الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما تفرده تعالى بالألوهية مع إقامة الدليل على ذلك فقد بيناه، وذكرنا ما يدل عليه من الآيات في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى:{قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42)} ولم نتعرض لما يسميه المتكلمون دليل التمانع، لكثرة المناقشات الواردة على أهل الكلام فيه، وإنما بينا الآيات بالقرآن على طريق الاستدلال القرآني بها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
•
قوله تعالى: {قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94)}
.
أمر جل وعلا نبيه في هاتين الآيتين الكريمتين أن يقول: رب إما تريني ما يوعدون، أي: إن ترني ما توعدهم من العذاب بأن تنزله بهم، وأنا حاضر شاهد أرى نزوله بهم:{فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94)} أي: لا تجعلني في جملة المعذبين الظالمين، بل أخرجني منهم، ونجني من عذابهم. وقد بين تعالى في مواضع أخر أنه لا ينزل بهم العذاب، وهو فيهم، وذلك في قوله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} الآية، وبين هنا أنه قادر على أن يريه العذاب الذي وعدهم به في قوله:{وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95)} وبين في سورة الزخرف أنه إن ذهب به قبل تعذيبهم، فإنه معذب لهم ومنتقم منهم لا محالة، وأنه إن عذبهم، وهو حاضر فهو مقتدر عليهم. وذلك في قوله تعالى:{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42)} .