الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
30 -
كتَاب الرقاق والتوبة
741 - (6) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النَّار النساء وبيان الفتنة بالنساء وذكر قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح العمل
6765 -
(2714)(63) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. ح وَحَدَّثَنِي مُحمَّد بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى
ــ
30 -
كتاب الرقاق والتوبة
والرقاق والرقائق: جمع رقيقة وسُميت الأحاديث التي تذكر في هذا الكتاب رقاقًا لأنها تحدث في القلب رقة وتزيل منه القسوة والغفلة وتذكر بالآخرة وتنشئ الإنابة إلى الله تعالى، قال أهل اللغة: الرقة الرحمة وضد الغلظ ويقال لكثير الحياء رق وجهه استحياء، وقال الراغب: متى كانت الرقة في جسم فضدها الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق ومتى كانت في نفس فضدها القسوة كرقيق القلب وقاسي القلب، وقال في الكواكب:(كتاب الرقاق) أي كتاب الكلمات المرققة للقلوب وسُميت أحاديث الباب بذلك لأن فيها من الوعظ والتنبيه ما يجعل القلب رقيقًا ويحدث فيه الرقة اه قسطلاني.
741 -
(6) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النَّار النساء وبيان الفتنة بالنساء وذكر قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح العمل
6765 -
(2714)(63)(حَدَّثَنَا هداب بن خالد) بن الأسود بن هدبة القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9) روى عنه في (8) أبواب (حَدَّثَنَا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (8)(ح وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا معاذ بن معاذ العنبري) البَصْرِيّ (ح وحدثني محمَّد بن عبد الأعلى) القيسي الصَّنْعانِيّ ثم البَصْرِيّ، ثِقَة، من (10) روى
حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ. حَدَّثَنَا التَّيْميُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قُمْتُ َعَلَى بَابِ الْجَنّةِ. فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ. وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ
ــ
عنه في (4) أبواب (حَدَّثَنَا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التَّيْميّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9)(ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (18) بابًا (كلهم) أي كل هؤلاء الأربعة المذكورين يعني حماد بن سلمة ومعاذ بن معاذ ومعتمر بن سليمان وجرير بن عبد الحميد رووا (عن سليمان) بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (4)(ح وحدثنا أبو كامل) الجحدري (فضيل بن حسين) البَصْرِيّ (واللفظ) الآتي (له) أي لأبي كامل (حَدَّثَنَا يزيد بن زريع) التَّيْميّ أبو معاوية البَصْرِيّ، ثِقَة، من (8)(حَدَّثَنَا) سليمان بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرَّحْمَن بن مُلّ الكُوفيّ، ثِقَة مخضرم، من (2) (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الهاشمي مولاهم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهما. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته (قال) أسامة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قمت على باب الجنة) يحتمل أن يكون وقع ذلك في ليلة الإسراء أو في المنام، وذكر الواقديّ احتمالًا آخر وهو أن يكون وقع ذلك حين كسفت الشَّمس وأُري رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة والنار (فإذا عامة) أي أكثر (من دخلها المساكين) أي ففاجأني كون أكثر من دخل الجنة الفقراء والمساكين، قال الأبي: الأظهر أن هذا القيام حقيقة وأما دخول الفقراء فالأظهر أنَّه ليس حقيقة لأنهم إنما يدخلونها بعد الحساب، قوله:(فإذا عامة من دخلها .. ) إلخ. قال السنوسي: لا يدل على أن غيرهم لم يكن حينئذٍ دخلها إذ لا يقول أحد أن أَبا ذر وأهل الصفة أفضل من عثمان وابن عوف اه قال السنوسي: ويحتمل أن دخولهم أولًا حقيقة ويكون الدخول لأرواحهم بعد الموت وأن المتقدم في الدخول لا يؤذن بالأفضلية بل بخفة الحساب فقط اه (وإذا أصحاب الجد) والغنى (محبوسون) أي ممنوعون من دخول الجنة لأنهم محبوسون للمحاسبة ويسبقهم الفقراء إلى الجنة بخمسمائة عام كما ورد في الحديث، والجد بفتح الجيم الحظ
إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ. فَقَد أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ. وَقُمْتُ َعَلَى بَابِ النَّارِ. فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ".
6766 -
(2715)(64) حدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم: "اطَّلَعْتُ في الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ. وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"
ــ
والنصيب والمراد من أصحاب الجد هنا الأغنياء وذوو الوجاهة في الدنيا وإنما حبسوا من أَجل المحاسبة على أموالهم وهذا محمول على الأكثرية (إلا أصحاب النَّار فـ) إنهم قد (أُمر بهم) أي بسوقهم (إلى النَّار) من أول الأمر بلا محاسبة لأنها لا تفيدهم يعني من استحق من أهل الغنى النَّار بكفره (وقمت على باب النَّار فهذا عامة) أي أغلب (من دخلها النساء) وقد بيّن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سبب ذلك في الحديث المعروف أنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير، ومن المشاهد أنهن أميل إلى زخارف الدنيا وإيثار العاجلة على الآجلة والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في النكاح باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه [5169] وفي الرقاق باب صفة الجنة والنار [6547].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بحديث ابن عباس رضي الله عنه فقال:
6766 -
(2715)(64)(حَدَّثَنَا زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن عليّة (عن أَيُّوب) السختياني (عن أبي رجاء العطاردي) عمران بن ملحان بن تيم البَصْرِيّ، مشهور بكنيته، ثِقَة مخضرم، من (2) معمّر، مات سنة (105) وله (120) سنة (قال) أبو رجاء:(سمعت ابن عباس يقول) رضي الله عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) رسول الله: (محمَّد صلى الله عليه وسلم اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النَّار فرأيت أكثر أهلها النساء) قال ابن بطال: قوله صلى الله عليه وسلم: (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء) ليس يوجب فضل الفقير على الغني إنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل
6767 -
(00)(00) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا الثَّقَفِيُّ. أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
6768 -
(00)(00) وحدّثنا شَيبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ. حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ
ــ
الدنيا الفقراء إخبارًا عن الحال وليس الفقر أدخلهم الجنة وإنما دخلوها بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحًا لا يفضل، وتعقبه الحافظ في الفتح [11/ 280] فقال: ظاهر هذا الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريف النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النَّار. وقد أطال الحافظ قبل ذلك في تحقيق أفضلية الفقر على الغنى أو العكس والحق أن المدار وإن كان على الأعمال الصالحة دون خصوص الفقر أو الغنى لكن الغنى ربما يجر إلى المعصية والطغيان والفقر يؤدي إلى الإنابة والعبادة والتواضع لله تعالى فالأفضل أن لا يتوسع المرء في اختيار الغنى إلَّا بما لا بد منه لحاجته والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في مواضع منها في الرقاق باب فضل الفقر [6449] وباب صفة الجنة والنار [6546]، والتِّرمذيّ في صفة جهنم باب ما جاء أن أكثر أهل النَّار النساء [2605 و 2606].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
6767 -
(00)(00)(وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا) عبد الوهَّاب بن عبد المجيد (الثَّقَفيّ) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (8)(أخبرنا أَيُّوب) السختياني، غرضه بيان متابعة الثَّقَفيّ إسماعيل بن إبراهيم وساق الثَّقَفيّ (بهذا الإسناد) يعني عن أبي رجاء عن ابن عباس "مثله".
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
6768 -
(00)(00)(وحدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبلي، صدوق، من (9)(حدثنا أبو الأشهب) العطاردي جعفر بن حيان البَصْرِيّ نسبة إلى جده عطارد بضم ففتح، ثِقَة، من (6) روى عنه في (6) أبواب (حَدَّثَنَا أبو رجاء) العطاردي (عن ابن عباس أن
النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اطلَعَ في النَّارِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أيُّوبَ.
6769 -
(00)(00) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. سَمِعَ أَبَا رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
6770 -
(2716)(65) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَانِ. فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَتِ الأُخْرَى: جِئْتَ من عِنْدِ فُلانَةَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصيْنٍ. فَحَدَّثَنَا؛ أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ــ
النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي الأشهب لأيوب السختياني (اطلع في النَّار فذكر) أبو الأشهب (بمثل حديث أَيُّوب).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
6769 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو كُريب) محمَّد بن العلاء (حَدَّثَنَا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن سعيد بن أبي عروبة) اليشكري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (6)(سمع أَبا رجاء) العطاردي (عن ابن عباس) رضي الله عنهما، غرضه بيان متابعة سعيد لأيوب (قال) ابن عباس:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر) سعيد (مثله) أي مثل حديث أَيُّوب.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بحديث عمران بن حصين رضي الله عنهما فقال:
6770 -
(2716)(65)(حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبري البَصْرِيّ (حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ (حَدَّثَنَا شعبة عن أبي التَّيَّاح) الضبعي يزيد بن حميد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (5) روى عنه في (7) أبواب (قال) أبو التياح (كان لمطرف بن عبد الله) بن الشخير العامري الحرشي البَصْرِيّ، ثِقَة عابد، من (2) روى عنه في (9) أبواب (امرأتان) أي زوجتان، لم أر من ذكر اسمهما (فجاء) مطرف (من عند إحداهما) إلى الأخرى (فقالت) تلك (الأخرى جئت من عند) زوجتك (فلانة فقال) لها مطرف بل (جئت من عند عمران بن حصين) رضي الله عنه (فحدّثنا) عمران (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قَالَ: "إِنَّ أَقَلَّ سَاكنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ".
6771 -
(00)(00) وحدّثنا مُحَمَّد بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ. حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ.
6772 -
(2717)(66) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَبُو زُرْعَةَ
ــ
قال: إن أقل ساكني الجنة النساء) وكأنه لقيه قبل أن يأتي إلى امرأته الأولى أو بعد أن يخرج من عندها وذكر ذلك تنبيهًا لامرأته الثَّانية لئلا تسيء الظن به وبامرأته الأولى ولا تقع فيهما لأن ذلك قد يسبب في دخولها عذاب النَّار، وحديث عمران بن حصين هذا رواه عنه أبو رجاء أَيضًا عند البُخَارِيّ فالصحيح أن أَبا رجاء سمع هذا الحديث من ابن عباس وعمران بن حصين كليهما، راجع فتح الباري [11/ 279] لتحقيقه اه من التكملة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه فقال:
6771 -
(00)(00)(حدثنا محمَّد بن الوليد بن عبد الحميد) العامري البسري بضم فسكون من ولد بسر بن أرطأة أبو عبد الله البَصْرِيّ الملقب بحمدان، ثِقَة، من (10) روى عنه في (4)(حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (6) ربيب شعبة الملقب بغندر (حَدَّثَنَا شعبة عن أبي التَّيَّاح) يزيد بن حميد (قال) أبو التَّيَّاح:(سمعت مطرفًا) ابن عبد الله (يحدّث أنَّه كان له امرأتان) غرضه بيان متابعة محمَّد بن جعفر لمعاذ بن معاذ، وساق محمَّد بن جعفر (بمعنى حديث معاذ) بن معاذ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسامة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم فقال:
6772 -
(2717)(66)(حَدَّثَنَا عبيد الله بن عبد الكريم) بن يزيد بن فروخ القُرشيّ المخزومي مولاهم مولى عباس بن مطرف (أبو زرعة) الرَّازيّ أحد الأئمة الأعلام، روى عن يحيى بن عبد الله بن بكير في الدعاء، وأبي نعيم وقبيصة والقعنبي وأبي الوليد الطَّيالِسيّ وخلائق، ويروي عنه (م) فرد حديث و (ت س ق) قال أَحْمد: ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق ولا أحفظ من أبي زرعة، وقال إسحاق: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة
حَدَّثَنَا ابنُ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ. وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ"
ــ
فليس له أصل، وقال في التقريب: إمام حافظ ثِقَة مشهور، من الحادية عشرة، مات سنة (264) أربع وستين ومائتين. (حَدَّثَنَا) يحيى بن عبد الله (بن بكير) القُرشيّ المخزومي مولاهم أبو زكرياء المصري، ثِقَة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (حَدَّثني يعقوب بن عبد الرَّحْمَن) بن محمَّد بن عبد الله القاري المدنِيُّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (8) أبواب (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش بتحتية ومعجمة الأسدي مولاهم المدنِيُّ، ثِقَة، من (5) روى عنه في (10) أبواب (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر أبي عبد الرَّحْمَن المدنِيُّ، ثِقَة، من (4) روى عنه في (6) أبواب (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن عمر:(كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنِّي أعوذ بك من زوال نعمتك) التي أنعمت بها عليّ عني أي بلا بدل عنها (وتحوّل عافيتك) التي أنعمت بها عليّ عنّي أي من انتقالها عنّي من السمع والبصر. وسائر الأعضاء، والفرق بين الزوال والتحول أن الزوال أن يفارق الشيء بلا بدل والتحول أن يأتي بدله شيء آخر فتحول العافية أن تبدّل الصحة بالمرض والغنى بالفقر مثلًا وقد يكون فيه إشارة لطيفة إلى أن المرض والفقر من النعم الباطنة لكونهما سببين للأجر فمن تغيرت صحته إلى المرض لم تزل عنه النعمة بل إنها تغيرت صورتها ولكنا لما بنا من ضعف قد أُمرنا بالاستعاذة من المرض والفقر خشية أن لا نطيقها ولا نؤدي حقها (وفجاءة نقمتك) بضم الفاء وبالمد وفتح الجيم وبفتح الفاء مع سكون الجيم على وزن ضربة لغتان معناهما واحد وهي البغتة والمراد منه الاستعاذة من النقمة التي تفاجئ الإنسان أي وأعوذ من النقمة والبلية التي تفاجئني (و) أعوذ بك من (جميع سخطك) بفتحتين وهو ضد الرضا والمعنى إنِّي أعوذ بك من جميع أسباب غضبك أو من جميع آثاره كذا فسره علي القاري في المرقاة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الصلاة باب الاستعاذة [1545] وقد وقع هذا الحديث في أكثر نسخ صحيح مسلم في هذا الموضع، ولكنه وقع
6773 -
(2718)(67) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيمِيِّ. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَرَكتُ بَعْدِي فِتنَةً. هِيَ أَضَرُّ، عَلَى الرِّجالِ، مِنَ النِّسَاءِ"
ــ
في بعض النسخ كنسخة الأبي في آخر الباب السابق قبيل كتاب الرقاق وهو الصواب.
قال محمَّد الدهني: وهذا الحديث دخيل بين أحاديث النساء ولم يوجد ها هنا في بعض النسخ خصوصًا المطبوعات المصرية لكن وجد في المتون التي بأيدينا وكذلك وُجد في نسخة النووي حيث قال: وهذا الحديث أدخله مسلم بين أحاديث النساء وكان ينبغي أن يقدمه عليها كلها، وهذا الحديث رواه مسلم عن أبي زرعة الرَّازيّ أحد حفاظ الإِسلام وأكثرهم حفظًا ولم يرو مسلم في صحيحه عنه إلَّا هذا الحديث وهو من أقران مسلم تُوفِّي بعد مسلم بثلاث سنين سنة أربع وستين ومائتين (264).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أسامة الأول بحديث آخر له فقال:
6773 -
(2718)(67)(حَدَّثَنَا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخُرَاسَانِيّ نزيل مكة، ثِقَة، من (10) روى عنه في (15) بابًا (حَدَّثَنَا سفيان) بن عيينة (ومعتمر بن سليمان) التَّيْميّ البَصْرِيّ (عن سليمان) بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (4)(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرَّحْمَن بن مل الكُوفيّ، ثِقَة، من (2) (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الهاشمي مولاهم المدنِيُّ رضي الله عنهما. وهذا السند من خماسياته (قال) أسامة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي) أي بعد وفاتي (فتنة هي أضر) أي أشد ضررًا (على الرجال من النساء) وفي الحديث أن فتنة الرجال بسبب النساء أشد من الفتنة بغيرهن وذلك لأن من طبيعة الرَّجل أن يميل إلى النساء وأن هذا الميل ربما يؤدي إلى معصية كنظرة إلى غير محرم منهن أو الاستلذاذ بها بطريق غير مشروع وربما يؤدي إلى تعاطي المحظورات لإرضائها وإن كانت حلالًا ولذلك قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} فجعل النساء من جملة الشهوات وقدّمهن على بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك، وعبارة المناوي هنا قوله صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة" .. إلخ لأن المرأة لا تحب زوجها إلَّا على شر وأقل
6774 -
(00)(00) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. جَمِيعًا عَنِ المُعْتَمِرِ. قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أبي: حَدَّثَنَا أبُو عُثمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ؛ أَنهُما حَدَّثَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهُ قَالَ:"مَا تَرَكتُ بَعدِي في النَّاسِ، فِتنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ"
ــ
إفساده أن تحمله على تحصيل الدنيا والاهتمام بها وتشغله عن أمر الآخرة وللمرأة فتنتان عامة وخاصة فالعامة الإفراط في الاهتمام بأسباب المعيشة وتعيير المرأة له بالفقر فيكلف نفسه بما لا يطيق ويسلك مسالك التهم المذهبة لدينه والخاصة الإفراط في المجالسة والمخالطة فتنطلق النفس عن قيد الاعتدال وتستروح بطول الاسترسال فيتولى على القلب السهو والغفلة فيقل الوارد لقلة الأوراد ويتكدر الحال لإهمال شروط الأعمال اه منه اه دهني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في النكاح باب ما يتقى من شؤم المرأة [5096]، والتِّرمذيّ في الأدب باب ما جاء في تحذير فتنة النساء [2781]، وابن ماجه في الفتن باب فتنة النساء [4046].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أسامة بن زيد ومعها شاهد من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنهما فقال:
6774 -
(00)(00)(حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (العنبري) البَصْرِيّ (وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمَّد الحدثاني، صدوق، من (10) روى عنه في (7) أبواب (ومحمَّد بن عبد الأعلى) القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن المعتمر) بن سليمان (قال) عبيد الله (بن معاذ: حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان) بصيغة السماع لا بالعنعنة (قال) المعتمر: (قال أبي) سليمان بن طرخان: (حَدَّثَنَا أبو عثمان) النهدي (عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبيد الله وسويد بن سعيد ومحمَّد بن عبد الأعلى لسعيد بن منصور (أنهما) أي أن أسامة وسعيد بن زيد (حدّثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ما تركت بعدي في النَّاس فتنة أضر على الرجال من النساء) كرر المتن لما في هذه الرواية من زيادة لفظة (في النَّاس) وإسقاط لفظة (هي).
6775 -
(00)(00) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثلَهُ.
6776 -
(2719)(69) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يحدث، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أسامة رضي الله عنه فقال:
6775 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمَّد بن عبد الله (بن نمير قالا: حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر) الأَزدِيّ سليمان بن حيان الكُوفيّ، صدوق، من (8) روى عنه في (12) بابًا (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التَّمِيمِيّ النَّيْسَابُورِيّ (أخبرنا هشيم) بن بشير بوزق عظيم بن القاسم السلمي الواسطيّ، ثِقَة، من (7) روى عنه في (18) بابًا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (18) بابًا (كلهم) أي كل من أبي خالد وهشيم وجرير رووا (عن سليمان) بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لمعتمر بن سليمان وساقوا (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد (مثله) أي مثل ما رواه المعتمر عن أَبيه سليمان.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أسامة الأول بحديث أبي سعيد رضي الله عنهما فقال:
6776 -
(2719)(69)(حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى ومحمَّد بن بشار قالا: حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر حَدَّثَنَا شعبة عن أبي مسلمة) الأَزدِيّ القصير سعيد بن يزيد بن مسلمة البَصْرِيّ، ثِقَة، من (4) روى عنه في (5) أبواب (قال) أبو مسلمة:(سمعت أَبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العَوَقِي بفتح المهملة والواو وكسر القاف البَصْرِيّ، ثِقَة، من (3) روى عنه في (11) بابًا (يحدّث عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخُدرِيّ) رضي الله عنه (عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال): وهذا السند من سداسياته (إن
الدُّنيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. وَإِنَّ الله مُسْتَخلِفُكُمْ فِيهَا. فَيَنْظُرُ كَيفَ تَعْمَلُونَ. فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ. فَإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ".
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ: "لِيَنْظُرَ كَيفَ تَعْمَلُونَ".
6777 -
(2720)(70) حدّثني مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاقَ المُسَيَّبِيُّ. حَدَّثَنِي أَنَسٌ، (يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ،
ــ
الدنيا) وزخارفها (حلوة) المذاق (خضرة) المنظر، قال النووي: يحتمل أن المراد به شيئان أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فإن النفوس تطلبها طلبًا حثيثًا فكذا الدنيا، والثاني سرعة فنائها كالشيء الأخضر في هذين الوصفين (وإن الله) سبحانه (مستخلفكم فيها) أي جاعلكم خلفاء في الأرض عن القرون الذين قبلكم (فينظر كيف تعملون) فيها أي فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم (فاتقوا الدنيا) أي فاجتنبوا فتنة الدنيا وقوا أنفسكم من الافتتان بها (واتقوا النساء) أي قوا أنفسكم من الافتتان بهن وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن وأكثرهن فتنة الزوجات لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر النَّاس بهن اه نووي (فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ففي هذا إشارة إلى ما وقع في أرض بلعام في عهد موسى عليه السلام حيث أشار بلعام على قومه بأن يرسلوا النساء إلى عسكر بني إسرائيل ففعلوا وزنى بهن بعض بني إسرائيل فابتلوا بالطاعون، وأيضًا إن فتنة ابني آدم كانت من قبل النساء اه أبي (وفي حديث ابن بشار) وروايته لفظة (لينظر كيف تعملون).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث التِّرْمِذِيّ في الفتن باب ما أخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى يوم القيامة [2191]، وابن ماجه في الفتن باب فتنة النساء [4048].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو قصة أصحاب الغار والتوسل بصالح الأعمال بحديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
6777 -
(2720)(70)(حَدَّثني محمَّد بن إسحاق) بن محمَّد بن عبد الرَّحْمَن المخزومي (المسيبي) أي المنسوب إلى جده المسيّب بن أبي السائب أبو عبد الله المدنِيُّ نزيل بغداد، ثِقَة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (حَدَّثني أنس يعني ابن عياض) بن
أَبَا ضَمْرَةَ)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهُ قَالَ: "بَينَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ. فَأَوَوْا إلى غَارٍ في جَبَلٍ. فَانْحَطَّتْ َعَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتمُوها صَالِحَةً لله، فَادْعُوا الله تَعَالَى بِهَا،
ــ
نضرة الليثيّ (أَبا نضرة) المدنِيُّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (11) بابًا (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدنِيُّ، ثِقَة، من (5) روى عنه في (10) أبواب (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (عن رَسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السند من خماسياته (أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: بينما ثلاثة نفر) ممن كان قبلكم، ذكر الحافظ في الفتح [6/ 506] أنَّه لم يقف على أسمائهم (يتمشون) خبر لثلاثة وهو مبتدأ، والجملة الاسمية مضاف إليها لبينما، وجملة (أخذهم المطر) جواب بينما أي بينما أوقات مشي ثلاثة أنفار في الطريق أخذهم المطر ومنعهم من الرجوع إلى مساكنهم، وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم أي يمتارون الطعام لهم، قوله:(فأووا) وقد مر أنَّه يمد ويقصر أي فانضموا (إلى غار في جبل) معطوف على أخذهم قيل: إن هذا الغار هو الذي يسمى بالرقيم وهو الذي ذكره القرآن الكريم في قصة أصحاب الكهف والذي يدل على ذلك ما أخرجه البَزَّار والطبراني بإسناد حسن عن النُّعمان بن بشير أنَّه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الجبل .. فذكر الحديث راجع الفتح (فانحطت) أي سقطت (على فم غارهم) الذي دخلوه (صخرة من الجبل فانطبقت) أي سدت (عليهم) فم الغار، وزاد الطَّبْرَانِيّ في حديث النُّعمان بن بشير من وجه آخر (إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتَّى سد فم الغار (فقال بعضهم لبعض: انظروا) أي تذكروا (أعمالًا عملتموها صالحة) صفة لأعمالًا أي أعمالًا صالحة عملتموها (لله) أي لوجه الله تعالى ورضاه (فادعوا الله تعالى بها) أي بتلك الأعمال الفرج مما أنتم فيه؛ أي فادعوا الله متوسلين بتلك الأعمال الصالحة، وفيه دليل على أنَّه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي الاستقساء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء دعوه فاستجيب لهم وذكرهم الله تعالى في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم اه
لَعَلَّ اللهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَ لِي وَالِدانِ شَيخَانِ كَبِيرانِ وَامْرَأَتِي. وَلِيَ صِبيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيهِمْ. فَإذَا أَرَحْتُ عَلَيهِمْ، حَلَبتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ. وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ. فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا. فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ. فَجئتُ بِالْحِلابِ. فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا. أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا. وَأَكْرَهُ أن أَسقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا. وَالصِّبيَةُ
ــ
تكملة (لعل الله يفرجها) أي نرجو الله تعالى أن يفرج ويفتح هذه الصخرة (عنكم) أيها الأنفار بفضله وكرمه وإغاثته لكم (فقال أحدهم) أي أحد الثلاثة: (اللهم إنه) أي إن الشأن والحال (كان لي والدان) أي أبوان (شيخان) أي بالغان سن الشيخوخة (كبيران) أي بالغان غاية من الكبر والهرم (و) كانت لي (امرأتي) أي زوجتي أَيضًا (ولي) أَيضًا (صبية) جمع صبي أي أطفال (صغار) وكنت (أرعى) المواشي وأحفظها في المراعي لترعى (عليهم) أي لأجل تحصيل لبن قوتهم (فإذا أرحت) أي رددت ورجعت المواشي (عليهم) أي على هؤلاء العيال المذكورين في الرواح أي آخر النهار وأول الليل عند منزلي (حلبت) اللبن منها (فبدأت) في سقيهم اللبن بوالديّ أي بأبي وأمي (فسقيتهما) اللبن (قبل) سقي (بني) وأولادي الصغار (وأنه) أي وأن الشأن والحال (نأى) وبعد (بي ذات يوم) أي يومًا من الأيام (الشجر) أي طلب الشجر الذي ترعاه المواشي، وفي بعض النسخ ناء بي وهما لغتان وقراءتان ومعناهما واحد أي أبعدني طلبه عن المنزل (فلم آت) أي فلم أرجع إلى عيالي (حتَّى أمسيت) أي حتَّى دخلت في المساء أي في أوائل الليل، والمعنى أنَّه استطرد وذهب مع غنمه في الرعي إلى أن بعُد مع غنمه عن مكانه المعتاد في الرعي زيادة على العادة وذهب إلى أشجار بعيدة فلذلك أبطأ في الرجوع إلى منزله، وفي حديث علي رضي الله عنه عند البَزَّار فإن الكلأ تنأى عليّ أي تباعد والكلأ: المرعى فرجعت إلى المنزل في أوائل الليل (فوجدتهما) أي فوجدت والديّ ورأيتهما (قد ناما) أي قد استغرقا في النَّوم (فحلبت) اللبن لهما (كما كنت أحلب) اللبن لهما أولًا (فجئت بالحلاب) بكسر الحاء الإناء الذي يُحلب فيه يسع حلبة ناقة ويقال له: المحلب بكسر الميم قال القاضي: وقد يراد بالحلاب هنا اللبن المحلوب كما يقال: الخراف لما يخرف من النخل من فاكهة (فقمت عند رؤوسهما) طول الليل حالة كوني (أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصبية قبلهما) أي قبل شربهما (والصبية) أي والحال
يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةَ، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ
ــ
أن الصبية (يتضاغون) أي يبكون ويصيحون من الجوع ويشتكون منه ويتلفَّفون (عند قدمي) أي عند أسفل رجلي من الضغاء بضم الضاد وبالمد صوت الذلة والدواب، قال الأبي: لا يقال إن نفقة الأبوين كانت في شرعهم آكد من نفقة الولد لأن هذا الشرب ليس حاجيًا إنما هو تكميلي وبكاؤهم إنما هو على عادة الصبيان في البكاء على ما هو دون هذا اه، قال السنوسي: ويدل على أنَّه ليس بتكميل تفسيرهم يتضاغون بالاستغاثة من الجوع اه، ويرد أَيضًا تأويل الأبي ما ورد في بعض روايات البُخَارِيّ في كتاب الأنبياء ولفظه (وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع) فإنَّه يظهر من هذه الرواية أنَّهم ما كانوا يطلبون التفكه فقط وإنما كانوا جائعين والظاهر أن الرَّجل إنما لم يسقهم اللبن معتقدًا بأن أبويه مثلهم في الجوع وهما أولى بالتقديم في السقي وكان يتوقع استيقاظهما في كل لحظة فأخّر سقي صبيته بسبب هذا التوقع لا لأنه كان يريد أن يحرمهم من ذلك، وقال الحافظ: وقد استشكل تركه لأولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل: كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم، وقيل يحتمل أن بكاءهم ليس من الجوع وقد تقدم ما يرده، وقيل: لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى وقد يخطر بالبال أن ما فعله هذا الرَّجل بالصبية كان اجتهادًا منه في تقديم حق الوالدين. والحديث إنما جاء ثناء على نيته الخالصة لوجه الله تعالى وأنه لم يفعل ذلك إلَّا إيثارًا لوالديه على نفسه وأهله ابتغاء لمرضاة الله سبحانه فأثيب على ذلك أما أنَّه كان مصيبًا في هذا الاجتهاد أو مخطئًا فليس في هذا الحديث تعرض لهذه الجهة والله سبحانه وتعالى أعلم (فلم يزل ذلك) القيام فوقهما (دأبي) أي شأني وحالي اللازمة لي (و) لم يزل ذلك أي نومهما وعدم تيقظهما وبكاء الصبية عند قدمي (دأبهم) أي دأب والديّ وصبيتي وشأنهم وحالهم اللازمة لهم (حتَّى طلع الفجر) الصادق وانتهى الليل (فإن كنت) يَا إلهي (تعلم أني فعلت ذلك) القيام على رؤوس والديّ باللبن طول الليل (ابتغاء وجهك) وطلب مرضاتك (فافرج لنا) أي فافتح لنا (منها) أي من انطباق هذه الصخرة (فرجة) أي فتحة (نرى منها) أي من تلك الفتحة (السماء) وضوء الشَّمس فيها
فَفَرَجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً. فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ.
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كأَشَدِّ مَا يُحِبًّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ. وَطَلَبْتُ إِلَيهَا نَفْسَهَا. فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ. فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ. فَجئْتُهَا بِهَا. فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ اتِّقِ الله. وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إلَّا بِحَقِّهِ
ــ
(ففرج الله) سبحانه أي فتح (منها) أي من انطباق تلك الصخرة (فرجة) أي فتحة (فرأوا منها) أي من تلك الفتحة (السماء) وفي قوله: (فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك) .. إلخ أن من عمل عملًا صالحًا لا يجزم بإخلاصه بل يكون بين الخوف والرجاء ويجتهد في الإخلاص ثم يفوض أمره إلى الله تعالى.
(وقال الآخر) وهو الثاني من الثلاثة (اللهم إنه) أي إن الشأن والحال كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها) أي منها (نفسها) أي التمكين لي من نفسها أي راودتها في نفسها لتمكنني من الفجور بها (فأبت) أي امتنعت من التمكين لي منها (حتَّى آتيها بمائة دينار فتعبت) أي أتعبت نفسي في كسبها (حتَّى جمعت مائة دينار فجئتها بها) أي بتلك المائة فمكنت لي من نفسها (فلما وقعت بين رجليها) أي جلست مجلس الرَّجل للوقاع، وفي رواية للبخاري (فلما قعدت بين رجليها) وفي أخرى (فلما كشفتها) ويظهر من الروايات الأخرى أنها امتنعت أولًا عِفة ثم ألَمَّ بها قحط فجاءته تطلب المال فأبى إلَّا أن تمكنه من نفسها كذا وقع في رواية سالم عند البُخَارِيّ، ووقع في حديث للنعمان بن بشير عند الطَّبْرَانِيّ أنها كانت ذات زوج فترددت إليه ثلاث مرات تطلب منه شيئًا من معروفه ويأبى عليها إلَّا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها: أغني عيالك، قوله:(حتَّى أتيتها بمائة دينار) ووقع في رواية سالم المذكور (فأعطيتها مائة وعشرين دينارًا) وجمع بينهما الحافظ في الفتح بأنه يمكن أن يكون قد أعطاها عشرين زائدة من عنده دون أن تطلبه المرأة ويمكن أن يكون غير سالم ألغى الكسر والله أعلم (قالت) لي: (يَا عبد الله اتق الله) أي خف عقابه على الزنا (ولا تفتح الخاتم) أي ختم البكارة (إلا بحقه) والخاتم كناية عن بكارتها، وقولها:(إلَّا بحقه) أي إلا بنكاح لا بزنى، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند البُخَارِيّ (ولا تفض الخاتم) قيل: إن الخاتم كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرًا، وَكَنَتْ
فَقُمْتُ عَنْهَا. فَإِنْ كنت تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً. فَفَرَجَ لَهُمْ.
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ. فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي. فَعَرَضتُ عَلَيهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ
ــ
عن الإفضاء بكسر الخاتم، وفيه نظر لما قدمنا من حديث النُّعمان بن بشير أنها كانت ذات زوج وعليه فيمكن تفسير قولها بأن عليها خاتم زوجها ولا يحل لأحد غيره أن يفضها وليس ذلك كناية عن العذرة بل عن انتهاك حرمة الزوج (فقمت عنها) وفي الأبي أن ترك المعصية لله تعالى بعد العزم عليها طاعة وتوبة حقيقية كما قال في الحديث الآخر:"فاكتبوها حسنة فإنما تركها من جراي" أي من أجلي، وفي رواية لحديث النُّعمان بن بشير عند الطَّبْرَانِيّ فأسلمت إليّ نفسها فلما كشفتها ارتعدت من تحتي فقلت: مالك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت: خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها (فإن كنت) يَا إلهي (تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك) وطلب مرضاتك (فافرج لنا) أي فافتح لنا (منها) أي من انطباق هذه الصخرة (فرجة) أي فتحة (ففرج) الله سبحانه (لهم) زيادة على الفتحة الأولى ولكن لا يقدرون الخروج منها الآن.
(وقال الآخر) يعني الثالث منهم: (اللهم إنِّي كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرز) أما الفرق فهو بفتح الفاء والراء وقيل بسكون الراء والأول أشهر وهو مكيال يسع ثلاثة آصع، وأما الأرز فالمشهور أنَّه بفتح الهمزة وضم الراء وفيه لغات أخرى من ضم الهمزة وسكون الراء وتشديد الزاي وتخفيفها وهي من الحبوب الغذائية المعروفة، وقد وقع في رواية للبخاري أنَّه استأجره على فرق من الذرة، وجمع الحافظ بينهما بأنه كان استأجر أكثر من واحد فاستأجر بعضهم بفرق أرز وبعضهم بفرق ذرة، وقد وقع في حديث ابن أبي أوفى عند الطَّبْرَانِيّ أنَّه كان استأجر قومًا كل واحد بنصف درهم ووجه تطبيقه برواية الباب أن الفرق المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك (فلما قضى عمله) وأتم (قال) الأجير:(أعطني حقي) وأجري (فعرضت عليه) أي قربت إليه (فرقه) الذي اتفقنا عليه أول العقد (فرغب عنه) أي كرهه وسخطه وتركه أي ذهب ولم يأخذه. ووقع في حديث النُّعمان بن بشير بيان السبب في ترك الرَّجل أجرته ولفظه (كان لي أجراء يعملون فجاءني
فَلَمْ أَزَل أَزرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا. فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتِّقِ الله وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي. قُلْتُ: اذهَبْ إلى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا. فَقَالَ: اتِّقِ الله وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِيِ. فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا. فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ
ــ
عمال فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم نصف النهار فاستأجرته بشرط أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت عليّ في الذمام أن لا أنقصه عما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم: تعطي هذا مثل ما أعطيتني؟ فقلت: يَا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت فغضب وذهب وترك أجره) قال هذا الثالث: (فلم أزل أزرعه) أي أزرع ذلك الفرق لاستثماره لذلك الأجير الذي ترك عليّ (حتَّى جمعت) أي حتَّى استثمرته وجمعت (منه) أي من ذلك الفرق مكسبًا كثيرًا واشتريت به (بقرًا) كثيرًا (ورعاءها) أي ورعاة تلك البقر جمع راعٍ وهو حافظها في المرعى، وفي رواية عبيد الله عند البُخَارِيّ في الأنبياء (وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرًا) والحاصل أنَّه تضاعف مقدار الأرز بالزراعة فاشترى بها بقرًا واستأجر بها من يرعاها، وتدل رواية سالم عند البُخَارِيّ على أنَّه اشترى بها الإبل والبقر والغنم والرقيق أَيضًا (فجاءني) ذلك الأجير (فقال) لي:(اتق الله) أعطني حقي (ولا تظلمني) أي ولا تمنعني (حقي) قال المستأجر: فـ (قلت) لذلك الأجير: (اذهب إلى تلك البقر ورعائها) أي ورعاتها (فخدها) أي فخذ تلك البقر مع رعاتها فإنَّها حقك عندي (فقال) الأجير (اتق الله) أيها المستأجر (ولا تستهزئ بي) أي ولا تسخر مني قال المستأجر: (فقلت) للأجير: (إني) والله (لا أستهزئ بك) ولا أسخر منك فـ (خذ ذلك البقر ورعاءها) ذكر اسم الإشارة نظرًا إلى لفظ البقر وأنث ضمير رعاءها نظرًا إلى معناها لأنها جمع بقرة، قال المستأجر:(فأخذه) أي فأخذ ذلك المذكور من البقر ورعائها الأجير (فذهب به) إلى وطنه، قال النووي: احتج بهذا الحديث الحنفية على أن بيع الرَّجل مال غيره والتصرف فيه بغير إذنه جائز إذا أمضاه المالك، وأجاب أصحابنا وغيرهم بأنه شرع من قبلنا فيحتمل أنَّه استأجره بأجرة في الذمة ولم يسلمه له بل عرضه عليه فلم يقبله لرداءته فلم ينتقل من غير قبض فبقي على ملك ربه فلم يتصرف إلَّا في ملكه ثم تطوع بما اجتمع منه
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ. فَفَرَجَ الله مَا بَقِيَ.
6778 -
(00)(00) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي مُوسى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ
ــ
اه من الأبي، قوله:(فخذها) ووقع في حديث ابن أبي أوفى عند الطَّبْرَانِيّ ما يدل على أن قيمة هذه الأموال صارت عشرة آلاف درهم، قال المستأجر: اللهم (فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك) الذي فعلته مع أجيري لأجل (ابتغاء وجهك) وطلب مرضاتك (فافرج لنا) أي فافتح عنا (ما بقي) علينا من انطباق هذه الصخرة (ففرج الله) تعالى عنهم بفضله (ما بقي) من الصخرة فخرجوا من الغار شاكرين لربهم حامدين له تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في مواضع كثيرة منها في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل [3465] وفي البيوع باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي [2215] وفي الأدب باب إجابة دعاء من بن والديه [5974]، وأبو داود في البيوع باب في الرَّجل يتجر في مال الرَّجل بغير إذنه [3387].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6778 -
(00)(00)(وحدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التَّمِيمِيّ المروزي، ثِقَة، من (11) روى عنه في (17) بابًا (وعبد بن حميد) الكسي، ثِقَة، من (11) (قالا: أخبرنا أبو عاصم) النَّبِيل الشَّيبانِيّ الضحاك بن مخلد بن الضحاك البَصْرِيّ، ثِقَة ثبت، من (9) روى عنه في (12) بابًا (عن ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي المدنِيُّ، ثِقَة، من (5)(ح وحدثني سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، صدوق، من (10)(حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القُرشيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (15) بابًا (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدنِيُّ، ثِقَة، من (5)(ح وحدثني أبو كُريب) محمَّد بن العلاء (ومحمَّد بن طريف) بن خليفة (البَجَليّ) الكُوفيّ، صدوق، من (10) روى عنه في (3) أبواب (قالا: حَدَّثَنَا) محمَّد (بن فضيل) بن غزوان
حَدَّثَنَا أَبِي وَرَقَبَةُ بْنُ مَسْقَلَةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (يَعْنُونَ ابْنَ إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَزَادُوا في حَدِيثِهِمْ:"وَخَرَجُوا يَمْشُونَ"، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ:"يَتَمَاشَوْنَ" إِلَّا عُبَيدَ اللهِ فَإِنَّ في حَدِيثِهِ: "وَخَرَجُوا" وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شَيْئًا
ــ
الضَّبِّيّ الكُوفيّ، صدوق، من (9) روى عنه في (20) بابًا (حَدَّثَنَا أبي) فضيل بن غزوان بن جرير الضَّبِّيّ الكُوفيّ، ثِقَة، من (7) روى عنه في (12) بابًا (و) حدثنا أَيضًا (رقبة بن مسقلة) ويقال فيه مصقلة بالصاد العبدي الكُوفيّ، ثِقَة، من (6) روى عنه في (3) أبواب (ح وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النَّسائيّ (وحسن) بن عليّ (الحلواني) المكيّ (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي (قالوا: حَدَّثَنَا يعقوب يعنون ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (9)(حَدَّثَنَا أبي) إبراهيم بن سعد، ثِقَة، من (8)(عن صالح بن كيسان) الغفاري المدني (كلهم) أي كل من موسى بن عقبة في السند الأول وعبيد الله في السند الثاني، وفضيل بن غزوان ورقبة بن مسقلة في السند الثالث، وصالح بن كيسان في السند الرابع أي كل من هؤلاء الخمسة رووا (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم غرضه بسوق هذه الأسانيد الثلاثة الأخيرة بيان متابعة عبيد الله وفضيل ورقبة وصالح بن كيسان لموسى بن عقبة في رواية هذا الحديث عن نافع، وبيان متابعة ابن جريج لأنس بن عياض في الرواية عن موسى بن عقبة في السند الأول منها، ولذلك قال: وساق ابن جريج (بمعنى حديث) أنس بن عياض (أبي ضمرة عن موسى بن عقبة وزادوا) أي وزاد كل من الثلاثة الأخيرة أعني عبيد الله وفضيل بن غزوان وصالح بن كيسان أي زادوا على موسى بن عقبة في حديثهم) وروايتهم عن نافع لفظة (وخرجوا) أي خرج أصحاب الغار الثلاثة من غارهم، حالة كونهم (يمشون) بأرجلهم إلى منازلهم (وفي حديث صالح) بن كيسان وروايته لفظة (يتماشون) متساوين كالصف بدل قول غيره وخرجوا يمشون (إلا عبيد الله) بن عمر (فإن في حديثه) وروايته لفظة (وخرجوا) من الغار فقط (ولم يذكر) عبيد الله (بعدها) أي بعد لفظة وخرجوا (شيئًا) من الكلام أي لم يذكر لفظة يمشون ولا لفظة يتماشون.
6779 -
(00)(00) حدّثني مُحَمَّد بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ. (قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخبَرَنَا) أَبُو الْيَمَانِ. أَخبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "انْطَلَقَ ثَلَاثةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ. حَتى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ" وَاقتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. غَيرَ أَنَّهُ قَالَ:
ــ
تأمل أيها الطالب فإن في المحل دقة زلت فيها أقدام كثير من النَّاس ولم أر أحدًا من الشراح بين هذه الدقة فإن أشباهها كثير في صحيح مسلم قد تغافل عن الاعتناء بها كثير من المدرسين لقصور أو تقصير يمرون عليها بسرعة قائلين هذا ما نقلنا عن آباءنا أولو كانوا في خطإ مبين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
6779 -
(00)(00)(وحدثني محمَّد بن سهل) بن عسكر (التَّمِيمِيّ) مولاهم البُخَارِيّ، نزيل بغداد، ثِقَة، من (11) روى عنه في (6) أبواب (وعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن بهرام) الدَّارميّ السمرقندي، ثِقَة متقن، من (11) روى عنه في (14) بابًا (وأبو بكر) محمَّد (بن إسحاق) الصاغاني البغدادي، ثِقَة، من (11) روى عنه في (8) أبواب (قال ابن سهل: حَدَّثَنَا وقال الآخران: أخبرنا أبو اليمان) الحكم بن نافع القضاعي الحمصي، مشهور بكنيته، ثِقَة، من (10) روى عنه في (6) أبواب (أخبرنا شعيب) بن أبي حمزة دينار الأُموي مولاهم أبو بشر الحمصي، ثِقَة، من (7) روى عنه في (6) أبواب (عن الزُّهْرِيّ) محمَّد بن مسلم المدنِيُّ، ثِقَة، من (4) (أخبرني سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة سالم لنافع (انطلق) أي ذهب (ثلاثة رهط ممن كان قبلكم) من الأمم لبعض حوائجهم (حتَّى آواهم) أي اضطرهم وألجاهم وأحوجهم (المبيت) أي وقت المبيت (إلى غار) لِبُعد منازلهم، والغار نقب في الجبل (واقتص) أي ذكر سالم عن ابن عمر وساق (الحديث بمعنى حديث نافع عن ابن عمر) لا لفظه (غير أنَّه) أي لكن أن سالمًا (قال) في
قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: "اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ. فَكُنْتُ لا أَغْبُقُ قَبلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا". وَقَالَ: "فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ". وَقَالَ: "فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَارْتَعَجَتْ". وَقَالَ: "فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ"
ــ
روايته (قال رجل منهم): أي من أصحاب الغار (اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت) أنا في عادتي (لا أغبق) من باب نصر أي لا أسقي (قبلهما أهلًا) أي زوجة وأولادًا وعيالًا لي (ولا مالًا) لي من الأرقاء وغيرهم أي ما كنت أقدم عليهما أحدًا في شرب نصيبهما عشاء من اللبن، والغبوق شرب العشاء، والصبوح شرب أول النهار وهو الفطور يقال منه غبقت الرَّجل أغبقه غبقًا فاغتبق أي سقيته عشاء فشرب وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة وكتب غريب الحديث والشروح وقد صحفه بعض من لا أنس له فقال:(أغبق) بضم الهمزة وكسر الموحدة وهذا غلط اه نووي (وقال) سالم أَيضًا في الرَّجل الثاني: (فامتنعت) ابنة العم (مني) أي من تمكيني (حتَّى ألمت) ونزلت (بها سنة) مجدبة ذات قحط (من السنين) المجدبة (فجاءتني) تسألني (فأعطيتها عشرين ومائة دينار) فمكنت لي (وقال) سالم في الرَّجل الثالث: (فثمرت) أي استربحت وكثرت ونميت (أجره) أي أجر ذلك الأجير (حتَّى كثرت منه) أي من أجره (الأموال) أي المواشي (فارتجعت) أي كثرت تلك الأموال وماجت موج البحر أي كثرت حتَّى ظهرت حركتها واضطرابها وموج بعضها في بعض لكثرتها وارتعاج الاضطراب والحركة اه نووي (وقال: فخرجوا من النَّار يمشون).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث سبعة: الأول: حديث أسامة بن زيد ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث عمران بن حصين ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والخاص: حديث أسامة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والسادس: حديث أبي سعيد ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث عبد الله بن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله سبحانه وتعالى أعلم.
***