الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو الاختفاء في البلد، فيجوز للقاضي سماع البينة ويحكم عليه بالحق والصحيح تحليفه أيضاً، الثالث: إذا تعذر الحضور إلى مجلس الحكم بعد طلبه؛ فللقاضي سماع البينة والحكم عليه، ويحلف أيضاً.
الرابع: أن يحضر المجلس ويدعي عليه فيهرب، فهذا على أقسام: الأول: أن يقر بما ادعاه ثم يهرب؛ فهذا يحكم عليه، ولا يمين، لأن الدعوى حصلت بحضوره، والإقرار حصل منه، الثاني: أن ينكر المدعى عليه فيطلب الحاكم البينة فيهرب؛ فيسمع البينة ويحكم بها مع الحلف، الثالث: أن تقع الدعوى ثم يدعي دفعاً أو إبراء، ثم يذهب ليأتي بحجة فيهرب؛ ففيه الخلاف، والراجح أن الحاكم يحلف المدعي بنفي ما ادعاه، ويكتب له ويحكم. انتهى
…
إلى أن قال كاتبها: كتبتها للشيخ الكامل أبي عبد الله محمد الرملي في أوقات، آخرها يوم الجمعة، ثامن رمضان سنة 988 من الهجرة قال:
قال ابن عبد القوي:
وإن قال هذا فاشهدوا بعد
…
ختمه كتابي إلى القاضي ولم يقرأ أردد
وعن أحمد ما منهم لقبوله
…
بناءً على إنفاذ ايصا ملحد
ووجهان في هذا أيمضيه عارف
…
بخط وختم الكاتب المتجود
ومن شرطه التسطير من أرض حكمه
…
وأن يصل المقصود في المتقلد
فائدة:
قال في "مغني ذوي الأفهام": والحاكم إذا رأى خطه وتيقنه؛ جاز العمل به وإن لم يذكره، وكذلك الشاهد جاز له الشهادة به وإن لم يذكره، وتجوز الشهادة على خط أنه خط فلان إذا رآه يكتبه. فإن لم يره، ولكن يعرف خطه يقيناً؛ جاز له أن يشهد أنه خطه ولو لم يعاصره. انتهى.
من "الإنصاف": وعلى هذا. إذا عرف المكتوب إليه أنه خط القاضي
الكاتب وختمه؛ جاز على الصحيح على هذا التخريج، وقدمه في "الفروع" و "الرعاية". انتهى.
قال في "المغني": والكتاب على ضربين.
أحدهما: أن يكتب بما حكم به، وذلك مثل أن يحكم على رجل بحق، فيبعث قبل إيفائه، أو يدعي حقاً على غائب ويقيم بينة، ويسأل الحاكم عليه، فيحكم عليه، ويسأله أن يكتب له بحكمه إلى قاضي البلد الذي فيه الغائب فيكتب له إليه، أو تقوم البينة على حاضر فيهرب قبل الحكم عليه، فيسأل الحاكم صاحب الحق الحكم عليه، وأن يكتب له كتاباً بحكمه؛ ففي هذه الصور الثلاثة؛ يلزم الحاكم إجابتهم إلى الكتابة، ويلزم المكتوب إليه قبوله، سواء كان بينهما مسافة بعيدة أو قريبة، حتى لو كانا في جانبي البلد، أو مجلس؛ لزمه قبوله وإمضاؤه، وسواء كان حكماً على حاضر أو غائب؛ لا نعلم في هذا خلافاً، لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حاكم
…
إلى أن قال: ويشترط لقبول كتاب القاضي ثلاثة شروط.
أحدها: أن يشهد به شاهدان عدلان، ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكتاب وختمه، ولا يجوز له قبوله في ذلك بقول أئمة الفتوى.
وحكي عن الحسن، وبسوار، والعنبري أنهم قالوا: إذا كان يعرف خطه وختمه؛ قبله، وهو قول أبي ثور، والاصطخري، ويتخرج لنا مثله ..
إلى أن قال: بناء على قوله في الوصية: إذا وجدت بخطه؛ لأن ذلك يحصل به غلبة الظن؛ فأشبه شهادة الشاهدين. انتهى
…
إلى أن قال: الشرط الثاني: أن يكتبه القاضي في موضع ولايته وعمله. فإن كتبه من غير ولايته وعمله؛ لم يسغ قبوله. لأنه لا يسوغ له في غير ولايته حكم؛ فهو فيه كالعامي.
الثالث: أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته، فإن وصله في غيره؛ لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته. انتهى.
ومن جواب لأبي المواهب: وأما كاتب الوثيقة، سواء كان مفتياً أو غيره، منصوباً أم لا، كائناً من كان؛ فهو من جملة البينة، حكمه حكم الشاهد والحالة هذه. انتهى. ومن خطه نقلت.
قولهم: والأولى للقاضي عدم قبول الصدقة الخ.
قال الفومني بخطه على هامش "الفروع": قال الشاشي الشافعي: يحتمل أن ذلك في صدقة التطوع، ويحتمل أن يكون في الصدقة الواجبة والتطوع. انتهى.
والظاهر جواز قبوله الصدقة الواجبة، والوصية .. وصدقة التطوع؛ ففيها ثقل، قاله شيخنا.
وقال: وعند الشافعي إن أبرأه من دينه؛ جاز إن لم يكن القاضي طلبه منه.
والظاهر عندنا مثله؛ لأنه لا يتوقف على رضاه ولا قبوله، ولقولهم: هو في الدعوات كغيره، يكاد يفهم جواز قبول الزكاة، قاله شيخنا.
ومن "شرح المنتهى" لمؤلفه: ولا يجوز لشاهد يرى شهادته بخطه، وتيقنه ولم يذكر المشهود؛ أن يشهد إلا على قول مرجوح. قال "المنقح": هو أظهر، وعليه العمل. انتهى.
ومنه أيضاً: فعلى هذا، إذا عرف المكتوب إليه أنه خط القاضي وختمه؛ جاز قبوله، والعمل على الأول. انتهى.
قال في "الإنصاف": قوله: وكذلك الشاهد إذا رأى خطه في كتاب بشهادته ولم يذكرها، فهل له أن يشهد؛ على روايتين.
إحداهما: ليس له أن يشهد، وهو الصحيح من المذهب.
والثانية: له أن يشهد إذا حرره، وإلا فلا. وعنه: له أن يشهد
مطلقاً، واختاره في "الترغيب"، وجزم به في "الوجيز" و "منتخب الآدمي" و "المنور"، وقدمه في "المحرر" و "النظم". انتهى.
ومنه أيضاً: ويقلد العامي من عرفه عالماً عدلاً، أو رآه منتصباً معظماً، ولا يقلد من عرفه جاهلاً عند العلماء.
قال المصنف في "الروضة" وغيرها: يكفيه قول عدل، يعني خبير
…
إلى أن قال: فإن استوى مجتهدان؛ تخير، ذكره أبو الخطاب وغيره من الأصحاب
…
إلى أن قال: ولا يجوز للعامي الرخص، ذكره ابن عبد البر إجماعاً، ويفسق عند الإمام أحمد وغيره
…
إلى أن قال: ولو سأل مفتيين؛ تخير إذا اختلفا عليه على الصحيح من المذهب، اختاره القاضي، وأبو الخطاب، والكصنف وغيرهم. انتهى.
ومن الزركشي: قال أبو محمد في "المقنع": إذا عرف المكتوب إليه أنه خط القاضي الكاتب وختمه؛ جاز قبوله، وكذا قال ابن حمدان
…
إلى أن قال: وظاهر كلام "الخرقي" أنه لا يشترط ختم كتاب القاضي إلى القاضي؛ وهو كذلك. انتهى.
قال في "الرعاية الكبرى" فصل: ولا يفتي في الأقارير والأيمان إلا من عرف لغة بلدهما، وعرف عادة أهله. انتهى.
ومن "المغني": يستحب للحاكم أن يتخذ كاتباً، وأن يجلسه بين يديه ليشاهد ما يكتبه، ويشافهه بما يملي عليه، وإن تعد ناحية؛ جاز، لأن المقصود يحصل، فإن لم يكتبه يعرضه على الحاكم. انتهى.
ومن "حاشية" ابن قندس: قولهم: كفتياه، وظاهر كلامه أن فتياه مجردها ليس حكماً، بل لابد لصيرورتها حكم من حكم بها منه أو من غيره، والأمر كذلك.
قال ابن القيم: فتيا الحكم ليست حكماً منه، فلو حكم غيره بخلاف ما أفتى به؛ لم يكن نقضاً لحكمه، ولا هي في معنى الحكم، ولهذا له أن