الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العيوب التي يترتب عليها فسخ النكاح
والآثار المترتبة على ذلك
أولاً: العيوب:
العيوب التي يثبت فيها فسخ الزواج قسمان:
القسم الأول: عيوب تمنع من الدخول: كالجب، والعنّة في الزواج. والقرن، والرتق في الزوجة.
والجب: قطع عضو التناسل عند الرجل. والعنّة: العجز عن الوطء في القُبُل خاصة، لعدم انتشار الذكر. والقرن: انسداد محل الجماع لدى المرأة بعظم. والرتق: انسداد محل الجماع لدى المرأة بلحم.
القسم الثاني: عيوب لا تمنع الدخول، ولكنها أمراض مُنفرة، أو ضارّه، بحيث لا يمكن لا مقام معها إلا بضرر: كالجذام، والبرص، والجنون.
والجذام: علّة يحمرّ منها العضو، ثم يسودّ، ثم ينقطع ويتناثر.
والبرص: بياض شديد يبقع الجلد، ويذهب بدمويته.
أقسام هذه العيوب بالنسبة للزوجين:
هذه العيوب بالنسبة للزوجين على ثلاثة أقسام:
1ـ قسم مشترك بين الزوجين: وهو الجذام، والبرص، والجنون.
2ـ قسم خاص في الزوجة: كالرتق والقرن.
3ـ قسم خاص في الزواج: كالجبّ والعنّة.
العيوب المشتركة:
إذا وجد أحد الزوجين في الآخر جنوناً، أو جذاماً، أو برصاً، ثبت له الخيار في فسخ الزواج. سواء كان هو الآخر مصاباً به، أو لم يكن، لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه.
دليل ثبوت الخيار بهذه العيوب:
ودليل ثبوت الخيار بهذه العيوب ما رواه والبيهقي (7/ 214) من رواية ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من غفار، فلما أُدخلت عليه رأى بكشحها بياضاً، فقال:(البسي ثيابك، والحقي بأهلك). وقال لأهلها: (دلستم علي).
[الكشح: الجنب. والمراد بالبياض: البرص. دلستم: أخفيتم العيب].
وروى الشافعي رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه فرّق بين الزوجين للجذام، والبرص، والجنون.
ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الحديث الصحيح: " فِرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد ".
البخاري (الطب، باب: الجذام، رقم: 5380).
قال الشافعي رحمة الله تعالى في كتابه الأم: وأما الجذام والبرص، فإن كلا منهما يُعدي الزوج، ولا تكاد النفس أحد تطيب أن تجامع من هو فيه.
العيوب في الزوجة:
إذا وجد الزوج زوجته رتقاء، أو قرناء، ثبت له فسخ الزواج، لأن هذه العلة مانعة من مقصود الزواج، وهو الدخول بالزوجة.
العيوب في الزوج:
إذا وجدت الزوجة زوجها مجبوباً، أو عنيناً ثبت لها حق فسخ الزواج.
وقد حكى المارودي الإجماع على ثبوت الخيار بالجب والعنّة، لأنه يفوت بهما مقصود النكاح، كما قلنا بالرتق والقرن.
حدوث العيب بعد عقد النكاح:
إذا حدث شيء من العيوب السابقة بعد عقد النكاح في أيَّ من الزوجين، سواء كان ذلك بعد الدخول، أو قبله، وسواء أكان العيب مانعاً من الدخول كالجبّ والعنّة في الزوج، والرتق والقرن في الزوجة، أو غير مانع، كالجذام والبرص والجنون، فإنه يثبت حق الخيار في فسخ الزواج، كما لو كان العيب قديماً.
لكن يستثنى من ذلك العنّة فقط، فإنها إذا حدثت بعد الدخول، فإنه يسقط حق الزوجة في فسخ الزواج، لحصول مقصود الزواج بالنسبة لها، وهو المهر، والوطء، وقد يتم ذلك قبل حدوث العنّة.
إزالة العيب:
إذا أمكن إزالة الرتق والقرن بنحو عملية جراحية، ورضيت بها الزوجة، فلا خيار للزوج حينئذ، لعدم وجود المقتضي للفسخ.
وكذلك إذا زال الجنون والبرص والجذام بالتداوي، فإن حقّ الفسخ يسقط، لزوال ما يدعوا إليه.
حق ولي الزوجة في فسخ النكاح:
ولوليِّ المرأة حق فسخ نكاحها بكل عيب وجد في الزوج قبل عقد النكاح، سواء رضيت الزوجة بهذا الفسخ أو لم ترضَ، وذلك لما يلحق الوليَّ من العار من ذلك العيب.
وليس لوليِّ الزوجة حق الفسخ بعيب حادث بعد الدخول إذ لا عار عليه في العُرْف، بخلاف ذلك في الابتداء.
وكذلك لا خيار للولي بعيب جب وعنّة حدثا مقارنين للعقد، لاختصاص الزوجة بالضرر، ورضاها به، ولا عار عليه في العُرْف.
الفسخ على الفور:
والخيار في فسخ النكاح بهذه العيوب إذا ثبتت إنما يكون على الفور، لأنه خيار عيب، يجب المسارعة إلى الإعراب عن عدم الرضا به.
فتسرع الزوجة فوراً، ويسرع الزوج أيضاً ، إلي الرفع إلى الحاكم، والمطالبة بفسخ النكاح. فلو علم أحدهما العيب بصاحبه، ثم سكت عنه سقط حقه في الفسخ، إلا إذا كان جاهلاً أن له حق الفسخ، فإنه لا يسقط حقه في الفسخ.
الفسخ يحتاج إلى الرفع إلى القاضي:
لا يستقل الزوج، أو الزوجة في فسخ النكاح بسبب عيب من العيوب المذكورة، بل لا بدّ من الرفع إلى القاضي، وطلب الفسخ عنده، فإذا تحقق العيب عنده حكم القاضي بفسخ الزواج.
ضرب الأجل في العنّة:
وإذا ثبت عند القاضي العنة في الزوج، ضرب له القاضي سنة قمرية، لاحتمال زوال العنة باختلاف الفصول، فإذا زال عيبه فذاك، وإلا فسخ النكاح.
ودليل ذلك ما رواه والبيهقي (النكاح، باب: أجل العنين، رقم: 7/ 226) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه قال في العنين: يؤجّل سنة، فإن قدر عليها، وإلا فرّق بينهما، ولها المهر، وعليها العدّة.
كيف تثبت العنّة؟
سائر العيوب تثبت بالإقرار، أو إخبار الطبيب، أما العنّة، فلا تثبت
إلا بإقرار الزوج عند الحاكم. أو يمين الزوجة عند نكول الزوج عن اليمين، إذا طلب منه القاضي أن يحلف على عدم العنّة.
ثانيا: ما يترتب على فسخ النكاح بهذه العيوب من الآثار:
إذا تم فسخ الزواج من قبل الزوج، أو من قِبَل الزوجة، بسبب عيب من العيوب السابقة
فلا يخلو أن يكون الفسخ قبل الدخول، أو بعده. ولا يخلو أن يكون العيب قد حدث قبل الدخول، أو بعده.
أـ فإن كان الفسخ قبل الدخول سقط المهر، ولا متعة للزوجة، لأنه إن كان العيب بالزوج فهي الفاسخة، وعليه فلا شيء لها.
وإن كان العيب بها فلا شيء أيضاً، لأن الفسخ إنما كان لسبب فيها، فكانت كأنها هي الفاسخة.
ب ـ وإن كان الفسخ قد حصل بعد الدخول، لكن بعيب قارن للعقد، أو بعيب حادث بين العقد والدخول جهله الواطئ، فإنه يجب لها مهر المثل.
ج ـ وإن كان الفسخ قد حصل بعد الدخول، والعيب إنما حدث أيضاً بعده، فإنه يجب للزوجة كامل المهر المسمى، لأن المهر قد استقر بالدخول قبل وجود سبب الخيار في الفسخ، فلا يغير.
عدم رجوع الزوج بالمهر على من غره:
ولا يرجع الزوج بالمهر على من غرّه من وليّ أو زوجة، لاستيفاء منفعة البضع المتقوم عليه بالعقد. وصورة التغرير: أن تسكت هي أو وليها عن بيان عيبها للزواج، ما دام العيب قد حدث قبل الدخول.
والله عز وجل أعلم