهو القريب
إن رأني به فمنه أراه
…
أود عاني إليه فهو المجيب
وقوله في الباب التاسع عشر ومائه قي ترك التوكل:
كيف التوكل والأعيان ليس سوى
…
عين الموكل لا عين ولا أثر
وقوله في الباب التاسع والعشرين ومائه في ترك المراقبة:
لا تراقب فليس في الكون إلا
…
واحد لعين فهو عين الوجود
ويسمى في حالة بإلاه
…
ويكنى في حالة بالعبيد
وفي الحادي والثلاثين ومائه في ترك العبودية:
نحن المظاهر والمعبود ظاهرنا
…
ومظهر الكون عين الحق فاعتبروا
ولست أعبده إلا بصورته
…
فهو الإله الذي في طيه البشر
وقال:
فكان عين وجودي عين صورته
…
وحي صحيح فلا يدريه إلا هو
وقوله وقد زعم أن الحق تعالى خاطبه هذا المعنى:
سبكتك في داري لإظهار صورتي
…
فسبحانكم مجلي وسبحان سبحانا
فما نظرت عيناك مثلي كاملا
…
ولا نظرت عيناي مثلك إنسانا
فلم يبق في الإمكان أكمل منكم
…
نصبت على هذا من الشرع برهانا
فأي كمال كان لم يك غيركم
…
على كل وجه كان ذلك ما كانا
ظهرت إلى خلقي بصورة آدم
…
وقررت هذا في الشرائع إيمانا
فلو كان في الإمكان أكمل منكم
…
لكان وجود النقص في إذا كانا
لأنك مخصوص بصورة حضرتي
…
وأكمل منا ما يكون فقد بانا
[13]
فهذه نبذة من نظم المخذول فإن كانت لا تغنيك ولا أغناك الله فاسمع ما هو أوضح من ذلك من نثره.
قال في الباب السادس والثلاثين من الفتوحات: ولهذا لما سأل الله عيسى، فقال له:{أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} (1) قدم التنزيه في هذا التشبيه {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} (2) يعني كيف أنسب المغايرة بيني وبينك فأقول لهم اعبدوني من دون الله وأنت عين حقيقتي وذاتي، وأند عين حقيقتك وذاتك فلا مغايرة بيني وبينك. ثم قال {إن كنت قلته} (3) يعني من نسبة الحقيقة العيسوية أنها الله {فقد علمته} (4) أني لم أقله إلا على الجمع بين التنزيه والتشبيه وظهور الواحد في الكثرة لكنهم ضلوا. بمفهومهم ولم يكن مفهومهم
(1)[المائدة: 116]
(2)
[المائدة: 116]
(3)
[المائدة: 116]
(4)
[المائدة: 116]
مرادي {تعلم ما في نفسي} (1) يعني هل كان ما اعتقده مرادي فيما بلغت ذلك إليهم من ظهور الحقيقة الإلهية أم كان مرادي بخلاف ذلك {ولا أعلم ما في نفسك} (2) يعني بلغت ذلك إليهم ولا أعلم ما في نفسك من أن تضلهم عن الهدى فلو كنت أعلم ذلك لما بلغت إليهم شيا مما يضلهم {إنك أنت علام الغيوب} (3) وأنا لا أعلم الغيوب فاعذرني {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} (4) مما وجدت نفسي فبلغت الأمر ونصحتهم ليجدوا إليك في أنفسهم سبيلا فما ظهرت لهم الحقيقة الإلهية في ذلك ليظهر لهم ما في أنفسهم وما كان قولي لهم إلا {أن اعبدوا الله ربي وربكم} (5) ولم أخصص نفسي بالحقيقة الإلهية بل أطلقت ذلك في جميعهم فأعلمتهم بأنه كما أنك ربي يعني حقيقتي، إنك ربهم يعني حقيقتهم.
وكان العلم الذي جاء به عيسى زيادة على ما في التوراة هو سر الربوبية والقدرة فأظهره ولهذا كفر قومه لأن إفشاء سر الربوبية كفر. انتهى
انظر عدو الله كيف لم يقنع بتصريحه بالوحدة حتى تلعب بكلام الله هذا التلعب ثم لم يكفيه ذلك حتى جزم بأن إفشاء سر الربوبية كفر وعيسى عليه السلام [14] قد أفشى سر الربوبية بزعمه فيكون- وصانه الله- كافرا عنده، لأنه ينتظم من شكل هكذا: عيسى مفش لسر الربوبية وكل مفش لسر الربوبية كافر فعيسى كافر. إنا لله وإنا إليه راجعون .. أيها الناس أسدت أسماعكم أم عميت قلوبكم عن فهم مثل هذا الكلام الذي لا يلتبس على أدنى متمسك بنصيب من العقل والفهم حتى جعلتم هذا المخذول من أولياء الله؟ واعلم أنا لم نسمع بأحد قبل ابن عربي بلغ في إفشاء هذا السر الذي جعل إفشاءه كفرا فبلغه حتى ألف في ذلك الكتب المطولة كالفتوحات والفصوص وسننصفه ونحكم عليه بقوله فنقول: ابن عربي مفش لهذا السر وكل مفش لهذا السر كافر فابن عربي كافر.
(1)[المائدة: 116]
(2)
[المائدة: 116]
(3)
[المائدة: 116]
(4)
[المائدة: 117]
(5)
[المائدة: 117]
أما الأولى فإن أنكرتها فهذه كتبه في أيدي الناس تكذبك، وأما الثانية فهذا نصه قد أطلعناك عليه.
وفي الباب الثاني والثلاثين من الفتوحات بعد كلام طويل قال في أخره: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} (1) على سبيل الاعتذار لقومه يعني أنص المرسل إليهم بذلك الكلام أوله باسم الأب والأم والابن فلما بلغهم كلامك حملوه على ما ظهر لهم من كلامك فلا تلمهم على ذلك؛ لأنهم فيه على ما علموا من كلامك فكان شركهم عين التوحيد لأنهم فعلوا ما عملوا بالإخبار الإلهي في أنفسهم فهم كمثل المجتهد الذي اجتهد وأخطأ فله أجر الاجتهاد
…
انتهى.
انظر إلى تصويبه (2) للنصارى في التثليث وإثباته الأجر لهم أين هو من قول ربك جل وعلا: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} (3) واختر لسك ما شئت. قال في الباب الثالث والأربعين من الفتوحات في ذكر أهل النار: وقد حقت الكلمة أنهم عمار تلك الدار فنجعل الحكم للرحمة التي وسعت كل شيء فأعطاهم في جهنم نعيم المقرور والمحرور لأن نعيم المقرور بوجود النار ونعيم المحرور بوجود الزمهرير فتبقى جهنم على صورتها ذات حرور وزمهرير ويبقى أهلها متنعمين فيها بحرورها وزمهريرها إلى آخر كلامه.
وقال في الباب الرابع والخمسين ومائه: إنهم يتضررون برائحة الجنة ونظم هذا المعنى في الفصوص (4) فقال:
(1)[المائدة: 117]
(2)
انظر: بغية المرثاد (ص 396) وما بعدها.
ودرء تعارض العقل والنقل (6/ 156 - 157).
(3)
[المائدة: 73]
(4)
(ص 93 - 94).
الجنة عند الصوفي: هي عرفان المرء بنفسه، ليدرك هذه المعرفة أنه هو الله وهذا ما يفسرون به الحديث الموضوع:" من عرف نفسه فقد عرف ربه ".
والجحيم عندهم: هو ما يغيم على النفس من أوهام الكثرة، فتخدعها عن الحقيقة فتظن المغايرة بين الخلق والحق، وهذا الظن هو الجحيم".
انظر: مصرع التصوف/ برهان الدين البقاعي (ص 75).
فإن دخلوا دار الشقاء فإنهم
…
على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد فالأمر واحد
…
وبينهما عند التجلي تباين
يسمى عذابا من عذوبة طعمه
…
وذاك له كالقشر والقشر صائن
فأبشروا يا أهل النار بالنعيم الذي بضركم به هذا الولي ولا تراعوا من تخويفات الله ورسوله ها فإن الأمر بالعكس على لسان ابن عربي سيدكم وقائدكم اللهم أسكنه هذه الدار لينال ما وصفه من نعيمها فإنه حقيق به.
وقال في الباب العشرين ومائتين عند ذكره لحديث: كنت سمعه (1) وبصره عرف الحق أن نفسه عين صفاتهم لا صفته فأنت من حيث ذاتك عينك الثابتة التي اتخذها الله مظهرا أظهر نفسه فيها فإنه ما يراه منك إلا بصرك وهو في بصرك فما رآه إلا نفسه قال وكذا جميع صفاته يعني العبد .. انتهى.
ومن كلامه الذي نقله عنه المقبلي في العلم الشامخ (2) حين ذكر عباد العجل ما لفظه:
إن هارون جهل حقيقة الأمر وفعل به موسى ما فعل لذلك قال: لأن العارف المكمل يرى كل معبود مجلي للحق. قال وأعظم مجلي عبد فيه وأعلاه الهوى كما قال {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} (3) فهو أعظم معبود فإنه لا يعبد شيء إلا به ولا يعبد إلا بذاته فما عبد الله ولا غيره من أنواع المعبودات إلا هوى والذي عنده أدنى تنبه بحار لاتحاد الهوى بل لحدية الهوى فإنه عين واحد في كل عابد فأضفه الله على علم به الحديث الموضوع: " من عرف نفسه فقد عرف ربه ".
والجحيم عندهم: هو ما يغيم على النفس من أوهام الكثرة، فتخدعها عن الحقيقة فتظن المغايرة بين الخلق والحق، وهذا الظن هو الجحيم".
انظر: مصرع التصوف/ برهان الدين البقاعي (ص 75).
(1) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم (6502) من حديث أبي هريرة.
(2)
(ص 549 - 550).
(3)
[الجاثية: 23].
أي خيره الله على علم بأن كل عابد ما عبد إلا هواه ولا استعبده إلا هواه سواء صادف الأمر الشرعي أو لم يصادفه وكلهم مجلي للحق وكلهم إله مع احمه الخاص بحجر أو إنسان أو كوكب أو ملك أو فلك ثم مثل عبادة الهوى فيما صادف حكم الشرع بالنكاح بأربع والاستمتاع بالجواري لتعلق الهوى ها فيكون من أمثلة ما لم يصادف الشرع الاستمتاع بغير من ذكر مع قوله أنها أعظم العبادة ولا بأس بالتستر بحكم الوقت
…
انتهى.
وأنت لا يخفى عليك مثل هذا النهيق الشيطاني الذي تتضوع منه روائح الزندقة. ومن كلام المخذول (1) في الكلمة المحمديه أن الأمر بالغسل لأن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره قال فلهذا أحب (2) صلى الله عليه وآله وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد قال: فشهود الحق في النساء أعظم شهود وأكمله وأعظم الوصلة النكاح قال: فمن جاء لامرأته أو لأنثى. بمجرد الالتذاذ ولكن لا يدري. ممن كما قال:
صح عند الناس أني عاشق
…
غير أن لم يعلموا عشقي لمن
كذلك هذا أحب الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون فيه وهو المرأة [16] ولكن غاب عنه روح المسألة فلو علمها لعلم. بمن التذ ومن التذ وكان كاملا. قال ومن شاهد الحق في المرأة كان شهودا في منفعل وهو أعظم الشهود ويكون حبا إلهيا
…
انتهى (3).
(1) أي ابن عربي في فصوص الحكم (ص 218).
وانظر مصرع التصوف (ص 145 - 146).
(2)
يشير المؤلف رحمه الله إلى الحديث الحسن الذي أخرجه أحمد (3/ 128، 199، 285) والنسائي (7/ 61 - 62) والحاكم (2/ 160) وصححه ووافقه الذهبي وهو متعقب. عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حبب إلي من الدنيا النساء، والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" وهو حديث حسن.
(3)
كلامه من فصوص الحكم 281.
هذا نفس خبيث لا تلتلبس إلا على بهيمه فتدبره.
وقال لا رحمة الله في الفصوص (1) كلمة فرعون قال {أنا ربكم الأعلى} (2) أي وأن الكل أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منهم. مما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك فقالوا له {إنما تقضى هذه الحياة الدنيا} (3) فاقض ما أنت قاض فالدولة لك فصح قوله أنا ربكم الأعلى وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون فقطع الأيدي والأرجل وصلب، بعين حق في صورة باطل (4)
…
انتهى.
قد سمعت هذا الهذيان الذي لم يتجاسر على مثله الشيطان وهاهو قد أخبرك بإصابة فرعون وصحة قوله بل جاوز ذلك فجعله ربا فخذ لنفسك أو دع ..
وقال في الباب الرابع والأربعين وثلاثمائة من الفتوحات: ومن هذا الباب قول السامري: {هذا إلهكم وإله موسى} (5) في العجل ولم يقل هذا الله الذي يدعوكم إليه موسى، وقول فرعون العلى أطلع إلى إله موسى) (6) ولم يقل إلى الله الذي
(1)(ص 209 - 210).
(2)
[النازعات: 24].
(3)
[طه: 72].
(4)
بزعم أن فرعون حين صلب كان هو الله في الحقيقة متعينا في صورة باطلة هي صورة خلقية حميت فرعون انظر مظاهر الانحرافات العقدية (2/ 563) وقال الغزالي في الطامات من كتاب العلم في الإحياء- بعد تحريم التأويل. مما لا تسبق الأفهام إليه- ما نصه: " وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانه قطعا، كتنزيل فرعون على القلب، فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا وجوده، ودعوة موسى عليه السلام له، كأبي جهل، وأبي لهب وغيرهما من الكفار وليس من جنس الشياطين والملائكة، وما يدرك بالحس حتى يتطرف التأويل إلى ألفاظه ".
مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية- إدريس محمود إدريس (2/ 561 - 564).
(5)
[طه: 88].
(6)
[القصص: 38].
يدعو إليه موسى، وقال:{ما علمت لكم من إله غيري} فما أحسن هذا التحري لتعلم أن فرعون كان عنده علم بالله
…
انتهى.
وأقول ما بعد هذا شيء. فإن كنت لا تحتاج إلى بيان بعده فاتهم عقلك وفهمك. قال في الفصوص (1): ألا ترى إلى قوم هود كيف قالوا {هذا عارض مطرنا} (2) فظنوا خيرا بالله وهو عند ظن عبده فأضرب لهم الحق عن هذا القول فأخبرهم. مما هو أتم وأعلى في القرب فإنه إذا أمطرهم فذلك حظ الأرض وسقي الحبة فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بعد فقال لهم {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} (3) فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة لهم فإن هذه الريح أراحتهم عن هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة والسدوف المدلهمة وفي هذه الريح عذاب: أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه (4) 000 انتهى [17] ومن عجائبه التي نستغفر الله من كتبها ما يكرره في كتبه من الحط على الأنبياء والرفع من شأن الكفار فمن ذلك قوله في عتب موسى على هارون لإنكاره على عبدة العجل فكان موسى أعلم بالأمر من هارون؛ لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأن الله قد قضى أن لا يعبد إلا إياه وما حكم الله بشيء إلا وقع. فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء فكان موسى يربط هارون تربية علم وإن كان أصغر منه في السن 00. (5) انتهى.
(1)(ص 108).
(2)
[الأحقاف: 24].
(3)
[الأحقاف: 24].
(4)
فسر الريح التي اهلك الله ها عادا بالرحمة والراحة، وفسر العذاب الذي حاق هم بأنه أمر تسعد به النفس.
(5)
الفصوص (ص 192).
وقد رد ابن تيمية على ذلك ني مجموعة الرسائل والمسائل (4/ 88) فقال ابن تيمية: " احتج الملحدون بقوله: "{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 123 قالوا وما قضى الله شيئا غلا وقع، وهذا هو الإلحاد في آيات الله، وتحريف الكلم عن مواضعه، والكذب على الله، فإن قضى هنا ليست. بمعنى القدر والتكوين بإجماع المسلمين، بل وإجماع العقلاء، حتى يقال: ما قدر الله شيئا إلا وقع، وإنما هي. بمعنى: أمر. وما أمر الله به، فقد يكون، وقد لا يكون، فتدبر هذا التحريف وكذلك قوله: ما حكم الله بشيء إلا وقع كلام مجمل، فان الحكم يكون. بمعنى الأمر الديني، وهو الأحكام الشرعية كقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} وكقوله تعالى: {ذالكم حكم الله يحكم بينكم} ويكون الحكم حكما بالحق والتكوين والعقل، كقوله تعالى:{فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي} وقوله: {قل رب احكم بالحق} ولهذا كان بعض السلف يقرؤون: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وذكروا أنها كذلك في بعض المصاحف ولهذا قال في سياق الكلام: وبالوالدين إحسانا وساق أمره ووصاياه إلى أن قال: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر} فختم الكلام. ممثل ما فتحه به من أمره بالتوحيد وفيه عن الشرك، ليس هو إخبارا أنه ما عبد أحد إلا الله، وأن الله قدر ذلك وكونه، وكيف وقد قال:{ولا تجعل مع الله إلها آخر} وعندهم ليس في الوجود شيء يجعل إلها آخر فأي شيء، عبد فهو نفس الإله ليس آخر غيره "
وقال في الفصوص (1): إنه لا شيء للأنبياء من النظر بل عقولهم ساذجة قال: يدلك على ذك قول عزيز: {أنى يحيى هذه الله بعد موتها} (2) ليس لهم إلا ما يتلقونه من الملك ثم يلقونه .. انتهى.
وأشنع من هذا مع أنهم مصرحون بأنهم أنبياء فيقولون نبوة الولاية ونبوة التشريع. وانظر إلى كتاب الفتوحات وكتاب الفصوص تجد من هذا ما لا يحتاج بعده إلى بيان فمن ذلك قول ابن عربي في الفتوحات (3) في الباب الموفي ستين وثلاثمائة: إن الله أخفى النبوة في خلقه وأظهرها في بعض خلقه فالنبوة الظاهرة هي التي انقطع ظهورها وأما الباطنة فلا تزال في الدنيا والآخرة لأن الوحي الإلهي والإيراد الرباني لا ينقطع إذ به حفظ
(1)(ص 85)
(2)
[البقرة: 259].
(3)
الفتوحات المكية (2/ 257).
العالم. انتهى.
وقال في الفصوص (1) في الكلمة العزيرية: واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العام ولهذا لم تنقطع ولها الإنباء العام وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة إلى قوله: والله لم يتسمى بالنبي ولا بالرسول وتسمى بالولي. إلى أن قال: إلا أن الله لطيف بعباده. فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها .. انتهى وعلى الجملة فالرجل وأهل نحلته مصرحون بأنهم أنبياء تصريحا لا يشك فيه بل لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا أنفسهم أعظم من الأنبياء وزاد شرهم وترفى إلى أن بلغ إلى الحط على الأنبياء بل الوضع من جانب الملائكة إنا لله وإنا إليه راجعون [18]. لا جرم إلا من تجارى على الرب جل جلاله حتى جعله نفس ما هية القردة والخنازير وسائر الأقذار فكيف لا يصنع بالأنبياء والملائكة ما صنع وقد آن أن نمسك عنان القلم عن رقم كفريات هذا المخذول فإنا كما علم الله لم نكتبها إلا على وجل وكيف لا يخاف من رقم مثل هذه الكفريات التي يتوقع عند رقم مثلها الخسف ولولا محبة النصح ومداواة القلوب المرضى التي قد غاب فيها نصل هذا البلاء لما استجزت رقم حرف واحد ولكن الله جل جلاله قد حكى في كتابه من مقالات الكفرة شيئا واسعا وهذا هو المشجع على ذلك. فإن بقي لك أيها المخدوع نصيب من دين أو فهم أو عقل فقد سقنا إليك ما يقلعك عن العكوف على هذه الضلالة ويردعك عن استحسان هذه الجهالة وسنسمعك في أخر هذه الرسالة أقوال أئمة الإسلام في هؤلاء
(1)(ص 90).
وقد عرف ابن تيمية في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص 6) الولي: " وقد قيل إن الولي حمى وليا من موالاته للطاعات أي متابعته لها ويقابل الولي العدو على أساس من القرب والبعد ".
وقال الشوكاني في تفسيره " فتح القدير "(2/ 457): والمراد بأولياء الله خلقه المؤمنين كأنهم قربوا من الله سبحانه بطاعته واجتناب معصيته وقد فسر سبحانه هؤلاء الأولياء بقوله: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 63] أي يؤمنون. مما يجب الإيمان به ويتقون ما يجب عليهم اتقاؤه من معاصي الله سبحانه ".
المغرورين إن كنت لا تنظر إلى المقال بل إلى من قال. وإلا فالأمر أوضح من أن يستشهد على بطلانه بأقوال الرجال.
وإذا قد تبين لك حال هذا الرجل فاسمع ما قاله معاصره ابن الفارض شاعر هذه الطائفة وأديبها ومقدمها فإنك إن تدبرته وجدته قد سلك في نظمه الطريقة التي سلكها ابن عربي في مؤلفاته حذو النعل بالنعل ولهذا حكى المقريزي في ترجمة ابن الفارض أن ابن عربي بعث إليه يستأذنه في شرح التائية فقال له: كتابك الفتوح شرح لها فمن ذلك قوله:
[دين ابن الفارض]
وشكري [له](1) والبر مني واصل
…
إلى نفسي باتحادي استبدت
ولم أله باللاهوت عن حكم مظهري
…
ولم أنس بالناسوت مظهر حكمتي
إلي رسولا كنت مني مرسلا
…
وذاتي بآياتي على العمر أستدلت
وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج
…
هدى فرقه بالإتحاد تحدت
وجل في فنون الإتحاد ولا تحد
…
إلى فئة في غيره العمر أفنت [19]
فمت بمعناه وعش فيه أو فمت
…
معناه واتبع أمة فيه أمت
وأنت بهذا المجد أجدر من أخي
…
... اجتهاد مجد عن رجاء وخيفة
تدبر قوله: وفارق ضلال الفرق فإنه قد جعل الفرق بين المخلوق والخالق ضلال فضلل الشقي جميع الأنبياء والملائكة بل جميع الإنس والجن وهكذا فليكن الولي المقرب. ومن أبياته التائية قوله:
مظاهر لي فيها بدوت ولم أكن
…
على بخاف قبل موطن برزتي
فلفظ وكلى بي لسان محدث
…
ولحظ وكلط في عين لعبرة
وسمع وكلي بالنداء أسمع النداء
…
وكلى في رد الردى يدقوتي
(1) في المخطوط [لي] وما أثبتناه من التائية.
لأسمع أفعالي بسمع بصيرة
…
وأشهد أقوالي بعين سميعه
ومن ذلك قوله (1):
[وحدة الأديان عند ابن الفارض]
نبي مجلس الأذكار سمع مطالع
…
ولي حانة الخمار عين طليعة
وما عقد الزنا وحكما سوى يدي
…
وإن خل بالإقرار بي فهي حلت
وإن نار بالتنزيل محراب مسجد
…
فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
وأسفار توراة الكليم لقومه
…
يناجي بها الأحبار في كل ليلة
وإن خر للأحجار في البد عاكف
…
فلا تغد بالإنكار للعصبية
قال الكيزروني في سيرته: ومعنى البد عندهم: شخص في هذا العالم لم يولد ولا ينكح ولا يطعم ولا يشرب ولا يهرم ولا يموت وأول بد ظهر في العالم اسمه (شارمن) وتفسيره: السيد الشريف ومن وقت ظهوره إلى وقت الهجرة خمسة آلاف سنة وزعموا أن البددة أتوهم على عدد وظهروا في أجناس وأشخاص شتى ولم يكونوا يظهروا إلا في بيوت الملك لشرف جواهرهم
…
1 هـ.
وأقول: قد سمعت أن الإنكار على من خر للأحجار عصبية عند هذا المنصف ومقدم طائفة المنكرين الرسل جميعا بالإجماع [20].
وانظر ما في كلام ربك من النهى عن عبادة الأوثان تجد الكثير الطيب وعلى الجملة فقد حكم على الله ورسله وملائكته بالعصبية وصوب عبده الأوثان أجمع فإن لم يكن هذا كفرا فما في الدنيا كفر والسلام. ولا تغرك مغالطته بقوله بعد هذا البيت:
فقد عبد الدينار معنى منزه
…
عن العار بالإشراك بالوثنية
فإن المغالطة دأب القوم {يخادعون الله والذين آمنوا وما تخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرضى فزادهم الله مرضا ولهتم عاب أليم بما كانوا يكذبون} (2)
(1) انظر ديوان ابن الفارض (ص 114).
(2)
[البقرة: 9 - 10]
وليس العجب من هذا وأقواله بل العجب الذي تسكب عنده العبرات سكوت أهل عصره عنه بعد مسير الركبان عنه. ممثل هذه الأقوال في حياته. إنا لله وإنا إليه راجعون وآخر بيت ختم به تأئيته قوله:
ومن فضل ما أسأرت شرب معاصري
…
ومن كان قبلي في الفضائل فضلتي
جعل الأنبياء في فضائلهم فضله فضائله، فاسمع إن كنت من الذين لم يختم على قلوبهم ويجعل على أبصارهم غشاوة .. وفي هذا المقدار ما يعرفك بحال هذا الولي المعتقد فاختر لنفسك ما يحلو [21].
وأما ابن سبعين (1) فيكفيك من تصريحه بالوحدة قوله في كتابه المعروف بلوح الإصابة ما لفظه: الذات مع العلم دائما وهى الباطنية وهي الظاهرة بخلافك أنت الظاهر وعلمك باطن وما في الوجود سواه معك وسواك به فأنت معينا صورة علمه وعن معين علمه وهو علمك فيه ترى وتبصر وتعلم وبك يرى ويبصر ويعلم ثم قال بعد ذلك: إن واجب الوجود كلي وممكنه جزئي ولا وجود للكلي إلا في جزئي ولا لجزئي إلا في كلي وعلى الجملة إن ديدنته في هذا الكتاب في غالب أبحاثه في الوحدة والمشط على طريقة ابن عربي فلا نطيل في رسم كلامه ولا نستكثر من كتب هذيانه ..
قال بعضهم: جلست عند ابن سبعين من الغداة إلى العشي، فجعل يتكلم بكلام تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته.
وأما ابن التلمساني (2) فيكفيك من خذلانه وإصراره على هذا المذهب الكفري ما عرفناك
(1) تقدمت ترجمت
(2)
تقدمت ترجمت
سابقا من رواية الإمام ابن تيمية (1) عنه أنه قال: القرآن كله شرك وإنما التوحيد مذهبهم - أعني القول بالإتحاد- فقد أخبرك عن حقيقة مذهبهم وهو الخبير انه مخالف للقرآن فإن كان معترفا بأنه كلام الله فقد جعل الله جل جلاله غير عالم بنفسه جاهلا لحقيقة ذاته ولا كفر أشنع وأبشع من هذا فاختر لنفسك: أما الأخذ بكلام ربك والاتباع لما أخبرك به أو الأخذ بكلامه والاهتداء بضلاله فإن الرجل قد عرفك بالمخالفة بين مذهبهم وبين القرآن وبين لك فضل قولهم على قول الله عز وجل وإن كان غير معترف بأنه كلام الله فلا أصرح من هذه الشهادة التي يشهد ها على نفسه وعلى أهل ملته فكن في أي القبيلين شئت والسلام ..
ولا تكن مثل من ألقى رحالته
…
على الحمار وخلى صهوة الفرس
وأما الجيلي (2) فكتابه المسمى بالإنسان (3) الكامل كافل لك ببيان حاله أي كافل لا تجذ في كتب القوم مثله في التصريح بالإتحاد والإلحاد؟ لأن الرجل أمن من المخاوف التي كان أصحابه يخافونها لما رآه من عدم قيام العلماء. مما أوجب الله عليهم من نصر الشريعة وقطع دابر من رام تكدير صفوها [22] وتحققه من أطباق العامة وكثير من الخاصة على أدن القوم من الصفوة المصطفاه وإذعانهم لكل مشعبذ وإن كان لا يدري صناعة الشعبذة إذا قام بعهدة النهيق قائلا هو هي تاركا للواجبات منغمسا في المحرمات متمخلعا متوقحا متلونا بالنجاسات غير متنزه عن القاذورات كثير الوقوف في المزابل والرباطات مشتملا على جبة قذرة كدرة
…
فهذا؟ الله المجاب الدعوة الذي يرحم الله به العباد ويستنزل به الغيث .. إنا لله وإنا إليه راجعون. وأنت إن بقي فيك نصيب من العقل وحظ من التوفيق فزن أحوال هؤلاء بحال أصحاب رسول الله وصل فإنهم المعيار الذي لا يزيغ عنه إلا ضال وانظر ما بين الطائفتين من التفاوت بل التقابل في
(1) انظر: مجموع الفتاوى (13/ 186)" الفرقان "(ص 88)" مجموعة الرسائل والمسائل "(4/ 51).
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
تم التحذير منه في أول الرسالة.
جميع الأمور واختر لنفسك في الهوى من تصطفي والموعد القيامة وستعلم لمن عقبى الدار. فمن تنفسات الجيلي في كتابه المذكور في الباب السابع قوله: فأول رحمة رحم الله ها الوجود أن أوجد العالم من نفسه قال الله تعالى: {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} (1) ولهذا سرى وجوده في الموجودات فظهر كماله في كل جزء وفرد من أجزاء العالم ولم يتعدد بتعدد مظاهره بل هو واحد في جميع تلك المظاهر وسر هذا السريان أن خلق العالم من نفسه وهو لا يتجزأ فكل شيء من العالم هو بكماله واسم الخلقية على ذلك الشيء بحكم العارية لا كما يزعمه من يزعم أن الأوصاف اللاهبة هي التي تكون بحكم العارية إلى العبد وأشار إلى ذلك بقوله:
أعارته طرفا رأها به
…
فكان البصير بها طرفها
فإن العارية ما هي في الأشياء إلا نسبة الوجود الخلقي إليها فإن الوجود الحقي لها أصل فأعار الحق خلقه اسم الخلقية لتظهر بذلك أسرار اللاهية ومقتضياتها من التضاد فكان الحق هيولا العالم قال الله تعالى: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق & (2) فمثل العالم مثل الثلج والحق سبحانه الماء الذي هو أصل الثلج فاسم الثلج على ذلك المنعقد معار واسم المائية عليه حقيقة وقد نبهت على ذلك في القصيدة [23] المسمى بالبوادر العينية بقولي:
وما الخلق في التمثال إلا كثلجة
…
وأنت لها الماء الذي هو نابع
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه
…
ويوضع حكم الماء والأمر واقع
تجمعت الأضداد في واحد البهاء
…
وفيه تلاشت فهو عنهن صادع
انتهى.
(1)[الجاثية: 13].
(2)
[الحجر: 85].
وكتابه المذكور محشو هذا لهذيان وهو من الصراحة بالإتحاد بحيث لا يلتبس إلا على بهيمه فإن شككت فيما حكيناه فعليك بالكتاب المذكور وهذا المثال مشهور عند القوم لا ينكره أحد منهم بل ربما جاوزه بعضهم فقال: إن العالم كالموج والباري عز وجل كالبحر. والموج ليس غير البحر صرح بذلك الجامي (1) في شرح نقش الفصوص لابن عربي.
وعلى الجملة فقد سقنا إليك من نصوصهم ما يعرفك بحالهم ولا فائدة من الإكثار من كفرياتهم فهذه كتبهم على ظهر البسيطة موجودة بأيدي الناس فإذا رمت العثور على أضعاف أضعاف هذه المخازي راجعتها وكن على حذر منها فإنها مغناطيس القلوب التي لم تستحكم قوة إيمانها.
وقد وعدناك فيما سلف بذكر نصوص جماعة من علماء الشريعة على تضليل هذه الفرقة فنقول: اعلم أن أئمة أهل البيت وسائر علماء اليمن إلا القليل مطبقون على تضليل هذه الفرقة مبالغون في التحذير منهم معلنون بأنهم ابتدعوا في الإسلام ما يخالف الشريعة، وسردهم مما لا تتسع له هذه الورقات، وقد بالغ الإمام شرف الدين في ذلك حتى أمر بقتل كبير من كبرائهم، وهكذا الإمام القاسم بن محمد صرح بتكفيرهم وشدد على رعيته في ذلك وصرح بأنهم زنادقة، وهكذا ابنه المتوكل على الله حتى أمر بتحريق الكتاب المعروف بالفصوص وأمر أهله إن يخبروا عليه قرصا وأطعمه جارية كان بها ألما فشفيت وكذلك غيرهم من أعيان العلماء [24] الذين كان وجودهم بعد حدوث هذه الطائفة ..
قال الفاسى في العقد .....................
(1): هو عبد الرحمن بن أحمد الجامي ولد بجام (قرية بخرسان) سنة 817 هـ صوفي مشارك في بعض العلوم توفي بهراة سنة 898 هـ.
انظر: شذرات الذهب (7/ 360)" والبدر الطالع "(1/ 327).
الثمن (1) في ترجمة ابن عربي: وقد بين الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي شيئا من حال هذه الطائفة القائلين بالوحدة وحال ابن عربي منهم بالخصوص وبين بعض ما في كلامه من الكفر ووافقه على تكفيره لذلك جماعة من أعيان علماء عصره من الشافعية والمالكية والحنابلة لما سئلوا عن ذلك ثم ذكر نص السؤال ونص الجوابات ولطول ذلك اقتصرت هاهنا على نقل خلاصته السؤال والأجوبة.
أما السؤال فحاصله ما يقول العلماء في كتاب بين أظهر الناس أكثره ضد لما أنزل الله وعكس لما قاله أنبيائه من جملة ما اشتمل عليه أن الحق المنزه هو الإنسان المشبه وقال: إن عباد الأوثان لو تركوا عبادتها لجهلوا وأنكر فيه حكم الوعيد في حق من حقت عليه كلمة العذاب فهل يكفر من يصدقه في ذلك أو يرضى به منه أم لا وهل يأثم سامعه أم لا. أجاب الإمام ابن تيمية (2) بما حاصله أن كل كلمة من هذه الكلمات كفر بلا نزاع لق المسلمين واليهود والنصارى فضلا عن كونه كفرا في شريعة الإسلام ثم قال: وصاحب هذا الكتاب الذي هو فصوص الحكم وأمثاله مثل صاحبه القونوي (3) والتلمساني (4) وابن سبعين (5) والششتري (6) وأتباع مذهبهم الذي هم عليه أن الوجود واحد ويسمون أهل
(1)(2/ 161 - 191).
(2)
في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص 83).
(3)
محمد بن إسحاق بن محمد القونوي الروي- صدر الدين- صوفي من كبار تلاميذ ابن عربي، وقد تزوج ابن عربي أمه ورباه واهتم به حتى أصبح من أهل وحدة الوجود. وهو شيخ التلمساني له مصنفات (منها): تفسير سورة الفاتحة في مجلد سماه (إعجاز البيان في كشف بعض أسرار أم القرآن).
توفي سنة 673 هـ بقونية.
انظر: طبقات الأولياء لابن الملقن (ص 467).
مفتاح السعادة لأحمد بن مصطفى (1/ 451).
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
الششتري هو علي بن عبد الله المتوفى سنة 668 هـ متصوف أندلسي (أبو الحسن) من أهل (من عمل وادي أش) توقي قرب دمياط من كتبه (العروة الوثقى) والوجودية في أسرار الصوفية. (ولد 610 هـ وتوفى سنة 668).
انظر الأعلام للزركلى (4/ 305).
وحدة الوجود ويدعون التحقيق والعرفان وهم يجعلون وجود الخالق عين وجود المخلوقات فكل ما تتصف به المخلوقات من حسن وقبح ومدح وذم إنما المتصف به عندهم عين الخالق. قال: ويكفيك بكفرهم أن من أخف أقوالهم: إن فرعون مات مؤمنا بريئا من الذنوب كما قال- يعني ابن عربي، ثم أخذ يعدد من هذه الكلمات حتى قال: إن كفرهم أعظم من كفر اليهود والنصارى. ثم قال بعد كلام طويل: وهذه الفتوى لا تحتمل بسط كلام هؤلاء وبيان كفرهم وإلحادهم فإنهم من جنس القرامطة (1) الباطنية الإسماعيلية (2) الذين كانوا أكفر من اليهود والنصارى وإن قولهم يتضمن الكفر بجميع الكتب والرسل، كما قال الشيخ إبراهيم ....................
(1) حركة باطنية ظهرت سنة 278 في العراق على يد (حمدان قرمط) بعد اتصاله بأحد دعاة الباطنية. يقوم مذهبهم على القول بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني، واسم العلة السابق والمعلول- التالي، والنبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بقوة التالي قوة قدسية صافية، واتفقوا على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم يساوي النبي بالعصمة، وهم ينكرون البعث والمعاد ويستبيحون المحظورات ويجعلون لكل نص ظاهرا وباطنا يؤولونه حسب معتقدهم وهواهم.
وقد نشطت تلك الحركة الخبيثة وكثر أتباعها فأغارت على البلدان ونهبت الأموال وهتكت الأعراض حتى أهم هاجموا مكة المكرمة سنة 319 هـ فقتلوا أهلها ومن كان فيها من الحجاج وهدموا زمزم واقتلعوا الحجر الأسود وذهبوا به إلى الأحساء ست 339 هـ حيث أعيد إلى مكانه.
انظر: القرامطة لابن الجوزي، تحقيق: محمد الصباغ.
- أخبار القرامطة في الأحساء والشام واليمن والعراق جمع وتحقيق سهيل ذكار.
(2)
الإسماعيلية: حركة باطنية، سميت هذا الاسم نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق الذي لم تعترف الشيعة الاثنا عشرية بإمامته
…
واشتدت ضربات العباسيين للحركات الشيعية بعد فشل ثورة محمد الملقب بذي (النفس الزكية) مما اضطرهم للاحتفاء والتكتم
وقد وضع عبد الله بن ميمون القداح أساس الدعوة الإسماعيلية السبعية التي تختم الإمامة بإسماعيل بن جعفر الصادق.
أما عقيدتهم في الوحي والنبوة والرسالة فملخصة. مما يلي: " لا يعترف الإسماعيليون. مما نقله لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حقائق الدين، لأن العقل الأول بنظرهم وليس الله هو الذي دبر الكون وأرسل الرسل والوحي إلى الأنبياء.
فالوحي بنظرهم. هو ما قبلته نفس الرسول من العقل الكلي وقبله العقل من باريه تعالى. " اهـ. "
الإسماعيلية: تاريخ وعقائد ": إحسان إلههي ظهير.
الجعبري (1) لما اجتمع بابن صاحب هذا الكتاب. قال: رأيته شيخا بخسا يكذب بكل كتاب أنزله الله تعالى وبكل نبي أرسله .. وقال الفقيه [25] أبو محمد (2) بن عبد السلام لما قدم القاهرة، وسألوه عن ابن عربي. فقال: شيخ سوء مقبوح يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا. قال ذلك قبل أن يظهر من قوله: أن العالم هو الله ثم قال بعد أن عدد مثالبهم ولم أصف عشر ما يذكرونه من الكفر. ثم قال: فرؤوسهم أئمة كفر ويجب قتلهم ولا تقبل توبة أحد منهم إذا اخذ قبل التوبة فإنه من أعظم الزنادقة ثم قال: ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أو عظم كتبهم، أو عرف
(1) هو إبراهيم بن معضاد بن شداد الجعبري الشاذلي، شاعر صوفي، له مشاركة في أشياء من العلم والطب، ولد سنة 597 هـ وتوفي سنة 687 هـ.
معجم المؤلفين (1/ 114 - 115) وشذرات الذهب (5/ 399 - 400).
(2)
هو عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الشافعي، كنيته أبو محمد، ولقبه عز الدين- واختصر بالعز جريا على عادة علماء عصره، وعرف بسلطان العلماء وبائع الملوك، أصله الأول من المغرب، ثم بحكم الهجرات إلى توالت على قبائل العرب عبر التاريخ نزحت قبيلته إلى الشام، فأصبح شاميا بعد ذلك وكان أمارا بالمعروف نهاءا عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم- ولد سنة 578 هـ وتوفي سنة الذيل على الروضتين (ص 216)، فوات الوفيات للكتبي (2/ 350 - 352)، معجم المؤلفين (5/ 249).
بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم. بل يجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم. فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، ثم قال: وأما من قال لكلامهم تأويل يوافق الشريعة فإنه من رؤوسهم وأئمتهم فإنه إن كان ذكيا يعرف كذب نفسه وإن كان معتقدا لهذا ظاهرا وباطنا، فهو أكفر من النصارى. وأجاب القاضي بدر الدين (1) ابن جماعة فقال: هذه الفصوص المذكورة وما أشبهها من هذا الباب بدعة وضلالة ومنكر وجهالة لا يصغي إليها ولا يعرج عليها إلى آخر جوابه.
وأجاب القاضي سعد الدين الحارثي قاضي الحنابلة بالقاهرة ما ذكر من الكلام المنسوب إلى الكتاب المذكور يتضمن الكفر ومن صدق به فقد تضمن تصديقه. مما هو كفر يجب في ذلك الرجوع عنه والتلفظ بالشهادتين ثم قال وكل هذه التمويهات ضلالات وزندقة وعبارات مزخرفة.
وأجاب الخطيب شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي بعد كلام وقوله: أن الحق المنزه هو الخلق المشبه. كلام باطل متناقض وهو كفر إلى آخر ما أجاب به.
(1) هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله الكناني الحموي الشافعي ولد سنة 639 هـ بحماة: وسمع الكثير واشتغل وأفتى ودرس وأخذ أكثر علومه بالقاهرة عن القاضي تقي الدين بن رزين وقرأ النحو على الشيخ جمال الدين بن مالك وولي قضاء القدس سنة 687 هـ ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية سنة 690 هـ وجع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ، ثم نقل إلى دمشق وجمع له بين القضاء والخطابة ومشيخه الشيوخ ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة ابن دقيق العيد.
ولما عاد الملك الناصر من الكرك عزله مدة سنة ثم أعيد وعمي في أثناء سنة 727 هـ فصرف عن القضاء واستمر معه تدريس الزاوية. ممصر وانقطع. بمنزله بمصر قريبًا من ست سنين يسمع عليه إلى أن توفي 733 هـ.
- شذرات الذهب (5/ 105 - 106).
- القاضي بدر الدين بن جماعة حياته. للدكتور عبد الجواد خلف.
وأجاب القاضي زين الدين الكتناني الشافعي مدرس الفخرية والمنصورية بالقاهرة. مما حاصله أن ذلك كفر ثم قال ومن صدق المذكور في هذه الأمور أو بعضها مما هو كفر فكفر.
وأجاب الشيخ نور الدين البكري (1) الشافعي بعد كلام أن صاحب هذه الأقوال ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك بل هو كاذب فاجر كافر في القول والاعتقاد ظاهرا وباطنا وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها فهو كافر بقوله ضال لجهله ولا يعذر بتأويله لتلك الألفاظ إلا أن يكون جاهلا جهلا تاما عاما ولم يعذر من جهله. بمعصيته لعدم مراجعه العلماء إلى آخر جوابه.
وأجاب الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي المالكي [26] أما هذا التصنيف الذي هو ضد لما أنزل الله عز وجل في كتبه المنزلة، وضد أقوال الأنبياء المرسلة فهو افتراء على الله وافتراء على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم قال: ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان والكفر والبهتان فكله تلبيس وضلال وتحريف وتبديل، ومن صدق بذلك أو اعتقد صحته كان كافرا ملحدا صادا عن سبيل الله مخالفا لملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملحدا في آيات الله مبدلا لكلمات الله زنديقا فيقتل متى ظهر عليه ولا تقبل توبته إن تاب لأن حقيقة توبته لا تعرف. ثم قال: فالحذر كل الحذر منهم فإنهم أعداء الله وشر من اليهود والنصارى، لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه ولا رب يعبدونه إلى آخر كلامه ..
وبمثل هذا الجواب أجاب جماعة من العلماء الذين تأخر عصرهم عن عصر هؤلاء
(1) هو علي بن يعقوب بن جبريل بن عبد المحسن البكري، المصري، الشافعي " نور الدين " أبو الحسن، مفسر، بياني، مشارك في بعض العلوم.
من مصنفاته: تفسير سورة الفاتحة، الحكم، كتاب في البيان، معجم المؤلفين (7/ 262) وشذرات الذهب (6/ 66 - 67).
المجيبين في سؤال ورد إليهم مثل هذا السؤال وصرحوا بأن ذلك كفر، منهم العلامة البلقيني (1) الشافعي الإمام المجتهد والحافظ ابن حجر العسقلاني (2) ومحمد بن عرفة (3) الماكي عالم أفريقيا، والقاضي بالديار المصرية عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن خلدون (4) الحضرمي المالكي وقال في أثناء جوابه: وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها بأيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات لابن عربي، والبد (5) لابن سبعين وخلع النعلين .........................
(1) محمد بن عمر بن رسلان بن نصير الكناني، المصري، البلقيني، الشافعي بدر الدين أبو اليمن ولد في صفر سنة 756 هـ وهو فقيه، توفي سنة 791 هـ.
من آثاره، رسالة الكليم في تسلية أهل المصائب.
معجم المؤلفين (11/ 82) شذرات الذهب (6/ 318 - 319).
(2)
هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن على بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الأصل. المصري المولد والنشا والدار والوفاة.
يلقب بشهاب الدين ويكنى أبا الفضل.
(3)
محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي، المالكي عرف بابن عرفة (أبو عبد الله) مقرئ، فقيه، أصولي، بياني، منطقي متكلم فرضي.
ولد بتونس 27 رجب سنة 716 هـ من مصنفاته " المبسوط " في الفقه المالكي في سبعة أسفار.
معجم المؤلفين (11/ 285) والبدر الطالع (2/ 255 - 256).
(4)
عبد الرحمن بن محمد بن محمد- بن جابر بن محمد ابن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الحضرمي الأشبيلي الأصل، التونسي ثم القاهري، المالكي المعروف بابن خلدون عالم، أديب، مؤرخ اجتماعي، حكيم. ولد بتونس سنة 732.
توفي بالقاهرة سنة 808 هـ.
من مؤلفاته: العبر وديوان المبتدأ وافي في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر (تاريخ ابن خلدون) شرح قصيدة ابن عبدون الأشبيلى.
الضوء اللامع (4/ 145 - 149) شذرات الذهب (7/ 76 - 77).
(5)
(البد):- وهو من أشهر كتب ابن سبعين- أي مالا بد للعارف منه بين فيه مذهبه القائم على الوحدة المطلقة ورد على مذاهب الفقهاء والمتكلمين.
لابن قسط (1)، وعن اليقين لابن برخان. وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض والعفيف التلمساني وأمثالها إن يلحق هذه الكتب وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة التائية من نظم ابن الفارض فالحكم ني هذه الكتب كلها وأمثالها إذهاب أعيانها متى وجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء إلى أخر ما أجاب به. وكذلك أبو زرعة الحافظ (2) العراقي الشافعي أجاب. ممثل ذلك لما سئل عنه وقال: لا شك في اشتمال الفصوص الشهيرة على الكفر الصريح الذي لا يشك فيه وكذلك الفتوحات المكية فإن صح صدور ذلك عنه واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر مخلد في النار بلا شك إلى أخر كلامه.
وكذلك قال العلامة ابن الخياط (3) وشهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن علي الناشري (4) وقد تكلم الذهبي. . . . . . . . . . . .
(1) أحمد بن قسي الأندلسي أبو القاسم، صوفي له كتاب " خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين " مات سنة 545 هـ. " لسان الميزان "(1/ 247).
(2)
أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر الكردي الأصل المهراني، القاهري، الشافعي، يعرف بابن العراقي: ولي الدين، أبو زرعة. فقيه، أصولي، محدث، أديب.
ولد بالقاهرة سنة 762 هـ وتوفي ها سنة 826 هـ.
من مصنفاته: شرح جمع الجوامع للسبكي في أصول الفقه.
شرح البهحة الوردية في فروع الفقه الشافعي.
الضوء اللامع (1/ 336 - 344) البدر الطالع (1/ 72 - 74) شذرات الذهب (7/ 173).
(3)
أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الهادي بن العربي بن محمد فتحا الفاسي المعروف بابن الخياط (أبو العباس) ولد سنة 1252 هـ وتوفي سنة 1343 هـ.
من تصانيفه: شرح على أبيات الرهوني في الأحاديث الأربعة الموجودة في الموطأ.
وثلاثة فهارس، حاشية على شرح الخرشي على فرائض المختصر.
معجم المؤلفين (2/ 139).
(4)
هو أحمد بن أبي بكر بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله- بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الناشري، الزبيدي، الشافعي (شهاب الدين أبو العباس، عالم، فقيه.
الميزان (1) في ترجمة ابن عربي فقال: صنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة وقال أشياء منكرة ثم قال: وأما كلامه فمن عرفه وفهمه على قواعد الإتحادية وعلم محط القوم [27] وجمع بين أطراف عباراتهم تبين له الحق في خلاف قولهم وكذلك من أمعن النظر في نصوص الحكم أو معين التأمل لاح له العجب فإن الذكي إذا تأمل في تلك الأقوال والنظائر والأشباه فهو أحد رجلن: إما من الاتحادية في الباطن وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن أهل هذه النحل من أكفر الكفرة .. انتهى.
وذكره في تاريخ الإسلام وذكر له خرافات مخزية وقد لخص العلامة ابن القيم (2) مذهب الاتحادية في أبياته النونية (3) فقال:
وأتى فريق ضم قال وجدته
…
هذا الوجود بعينه وعيان
ما ثم موجود سواه وإنما
…
غلط اللصان فقال موجودان
فهو السماء بعينها ونجومها
…
وكذلك الأفلاك والقمران
وهو الغمام بعينه والثلج
…
والأمطار مع برد ومع حسبان
= من مؤلفاته: اختصار أحكام النساء لابن العطار، الإفادة قي مسألة الإرادة كتاب بين فيه فساد عقيدة ابن عربي ومن ينتمي إليه.
معجم المؤلفين (1/ 177) والضوء اللامع (1/ 257 - 258)
(1)
(3/ 659 - 660).
(2)
ابن قيم الجوزية هو الإمام الفقيه الأصولي النحوي. شمس الدين، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي. ثم الدمشقي إمام الجوزية وابن قيمها المعروف بابن قيم الجوزية.
ولد في دمشق سنه 691 هـ وأخذ العلم عن الشهاب النابلسي، وابن الشيرازي تتلمذ عن شيح الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي.
له تصانيف كثيرة في أنواع العلوم توفي سنه 751 هـ.
شذرات الذهب (6/ 168) الدر الكامنة (3/ 400).
(3)
انظر شرح القصيدة النونية المسماة:
" الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية " شرحها وحققها. د. محمد خليل هراس.
وهو الهواء بعينه والماء
…
والترب الثقيل ونفس ذا الإنسان
هذي بسائطه ومنه تركبت
…
هذي المظاهر ما هنا شيئان
وهو الفقير بها لأجل ظهوره
…
فيها كفقر الروح للأبدان
وهي التي افتقرت إليه لأنه
…
هو ذاتها ووجودها الحقان
وقد أوضح العلامة شرف الدين إسماعيل (1) المقري مخازي ابن عربي في قصيدته المشهورة وبين فيها من المثالب ما لم يبمنه غيره لأن جماعة من أهل زبيد أوهموا من ليس له نباهة أن ابن عربي عالي المرتبة. ومطلع هذه القصيدة:
ألا يا رسول الله غارة ثائر
…
غيور على حرماته والشعائر
يحاط ها الإسلام ممن يكيده
…
ويرميه من تلبيسه بالفواقر
فقد حدثت بالمسلمين حوادث
…
كبار المعاصي عندها كالصغائر
حوتهن كتب حارب الله ربها
…
وغرها من غربين الحواضر
تجاسر فيه ابن العريبي واجترا
…
على الله فيما قال كل التجاسر
فقال بأن الرب والعبد واحد
…
فربي مربوبي بغير تغاير
وأنكر تكليفا إذا لعبد عنده
…
إله وعبد فهو إنكار فاجر [28]
وخطأ إلا من يرى الخلق صورة
…
وهوية لله عند التناظر
وقد تجلى الحق في كل صورة
…
تجلى عليها فهي إحدى المظاهر
وأنكر أن الله يغني عن الورى
…
ويغنون عنه لاستواء المقادر
ومنها:
(1) هو إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم بن علما بن عطية بن على شرف الشرجي اليماني الشافعي المعروف بالمقري الزبيدي ولد سنه 754 هـ وهو فقيه، أديب، شاعر، مشارك في كثير من العلوم.
كان ينكر نحلة ابن عربي وأتباعه، وبينه وبن متبعيه معارك وله في ذلك: رسالتان توفي سنه 837 هـ
شذرات الذهب (7/ 220 - 222) الضوء اللامع (2/ 292 - 295).
وقال عذاب الله عذب وربنا
…
ينعم في نيرانه كل فاجر
وقال بأن الله لم يعص في الورى
…
فما ثم محتاج لعاف وغافر
وقال مراد الله وفق لأمره
…
فما كافر إلا مطيع الأوامر
ومنها:
وما أخص بالإيمان فرعون وحلى
…
لدى موته بل عم كل الكوافر
فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن
…
وإلا فصدقه تكن شر كافر
ومنها:
ولم يبق كفر لم يلابسه عامدا
…
ولم يتورط فيه غير محاذر
ومنها:
فلا قدس الرحمن شخصا يحبه
…
على ما يرى من قبح هذا المخابر
ومنها:
فيا محسني ظنا. مما في فصوصه
…
وما في فتوحات الشرور الدوائر
عليكم بدين الله لا تصبحوا غدا
…
مساعر نار قبحت من مساعر
ومنها:
ولا تؤثروا غير النبي على النبي
…
فليس كنور الصبح ظلما الدياجر
دعوا كل ذي قول لقول محمد
…
فما آمن في دينه كمخاطر
وأما رجالات الفصوص فإنهم
…
يعومون في بحر من الكفر زاخر
إذا راح بالريح المبايع أحمد
…
على هديه راحوا بصفقة خاسر
ومنها:
ويا أيها الصوفي خف من فصوصه
…
خواتم سوء غيرها في الخناصر
وخذ فج سهل والجنيد وصالح
…
وقوم مضوا مثل النجوم الزواهر
[29]
على الشرع كانوا ليس فيهم لوحدة
…
ولا لحلول الحق ذكر لذاكر
رجال رأوا ما الدار دار إقامة
…
لقوم ولكن بلغة لمسافر
وهي قصيدة طويلة فائقة رائقة أجاد فها كل الإجادة رحمه الله تعالى. ومن رام العثور على مخازي ابن عربي وأهل نحلته فعليه بكتاب العلامة السخاوي المسمى بالقول المنبي عن ترجمة ابن عربي. وقد ألف العلامة إسماعيل المقري (1) كتابين في بيان ضلالات ابن عربي: كتابا حماه الذريعة إلى نصر الشريعة. وسرد في ذلك كثيرا من مخازيه وكتابا آخر غاب عني احمه. قال العلامة المجتهد نزيل حرم الله صاع بن مهدي المقبلي (2) في العلم الشيخ (3) بعد أن ساق من كفريات أهل الوحدة ومخازيهم شطرا صالحا ما نصه وقد آن لي أن أصدع بالحق خوفا على نفسي من الكفر فأقول: اللهم إني الآن اشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واشهد الله وكفى به شهيدا وملائكته والناس أجمعين أني لا أرضى لابن عربي ومن نحا نحوه أو ألحقه الشرع بحكمه بالرضى أو التسليم. بمثل قوله تعالى:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم} (4) ونحوها فأنا لا أرضى لهم. بمطلق الكفر بل أقول: لا أعلم أحدا من مردة الكفرة: النمرود وفرعون
(1) تقدمت ترجته.
(2)
هو صالح بن المهدي بن على بن عبد الله بن سلمان بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن أسعد المقبلي، اليمني، الزيدي، عالم مشارك في التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلوم اللغة العربية والتصوف والفقه.
ولد في قرية المقبل من أعمال كوكبان، وانتقل إلى صنعاء، ثم سكن مكة وتوفي ها سنة 1040 هـ.
من مؤلفاته " العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ ".
وحاشية على كتاب البحر الزخار سماها " المنار قي المختار من جواهر البحر الزخار ".
وحاشية على الكشاف في التفسير حماها " الاتحاف لطلبة الكشاف " و" الأبحاث المسددة " ونجاح الطالب على مختصر ابن الحاجب توفى سنة 1108 هـ.
البدر الطالع (1/ 288 - 292) نشر العرف (1/ 781 - 787).
(3)
(ص 573 - 574).
(4)
[المائدة: 51].
وإبليس والباطنية والفلاسفة بل نفاة الصانع فإن هؤلاء نفوا الصنع فانتفى الصانع فما أحد بلغ هذا المبلغ في جميع الكفريات الماضية وإحداث ما هو شر منها وهي مسألة الوحدة ثم عظم ضررهم في الإسلام بإصابة سهمهم لهذه المقلدة لهم ممن جمع شيئا من العلوم ومن غيرهم اللهم العنهم لعنا كثيرا واقطع دابرهم وامح أثرهم اللهم أمتنا على هذا واحشرنا عليه واكتبنا من الشاهدين عليهم وأوزعنا شكر نعمتك بحفظ القطرة علينا حين ضيعها هؤلاء المتبعين لهم الذين هم أضل وأجهل ممن قال: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا} (1) وممن قال: {بل وجدنا آباءنا كذالك يفعلون} (2) وغيرهم من الضلال الماضين .... انتهى.
وأقول: قد أسلفت لك أيها الناظر في هذا المختصر ما صدر عن هؤلاء المخذولين من المقالات إلى كل واحدة منها من أكفر الكفر كقولهم بالإتحاد وتخطئة الأنبياء وتصويب الكفار ورفع أنفسهم على الأنبياء وكلامهم على القرآن فلا أزيدك على ذلك ولنقتصر على هذا المقدار فإن داء لا يشفيه هذا الدواء لداء عضال وسما لا يبرى من تلهبه هذا الترياق لسم قتال. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم فرغ من تحريره مؤلفه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في يوم الاثنين ثاني وعشرين من شهر رجب سنة 1205 هـ.
(1)[الزمر: 3].
(2)
[الشعراء: 74].