المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌748 - (13) باب عجائب يوم القيامة - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٢٥

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

- ‌736 - (1) باب الحث على ذكر الله تعالى، وبيان عدد أسمائه، والأمر بالعزم في الدعاء، وكراهة تمني الموت، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

- ‌737 - (2) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، وكراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، وفضل مجالس الذكر وكثر ما يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم، وفضل التهليل والتسبيح

- ‌739 - (4) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والتعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل

- ‌740 - (5) باب التسبيح أول النهار وعند النوم وعند صياح الديك وعند الكرب وفضل سبحان الله وبحمده والدعاء للمسلم بظهر الغيب وحمد الله بعد الأكل والشرب واستجابة الدعاء ما لم يعجل

- ‌ كتَاب الرقاق والتوبة

- ‌741 - (6) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النَّار النساء وبيان الفتنة بالنساء وذكر قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح العمل

- ‌742 - (7) باب الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنب بالاستغفار توبة وفضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة

- ‌743 - (8) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

- ‌744 - (9) باب غيرة الله تعالى وقوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وقبول توبة القاتل وإن كثر قتله وفداء المسلم بالكافر من النَّار ومناجاة الله مع المؤمن يوم القيامة

- ‌745 - (10) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌[تتمة]:

- ‌ 747 - (13) باب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌ كتاب في أبواب مختلفة

- ‌748 - (13) باب عجائب يوم القيامة

- ‌749 - (14) باب بدء الخلق وخلق آدم والبعث والنشور ونُزُل أهل الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم: "لو تابعني عشرة من اليهود

- ‌750 - (15) باب الدخان وانشقاق القمر وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أصبر من الله" وطلب الكافر الفداء وحشر الكافر على وجهه

- ‌751 - (16) باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار .. إلخ وجزاء المؤمن بحسناته .. إلخ ومثل المؤمن كالزرع .. إلخ، ومثل المؤمن كالنخلة وتحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وذكر أن مع كل أحد من الناس قرين جن

- ‌752 - (17) باب لن يدخل الجنة أحد بعمله، وإكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، واستحباب الاقتصاد في الموعظة

- ‌ كتاب ذكر الموت وما بعده من الجنَّة والنَّار وغيرهما

- ‌753 - (18) باب حفت الجنَّة بالمكاره والنَّار بالشهوات، وفي الجنَّة ما لا عين رأت .. إلخ، وفي الجنَّة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، والرضوان على أهل الجنَّة وترائي أهل الجنَّة أهل الغرف فوقهم

- ‌754 - (19) باب مودة رؤية النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ببذل ماله وأهله، وذكر سوق الجنَّة، وأول زمرة تدخل الجنَّة على صورة القمر، ودوام نعيم أهل الجنَّة، وصفة خيام الجنَّة، وما في الدُّنيا من أنهار الجنَّة

- ‌755 - (20) باب في ذكر أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير وكون أهل الجنَّة على صورة آدم، وفي ذكر شدة حر جهنم وبعد قعرها وما تأخذه من المعذبين وأنها مسكن الجبارين والجنة مسكن الضعفاء والمساكين وذبح الموت

- ‌756 - (21) باب غلظ جلد الكافر، وعظم ضرسه، وعلامات أهل الجنَّة والنَّار، ورؤيته صلى الله عليه وسلم عمرو بن لحي في النَّار، وصنفين من أهل النَّار، وذكر فناء الدُّنيا والحشر يوم القيامة

الفصل: ‌748 - (13) باب عجائب يوم القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم

31 -

‌ كتاب في أبواب مختلفة

‌748 - (13) باب عجائب يوم القيامة

6872 -

(2755)(115) حدّثني أَبُو بَكْرِ بنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّة لَيأتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِين يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. اقْرَؤُوا:{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105]

ــ

31 -

كتاب في أبواب مختلفة

748 -

(13) باب عجائب يوم القيامة

6872 -

(2755)(115)(حدثنا أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثقة، من (11) روى عنه في (8) أبواب (حدثنا يحيى) بن عبد الله (بن بكير) يُنسب إلى جده لشهرته به القرشي المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري، ثقة، من كبار (10) روى عنه في (4) أبواب (حدثني المغيرة) بن عبد الرحمن بن حزام القرشي الأسدي (يعني الحزامي) نسبة إلى الجد المذكور (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه) أي إن الشأن والحال (ليأتي الرجل العظيم) الجسم (السمين) اللحم، وفي المبارق (الرجل العظيم) أي العظيم في الدنيا من الجاه والمال أو الطول (يوم القيامة لا يزن عند الله) تعالى (جناح بعوضة) أي لا يعدله في القدر والمنزلة أي لا قدر له عند الله لسوء عمله وخلوّ قلبه من الإيمان اه، قال النووي: وفيه ذم السمن اه وفي رواية لابن مردويه (الطويل العظيم الأكول الشروب) قال أبو هريرة: (اقرؤوا) إن شئتم مصداق ذلك قوله تعالى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] قال الحافظ في الفتح قوله:

ص: 372

6873 -

(2756)(116) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاض)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَو

ــ

(اقرؤوا) .. إلخ قائله يحتمل أن يكون الصحابي أو هو مرفوع من بقية الحديث اه ومعنى الآية أي لا نجعل لهم مقدارًا أو اعتبارًا أو لا نضع لهم ميزانًا تُوزن به أعمالهم لأن الميزان إنما يُنصب للذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا أو لا نقيم لأعمالهم وزنًا لحقارتها، واستدل به على أن الكفار لا يُحاسبون لأنه إنما يُحاسب من له حسنات وسيئات والكافر ليس له في الآخرة حسنات فتُوزن اه قسطلاني.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الكهف باب {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} [4729].

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال:

6873 -

(2756)(116)(حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (10) روى عنه في (7) أبواب (حدثنا فضيل يعني ابن عياض) بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي الخراساني المكي، المشهور بشيخ الحرم، ثقة، من (8) روى عنه في (5) أبواب (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (20) بابًا (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (11) بابًا (عن عبيدة) مكبرًا بن عمرو (السلماني) بفتح السين وسكون اللام، ويقال بفتحها نسبة إلى سلمان قبيلة من مراد أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، من (2) مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، روى عنه في (4) أبواب (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود (جاء حبر) بفتح الحاء وكسرها مع سكون الموحدة وهو العالم اه نووي، وإنما يُستعمل حينئذٍ في علماء اليهود اه أبي، يُجمع على أحبار أي جاء عالم من علماء اليهود، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) ذلك الحبر للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا محمد أو) قال:

ص: 373

يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِن اللهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعِ. وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَع. وَالْجِبَالَ وَالشجَرَ عَلَى إِصْبَع. وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَع. وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَع. ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ. تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67]

ــ

(يا أبا القاسم) بالشك من الراوي (إن الله) سبحانه و (تعالى يمسك السماوات) السبع (يوم القيامة على إصبع) واحد من أصابع الرحمن (والأرضين) السبع (على إصبع) واحد (والجبال والشجر على إصبع) واحد (والماء والثرى) أي التراب (على إصبع) واحد (وسائر الخلق) أي باقيهم (على إصبع) واحد، وجملة ما ذكره من أصابعه خمس وإصبع الرحمن هي صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها لا نعطلها ولا نكيفها ولا نؤولها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذا هو المذهب الصحيح الحق الذي عليه سلف الأمة (ثم يهزهن) الرحمن أي يحرك تلك المخلوقات العظيمة بأصابعه لخفتها وعدم ثقلها عليها، يقال هززته هزًا من باب قتل حركته فاهتز أي تحرك بلا اختيار (فيقول) سبحانه:(أنا الملك) المنفرد بالملك العزيز المقتدر على ما يشاء، وقوله ثانيًا (أنا الملك) توكيد لفظي (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبًا مما قالـ) ـه (الحبر) لموافقته الواقع (تصديقًا له) أي لما قاله الحبر لموافقته الصواب (ثم قرأ) رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداق ذلك قوله تعالى:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} [الزمر: 67] وقراءته صلى الله عليه وسلم هذه الآية تدل على صحة قول الحبر كضحكه قاله النووي، وخص سبحانه وتعالى جعل هذه المخلوقات على أصابعه يوم القيامة ليدل على أنه كما ظهر كمال قدرته في الإيجاد عند عمارة الدنيا يظهر كمال قدرته في الإعدام عند خراب الدنيا اه قسطلاني.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة الزمر باب {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [4811]، والترمذي في تفسير سورة الزمر

ص: 374

6874 -

(00)(00) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ. كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرِ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

بِمِثْلِ حَدِيثِ فُضَيْلٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ.

وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ

نَواجِذُهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ. تَصْدِيقًا لَهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} وَتَلَا الآيَةَ.

6875 -

(00)(00) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ:

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال: 6874 - (00)(00)(حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (كلاهما عن جرير) عن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (8)(عن منصور) بن المعتمر، غرضه بيان متابعة جرير لفضيل بن عياض، وساق جرير (بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن عبيدة بن عبد الله (قال) عبد الله:(جاء حبر من اليهود) وفي هذه الرواية زيادة لفظة من اليهود (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث فضيل) بن عياض (و) لكن (لم يذكر) جرير في روايته لفظة (ثم يهزهن) وذكر جرير لفظة (وقال) عبد الله: (فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه قد (ضحك) وتبسم (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) أي أنيابه والنواجذ هنا بمعنى الأنياب كما في الفتح وهي الأسنان التي بين الرباعيات والأضراس (تعجبًا لما قال) الحبر و (تصديقًا له ثم) بعد ذلك (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما قدروا الله حق قدره .. وتلا) هذه (الآية) إلى آخرها.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:

6875 -

(00)(00)(حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (10) روى عنه في (8) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (14) بابًا (حدثنا الأعمش قال:

ص: 375

سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِن اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصبَعِ. وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ. وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَع. وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصبَعِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ِ.

6876 -

(00)(00) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ

ــ

سمعت إبراهيم) النخعي (يقول: سمعت علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبا شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من (2) روى عنه في (8) أبواب (يقول قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة علقمة بن قيس لعبيدة السلماني (جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله فقال: يا أبا القاسم إن الله) عز وجل (يمسك) أي يأخذ يوم القيامة (السموات) السبع (على إصبع) واحدة (والأرضين على إصبع والشجر والثرى) غاير الأسلوب السابق هنا (على إصبع) وكذا غاير في قوله (والخلائق) أي سائرهم (على إصبع ثم يقول أنا الملك) المنفرد في ملكه وملكه أين ملوك الدنيا؟ (أنا الملك) توكيد لفظي لما قبله (قال) عبد الله: (فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم حالة كونه قد (ضحك) أي تبسم (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) بالمجيم والذال المعجمة أي أنيابه وهي الضواحك التي تبدو عند الضحك (ثم قرأ) رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ) وقراءته هذه الآية تدل على صحة قول الرجل كضحكه.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله رضي الله عنه فقال:

6876 -

(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن المروزي، ثقة، من (10) روى عنه في (8) أبواب (قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي

ص: 376

ح وَحَدَّثَنَا عُثمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعِ. وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ. وَلَيْسَ في حَدِيِث جَرِيرٍ: وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصبَعٍ. وَلَكِنْ في حَدِيثِهِ: وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَزَادَ في حَدِيثِ جَرِيرٍ: تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ.

6877 -

(2757)(117) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَقْبِضُ اللَّهُ تبارك وتعالى الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَيطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِه. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَّا الْمَلِكُ. أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ "

ــ

إسحاق السبيعي (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (كلهم) أي كل من أبي معاوية وعيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد رووا (عن) سليمان (الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لحفص بن غياث (غير أن) أي لكن أن (في حديثهم) أي في حديث هؤلاء الثلاثة (جميعًا) لفظة (والشجر على إصبع والثرى على إصبع وليس في حديث جرير) وروايته لفظة (والخلائق على إصبع ولكن في حديثه) أي في حديث جرير وروايته لفظة (والجبال على إصبع وزاد) عثمان بن أبي شيبة (في حديث جرير) وروايته لفظة (تصديقًا له تعجبًا لما قال) الرجل.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:

6877 -

(2757)(117)(حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب حدثني) سعيد (بن المسيب أن أبا هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (كان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض الله) أي يمسك الله سبحانه تبارك وتعالى الأرض) أي يأخذها (يوم القيامة) بشماله كما في حديث ابن عمر التالي لهذا (ويطوي) أي يلف (السماء بيمينه) المقدسة (ثم يقول: أنا الملك) في كل مكان وفي كل زمان فـ (أين ملوك الأرض) وملوك الدنيا وجبابرتها، قال الأبي: يحتمل

ص: 377

6878 -

(2758)(118) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَطْوِي اللهُ عز وجل السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

ــ

أن يخاطب بذلك الملائكة ويخاطب به ذاته كقوله تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} اه مرشدي. قوله: (ويطوي السماء) يطلق الطي على الإدراج كطي القرطاس كما قال الله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} وعلى الإفناء تقول العرب: طويت فلانًا بسيفي أي أفنيته، وقال القاضي عياض: عبّر عن إفناء الله تعالى هذه المظلة والمقلة ورفعهما من البين وإخراجهما من أن يكونا مأوى ومنزلًا لبني آدم ولسكانهما بقدرته الباهرة التي تهون عليها الأفعال العظام التي تتضاءل دونها القوى والقدر وتتحير فيها الأفهام والفكر بالقبض والطي على طريقة التمثيل والتخييل اه من القسطلاني. هذا على طريقة البيانيين والحق أن القبض والطي صفتان ثابتتان لله تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما أثرهما إفناء الأرض والسموات والبحث عنهما بدعة.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة الزمر باب {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [4812]، وابن ماجه في المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية [192].

وقد بسطنا الكلام في هذا الحديث في شرحنا مرشد ذوي الحاجة إلى سنن ابن ماجه فراجعه إن شئت.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله عنهم فقال:

6878 -

(2758)(118)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر العمري المدني، ضعفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان وقال: هو ممن يخطئ، وقال في التقريب: ضعيف، من (6) روى عنه (م) في (4) أبواب على سبيل المتابعة (عن سالم بن عبد الله أخبرني عبد الله بن عمر قال) عبد الله:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا السند من خماسياته (يطوي الله عز وجل السموات) السبع (يوم القيامة) أي يلفها، والطي

ص: 378

ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنا الْمَلِكَ. أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ".

6879 -

(00)(00) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ)، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ،

ــ

ضد البسط (ثم يأخذهن) أي يمسكهن (بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون) الذين يجبرون الخلائق على ما أرادوا ظلمًا (أين المتكبرون) الذين يتكبرون على الناس (ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون) قلت: والقبض والطي صفتان من صفات أفعاله تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما والبحث عنهما بدعة وأما اليمين والشمال فصفتان من صفات ذاته تعالى نثبتهما ونعتقدهما لا نكيفهما ولا نمثلهما ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والتأويل فيهما بدعة وكل بدعة ضلالة والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذاته وصفاته نؤمن بهما ولا نبحث عنهما. وهذا السند وإن كان فيه راوٍ ضعيف فقد قواه بالسند التالي فقد مر آنفًا إنما ذكر عمر بن حمزة بن عبد الله على سبيل المتابعة فلو أخر هذا السند عن السند الذي بعده لكان أوفق لاصطلاحاته ولكن قدمه لما فيه من ذكر شمال الله صراحة ولا يعارض هذا الحديث بما ذكر في حديث عبد الله بن عمرو من قوله: (وكلتا يديه يمين) لأن معنى ذلك كلتا يديه مباركتان لا شؤم ولا نقص في شماله تعالى كما كان ذلك في شمالنا، وقد بسطنا الكلام هناك في بيان كيفية الجمع بين الحديثين فراجعه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [7412]، وأبو داود في السنة باب الرد على الجهمية [4728]، وابن ماجه في الزهد باب ذكر البعث [4329].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

6879 -

(00)(00)(حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني نزيل مكة، ثقة، من (10)(حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن) بن محمد القاري المدني، ثقة، من (8)(حدثني أبو حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم الأعرج التمار المدني، ثقة، من

ص: 379

عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقسَمٍ؛ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيفَ يَحْكِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لا يَأخُذُ اللهُ عز وجل سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ. فَيَقُولُ: أَنا اللهُ. (وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا) أَنَا الْمَلِكُ" حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ. حَتَّى إِنِّي لأَقولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟

ــ

(5)

روى عنه في (13) بابًا (عن عبيد الله بن مقسم) القرشي مولاهم المدني، ثقة مشهور، من (4) روى عنه في (6) أبواب (أنه) أي أن عبيد الله (نظر إلى عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله بن مقسم لسالم بن عمر أي نظر إلى ابن عمر ليعرف جواب (كيف يحكي) ويصف ابن عمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يحدّث هذا الحديث أي نظر إلى ابن عمر ليعرف حكايته هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يحدّث لأصحابه هذا الحديث، قال ابن عمر: (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأخذ الله عز وجل أي يمسك (سمواته وأرضيه بيديه) اليمنى والشمال (فيقول) الرب جل جلاله: (أنا الله) أي أنا المعبود بحق، قوله:(ويقبض) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أصابعه) أي يضمها إلى الكف تارة (ويبسطها) تارة أي ينشرها تارة حال من فاعل قال العائد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله: (أنا الملك) بدل من قوله أنا الله فهو من كلام الرب، والتقدير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يأخذ سمواته وأرضيه فيقول: أنا الله أنا الملك" حالة كون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض أصابعه تارة ويبسطها أخرى تمثيلًا لأخذ الله سبحانه السموات والأرضين وجمع ما فيهما في أرض المحشر، والواو في قوله ويقبض أصابعه زائدة أو حالية، قال ابن عمر نظرت إلى اضطراب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمايله على المنبر (حتى نظرت إلى المنبر) تحته حالة كون المنبر (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من المنبر إلى أعلاه نظرت إلى تحرك المنبر (حتى إني لأقول أساقط هو) أي هل هو ساقط (برسول الله صلى الله عليه وسلم على الأرض أم لا؟ .

قوله: (ويقبض أصابعه ويبسطها) يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبض أصابعه ويبسطها عند هذا الكلام تفهيمًا لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكى به المبسوط والمقبوض الذي هو السموات والأرض وليس إشارة إلى القبض

ص: 380

6880 -

(00)(00) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ

ــ

والبسط الذي هو صفة القابض والباسط سبحانه وتعالى لأنه تعالى منزه عن المثال ولعل ابن عمر حين حدّث هذا الحديث قبض أصابعه وبسطها حكاية لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك ذكر ابن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من المنبر إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون بنفسه هيبة لسماعه كما حن الجذع اه نووي، قال القاضي: قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي يتحرك من أسفله إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى ثم حركته يحتمل أنها بحركته صلى الله عليه وسلم فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك من ذاته مساعدة لحركته صلى الله عليه وسلم وهيبة لما سمع من عظمة الله تعالى كما حن له الجذع.

ثم قال القاضي عياض: والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته ولا نشبه شيئًا به ولا نشبهه بشيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه فهو حق وصدق فما أدركنا علمه فبفضل الله تعالى وما خفي علينا آمنا به ووكلنا علمه إليه سبحانه وتعالى وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به ولم نقطع على أحد معنييه بعد تنزيهه تعالى عن ظاهره الذي لا يليق به تعالى وبالله التوفيق اه ما قاله القاضي.

[قلت]: والمذهب الصحيح الذي لا محيد عنه إجراء صفات الله تعالى وأسمائه على ظاهره الذي وردت به بلا تأويل ولا تشبيه ليس كمثله شيء.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

6880 -

(00)(00)(حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي المدني، صدوق، من (8) روى عنه

ص: 381

حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللًّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ:"يَأَخُذُ الْجَبَّارُ عز وجل، سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ

ــ

في (6) أبواب (حدثني أبي) أبو حازم (عن عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد العزيز ليعقوب بن عبد الرحمن (قال) ابن عمر:(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر) النبوي (وهو) صلى الله عليه وسلم (يقول: يأخذ الجبار عز وجل سماواته وأرضيه بيديه) المقدستين (ثم ذكر) عبد العزيز (نحو حديث يعقوب) بن عبد الرحمن القاري والله سبحانه وتعالى أعلم.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أربعة: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الترجمة، والثاني: حديث ابن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله سبحانه وتعالى أعلم.

* * *

ص: 382