الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
749 - (14) باب بدء الخلق وخلق آدم والبعث والنشور ونُزُل أهل الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم: "لو تابعني عشرة من اليهود
.. " إلخ وسؤال اليهود عن الروح وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} ، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} وقوله:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى}
6881 -
(2759)(119) حدّثني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسُ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: أَخَذَ
ــ
749 -
(14) باب بدء الخلق وخلق آدم والبعث والنشور ونُزُل أهل الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم: "لو تابعني عشرة من اليهود .. " إلخ وسؤال اليهود عن الروح وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} ، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} وقوله:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى}
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو بدء الخلق بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6881 -
(2759)(119)(حدثنا سريج بن يونس) بن إبراهيم المروزي الأصل ثم البغدادي، ثقة، من (10) روى عنه في (11) بابًا (وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، ثقة، من (10) روى عنه في (10) أبواب، كلاهما (قالا: حدثنا حجاج بن محمد) الأعور المصيصي، ثقة، من (9) روى عنه في (6) أبواب (قال) حجاج:(قال) لنا (ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة، من (6) روى عنه في (8) أبواب (عن أيوب بن خالد) بن صفوان بن أوس الأنصاري المدني نزيل بُرقة، روى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة في ابتداء الخلق، ويروي عنه (م ت س) وإسماعيل بن أمية، لين من الرابعة، ليّنه ابن حجر في التقريب، لكن احتج به مسلم وغيره (عن عبد الله بن رافع) المخزومي مولاهم (مولى أم سلمة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها، ثقة، من (3) روى عنه في (4) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته (قال) أبو هريرة:(أخذ)
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَقَالَ: "خَلَقَ اللهُ، عز وجل، التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ. وَخَلَقَ فِيهَا الْجبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ. وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَينِ. وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثلَاثاءِ. وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ. وَبَثَّ فِيهَا الدُّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَخَلَقَ آدَمَ، عليه السلام، بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. في آخِرِ الْخَلْقِ. في آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ. فِيَما بَينَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ"
ــ
أي أمسك (رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال) لي: (خلق الله عز وجل التربة) أي الأرض (يوم السبت وخلق فيها) أي في الأرض (الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه) كالظلام والأمراض (يوم الثلاثاء) قال الأبي: والمراد بالمكروه المؤلم ولا يلزم من خلقه فيه اختصاص وقوعه فيه، ووقع في كتاب ثابت من رواية النسائي (وخلق التقن يوم الثلاثاء) قال ثابت: والتقن ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض وكل شيء يقوم به صلاح شيء فهو تقنه، ومنه إتقان الشيء وإحكامه، وقال النووي: لا منافاة بين ما في كتاب مسلم وفي كتاب ثابت لاحتمال خلق كل من الأمرين فيه (وخلق النور يوم الأربعاء) بفتح الهمزة وكسر الباء وفتحها وضمها ثلاث لغات حكاهن صاحب المحكم وجمعه أربعاوات وحُكي أيضًا أرابيع اه نووي، وقال الأبي: الصحيح في النور أنه جسم كالشموس والأقمار والنجوم والملائكة وعلى أنه عرض كنور المصابيح والكهرباء فالمراد خلقه في الجسم الذي يقوم به، وقد ورد في كتاب ثابت (النون) بدل النور وبهذا اللفظ رواه بعض الرواة لصحيح مسلم ومعناه الحوت، وجمع النووي بينهما بأنه يحتمل أن يكون النور كلاهما خُلقا يوم الأربعاء، وذكر القاضي عياض في رواية أخرى (البحور) بدل النور والله سبحانه أعلم (وبث) أي نشر (فيها) أي في الأرض (الدواب) جمع دابة (يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق) أي المخلوقات (في آخر ساعة من ساعات) يوم (الجمعة) خلقه (فيما) أي في زمن (بين) آخر (العصر) أي من نهايته (إلى) أول (الليل) وقوله صلى الله عليه وسلم:(في آخر الخلق) أي لكونه الفذلكة الإيمائية وبمنزلة العلة الغائية (في آخر ساعة من ساعات الجمعة) وهي الساعة المرجوة للإجابة في يوم الجمعة عند جماعة من بعض الأئمة اه مرقاة.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ، (وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى)، وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
6882 -
(2760)(120) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرِ. حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ بْنُ دِينَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُحْشَرُ
ــ
(قال إبراهيم) بن محمد بن سفيان أبو إسحاق النيسابوري تلميذ المؤلف وراوية صحيحه وأستاذ أبي أحمد محمد بن عيسى الجلودي (حدثنا البسطامي) بكسر الموحدة وسكون المهملة (وهو الحسين بن عيسى) بن حمران الطائي أبو علي القومسي نزيل نيسابور، صدوق، صاحب حديث، من العاشرة، مات سنة (247) سبع وأربعين ومائتين اه من التقريب (وسهل بن عمار) معطوف على البسطامي (وإبراهيم ابن بنت حفص وغيرهم) أي غير هؤلاء الثلاثة رووا لي (عن حجاج) بن محمد الأعور المصيصي (بهذا الحديث) الذي حدّثنيه الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقائل هذا الكلام أبو أحمد الجلودي تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، وغرضه بسوقه بيان علو سند إبراهيم بن محمد في هذا الحديث بطبقتين والله أعلم. ولنبحث إن شاء الله تعالى عن تراجم هؤلاء الثلاثة ولنلحقه بالكتاب في محله.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد في مسنده [2/ 327].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة بحديث سهل بن سعد رضي الله عنه فقال:
6882 -
(2760)(120)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي، صدوق، من كبار (10) روى عنه في (9) أبواب (عن محمد بن جعفر بن أبي كثير) الزرقي المدني، ثقة، من (7) روى عنه في (8) أبواب (حدثني أبو حازم) سلمة (بن دينار) المخزومي المدني، ثقة، من (5) (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي الصحابي المشهور رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) سهل (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُحشر
النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيضَاءَ، عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِىِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ"
ــ
الناس) أي يُجمعون (يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء) أي مائلًا بياضها إلى حمرة، قال الخطابي: العُفْر بضم العين وسكون الفاء بياض ليس بالناصع، وقال عياض: العُفر بياض يُضرب إلى الحمرة قليلًا ومنه سُمي عُفْر الأرض عُفرًا وهو وجهها اه كائنة (كقرصة) أي كخبزة الدقيق (النقي) أي الصافي من الغش والنخال في استوائها وعدم ارتفاعها وانخفاضها، والقرصة بضم القاف وسكون الراء الرغيف وهو الخبز الرقيق يعمل من الدقيق، والنقي بوزن الولي الدقيق الصافي من التبن والنخالة، وتشبيه الأرض بالرغيف من جهة كونه مستويًا ومن جهة كونه أبيض مشربًا بحمرة بعد طبخه على النار كأن النار غيرت بياض وجه هذه الأرض إلى الحمرة (ليس فيها) أي في تلك الأرض (علم) أي علامة (لـ) سكنى (أحد) فيها من بناء وحفريات وحدود وزقاق، قال القاضي عياض: المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يُهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة، وقد وقع في رواية البخاري أنْ هذا اللفظ مدرج من بعض الرواة ولفظ البخاري: قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد. والمعلم بمعنى العلم، وقال ابن أبي جمرة: وفيه إشارة إلى أن أرض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة في الدنيا جدًّا، والحكمة في الصفة المذكورة لها أن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهرًا عن عمل المعصية والظلم وليكون تجليه سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين على أرض تليق بعظمته ولأن الحكم فيها إنما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل خالصًا لله وحده.
وقد اختلف العلماء في حقيقة أرض الموقف فذهب بعضهم أنها غير هذه الأرض الموجودة واستدلوا بقوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} وبعض الروايات التي تؤيد هذا المعنى وحديث الباب يؤيد قولهم، وقال آخرون: أرض الموقف هي هذه الأرض غير أنها تتغير في صفاتها وتمد مد الأديم كما وقع في بعض الروايات، وإن أردت بسط الكلام فيها فلتراجع فتح الباري [11/ 375 و 376].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب يقبض الله الأرض [6521].
6883 -
(2761)(121) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48]. فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "عَلَى الصِّرَاطِ"
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما فقال:
6883 -
(2761)(121)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (15) بابًا (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم أبي بكر المصري أو البصري، ثقة، من (5) روى عنه في (8) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من (3)(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة فقيه مخضرم، من (2) روى عنه في (14) بابًا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها وهذا السند من سداسياته (قالت) عائشة:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) معنى (قوله عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} المعروفة ({وَ}) تُبدّل ({وَالسَّمَاوَاتُ}) غير السموات المعلومة (إبراهيم/ الآية 48)(فأين يكون الناس يومئذٍ) أي يوم إذ تُبدل الأرض والسموات (يا رسول الله فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكونون (على الصراط) قال الأبي: الصراط يحتمل أنه الصراط المعروف، ويحتمل أنه اسم لموضع غيره يستقر الخلق عليه وكأنه الأظهر للحديث الآخر، وقد سألته عائشة أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض؟ قال:"هم في الظلمة دون الجسر، والجسر الصراط" قال ابن عطية: ورُوي حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنون في وقت التبديل في ظل العرش" اه دهني، ورُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: تُبدّل الأرض أرضًا كأنها فضة لم يُسفك فيها دم حرام ولم يُعمل عليها خطيئة، أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني في تفاسيرهم، والبيهقي في الشعب بسند رجاله رجال الصحيح، وأخرجه البيهقي مرفوعًا، والموقوف أصح، وللطبري عن أنس مرفوعًا ويبدّلها الله بأرض من فضة لم يُعمل عليها الخطايا ذكره الحافظ في فتح الباري، وأخرج أحمد من حديث أبي أيوب (أرض كالفضة البيضاء، قيل: فأين الخلق يومئذٍ؟ قال: "هم
6884 -
(2762)(122) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً
ــ
أضياف الله لم يعجزهم ما لديه") والحاصل أن أحوال الآخرة لا يُدرك كنهها بهذه العقول في الدنيا والسبيل الأسلم الإيمان بما جاء في النصوص الصحيحة وترك الخوض في تفاصيله والله سبحانه وتعالى أعلم بأحوال خلقه ومآلهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في تفسير سورة إبراهيم عليه السلام [3120]، وابن ماجه في الزهد باب ذكر البعث [4333].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو نُزُل أهل الجنة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقال:
6884 -
(2762)(122)(حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد الفهمي المصري، ثقة، من (11) روى عنه في (11) بابًا (حدثني أبي) شعيب بن الليث الفهمي أبو عبد الله المصري، ثقة، من (10) روى عنه في (11) بابًا (عن جدي) ليث بن سعد المصري، ثقة، من (7) قرين مالك بن أنس (حدثني خالد بن يزيد) الجمحي مولاهم أبو عبد الرحيم المصري، ثقة، من (6) روى عنه في (8) أبواب (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري أو المدني، صدوق، من (6) روى عنه في (11) بابًا (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي أسامة المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (13) بابًا (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (9) أبواب (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه. وهذا السند من ثمانياته (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تكون الأرض) يعني أرض الدنيا التي كنا عليها الآن (يوم القيامة خبزة واحدة) قال في القاموس: الخبزة بضم المعجمة وسكون الموحدة الطلمة، وقال الشارح: الطلمة هي عجين يوضع في الملة أي في الرماد الحار حتى ينضح، وقال الخطابي: الخبزة الطلمة بضم الطاء المهملة وهو عجين يُوضع في الحفرة بعد إيقاد النار فيها، قال: والناس يسمونها الملة بفتح الميم وتشديد اللام وإنما الملة الحفرة نفسها، قال النووي: معنى الحديث أن الله تعالى يجعل الأرض كالطلمة
يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ. كَمَا يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ في السَّفَرِ. نُزُلًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ". قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ، أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "بَلَى" قَالَ: تَكُونُ
ــ
والرغيف العظيم الثخين ويكون ذلك طعامًا نُزلًا لأهل الجنة والله على كل شيء قدير (يكفؤها الجبار بيده) المقدسة بفتح الياء وسكون الكاف وفتح الفاء من باب فتح أي يقلبها من جانب إلى جانب وينقلها من يد إلى يد حتى تُطبخ وتستوي وتصلح للأكل لأنها ثخينة ليست كالرقاقة، والرقاقة بضم الراء وتخفيف القافين الخبز الرقيق غير الثخين يُطبخ بلا حاجة إلى قلبه من جانب إلى جانب وقد أخرج الطبري عن سعيد بن جبير قال: تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن تحت قدميه، ومن طريق أبي معشر عن محمد بن كعب أو محمد بن قيس نحوه، وللبيهقي بسندٍ ضعيف عن عكرمة تُبدّل الأرض مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب. ويستفاد منه أن المؤمنين لا يُعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب الله بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت أقدامهم ما شاء الله من غير علاج وحاجة إلى كلفة وإلى هذا القول ذهب ابن برجان في كتاب الإرشاد له كما نقله عنه القرطبي في تذكرته اه قسطلاني (كما يكفؤ) بفتح التحتية وسكون الكاف أي يقلب (أحدكم خبزته) من يد إلى يد بعد أن يجعلها في الملة بعد إيقاد النار فيها حتى تستوي وتطبخ (في) حالة (السفر) دون الحضر فإنه يطبخها في التنور في الحضر والسفر بفتحتين ضد الحضر يعني الخروج من الوطن لحاجة يعني خبز الملة التي يصنعها المسافر فإنها لا تدحى الرقاقة وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي، وقوله:(نزلًا لأهل الجنة) بضم النون والزاي وبإسكانها مصدر وقع موقع الحال من الأرض والنزل في الأصل ما يعد للضيف عند نزوله، والمعنى تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة حالة كونها طعامًا لأهل الجنة يأكلونها في الموقف قبل دخولها أو وبعده (قال) أبو سعيد (فأتى رجل من اليهود) لم أر من ذكر اسمه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية للبخاري (فأتاه رجل من اليهود) (فقال) ذلك اليهودي:(بارك الرحمن) أي أنزل الرحمن (عليك) البركة يا (أبا القاسم ألا) حرف عرض وهو الطلب برفق ولين (أخبرك بنُزل أهل الجنة يوم القيامة) أي بطعامهم أول قدومهم الموقفَ أو الجنةَ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) أخبرني (قال) اليهودي: (تكون
الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً (كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: "بَلَى" قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامُ وَنُونٌ. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ. يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا.
6885 -
(2763)(123) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ
ــ
الأرض) أي أرض الدنيا (خبزة واحدة) فقال اليهودي (كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) أبو سعيد (فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك) أي تبسم تعجبًا من موافقة قول اليهودي قوله (حتى بدت) وظهرت (نواجذه) أي أنيابه كما مر ثم (قال) اليهودي: (ألا أخبرك) يا أبا القاسم (بإدامهم) بكسر الهمزة الذي يأكلون به الخبز (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) أخبرني بإدامهم (قال) اليهودي: (إدامهم با) بفتح الموحدة من غير همز (لام) بتخفيف الميم وتنوين مرفوعة (ونون) بلفظ حرف الهجاء التالي للميم منونة مرفوعة (قالوا) أي الصحابة (وما) تفسير (هذا) الكلام (قال) اليهودي با لام (ثور ونون) أي حوت كلاهما تحت الأرض السابعة كما رُوي، قال الثوري: وتفسير النون بالحوت اتفقت عليه العلماء، قال: وأما با لام ففي معناه أقوال، والصحيح منها ما اختاره المحققون أنها لفظة عبرانية معناها الثور كما فسرها اليهودي ولو كانت عربية لعرفها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها (يأكل من زائدة كبدهما) الزائدة القطعة المنفردة المتعلقة بكبدهما وهي أطيبه (سبعون ألفًا) الذين يدخلون الجنة بغير حساب خُصُّوا بأطيب النزل لفضلهم أو لم يرد الحصر بل أراد العدد الكثير قاله القاضي عياض اه قسطلاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الرقاق باب يقبض الله الأرض [6520].
ثم استدل على الجزء الرابع من الترجمة وهو قوله صلى الله عليه وسلم لو تابعني عشرة من اليهود .. إلخ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6885 -
(2763)(123)(حدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثي) البصري، ثقة، من (10) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم
حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ تَابَعَنِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَاّ أَسْلَمَ".
6886 -
(2764)(124) حّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأعمَشُ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ،
ــ
الهجيمي البصري، ثقة، من (8) روى عنه في (13) بابًا (حدثنا قرة) بن خالد السدوسي البصري، ثقة، من (6) روى عنه في (13) بابًا (حدثنا محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من (3) روى عنه في (16) بابًا (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال) أبو هريرة:(قال النبي صلى الله عليه وسلم لو تابعني) وآمن بي (عشرة من) رؤساء (اليهود) وأحبارهم (لم يبق على ظهرها) أي على ظهر الأرض (يهودي إلا أسلم) وآمن بي، والمراد بالعشرة هنا عشرة مختصة معينة وإلا فقد آمن به أكثر من عشرة، والظاهر أن العشرة كانوا حينئذٍ رؤساء في اليهود ومن عداهم كان تبعًا لهم فلم يسلم من أولئك العشرة إلا القليل منهم كعبد الله بن سلام وكان من المشهورين بالرئاسة في اليهود عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من بني النضير، أبو ياسر بن أخطب وأخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن الحقيق، ومن بني قينقاع عبد الله بن حنيف وفنحاص ورفاعة بن زيد، ومن بني قريظة الزبير بن باطيا وكعب بن أسد وتمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم وكان كل منهم رئيسًا في اليهود، ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم، فيحتمل أن يكونوا المراد بالعشرة، وقد روى أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر الحديث بلفظ لو آمن بي: الزبير بن باطيا وذووه من رؤساء اليهود لأسلموا كلهم اه فتح الباري [7/ 275].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المناقب باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة [3941].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو سؤال اليهود عن الروح بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:
6886 -
(2764)(124)(حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (10) روى عنه في (8) أبواب (حدثنا أبي) حفص بن غياث، ثقة، من (8) روى عنه في (14) بابًا (حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي
عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم في حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ
ــ
الكوفي، ثقة، من (5)(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من (2) روى عنه في (8) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (قال) عبد الله:(بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث) أي في مزرعة من مزارع المدينة (وهو) صلى الله عليه وسلم (متكئ) أي معتمد (على عسيب) أي على جريد نخل، قوله:(في حرث) وفي رواية مسروق الآتية (في نخل) وفي رواية عبد الواحد عن الأعمش عند البخاري في العلم (في خرب المدينة) والمراد منه موضع خراب غير مسكون فأفاد أن النخل والحرث كانا في موضع خرب بالمدينة المنورة، وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش (في حرث للأنصار) وهذا كله يدل على أن قوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} نزل بالمدينة لكن روى الترمذي عن ابن عباس أن السؤال عن الروح كان من قبل قريش فإما أن يرجح رواية الشيخين على رواية الترمذي وإما أن يقال إن الآية نزلت مرتين والله أعلم. قوله: (على عسيب) وهي الجريدة التي لا خوص أي ورق فيها، وقال ابن فارس: العسبان من النخل كالقضبان من غيره، وقال العيني في عمدة القاري [2/ 200] العسيب جريد النخل وهو عود قضبان النخل كانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصيًا وكانوا يكتبون في طرفه العريض اه والمعنى وهو متكئ على عصا جريد (إذ مر) النبي صلى الله عليه وسلم (بنفر من اليهود فقال بعضهم) أي بعض اليهود (لبعض) أي للبعض الآخر (سلوه) أي سلوا محمدًا (عن الروح) أي عن حقيقة الروح الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره أو جبريل أو القرآن أو الوحي أو ملك يقوم وحده صفًا يوم القيامة أو ملك له أحد عشر ألف جناح ووجه أو ملك له سبعون ألف لسان أو خلق كخلق بني آدم يقال له الروح يأكلون ويشربون أو سلوه عن كيفية مسلك الروح في البدن وامتزاجها به أو عن ماهيتها وهل هي متحيزة أم لا؟ وهل هي حالة في متحيز أم لا؟ وهل هي قديمة أو حادثة؟ وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى؟ وما حقيقة تعذيبها أو تنعيمها؟ وغير ذلك من متعلقاتها، قال الإمام فخر الدين: وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر
فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ؛ لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ. قَالَ: فَأَسْكَتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِي
ــ
أنهم سألوه عن الماهية؟ وهل الروح قديمة أو حادثة؟ (فقالوا) أي فقال البعض الآخر (ما رابكم) أي ما أحوجكم (إليه) أي إلى سؤاله عن الروح، قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ (ما رابكم إليه) أي ما دعاكم إلى سؤاله عنه أو ما شككم فيه حتى احتجتم إلى سؤاله أو ما دعاكم إلى سؤال تخشون سوء عقباه (لا يستقبلكم) بالرفع على الاستئناف وعلى الجزم في جواب النهي أي لا يجيئكم ولا يجيبكم (بشيء) أي بجواب (تكرهونه) بمخالفته بما علمتم من التوراة أي لا يجيبكم إلا بجواب تحبونه لموافقته بما علمتم من التوراة لأنهم قالوا إن فسره فليس بنبي وذلك أن في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحد من عباده فإذا لم يفسره دل على نبوته وهم يكرهونها، وفيه قيام الحجة عليهم في نبوته، وفي رواية عبد الواحد عند البخاري في العلم (لا تسألوه لا يجئ فيه بشيء تكرهونه) وهي أوضح والمعنى أنه يمكن أن يأتيكم في الجواب بما يدل على نبوته فيكون جوابه حجة عليكم (فقالوا: سلوه فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح قال) ابن مسعود: (فأسكت) وأمسك (النبي صلى الله عليه وسلم عن الجواب لهم كما قال الراوي (فلم يرد) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على السائل (شيئًا) من الجواب انتظارًا للوحي، فأسكت من الإسكات وسكت من السكوت هما لغتان بمعنى واحد، قال القاضي يقال: سكت وأسكت أي صمت ويُستعمل أسكت بمعنى أطرق ويقال أيضًا أسكت عنه إذا أعرض عنه، وفي المصباح استعمال أسكت لازمًا لغة اه، قال ابن التين: اختلف الناس في المراد بالروح المسؤول عنه في هذا الخبر على أقوال: الأول روح الإنسان، الثاني روح الحيوان، الثالث جبريل، الرابع عيسى عليه السلام إلى آخر ما قال كما مر والأكثرون على أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عن حقيقة الروح الذي تقوم به حياة الإنس والجن والحيوان اه، قال ابن مسعود:(فـ) لما سكت صلى الله عليه وسلم (علمت أنه) صلى الله عليه وسلم (يُوحى إليه) فسكت انتظارًا للوحي (قال) ابن مسعود: (فقمت مكاني) وفي رواية البخاري (مقامي) أي في مقامي الذي كنت فيه حين سؤالهم إياه لأحول بينه وبين السائلين أو فقمت عنه لئلا
فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85].
6887 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ
ــ
يتشوش بقربي منه، وفي رواية للبخاري (فتأخرت عنه) (فلما نزل الوحي) وانجلى عنه (قال) صلى الله عليه وسلم:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} أي قرأ هذه الآية ({قُلِ}) يا محمد للسائلين عنها ({الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}) أي مما استأثر الله بعلمه فهو من أمر ربي أي من معلومات ربي لا من أمري أي لا من معلومي ولا من معلومات المخلوقات كلهم فلا أقول لكم شيئًا في جواب ما هي والأمر بمعنى الشأن أي معرفة الروح من شأن الله لا من شأن غيره ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه فإن أكثر الأشياء وماهيتها مجهولة ولا يلزم من كونها مجهولة نفيها، ويؤيده قوله تعالى:({وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا}) علما أو إيتاء ({قَلِيلًا}) وفي رواية البخاري (وما أوتوا) بضمير الغائب وهي قراءة شاذة مروية عن الأعمش مخالفة للمصحف، قيل وليس في الآية دلالة على أن الله تعالى لم يطلع نبيه على حقيقة الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه عليها ولم يأمره أن يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو هذا والله أعلم اه من الإرشاد، وفي الآية إشارة إلى أن علم الإنسان وفهمه قاصر عن إدراك حقيقة الروح فلا ينبغي الخوض فيها لأنه اشتغال بما لا طائل تحته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة بني إسرائيل باب {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [4721]، والترمذي في تفسير سورة بني إسرائيل [3140].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:
6887 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (10) روى عنه في (6) أبواب (قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعلي بن خشرم) بن عبد الرحمن بن عطاء بن
قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلَاهُمَا عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم في حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ حَفْصٍ، غَيْرَ أَنَّ في حَدِيثِ وَكِيعٍ:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] وَفِي حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ: "وَمَا أُوتُوا" مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ خَشْرَمٍ.
6888 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:
ــ
هلال المروزي، ثقة، من (10) روى عنه في (8) أبواب (قالا: أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من (8) روى عنه في (17) بابًا (كلاهما) أي كل من وكيع وعيسى بن يونس رويا (عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بيان متابعة وكيع وعيسى بن يونس لحفص بن غياث (قال) عبد الله: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث) أي في أرض محروثة كائنة (بالمدينة) المنورة، وساقا (بنحو حديث حفص) بن غياث (غير أن) أي لكن أن (في حديث وكيع) وروايته لفظة (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) بضمير المخاطبين وهي القراءة المتواترة المشهورة (وفي حديث عيسى بن يونس) وروايته لفظة (وما أوتوا) بضمير الغائبين حالة كونه (من رواية) علي (بن خشرم) عن عيسى بن يونس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:
6888 -
(00)(00)(حدثنا أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي (قال: سمعت عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (17) بابًا (يقول: سمعت الأعمش يرويه عن عبد الله بن مرة) الهمداني الكوفي، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من (2)(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الله بن إدريس لحفص بن غياث ووكيع وعيسى بن يونس (قال)
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في نَخْلٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الأعمَشِ، وَقَالَ في رِوَايَتِهِ:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85].
6889 -
(2765)(125) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ الأَشَجُّ، (وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللهِ)، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ
ــ
عبد الله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي (في) بستان (نخل) في المدينة حالة كونه (يتوكأ) أي يعتمد في مشيه (على) عصا من (عسيب) أي من جريد نخل مجردًا من خوص وورق (ثم) بعد هذه الكلمات (ذكر) عبد الله بن إدريس (نحو) أي قريب (حديثهم) في اللفظ والمعنى أي قريب حديث هؤلاء الثلاثة المذكورين من حفص ووكيع وعيسى، وقوله:(عن الأعمش) متعلق بذكر (و) لكن (قال) عبد الله بن إدريس (في روايته وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) موافقًا للقراءة المشهورة أي لم يقل لفظة (وما أوتوا) كعيسى بن يونس.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} بحديث خباب بن الأرت رضي الله عنه فقال:
6889 -
(2765)(125)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد الأشج) الكندي الكوفي (واللفظ لعبد الله) بن سعيد (قالا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الهمداني مولاهم العطار الكوفي، ثقة، من (4) روى عنه في (6) أبواب (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي (عن خباب) بموحدتين أولاهما مشددة ابن الأرت بفتحتين وتشديد التاء ابن جندلة بن سعد التميمي الزهري حليفهم أبي عبد الله الكوفي رضي الله عنه الصحابي المشهور، روى عنه في (4) أبواب. وهذا السند من سداسياته (قال) خباب:(كان لي على العاص بن وائل) هو والد عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للإسلام، وكان من حكام قريش، وكان موته بمكة قبل الهجرة، وروى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن أبيه أنَّ العاص بن وائل عاش خمسًا وثمانين سنة وإنه ليركب حمارًا إلى الطائف فيمشي عنه أكثر مما يركب، ويقال إن حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت فمات منها اه فتح الباري [8/ 430] أي كانت له عليه (دين) وقد وقع في رواية سفيان عن الأعمش عند
فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. فَقَالَ لِي: لَنْ أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ.
قَالَ وَكِيعٌ: كَذَا قَالَ الأَعْمَشُ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} إِلَى قَوْلِهِ: {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} [مريم: 80]
ــ
البخاري في التفسير رقم [4733] كنت قينًا بمكة فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفًا فجئت أتقاضاه فأفاد أن الدين كان لي أجرة لخباب لصناعته السيف (فأتيته) أي أتيت العاص حالة كوني (أتقاضاه) أي أطلب منه قضاء دين لي عليه (فقال لي) العاص (لن أقضيك) أي لن أدفع لك دينك (حتى تكفر بمحمد) صلى الله عليه وسلم (قال) خباب (فقلت له) أي للعاص (إني لن أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث) مفهوم الغاية ليس مرادًا هنا فإن مثل هذا الكلام وإن كان في الظاهر تعليقًا ولكنه في المحاورات نفي مطلق فكأنه قال: لن أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم أبدًا، وهذا ظاهر جدًّا فلا يرد عليه أنه علق الكفر بالبعث ومن علَّق الكفر كفر في الحال، ثم في تعبيره بالبعث إشارة إلى تعيير العاص بن وائل بأنه لا يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يموت والله أعلم (قال) العاص:(وإني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك) دينك (إذا رجعت إلى مال وولد) لي، وفي رواية شعبة عند البخاري في البيوع (دعني حتى أموت وأبعث فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك) قال ذلك استهزاء بعقيدة البعث وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله تعالى منه. كما ذكره البوصيري في همزيَّته:
وقضت شوكة على مهجة العا
…
ص فللَّه النقعة الشوكاء
أي النحرة الحاصلة بالشوك.
(قال وكيع) بالسند السابق: (كذا) أي مثل ما ذكرنا (قال) لنا (الأعمش قال) خباب (فنزلت) في ذلك (هذه الآية) يعني قوله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم: 77] الآية) (إلى قوله ويأتينا فردًا).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في تفسير سورة مريم باب {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} [4732 و 4733]، والترمذي في تفسير سورة مريم [3161].
6890 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ئنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ وَكِيعٍ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا في الْجَاهِلِيَّةِ. فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلًا. فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ.
6891 -
(2766)(126) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزِّيَادِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ:
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خباب رضي الله عنه فقال:
6890 -
(00)(00)(حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن نمير) محمد بن عبد الله (حدثنا أبي) عبد الله (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة (كلهم) أي كل من أبي معاوية وعبد الله بن نمير وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب (نحو حديث وكيع) غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الأربعة لوكيع بن الجراح (و) لكن (في حديث جرير) وروايته (قال) خباب: (كنت قينًا) أي حدادًا (في الجاهلية فعملت للعاص بن وائل عملًا) وهو صناعة السيف له كما مر (فأتيته أتقاضاه) أي أطلب منه قضاء ديني يعني أجرة صناعة السيف له.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السابع من الترجمة وهو قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقال:
6891 -
(2766)(126)(حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة عن عبد الحميد) بن دينار البصري (الزيادي) نسبة إلى زياد بن أبي سفيان لكونه من ولده ويقال له عبد الحميد بن كرديد أيضًا، ثقة، من (4) روى عنه في (2) بابين (أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (يقول): وإسناد مسلم في هذا الحديث أعلى من إسناد البخاري لأن مسلمًا رواه عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، ورواه البخاري عنه بواسطة أحمد ومحمد ابني
قَال أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. فَنَزَلَتْ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)} [الأنفال: 33] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
6892 -
(2767)(127) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
ــ
النضر (قال أبو جهل) عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، وكان من أشد الأعداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم إن كان هذا) القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم (هو الحق) المنزّل (من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) عقوبة لنا بسبب مخالفتنا إياه (أو ائتنا بعذاب أليم) أي مؤلم مستأصل لنا، وقد نسب هذا القول إلى غير واحد من المشركين منهم النضر بن الحارث كما ثبت في حديث لابن عباس عند الطبراني ولا تعارض بينهما فإنه يحتمل أن يكون كل واحد منهم قال ذلك فخُص أبو جهل بالذكر في رواية الشيخين لكونه رئيسهم، قال أنس:(فنزلت) آية ({وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ}) يا محمد موجود ({فِيهِمْ}) أي أنت مقيم فيهم في مكة، وهذا إشارة إلى ما قبل الهجرة فكان المانع من نزول العذاب على أهل مكة حينئذٍ وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم. وقوله:({وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}) إشارة على ما بعد الهجرة قبل الفتح وكان المانع من نزول العذاب على أهل مكة إذ ذاك أنه كان يسكنها المؤمنون الذين كانوا يستغفرون الله فلما خرجوا من مكة جميعًا أنزل الله تعالى قوله: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الأنفال: 34](إلى آخر الآية) فإذن الله تعالى في فتح مكة هو العذاب الذي وعدهم الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في تفسير سورة الأنفال باب {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ} .. [4648]، وباب {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [4649].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثامن من الترجمة وهو قوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6892 -
(2767)(127)(حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (ومحمد بن
عَبْدِ الأعلَى الْقَيْسِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو جَهْلِ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَاّتِ وَالْعُزَّى، لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذلِكَ لأَطَاَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ. أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُّرَابِ. قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي. زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ
ــ
عبد الأعلى القيسي) الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (10) روى عنه في (5) أبواب (قالا: حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من (9)(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، من (5)(حدثني نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي، ثقة، من (4) روى عنه في (4) أبواب (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من (3) روى عنه في (7) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال أبو جهل: هل يُعفِّر) ويلصق (محمد وجهه) بالعفر والتراب ساجدًا (بين أظهركم) أي وسطكم استخفافًا بكم وعدم مبالاة بكم، وقوله يعفر مضارع مبني للفاعل من التعفير وهو إلصاق شيء بالتراب وهو مأخوذ من العفر بفتحتين وربما تسكن الفاء بمعنى ظاهر التراب ومراد أبي جهل من التعفير السجود عبّر عنه به استخفافًا للسجود لعنه الله تعالى، والمعنى هل يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب بين وسطكم (قال) أبو هريرة (فقيل) لأبي جهل:(نعم) يعفر بيننا (فقال) أبو جهل: (واللات والعزى) أي أقسمت بهما وهما صنمان لهم (لئن رأيته) جواب القسم أي لئن رأيت محمدًا (يفعل ذلك) التعفير (لأطأن) أي لأضعن قدمي (على رقبته) أي على عنقه (أو لأعفرن) أي لألطخن (وجهه في التراب قال) أبو هريرة: (فأتى) أبو جهل (رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب على المفعولية لأتى (وهو) صلى الله عليه وسلم (يصلي) وقد (زعم) وقصد به الشر (ليطأ على رقبته) الشريفة متعلق بأتى أي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطأ ويضع قدمه على رقبته صلى الله عليه وسلم (قال) أبو هريرة (فما فجئهم) بكسر الجيم وفتحها، يقال فجئ الأمر إذا أتى بغتة بلا استعداد له أي فما بغت الجالسين حول الكعبة من المشركين (منه) أي من أبي جهل أي فما فاجأ الجالسين من أبي جهل حال من الأحوال (إلا) حاله (وهو) أي وأبو جهل
يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيتَّقِي بِيَدَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلاِئكَةُ عُضْوًا عُضْوًا".
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: - لَا نَدْرِي في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ -: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ َ
ــ
(ينكص) بضم الكاف من باب قعد أي يرجع وراءه رجوع القهقرى (على عقبيه) لما رأى من الأهوال والنار والأجنحة، وفي المصباح نكص على عقبيه نكوصًا من باب قعد رجع، قال ابن فارس: والنكوص الإحجام عن الشيء (ويتقي) أي يتحرز ويتحفظ (بيديه) عما يخافه أي يجعلهما وقاية وسترًا عما يخافه (قال) أبو هريرة (فقيل له) أي لأبي جهل (ما لك) أي أي شيء وقع لك خائفًا له ونازعًا منه (فقال) أبو جهل: (إن بيني وبينه) أي وبين محمد (لخندقًا) أي لحفرة عميقة (من نار وهولًا وأجنحة) أي وشيئًا يهال ويخاف ويفزع منه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا) أبو جهل وقرب (مني لاختطفته) أي لأخذته (الملائكة) بسرعة وجعلته قطعًا (عضوًا عضوًا)(قال) أبو هريرة: (فأنزل الله عز وجل قال أبو حازم: (لا ندري) ولا نعلم هل الإخبار عن إنزال الآية داخل (في حديث أبي هريرة) أي فيما رآه وحضره (أو شيء بلغه) عن غيره ممن حضره ورآه، وقوله:(كلا إن الإنسان) .. إلخ مفعول به لأنزل، قال أبو حاتم: إن (كلا) هنا بمعنى ألا التي للاستفتاح، وقال الفراء: إنها تكذيب للمشركين، وقول أبي حاتم أولى والإنسان هنا أبو جهل (ليطغى) أي ليتكبر ويرتفع حتى يتجاوز الحد والمقدار و (أن رآه استغنى) بتقدير حرف الجر والضمير البارز عائد إلى أبي جهل أي ألا إن أبا جهل يتكبر عن قبول الحق من أجل استغنائه بماله وشدته وعشيرته (إن إلى ربك) يا محمد (الرجعى) أي المرجع للمجازاة لا إلى غيره فيجازيه على تكبره عن الحق (أرأيت) أي أخبرني يا محمد عن شأن (الذي ينهى) ويزجر وهو أبو جهل (عبدًا) من عباد الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم (إذا صلى) أي إذا أراد الصلاة (أرأيت) أي أخبرني أيها الإنسان الجاهل
إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)}
ــ
الضال المنّاع لمحمد عن العبادة وهو خطاب لأبي جهل (إن كان) العبد الذي صلى وهو محمد صلى الله عليه وسلم (على الهدى) في نفسه (أو أمر) غيره (بالتقوى) أي بتقوى الله تعالى فصددته عن ذلك ألم تعلم بأن الله يراك وهو قادر على أخذك وعقوبتك، فجوابه معلوم مما سيأتي، وقيل جوابه محذوف تقديره ألست تستحق من الله النكال والعقاب (أرأيت) يا محمد أي أخبرني عن شأن ذلك الطاغي المنّاع عن الصلاة (إن كذب) بالحق الذي جئت به (وتولى) أي أعرض عنه (يعني) الله سبحانه وتعالى بالذي كذب وتولى (أبا جهل، ألم يعلم بأن الله) عز وجل (يرا) فيأخذه أخذ عزيز مقتدر، وأرأيت في أصلها كلمة مستعملة في معنى أخبرني على أنها لا يُقصد بها في مثل هذه الآية الاستخبار الحقيقي بل يُقصد بها إنكار الحالة المستخير عنها وتقبيحها (كلا) أي ألا وعزتي وجلالي (لئن لم ينته) ولم ينزجر عن هذا التكذيب والتولي (لنسفعًا بالناصية) أي لنأخذن بناصيته ونجره إلى العذاب والنون خفيفة للتأكيد والناصية مقدم شعر الرأس، قال المبرد: السفع الجذب بشدة والأخذ بالناصية هنا مثل في القهر والإذلال والتعذيب والنكال (ناصية) بدل من الناصية الأولى (كاذبة خاطئة) صفتان للثانية وصفها بالوصفين التابعين لها لزيادة التشنيع بها (فليدع ناديه) أي فليستغث بأهل ناديه لينقذوه من العذاب إن قدروا، والنادي المجلس الذي يجتمع فيه القوم ويطلق على القوم أنفسهم أو المعنى فليجمع أمثاله ممن ينتدى معهم ليمنع المصلين المخلصين ويؤذي أهل الحق الصادقين فإن فعل ذلك فقد تعرض لقهرنا وتنكيلنا (سندع الزبانية) أي سندعو له من جنودنا القوي المتين الذي لا قبل له بمغالبته فيهلكه في الدنيا أو يرديه في الآخرة وهو ذليل صاغر، والزبانية في الأصل الشرط وأعوان الولاة وعساكرهم قيل إنه جمع لا واحد له، وقال أبو عبيدة: واحده زبنية كعفرية والمراد بالزبانية خزنة النار الموكلون بتعذيب الكفار وهم الملائكة الذين قال الله فيهم {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] وسموا زبانية من الزبن وهو الدفع لشدة دفعهم وبطشهم، قال الشاعر:
مطاعيم في القصوى مطاعين في الوغى
…
زبانية غلب عظام كلومها
{كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)} [العلق: 19].
زَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ في حَدِيثِهِ قَالَ: وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ.
وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الأعلَى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، يَعْنِي قَوْمَهُ
ــ
(كلا لا تطعه) تأكيد زجر لأبي جهل ونهي لمحمد صلى الله عليه وسلم عن طاعته في ترك الصلاة وفيما يأمر به وينهى عنه أي ألا لا تطعه ولا توافقه يا محمد فيما أمرك به ونهاك عنه (واسجد واقترب) أي صل لله وتقرب إليه بعبادته وأفعال البر (زاد عبيد الله) بن معاذ على محمد بن عبد الأعلى (في حديثه) أي في روايته في تفسير قوله: {أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)} (قال) أبو هريرة: أرأيت إن كان محمد على الهدى (وأمره) أي وأمر غيره (بما أمره به) ربه من التقوى أي بعمل أمر محمدًا به أي بذلك العمل ربه، والمعنى وأمر غيره بما أُمر به من جهة ربه من التقوى (وزاد) محمد (بن عبد الأعلى) على عبيد الله في روايته في تفسير قوله:(فليدع ناديه) قال أبو هريرة: (يعني) الله سبحانه ينادي (قومه) وجماعته من أهل ناديه من المشركين.
وحديث أبي هريرة هذا مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات الست لكنه شاركه أحمد في مسنده [2/ 370].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث تسعة: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني: حديث سهل بن سعد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث عائشة ذكره للاستشهاد، والربع: حديث أبي سعيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والخامس: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة، والسادس: حديث ابن مسعود ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والسابع: حديث خباب بن الأرت ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة، والتاسع: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثامن من الترجمة.
* * *