الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالنهار، ثم يذهب بالنهار ويأتي بالليل، واختلاف الليل والنهار من أعظم آياته الدالة على كمال قدرته، ومن أعظم مننه على خلقه كما بين الأمرين في سورة القصص في قوله تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} الآية. أي: لتسكنوا في الليل وتطلبوا معايشكم بالنهار. والآيات الدالة على أن اختلاف الليل والنهار من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله، واستحقاقه للعبادة وحده كثير جدًّا، كقوله تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ} الآية، وقوله:{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)} وقوله: {يُغشِى اللَّيلَ النَّهَارَ} الآية. وقوله تعالى: {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} وقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33)} الآية. وقوله تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)} والآيات بمثل هذا كثيرة جدًّا.
وقوله تعالى: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أي: تدركون بعقولكم أن الذي ينشئ السمع والأبصار والأفئدة، ويذرؤكم في الأرض وإليه تحشرون، وهو الذي يحيي ويميت ويخالف بين الليل والنهار أنه الإِله الحق المعبود وحده جل وعلا الذي لا يصح أن يسوى به غيره سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا.
•
.
لفظة "بل" هنا للإِضراب الانتقالي.
والمعنى: أن الكفار الذين كذبوا نبينا صلى الله عليه وسلم قالوا مثل ما قالت الأمم قبلهم، من إنكار البعث؛ لأن الاستفهام في قوله:{أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} إنكار منهم للبعث.
والآيات الدالة على إنكارهم للبعث كثيرة، كقوله تعالى عنهم:{مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)} وكقوله عنهم: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)} {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35)} وقوله عنهم: {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12)} والآيات بمثل هذا في إنكارهم البعث كثيرة. وقد بينا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} الآية. وفي أول سورة النحل، وغيرهما الآيات الدالة على البعث بعد الموت، وأوردنا منها كثيرًا، كقوله:{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} الآية. وقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} الآيات. وأوضحنا أربعة براهين قرآنية دالة على البعث بعد الموت، وأكثرنا من ذكر الآيات الدالة على ذلك. فأغنى ذلك عن التطويل هنا.
وقوله تعالى في هذه الآية: {أَإِذَا مِتنَا} قرأ نافع والكسائي بالاستفهام في: {أَإِذَا مِتنَا} ، وحذف همزة الاستفهام في {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} ، بل قرأ إنا لمبعوثون، بصيغة الخبر لدلالة الاستفهام الأول على الاستفهام الثاني المحذوف. وقرأه ابن عامر بالعكس، فحذف همزة الاستفهام من: أئذا، وقرأ إذا بدون استفهام، وأثبت همزة الاستفهام في قوله:{أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} وقد دل الاستفهام الثاني المثبت في قراءة ابن عامر على الاستفهام الأول المحذوف فيها. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة بالاستفهام فيهما معًا: {أَإِذَا مِتْنَا