الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
739 - (4) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والتعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل
6712 -
(2689)(38) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ. حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ
ــ
739 -
(4) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والتعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل
ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه فقال:
6712 -
(2689)(38)(حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لعثمان قال إسحاق: أخبرنا وقال عثمان: حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (18) بابًا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب بمثلثة بعدها موحدة الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (20) بابًا (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا السلمي الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، ثقة، من (3) روى عنه في (9) أبواب (حدثني البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبو عمارة الكوفي الصحابي المشهور رضي الله عنه، روى عنه في (6) أبواب. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أخذت مضجعك) ومرقدك أي إذا أردت النوم في مضجعك (فتوضأ وضوءك للصلاة) أي وضوءًا كوضوئك للصلاة (ثم اضطجع على شقك) وجنبك (الأيمن) قال القرطبي: هذا الأمر على جهة الندب لأن النوم وفاة وربما يكون موتًا كما قال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 42] ولما كان الموت كذلك ندب النبي صلى الله عليه وسلم النائم إلى أن يستعد للموت بالطهارة والاضطجاع على اليمين على الهيئة التي يوضع عليها في
ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ. وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ. وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ
ــ
قبره، وقيل: الحكمة في الاضطجاع على اليمين أن يتعلق القلب إلى الجانب اليمين فلا يثقل النوم، وفيه دليل على أن النوم على طهارة كاملة أفضل ويتأكد الأمر في حق الجنب غير أن الشرع قد جعل وضوء الجنب عند النوم بدلًا عن غسله تخفيفًا عليه وإلا فذلك الأصل يقتضي أن لا ينام حتى يغتسل، وقد تقدم القول في الأمر في حق الجنب عند النوم في الطهارة اه من المفهم.
قال النووي: في هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة إحداها الوضوء عند إرادة النوم فإن كان متوضئًا كفاه لأن مقصوده النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان في منامه وترويعه إياه، والثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه، والثالث ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله إن مات في نومه اه منه.
(ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي) أي نفسي وذاتي (إليك) أي استسلمت لأمرك وجعلت نفسي خاضعة منقادة طائعة لحكمك، وفي رواية (نفسي) بدل (وجهي) وكلاهما بمعنى الذات والشخص فكأنه قال: أسلمت ذاتي وشخصي، وقيل: إن معنى الوجه القصد والعمل الصالح ولذلك جاء في رواية (أسلمت نفسي إليك ووجهي إليك) فجمع بينهما فدل على أنهما أمران متغايران كما قلناه ومعنى أسلمت سلّمت واستسلمت أي سلمتها لك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها ولا على دفع ما يضرها بل أمرها إليك مسلّم تفعل فيها ما تريد واستسلمت لما تفعل فيها فلا اعتراض على ما تفعل ولا معارضة اه من المفهم، والمعنى جعلت نفسي منقادة لك وجعلت قصدي متوجهًا نحوك.
قوله: (ثم اضطجع على شقك الأيمن) بكسر الشين وتشديد القاف بمعنى الجانب، قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نَصَّ الأطباء على أنها أصلح للبدن قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر لأن الأول سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم الطعام لاشتمال الكبد على المعدة، ذكره الحافظ في الفتح.
(وفوضت أمري إليك) أي توكلت عليك في أمري كله لتكفيني همه وتتولى إصلاحه (وألجأت ظهري إليك) أي أسندت إليك لتقويه وتعينه على ما ينفعني لأن من استند إلى
رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ. لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ. وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ"
ــ
شيء تقوى به واستعان، وقوله:(رغبة ورهبة إليك) كلاهما مفعول لأجله للفعلين المذكورين قبله على طريق اللف والنشر المرتب، وإليك متعلق برغبة ويقدّر للثاني متعلَّقه، والمعنى فوضت أمري إليك رغبة إليك أي طمعًا في رفدك وثوابك، وإلى بمعنى في وألجأت ظهري إليك خوفًا منك ومن أليم عذابك، قال ابن الجوزي: أسقط من مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء كقول الشاعر:
وزججن الحواجب والعيونا
والعيون لا تزجج لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ وكذا قال الطيبي ومثل بقوله:
متقلدًا سيفًا ورمحًا
نقله الحافظ في الفتح ثم قال: ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات (من) ولفظه (رهبة منك ورغبة إليك) أخرجه النسائي وأحمد من طريق حسين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة (لا ملجأ ولا منجا) أي لا مهرب ولا ملاذ ولا مخلص (منك) أي من عقوبتك (إلا إليك) أي إلا إلى رحمتك وهو بمعنى ما ورد من قوله: (أعوذ بك منك) اه مرقاة، وقيل هو راجع لقوله:(رغبة ورهبة إليك) على طريق اللف والنشر المرتب أي لا ملجأ للطالب والطامع ولا منجا للخائف، قال الحافظ: أصل ملجإ بالهمز ومنجا بغير همز ولكن لما جمعا جاز أن يُهمز للازدواج وأن يُترك الهمز فيهما وأن يهمز المهموز ويُترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير الأوجه خمسة والمعنى لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجأ منك إلا إليك أه (آمنت بكتابك الذي أنزلتـ) ـه على رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن أو بجميع كتبك الذي أنزلته على جميع رسلك فالمراد بالكتاب الجنس الصادق بجميع الكتب وكذا يقال في قوله: (وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن) أي واجعل هذه الأدعية (من آخر كلامك) عند النوم (فإن مت من ليلتك) هذه (مت وأنت على الفطرة) الإسلامية أي على دين الإسلام كما قال في الحديث الآخر (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أحمد [5/ 233 -
قَالَ: فَرَدَّدْتُهُنُّ لأَسْتَذكِرَهُنَّ فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: "قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"
ــ
247]، وأبو داود [3116] أي مات على دين الفطرة وهو الإسلام، وقيل: المراد منه فطرة أصحاب اليمين ووقع في رواية لأحمد (بُني له بيت في الجنة) وسيأتي في رواية أخرى (وإن أصبح أصاب خيرًا) أي صلاحًا في ذلك وزيادة في أجره وأعماله، قال القرطبي: هكذا قال الشيوخ في هذا الحديث، وفيه نظر لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرها من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموت على الفطرة كما يموت من قال: لا إله إلا الله ولم يخطر له شيء من تلك الأمور فأين فائدة تلك الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة فالجواب أن كلًا منهما وإن مات على فطرة الإسلام فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الطائفة الأولى فطرة المقربين والصديقين وفطرة الثانية فطرة أصحاب اليمين اه من المفهم (قال) البراء بن عازب: (فرددتهن) أي كررتهن أي كررت هذه الكلمات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأستذكرهن) وأحفظهن على ظهر قلبي وأتذكرهن عندما أردتها (فقلت) في تكرارها لفظة (آمنت برسولك الذي أرسلت) بدل نبيك فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل) في هذه الكلمات (آمنت بنبيك الذي أرسلت) أي قل كما قلت لك أولًا فلا تغير عما قلت لك وإن كان مفادهما واحدًا.
قال الحافظ في الفتح [11/ 112] وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه وسلم على من قال (الرسول) بدل (النبي) أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به وهذا اختيار المازري قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله قد أوحي بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وهذا الوجه حسّنه النووي أيضًا، وبه يندفع الاستدلال بهذا الحديث على منع الرواية بالمعنى فإن الرواية بالمعنى إنما يجوز للعالم العارف فيما لا يقصد فيه الألفاظ، أما الأدعية والأذكار والرقى فإن الألفاظ فيها ربما تكون جزءًا من المقصود وحينئذٍ لا تجوز الرواية بالمعنى بالإجماع وهذا أولى ما قيل فيه عندي، وقد أجاب بعضهم عن الاستدلال المذكور بان الرواية بالمعنى إنما تجوز إذا كان المعنى واحدًا، أما النبي والرسول فبينهما فرق لغة واصطلاحًا فلم يسغ استبدال إحدى الكلمتين بالأخرى والله سبحانه أعلم.
6713 -
(00)(00) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ)، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَينًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا
ــ
قال القرطبي: قوله: (قل آمنت بنبيك الذي أرسلت) هذا حجة لمن لم يجز نقل الحديث بالمعنى وهو الصحيح من مذهب مالك وقد ذكرنا الخلاف فيه ولا شك في أن لفظ النبوة من النبإ وهو الخبر فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله تعالى لأمر يقتضي تكليفًا فإن أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول وإلا فهو نبي غير رسول وعلى هذا فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا لأن الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في أمر خاص وهو الرسالة فإذا قلت محمد رسول الله تضمن ذلك أنه نبي رسول فلما اجتمعا في النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجمع بينهما في اللفظ حتى يُفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وُضع له، وأيضًا فليخرج عما يشبه تكرار اللفظ من غير فائدة لأنه إذا قال ورسولك فقد فهم منه أنه أرسله فإذا قال الذي أرسلت صار كالحشو الذي لا فائدة فيه بخلاف نبيك الذي أرسلت فإنهما لا تكرار فيهما لا محققًا ولا متوهمًا والله أعلم اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [/4 290]، والبخاري في مواضع منها في الدعوات باب ما يقول إذا نام [6313]، وأبو داود في الأدب باب ما يقال عند النوم [5046 إلى 15048] والترمذي في الدعوات باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه [3391]، وابن ماجه باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه [3922].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء رضي الله عنه فقال:
6713 -
(00)(00)(وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله يعني ابن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (17) بابًا (قال) عبد الله: (سمعت حصينًا) ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (10) أبواب (عن سعد بن عبيدة) السلمي الكوفي، ثقة، من (3)(عن البراء بن عازب) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حصين بن عبد الرحمن لمنصور بن المعتمر (عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق الحصين (بهذا
الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ مَنْصُورًا أَتَمُّ حَدِيثًا، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ "وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيرًا.
6714 -
(00)(00) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ. قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَال: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ رَجُلًا، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفسِي إِلَيْكَ. وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ. وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ. وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ. رَغْبةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ. لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا
ــ
الحديث) الذي رواه منصور (غير أن منصورًا أتم) وأطول (حديثًا) أي متنًا من حصين (وزاد) ابن إدريس (في حديث حصين) وروايته لفظة (وإن أصبح) قائل هذه الكلمات أي دخل في الصباح ولم يمت في ليلته (أصاب) أي نال (خيرًا) كثيرًا وأجرًا جزيلًا وتوفيقًا عظيمًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث البراء رضي الله عنه فقال:
6714 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود البصري (حدثنا شعبة ح وحدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي (وأبو داود) الطيالسي (قالا: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله الهمداني المرادي الجملي الأعمى الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (13) بابًا (قال) عمرو بن مرة:(سمعت سعد بن عبيدة يحدّث عن البراء بن عازب) رضي الله عنه. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن مرة لمنصور بن المعتمر أيضًا (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا) هو البراء بن عازب كما هو مصرح به في صحيح البخاري (إذا أخذ مضجعه) أي مرقده (من الليل) أي في الليل (أن يقول) ذلك الرجل وهو مفعول ثان لأمر أو بأن يقول:(اللهم أسلمت نفسي) أي ذاتي وروحي (إليك ووجهت وجهي) أي صرفت قصدي (إليك وألجات ظهري إليك) أي اعتمدتك في أمري كله كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده (وفوضت أمري) كله (إليك رغبة) في رحمتك (ورهبة) أي مخافة (إليك) أي منك أي من عقابك (لا ملجأ ولا منجا منك) أي من عقابك (إلا
إِلَيْكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ". وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: مِنَ اللَّيْلِ.
6715 -
(00)(00) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: "يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ"، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:"وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ. وَإِنْ أَصْبَحْتَ، أَصَبْتَ خَيرًا"
ــ
إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت) على رسولك (وبرسولك الذي أرسلت) إلى كافة الثقلين وجميع الفريقين (فإن مات) قائل هذه الكلمات في ليلته (مات على الفطرة) أي على الإسلام (ولم يذكر ابن بشار في حديثه) أي في روايته لفظة (من الليل) في قوله: (إذا أخذ مضجعه من الليل).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث البراء رضي الله عنه فقال:
6715 -
(00)(00)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (7) روى عنه في (12) بابًا (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من (3)(عن البراء بن عازب) رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته، كرضه بيان متابعة أبي الأحوص لعمرو بن مرة ولكنها متابعة ناقصة (قال) البراء:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل) من أصحابه وهو البراء بن عازب (يا فلان إذا أويت) أي انضممت ورجعت (إلى فراشك) ودخلت فيه لتنام، وساق أبو الأحوص (بمثل حديث عمرو بن مرة) ولو قال بمثل حديث سعد بن عبيدة لكان أوضح فتكون المتابعة متابعة أبي إسحاق لسعد بن عبيدة فتكون تامة (غير أنه) أي لكن أن أبا الأحوص (قال) في روايته لفظة (وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك مت على الفطرة) أي على الإسلام (وإن أصبحت أصبت خيرًا) كثيرًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث البراء رضي الله عنه فقال:
6716 -
(00)(00) حدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذكُرْ "وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيرًا".
6717 -
(2690)(39) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ أَنَّ النَّبِى صلى الله عليه وسلم كَانَ، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، قَالَ:"اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ"
ــ
6716 -
(00)(00)(حدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع البراء بن عازب) رضي الله عنه (يقول) وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة شعبة لأبي الأحوص (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا) من المسلمين، وساق شعبة (بمثله) أي بمثل حديث أبي الأحوص (و) لكن (لم يذكر) شعبة في روايته لفظة (وإن أصبحت أصبت خيرًا) أي نلت خيرًا عظيمًا أي أصبحت على صلاح من حال من حصول أجر وعمل صالح كذا في الأبي.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:
6717 -
(2690)(39)(حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر) بفتحتين، ويروى بإسكان الفاء سعيد بن محمد بن يحمد الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من (6) روى عنه في (4)(عن أبي بكر بن أبر موسى) الأشعري الكوفي اسمه عمرو أو عامر، ثقة، من (3) روى عنه في (4) أبواب (عن البراء) بن عازب. وهذا السند من سداسياته (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه) أي مفرشه (قال: اللهم باسمك أحيا) بالبناء للمجهول أي بذكر اسمك أحيا ما حييت (وباسمك أموت) إذا مت أي وعلى اسمك أموت إذا مت فالاسم حينئذٍ غير المسمى وقيل معناه بك أحيا أي أنت تحييني وأنت تميتني، والاسم حينئذٍ بمعنى المسمى وإنما ذُكرت الحياة والموت بهذه المناسبة لأن النوم شعبة من
وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".
6718 -
(2691)(40) حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، قَالَ: "اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا،
ــ
الموت كما أن اليقظة عود إلى الحياة الكاملة (وإذا استيقظ) من الموت (قال الحمد لله الذي أحيانا) باليقظة (بعدما أماتنا) بالنوم (وإليه) تعالى لا إلى غيره (النشور) أي المرجع بعد الإحياء يوم القيامة، يقال نشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم فحيوا وخرجوا من قبورهم منتشرين أي جماعات في تفرقة كما قال تعالى:{كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} [القمر: 7] اه من المفهم. فنبه صلى الله عليه وسلم بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت، قال العلماء: وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن يكون خاتمة أعماله كما سبق، وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث البراء الأول بحديث ابن عمر رضي الله عنهم فقال:
6718 -
(2691)(40)(حدثنا عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول (العمي) بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بنى العم قبيلة من العرب الحافظ البصري، ثقة، من (11) روى عنه في (9) أبواب (وأبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع) العبدي البصري، صدوق، من (10) روى عنه في (9) أبواب (قالا: حدثنا) محمد بن جعفر (غندر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة عن خالد) بن مهران المجاشعي أبي المنازل البصري المعروف بالحذّاء لأنه كان يقول: أُحْذُ على هذا النحو (قال) خالد: (سمعت عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبا الوليد البصري، ثقة، من (3) روى عنه في (4) أبواب (يحدّث عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما. وهذا السند من سداسياته (أنه) أي أن ابن عمر (أمر رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه أي أمره بأنه (إذا أخذ) ودخل (مضجعه) أي مرقده (قال) ذلك الرجل أي أمره بان يقول:(اللهم) أنت (خلقت) وأوجدت (نفسي) من عدم محض (وأنت) أيضًا (توفاها) أي تتوفاها بحذف إحدى التاءين أي تميتها إذا
لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ؟ فَقَالَ: مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ.
6718 -
(2692)(41) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ. قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا، إِذَا أَرَادَ
ــ
جاء أجلها، فيه إشارة إلى قوله تعالى:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} الآية (لك) يا رب (مماتها) أي إماتة نفسي (ومحياها) أي إحياؤها بالبعث من القبور (إن أحييتها) أي إن أبقيتها في دار الدنيا (فاحفظها) من كل شر يعرض لها في الدين أو في الدنيا (وإن أمتّها) بقبض روحها (فاغفر لها) جميع ذنوبها (اللهم إني أسألك العافية) والسلامة من فتنة الدنيا والآخرة (فقال له) أي لابن عمر (رجل) آخر لأن النكرة إذا تكررت كانت غير الأولى كما هو المقرر عند البلغاء ولم أر من ذكر اسم هذا أيضًا (أسمعت هذا) الحديث (من) والدك (عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (فقال) عبد الله بن عمر للسائل لا بل سمعته (من خير) وأفضل (من عمر) بن الخطاب سمعته (من رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل من الجار والمجرور في قوله من خير. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
قال المؤلف: (قال) أبو بكر (بن نافع في روايته) لنا لفظة (عن عبد الله بن الحارث) بالعنعنة (ولم يذكر) ابن نافع في روايته لفظة (سمعت) عبد الله بن الحارث بل قالها عقبة بن مكرم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث البراء الأول بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6718 -
(2692)(41)(حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (18) بابًا (عن سهيل) بن أبي صالح (قال) سهيل:(كان) والدي (أبو صالح) السمان (يأمرنا) معاشر عيالنا وأهالينا. وهذا السند من خماسياته لأنه من مسند أبي هريرة كما هو مصرح في آخر الحديث (إذا أراد
أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيمَنِ. ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ. فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى. وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ. وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ. وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ،
ــ
أحدنا) أي أحد عيالنا (أن ينام) مفعول أراد، وقوله:(أن يضطجع على شقه الأيمن) مفعول يأمر أي يأمره بأن يضطجع على الجانب الأيمن (ثم يقول) بالنصب لا غير معطوف على يضطجع (اللهم رب السماوات) السبع ومالكها وخالقها وهو على حذف حرف النداء وكذا ما بعده (و) يا (رب الأرض) السبع ومالكها (و) يا (رب العرش العظيم) وخالقه وَصَفَه بالعظم لأنه أعظم المخلوقات، ويا (ربنا) أي مالكنا (و) يا (رب كل شيء) من المخلوق ومالكه، ويا (فالق الحب) أي شاق الحبة ومخرج السنبلة منها (و) يا فالق (النوى) ولبِّ التمرة فيخرج منها نخلة. ومنه القسم المشهور عن علي رضي الله عنه:"والذي فلق الحبة وبرأ النسمة"(و) يا (منزل التوراة والإنجيل والفرقان) وقوله: (أعوذ بك) وأتحصن (من شر) وضرر (كل شيء) من المخلوق، جواب النداءات المذكورة قبله، وجملة قوله:(أنت آخذ) وقابض (بناصيته) صفة لكل شيء ولكنها سببية، والمعنى أي أتحفظ بك من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها في سلطانك وأنت آخذ بنواصيها، فالأخذ بناصية الشيء كناية عن كونه في سلطان الآخذ وقبضته وتحت قهره كما أن مالك الدابة يأخذ بناصيتها فمراد الدعاء التعوذ من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها في سلطانه تعالى فهو آخذ بنواصيها، وسيأتي في رواية خالد الطحان ما يفيد تقييده بشر كل دابة.
(فائدة): وأصل رب اسم فاعل من رب الشيء يربه إذا أصلحه وقام عليه ثم إنه يقال على السيد والمالك والمعبود وغيرها من المعاني الاثني عشر التي ذكروها له اه من المفهم.
(اللهم أنت الأول) أي القديم بلا ابتداء (فليس قبلك شيء) من المخلوق (وأنت الآخر) أي الباقي بلا فناء (فليس بعدك شيء وأنت الظاهر) أي الغالب القاهر لكل شيء (فليس فوقك شيء) يقهر ويغلب عليك من الظهور بمعنى الغلبة والقهر وكمال القدرة،
وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ". وَكَانَ يَرْوِي ذلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
6719 -
(00)(00) وحدّثني عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي الطحَّانَ)، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
ــ
وقيل المراد أن الله تعالى ظاهر وجوده وقدرته بالدلائل القطعية والبراهين الساطعة، وقوله صلى الله عليه وسلم:(ليس فوقه شيء) يؤيد المعنى الأول (وأنت الباطن) أي الخفي عن الإدراكات المحتجب عنها أو أنت العالم بالخفيات (فليس دونك شيء) أخفى وألطف منك (اقض عنا الدين) أي سهل علينا أداء الدين وقضاءه وتوفيته، قال النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع أي اجعلنا ممن يقوم بأدائها لئلا نؤاخذ بها عندك يوم القيامة (وأغننا من الفقر) أي أخرجنا من الفقر بغنى فضلك، قال الخطابي: الفقر الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فقر النفس، ويحتمل أنه فقر المال والمراد فتنة فقر المال وهي قلة احتماله وعدم الرضا به ولذا قال فتنة الفقر ولم يقل الفقر، وأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر فمذموم وجاءت أحاديث بتفضيل الفقر والأخرى بذمه ومحملها على ما قلته اه ع اه أبي، قال سهيل:(وكان) والدي أبو صالح (يروي ذلك) الحديث (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان الحديث مرفوعًا من مسانيد أبي هريرة رضي الله عنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب ما يقال عند النوم [5051]، والترمذي في الدعوات باب من الأدعية عند النوم [3397]، وابن ماجه في الدعاء باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه [3919].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6719 -
(00)(00)(وحدثني عبد الحميد بن بيان) بن زكرياء اليشكري أبو الحسن (الواسطي) العطار، صدوق، من (10) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني الواسطي (يعني الطحان) ثقة، من (8) روى عنه في (8) أبواب (عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة الطحان لجرير بن عبد الحميد (قال) أبو هريرة: كان رسول الله صلى
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَأمُرُنَا، إِذَا أَخَذنَا مَضْجَعَنَا، أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَقَالَ:"مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا".
6720 -
(00)(00) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النبِى صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ خَادِمًا. فَقَالَ لَهَا: "قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ" بِمِثلِ حَدِيثِ سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ
ــ
الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا) ومفرشنا (أن نقول) وساق الطحان (بمثل حديث جرير و) لكن (قال) الطحان لفظة (من شر كل دابة) بدل قول جرير (من شر كل شيء) أنت آخذ بناصيتها بتأنيث الضمير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6720 -
(00)(00)(وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا) محمد (بن أبي عبيدة) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، ثقة، من (10) روى عنه في (2) الفضائل والدعاء (حدثنا أبي) أبو عبيدة عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبيدة الكوفي، ثقة، من (7) روى عنه في (2) بابين الفضائل والدعاء (كلاهما) أي كل من أبي أسامة وأبي عبيدة رويا (عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذان السندان الأول منهما من خماسياته، والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة الأعمش لسهيل بن أبي صالح (قال) أبو هريرة:(أتت فاطمة) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أباها (النبي صلى الله عليه وسلم حالة كونها (تسأله) صلى الله عليه وسلم (خادمًا) يخدمها (فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعي الغنى و (قولي) في دعائك (اللهم رب السماوات السبع) وساق الأعمش (بمثل حديث سهيل عن أبيه) أبي صالح.
6721 -
(2693)(42) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ،
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث البراء الأول بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنهما فقال:
6721 -
(2693)(42)(وحدثنا إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي، ثقة، من (10) روى عنه في (8) أبواب (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من (8) روى عنه في (11) بابًا (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من (5) روى عنه في (12) بابًا (حدثني سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (10) أبواب (عن أبيه) كيسان بن سعيد المقبري الليثي مولاهم مولى أم شريك الليثية، ثقة، من (2) روى عنه في (9) أبواب، وسُمي المقبري لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار ويقال كان نازلًا عندها (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أوى) وانضم ورجع (أحدكم إلى فراشه) للنوم، قال الأزهري: آوى وأوى بمعنى واحد لازم ومتعد، وفي الصحاح عن أبي زيد آويته أنا إيواء وأويته إذا أنزلته بك فعلت وأفعلت بمعنى فأما أويت له بمعنى رثيت له فبالقصر لا غير قال ذو الرمة:
على أمر من لم يشوني ضر أمره
…
ولو أني استأويته ما أوى ليا
(فليأخذ) أي فليمسك (داخلة إزاره) وهو طرفه الذي يتصل بالجسد، ووقع في رواية مالك عند البخاري في التوحيد (صنفة إزاره) وهي بنفس المعنى، وقال القرطبي: داخلة الإزار هي ما يلي الجسد من طرفي الإزار (فلينفض) أي فليمسح ويكنس (بها) أي بداخلة الإزار (فراشه) قبل الاضطجاع فيه، ومعناه يستحب مسح الفراش قبل الدخول فيه خوف أن يكون فيه عقرب أو غيرها وينفضه ويده مستورة بإزار خوف أن يكون فيه ما يؤذيه والبيوت لم تكن فيها وقتئذٍ مصابيح فمهما حصل العلم بالسلامة كفى حتى لو نظر بمصباح اه أبي.
وَلْيُسَمِّ اللهَ. فَإنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ. فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ"
ــ
قال القرطبي: هذا الحديث يتضمن الإرشاد إلى مصلحتين إحداهما معلومة ظاهرة وهي إن الإنسان إذا قام عن فراشه لا يدري ما دب عليه بعده من الحيوانات ذوات السموم فينبغي له إذا أراد أن ينام عليه أن يتفقده ويبحثه ويمسحه لإمكان أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو غيرها فهذه مصلحة ظاهرة، وأما اختصاص هذه النفض بداخلة الإزار فمصلحة لم تظهر لنا بل إنما ظهرت للنبي صلى الله عليه وسلم بنور النبوة وإنما علينا نحن الامتثال ويقع لي أن النبي صلى الله عليه وسلم علم فيه خاصية طبية تنفع من ضرر بعض الحيوانات كما قد أمر بذلك في حق العائن كما تقدم والله تعالى أعلم. ويدل على ذلك ما رواه الترمذي في هذا الحديث (فليأخذ صنفة إزاره فلينفض بها فراشه ثلاثًا) فحذا بها حذو تكرار الرُّقى اه من المفهم، ويحتمل أن يكون ذكر داخلة الإزار اتفاقًا والمقصود منه ما تيسر من الثوب الذي لا يضر توسخه والله أعلم.
(وليسم الله) تعالى أي وليذكر اسمه تعالى عند نفضه، وقوله:(فإنه) أي فإن أحدكم (لا يعلم ما خلفه) أي ما وقع (بعده) أي بعد فراقه الفراش (على فراشه) الذي نام فيه أولًا علة للنفض (فإذا أراد أن يضطجع) على فراشه (فليضطجع على شقه الأيمن وليقل) بعد اضطجاعه (سبحانك اللهم) يا (ربي بك وضعت جنبي) على الأرض، وفي رواية (لك وضعت جنبي) واللام بمعنى الباء والباء للاستعانة أي بك أستعين على وضع جنبي (وبك أرفعه) أي وبك أستعين على رفعه من الأرض. قال القرطبي: فاللام يحتمل أن يكون معناه لك تقربت بذلك فإن نومه إنما كان ليستجم به لما عليه من الوظائف ولأنه كان يوحى إليه في نومه ولأنه كان يقتدى به فصار نومه عبادة، وأما يقظته فلا تخفى أنها كانت كلها عبادة، ويحتمل أن يكون معناه لك وضعت جنبي لتحفظه ولك رفعته لترحمه اه من المفهم.
(إن أمسكت نفسي) أي توفيتها (فاغفر لها وإن أرسلتها) ورددتها (فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) بالتوفيق والهداية لأقوم الطريق.
6722 -
(00)(00) وحدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ:"ثُمَّ لْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي. فَإنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي، فَارْحَمْهَا".
6723 -
(2694)(43) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: (الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات باب التعوذ والقراءة في المنام [6330] وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى [7393]، وأبو داود في الدعوات باب ما يقال عند النوم [5050]، والترمذي في الدعوات باب 20/ حديث [3398]، وابن ماجه في الدعاء باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه [3920].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6722 -
(00)(00)(وحدثنا أبو كريب حدثنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة، من (8)(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة، من (5)(بهذا الإسناد) يعني عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، غرضه بيان متابعة عبدة لأنس بن عياض (و) لكن (قال) عبدة لفظة (ثم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي فإن أحييت نفسي فارحمها).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث البراء الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما فقال:
6723 -
(2694)(43)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (9) روى عنه في (25) بابًا (عن حماد بن سلمة) الربعي البصري، ثقة، من (8) روى عنه في (16) بابًا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه. وهذا السند خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى) ورجع (إلى فراشه) واضطجع فيه (قال الحمد لله الذي أطعمنا) أي رزقنا الطعام (وسقانا) أي رزقنا الشراب (وكفانا) في جميع المؤن أو عن
وآوَانَا. فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤوِي".
6724 -
(2695)(44) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى)، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الأَشْجَعِىِّ
ــ
جميع الشرور (وآوانا) أي ضمنا إلى منازلنا، قال النووي: هو ممدود على الصحيح المشهور بخلاف الأول وحكي القصر فيهما وحكي المد فيهما (فكم) خبرية في محل الرفع خبر مقدم للزومها الصدارة ومن في قوله: (ممن) زائدة ومن اسم موصول في محل الرفع مبتدأ مؤخر أي فكثير من (لا كافي) ولا راحم (له) ولا عاطف عليه أي فكم ناس لا يكفيهم الله شر الأشرار بل تركهم وشرهم حتى غلب عليهم أعداؤهم (و) كم من (لا مووي) له بصيغة اسم الفاعل أي وكم ناس لا يؤويهم الله ولا يهيئ لهم مأوى ومسكنًا يأوون إليه بل تركهم يهيمون في البوادي والصحاري ويتأذون بالحر والبرد اه مرقاة.
قال القرطبي: قوله: (ممن لا كافي له ولا مؤوي) أي كثير من الناس ممن أراد الله إهلاكه فلم يطعمه ولم يسقه ولم يكسه إما لأنه أعدم هذه الأمور في حقه وإما لأنه لم يقدره على الارتفاع بها حتى هلك هذا ظاهره، ويحتمل أن يكون معناه فكم من أهل الجهل والكفر بالله تعالى لا يعرف أن له إلهًا يطعمه ويسقيه ويؤويه ولا يقر بذلك فصار الإله في حقه وفي اعتقاده كأنه معدوم اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 153]، وأبو داود في الأدب باب ما يقال عند النوم [6053]، والترمذي في الدعوات باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه [3393]، والنسائي في الكبرى [1063].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو التعوذ من شر ما عمل وما لم يعمل بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
6724 -
(2695)(44)(حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم واللفظ ليحيى قالا: أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (18) بابًا (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (13) بابًا (عن هلال) بن يساف الأشجعي الكوفي، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن فروة بن نوفل الأشجعي) الكوفي التابعي، روى عن عائشة في الدعاء وعن
قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِ اللهَ. قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ"
ــ
علي وأبيه، ويروي عنه (م عم) وهلال بن يساف وأبو إسحاق ونصر بن عاصم، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه، وهو من الثالثة، قُتل في خلافة معاوية، قال ابن عبد البر: من الخوارج خرجوا على مغيرة بن شعبة في صدر خلافة معاوية فبعث إليهم المغيرة فقتلوا سنة (45) خمس وأربعين، وليس في مسلم من اسمه فروة إلا هذا الثقة (قال) فروة (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته (عما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به الله) سبحانه وتعالى أي سألتها عن الدعاء الذي كان يدعو به دائمًا (قالت) عائشة في جواب سؤالي:(كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول) في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت) من الأعمال الصالحة بأن أدخل فيه ما يحبط ثوابها كالعجب والرياء والسمعة والمحمدة فيعاقب عليه لأنه شرك باطني (ومن شر ما لم أعمل) أنا بنفسي وعمل غيري من المعاصي قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} اه مناوي، ويحتمل أن يكون المراد منه ترك العمل فيما كُلف فيه بالعمل وهذا يمكن في حقه صلى الله عليه وسلم بالسهو أو النسيان كما وقع منه صلى الله عليه وسلم في الصلاة عدة مرات ويمكن في حق غيره بالعمد والقصد أيضًا ويمكن أن يكون مراد الدعاء التعوذ من عمل مباح قصد به الخير وكان في الباطن شرًا. والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم ما لم أعمل أي ما لم أقصد اه تكملة، قال القرطبي: هذا الدعاء كقوله في الحديث الآخر: "اللهم إني أعوذ بك من كل شر" غير أنه نبه في هذا على معنى زائد وهو أنه قد يعمل الإنسان العمل لا يقصد به إلا الخير ويكون في باطن أمره شر لا يعلمه فاستعاذ منه ويؤيد هذا أنه قد رُوي في غير كتاب مسلم (من شر ما علمت وما لم أعلم) ويحتمل أنه يريد به ما عمل غيره فيما يظن أنه يقتدي به فيه اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 278]، وأبو داود في الصلاة باب الاستعاذة [1550]، والنسائي في السهو باب التعوذ في الصلاة [1307]، وابن ماجه في الدعاء باب ما تعوذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم [3884].
6725 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ".
6726 -
(00)(00) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَنَّ فِي
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
6725 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثقة، من (8)(عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (10) أبواب (عن هلال) بن يساف (عن فروة بن نوفل) الأشجعي (قال) فروة (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن دعاء كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حصين لمنصور بن المعتمر (فقالت) عائشة: (كان يقول) في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل) قد مر آنفًا ما فيه من المعاني.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
6726 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (8) أبواب (ح وحدثنا محمد بن عمرو بن جبلة) بن أبي رواد العتكي البصري، صدوق، من (11) روى عنه في (11) بابًا (حدثنا محمد يعني ابن جعفر) غندر (كلاهما) أي كل من ابن أبي عدي وابن جعفر رويا (عن شعبة عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي (بهذا الإسناد) يعني عن هلال عن فروة عن عائشة. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة شعبة لعبد الله بن إدريس، وساق شعبة (مثله) أي مثل حديث عبد الله بن إدريس (غير أن) أي لكن أن (في
حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ: "وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ".
6727 -
(00)(00) وحدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّ النَّبِى صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ".
6728 -
(2696)(45) حدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ
ــ
حديث محمد بن جعفر) وروايته عن شعبة لفظة (ومن شر ما لم أعمل) بزيادة من الجارة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
6727 -
(00)(00)(وحدثني عبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية العبدي أبو عبد الرحمن الطوسي سكن نيسابور، ثقة، من صغار (10) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من (9)(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة، من (7) روى عنه في (12) بابًا (عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي مولاهم أبي القاسم الكوفي نزيل دمشق، ثقة، من (4) روى عنه في (3) أبواب (عن هلال بن يساف عن فروة بن نوفل عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عبدة بن أبي لبابة لحصين بن عبد الرحمن (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل) تقدم تفسيره في أول هذا الحديث فراجعه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
6728 -
(2696)(45)(حدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي المعروف بـ (ابن الشاعر) ثقة، من (11) روى عنه في (14) بابًا (حدثنا عبد الله بن عمرو) بن أبي الحجاج ميسرة التميمي المنقري مولاهم (أبو معمر) البصري، ثقة، من (10) روى عنه في (2) بابين الجهاد والدعاء (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ. حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَن تُضِلَّنِي. أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ. وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ"
ــ
ذكوان التميمي العنبري مولاهم البصري، ثقة، من (8) روى عنه في (8) أبواب (حدثنا الحسين) بن ذكوان المعلّم المكتب العوذي نسبة إلى بطن من الأزد البصري، ثقة، من (6) روى عنه في (10) أبواب (حدثني) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من (3) روى عنه في (8) أبواب (عن يحيى بن يعمر) القيسي البصري، ثقة، من (3) روى عنه في (4) أبواب (عن ابن عباس) رضي الله عنهما. وهذا السند من سباعياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول) في دعائه:(اللهم لك) لا لغيرك (أسلمت) أي انقدت واستسلمت (وبك) أي بوجودك ووحدانيتك وألوهيتك (آمنت) أي صدقت وأيقنت وجزمت (وعليك) لا على غيرك (توكلت) أي اعتمدت وإليك فوضت أمري (واليك) أي إلى طاعتك (أنبت) أي تبت ورجعت وأقبلت بهمتي وأعرضت عما سواك (وبك) أي وبإعانتك وتعليمك وبكلامك (خاصمت) أي جادلت المخالفين فيك حتى خصمتهم وغلبتهم (اللهم إني أعوذ) وأتحصن (بعزتك) وقدرتك من شرور الدنيا والآخرة (لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلا أنت) يا إلهي وأعوذ بك من (أن تضلني) عن طريق الحق بعد إذ هديتني (أنت الحي) القيوم الدائم (الذي لا يموت) والباقي الذي لا ينعدم (والجن والأنس) وسائر الحيوانات علويها وسفليها (يموتون) إلا من استثناه الله تعالى، إنما خص هذين النوعين بالموت وإن كان جميع الحيوانات يموت لأن هذين النوعين هما المكلفان المقصودان بالتبليغ والتكليف والدعوة اه من المفهم. واستدل به على أن الملائكة لا تموت ولا حجة فيه لأنه مفهوم لقب ولا مانع من دخولهم في مسمى الجن بجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس كذا في فتح الباري [13/ 1370].
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 302]، والبخاري في التوحيد باب قوله تعالى {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [7383]، وابن ماجه في إقامة الصلاة باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل [1349 و 1350].
6729 -
(2697)(46) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ، إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ، يَقُولُ: "سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلَائهِ عَلَيْنَا. رَبَّنَا
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال:
6729 -
(2697)(46)(حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا محبد الله بن وهب) القرشي المصري (أخبرني سليمان بن بلال) التيمي المدني، ثقة، من (8)(عن سهيل بن أبي صالح) السمان المدني، صدوق، من (6) روى عنه في (13) بابًا (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر) أي إذا كان ملتبسًا بسفر (وأسحر) معطوف على كان الثانية أي استيقظ من نومه وقت السحر أو استمر في سيره حتى انتهى سيره إلى وقت السحر وهو أخر الليل قبل الفجر (يقول) جواب إذا (سمع سامع) روي سمع بتشديد الميم وفتحها من التسميع والمعنى حينئذٍ ليسمع سامع لمقالتي هذه من الحمد والدعاء إلى غيره ليقتدي بي في قولها، ورُوي بكسر الميم وتخفيفها من السماع والمعنى حينئذٍ ليسمع سامع ويشهد شاهد على حمدنا لله تعالى وشكرنا إياه على نعمه، قال القرطبي: وهو على كلا التقديرين خبر بمعنى الأمر أي ليسمع سامع وليبلغ نظير قوله صلى الله عليه وسلم: "تصدق رجل بديناره ودرهمه" رواه مسلم [1017] أي ليتصدق والمعنى أي ليبلغ سامع إلى غيره (بحمد الله) أي بحمدنا لله سبحانه ليقتدي بنا فيه (وحسن بلائه علينا) أي وحسن إبلاء الله وإنعامه علينا، والإبلاء هنا بمعنى الإنعام وإضافة ما قبله إليه من إضافة الصفة إلى موصوفها أي إبلائه الحسن والبلاء هنا بمعنى العطاء وهو من الأضداد، قال أهل اللغة: البلاء يكون منحة ويكون محنة وحينما يُستعمل بمعنى المنحة ربما يستصحب بلفظ الحسن لتمييزه عن البلاء بمعنى المصيبة والمحنة، وذكر ابن الأثير في جامع الأصول [4/ 289] أن البلاء في الأصل الاختبار والامتحان وربما يكون بالخير ليتبين الشكر وربما يكون بالشر ليظهر الصبر ومن هنا أُطلقت الكلمة على النعمة والمصيبة جميعًا اه (ربنا) أي يا مالك أمرنا
صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا. عَائِذًا بِاللهِ مِنَ النَّارِ".
6730 -
(2698)(47) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيً صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي
ــ
(صاحبنا) أي كن صاحبًا لنا وحافظًا في كل مكان وفي كل زمان أو صاحبنا بحفظك وكفايتك وهدايتك (وأفضل) أي اقض (علينا) بجزيل نعمتك وجد علينا بعظيم فضلك وجودك، وقوله:(عائذًا بالله من النار) حال من فاعل قول محذوف تقديره أقول هذا الدعاء حالة كوني عائذًا به من عذاب النار أي أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار اه نووي، قال الأبي: ويظهر لي أن هذا الذكر خاص بهذا الوقت من السفر واختلاف هذه الأدعية والأذكار يقتضي بالتوسعة في ذلك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب ما يقول إذا أصبح [5086].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما فقال:
6730 -
(2698)(47)(حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي (عن أبي بردة) عامر (بن أبي موسى الأشعري عن أبيه) عبد الله بن قيس رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سداسياته (أنه) صلى الله عليه وسلم (كان يدعو) الله تعالى (بهذا الدعاء) الآتي، لم يذكر الراوي محل الدعاء بذلك، ووقع في حديث لابن عباس أن الجزء الأخير من هذا الدعاء كان صلى الله عليه وسلم يقوله في صلاة الليل، ووقع في حديث علي رضي الله عنه عند المصنف أنه كان يقوله في آخر صلاته قبل السلام، وفي رواية لابن حبان أنه كان يقوله إذا فرغ من الصلاة وسلم اه فتح الباري [11/ 198].
وذلك الدعاء هو المذكور بقوله: (اللهم اغفر لي خطيئتي) أي ذنبي التي ارتكبتها
وَجَهْلِي. وَإسْرَافِي فِي أَمْرِي. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي. وَخَطَئِي وَعَمْدِي. وَكُلُّ ذلِكَ عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ. وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ. وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ"
ــ
عالمًا (وجهلي) ضد العلم أي والذي ارتكبته جاهلًا (وإسرافي في أمري) كله كما في رواية البخاري أي مجاوزتي الحد المشروع فعلًا وتركًا (وما أنت) أي واغفر لي يا إلهي ذنبًا أنت (أعلم) أي عالم (به) أي بوقوعه (مني) ولا أعلم أنا وقوعه مني (اللهم اغفر لي جدّي) بكسر الجيم وتشديد الدال والجد القول بالمعاصي مع قصد معناه (وهَزْلي) التلفظ بالمعاصي بلا قصد معناه على سبيل المزاح والسخرية وهو ضد الجد (وخطئي) ونسياني (وعمدي) أي قصدي أي ما فعلته خطأ ونسيانًا وما فعلته عمدًا وقصدًا (وكل ذلك) المذكور من الخطيئة والجهل وما بعدهما موجود (عندي) أو ممكن مني وهذا كالتذييل لما سبقه أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها لي قاله صلى الله عليه وسلم تواضعًا وهضمًا نفسه أو عد فوات الكمال وترك الأولى ذنوبًا أو أراد ما كان عن سهو أو ما كان قبل النبوة اه قسطلاني (اللهم اغفر لي ما قدمت) أي ما تقدم من خطإ أو ما قدمت مما يحق تأخيره (وما أخرت) أي ما تأخر من خطإ أو مما يحق تقديمه وهذان شاملان لجميع ما سبق كقوله: (وما أسررت) أي ما أخفيت من المعاصي عن غيرك (وما أعلنت) أي أظهرت لهم (وما أنت أعلم به مني أنت المقدم) لمن تشاء من خلقك بتوفيقك إلى رحمتك (وأنت المؤخر) لمن تشاء عن ذلك، قال القرطبي: أنت المقدم لمن شئت بالتوبة والولاية والطاعة وأنت المؤخر لمن شئت بضد ذلك والأولى أنه تعالى مقدم كل مقدم في الدنيا والآخرة ومؤخر كل مؤخر في الدنيا والآخرة وهذان الاسمان من أسماء الله تعالى المزدوجة كالأول والآخر والمبدئ والمعيد والقابض والباسط والخافض والرافع والضار والنافع فهذه الأسماء لا تقال إلا مزدوجة كما جاءت في الكتاب والسنة هكذا قال بعض العلماء ولم يجز أن يقال: يا خافض حتى يضم إليه يا رافع اه من المفهم (وأنت على كل شيء قدير) جملة مؤكدة لمعنى ما قبلها وعلى كل شيء متعلق بقدير وهو فعيل بمعنى فاعل مشتق من القدرة وهي القوة والاستطاعة وهل يطلق الشيء على المعدوم والمستحيل فيه خلاف اه قسطلاني.
6731 -
(00)(00) وَحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هذَا الإِسْنَادِ.
6732 -
(2699)(48) حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ
ــ
قال القرطبي: قد تقدم الكلام في عصمة الأنبياء من الذنوب وفي معني ذنوبهم غير مرة ونزيد هنا نكتتين: إحداهما أنا وإن قلنا إن الذنوب لا تقع منهم غير أنهم يتوقعون وقوعها وأن ذلك ممكن وكانوا يتخوفون من وقوع الممكن المتوقع ويقدرونه واقعًا فيتعوذون منه وعلى هذا فيكون قوله: (وكل ذلك عندي) أي ممكن الوقوع عندي ودليل صحة ذلك أنهم مكلفون باجتناب المعاصي كلها كما كلفه غيرهم فلولا صحة إمكان الوقوع لما صح التكليف. والثانية أن هذه التعوذات وهذه الدعوات والتضرعات قيام بحق وظيفة العبودية واعتراف بحق الربوبية ليقتدى بهم مذنبو أممهم ويسلكوا مناهج سبلهم فتستجاب دعوتهم وتقبل توبتهم والله تعالى أعلم، وقد أطنب الناس في ذلك وما ذكرناه خلاصته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [/4 417]، والبخاري في الدعوات باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت"[6398 - 6399].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6731 -
(00)(00)(وحدثناه محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي) بكسر الميم الأولى أبو محمد الصنعاني نزيل البصرة، صدوق، من (9) روى عنه في (4) أبواب (حدثنا شعبة في هذا) أي بهذا (الإسناد) يعني عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه، غرضه بيان متابعة عبد الملك لمعاذ بن معاذ. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
6732 -
(2699)(48)(حدثنا إبراهيم بن دينار) البغدادي أبو إسحاق التمار، ثقة، من (10) روى عنه في (10) أبواب (حدثنا أبو قطن) بالتحريك (عمرو بن الهيثم) بن
الْقُطَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي. وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي. وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي. وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ. وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ"
ــ
قطن الزبيدي (القطعي) بضم القاف وفتح المهملة البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (2) بابين الصلاة والدعاء (عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون) التيمي المدني، ثقة، من (7) روى عنه في (10) أبواب (عن قدامة بن موسى) بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي المدني، إمام المسجد النبوي، روى عن أبي صالح السمان في الدعاء، وأبيه وابن عمر، ويروي عنه (م د ت ق) وعبد العزيز بن عبد الله الماجشون ووهيب بن خالد وجعفر بن عون وعثمان بن عمر وعدة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من الخامسة، وعُمِّر، مات سنة (153) ثلاث وخمسين ومائة، وليس في مسلم من اسمه قدامة إلا هذا (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري) أي الذي به تعصم جميع أموري وشؤوني دينًا ودنيا نفسًا ومالًا وأهلًا، قال القرطبي: أي رباط أمري وعماده والأمر بمعنى الشأن والمعنى أن هذا الدين إذا فسد لم يصلح للإنسان أموره دنيا ولا آخرة وهذا دعاء عظيم جمع خير الدنيا والآخرة والدين والدنيا فحق على كل سامع له أن يحفظه ويدعو به آناء الليل وآناء النهار لعل الإنسان يوافق ساعة الإجابة فيحصل على خير الدنيا والآخرة (وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي) أي سبب زيادة لي (في كل خير) وحسنة (واجعل الموت راحة لي) أي سبب راحة لي (من كل شر) من شرور الدنيا وفتنة من فتن الدنيا والآخرة. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن سائر أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [4/ 399].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما فقال:
6733 -
(2700)(49) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ومُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى".
6734 -
(00)(00) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ:"وَالْعِفَّةَ"
ــ
6733 -
(2700)(49)(حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي (عن أبي الأحوص) الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة عوف بن مالك بن نضلة بفتح فسكون الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى) أي أن تهديني إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم (والتقى) أي الخوف منك والحذر من مخالفتك بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (والعفاف) أي الصيانة من مطامع الدنيا والتحفظ عما لا يباح والكف عنه (والغنى) أي غنى النفس عن الناس واستغنائها عما في أيديهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 411]، والترمذي في الدعوات باب اللهم أسألك الهدى [3489]، وابن ماجه في الدعاء باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم [3877].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6734 -
(00)(00)(وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (9)(عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة سفيان لشعبة وساق سفيان (بهذا الإسناد) يعني عن أبي الأحوص عن عبد الله (مثله) أي مثل ما روى سفيان عن أبي إسحاق (غير أن ابن المثنى قال في روايته) لفظة (والعفة) بدل قول غيره (والعفاف) ومعناهما واحد.
6735 -
(2701)(50) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيْرٍ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ،
ــ
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث زيد بن أرقم رضي الله عنهما فقال: 6735 - (2701)(50)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لابن نمير قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن عاصم) بن سليمان الأحول التيمي البصري، ثقة، من (4) روى عنه في (17) بابًا (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبي الوليد البصري نسيب محمد بن سيرين، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (وعن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل الكوفي، ثقة مخضرم، من (2) مشهور بكنيته روى عنه في (11) بابًا (عن زيد بن أرقم) الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) زيد بن أرقم: إلا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): وجملة القول خبر كان (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز) وهو عدم القدرة على الخير وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به اه من تحفة الأحوذي (والكسل) بفتح الكاف والسين وهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه اه نووي (والجبن) بضم فسكون وبضمتين وهو البخل في النفس وعدم الجرأة على الطاعة وقيل: هو عدم الإقدام على مخالفة النفس والشيطان. وإنما تعوذ منه لأنه يؤدي إلى عذاب الآخرة لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت وعبد الله يعني قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن ولى فقد باء بغضب من الله" وربما يُفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته من الأسر والعبودية اه من التحفة (والبخل) بضم الباء وسكون الخاء وبفتحها وهو عدم إيصال النفع إلى الغير بالمال أو بالعلم أو غيرهما ولو بالنصيحة، قال الطيبي: الجود إما بالنفس وهو الشجاعة ويقابله الجبن وإما بالمال وهو السخاوة ويقابله
وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ. اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا. وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيرُ مَنْ زَكَّاهَا. أَنْتَ وَلِيهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا"
ــ
البخل ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس كاملة ولا ينعدمان إلا من متناه في النقص اه من التحفة (و) أعوذ بك من (الهرم) بفتحتين أي من كبر سن يؤدي إلى تساقط بعض القوى وضعفها (وعذاب القبر) أي من موجبات عذابه وهو ضغطة القبر وشدة سؤال الملكين (اللهم آت) أي أعط (نفسي تقواها) أي اتقاءها من عذابك بامتثال المأورات واجتناب المنهيات (وزكها) أي طهرها من الذنوب بالعفو والغفران (أنت خير من زكاها) قال القاضي عياض: قوله (خير) اسم تفضيل ولكن ليس على بابه من الدلالة على المفاضلة أي أنت مزكيها ولا مزكي لها غيرك (أنت وليها) أي متولي أمورها دينًا ودنيا (ومولاهما) أي ناصرها على أعدائها من النفس والشيطان والهوى والكفار، قال الدهني:(أنت وليها) أي ناصرها راجع إلى قوله آت نفسي كانه يقول: انصرها على فعل ما يكون سببًا لرضاك عنها لأنك ناصرها، وقوله مولاها راجع إلى قوله زكها يعني طهرها بتاديبك إياها كما يؤدب المولى عبيده اه من المبارق (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي من علم لا أعمل به ولا أعلم به الناس ولا يهذب الأخلاق والأقوال والأفعال أو من علم لا يحتاج إليه أو علم لم يرد في تعلمه إذن شرعي اه تحفة، والحاصل أن العلم الذي لا ينفع هو العلم الذي لا يعمل به العالم أعاذنا الله تعالى منه وعدم النفع عام سواء كان مصحوبًا بالضرر كما في مخالفة أوامر الشرع بعد علمها أو لم يكن مصحوبًا به كترك المستحبات بعد علمها فإنه لا إثم فيه ولكنه خال عن النفع، وفي الحديث العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه أتعب صاحبه بنفسه في جمعه ثم لم يصل إلى نفعه رواه ابن خير في فهرسته ص (5)(ومن قلب لا يخشع) أي لا يسكن ولا يطمئن بذكر الله تعالى (ومن نفس لا تشبع) أي بما آتاها الله تعالى ولا تقنع بما رزقها ولا تفتر عن جمع المال لما فيها من شدة الحرص أو من نفس تأكل كثيرًا، قال ابن الملك: أي من نفس حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب (ومن دعوة لا يستجاب لها) بصيغة المجهول، قال النووي: هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل على ما قاله العلماء إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف به فإنه يذهب
6736 -
(2702)(51) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدِ النَّخَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَينَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ
ــ
الخشوع والخضوع والإخلاص ويُلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمل الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظًا فلا بأس به بل هو حسن اه، وقال أبو طالب المكي: قد استعاذ عليه السلام من نوع من العلوم كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء الأخلاق والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو باب من أبواب الدنيا ونوع من أنواع الهوى اه من الدهني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [/3 112]، والترمذي في الدعوات باب انتظار الفرج [2724]، والنسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من العجز [5458].
ثم اسششهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما فقال:
6736 -
(2702)(51)(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي البصري، ثقة، من (8) روى عنه في (16) بابًا (عن الحسن بن عبد الله) بن عروة النخعي الكوفي، ثقة، من (6) روى عنه في (7) أبواب (حدثنا إبراهيم بن سويد النخعي) الكوفي الأعور، ثقة، من (6) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (3) روى عنه في (9) أبواب (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (قال) ابن مسعود (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى) أي دخل في المساء، والمساء من نصف النهار إلى نصف الليل (قال: أمسينا) أي دخلنا المساء (و) الحال أنه (أمسى) أي صار (الملك) أي السلطنة والتصرف (لله) وحده لا لغيره، قال في التحفة: أي دخلنا في المساء ودخل فيه الملك كائنًا لله ومختصًا به أو الجملة حالية بتقدير قد أو بدونه أي أمسينا وقد صار بمعنى كان ودام الملك لله (والحمد لله) قال الطيبي: معطوف على أمسينا وأمسى الملك أي صرنا نحن وجميع الملك وجميع الحمد لله انتهى، قال القاري: أي عرفنا فيه أن الملك لله وأن الحمد لله لا لغيره، ويمكن أن يكون جملة الحمد لله مستقلة والتقدير والحمد لله على ذلك إلا إله
إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ".
قَالَ الْحَسَنُ: فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا "لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٍ. اللَّهُمَّ أَساَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ"
ــ
إلا الله وحده) في ذاته وصفاته، وفي التحفة قوله وحده حال مؤكدة أي منفردًا بالألوهية (لا شريك له) في أفعاله، قال عبد الواحد:(قال الحسن) بن عبيد الله: (فحدثني) هذا الحديث أيضًا (الزبيد) مصغرًا بن الحارث بن عبد الكريم اليامي أبو عبد الرحمن الكوفي من بني يام بن دافع بن مالك من همدان، ثقة ثبت، من (6) روى عنه في (7) أبواب، وليس في مسلم من اسمه الزبيد إلا هذا الثقة، وزعم (أنه حفظ عن إبراهيم) بن سويد النخعي (في هذا) الحديث لفظة (له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ولكن لم أسمع أنا هذه الزيادة عن إبراهيم بن سويد، ثم كمل الحسن بقية الحديث فقال:(اللهم أسألك خير هذه الليلة) قال الطيبي: أي خير ما ينشأ فيها وخير ما يسكن فيها، قال تعالى:{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ} وقال ابن حجر: أي ما أردت وقوعه فيها لخواص خلقك من الكمالات الظاهرة والباطنة وخير ما يقع فيها من العبادات التي أُمرنا بها فيها أو المراد خير الموجودات التي قارن وجودها هذه الليلة وخير كل موجود الآن (وأعوذ بك من شر) ما وقع في (هذه الليلة وشر ما) وقع في الليالي التي (بعدها، اللهم إني أعوذ بك من الكسل) بفتحتين أي من التثاقل في الطاعة مع الاستطاعة، قال الطيبي: الكسل التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير من ظهور الاستطاعة (وسوء الكبر) قال النووي: قال القاضي: رويناه الكبر بكسر القاف وإسكان الباء وفتحها فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر كما في الحديث الآخر، قال القاضي: وهذا أظهر وأشبه بما قبله، قال: وبالفتح ذكره الهروي، وبالوجهين ذكره الخطابي وصوّب الفتح ويعضده رواية النسائي وسوء العمر (اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 440]، وأبو داود في الأدب باب ما يقول إذا أمسى [5071]، والترمذي في الدعوات باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى [3450].
6737 -
(00)(00) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَاَن نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَينَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلهِ. وَالْحَمْدُ لِلهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ". قَالَ: أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ: ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ. رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيلَةِ وَخَيرَ مَا بَعْدَهَا. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا. رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ. رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ". وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا:"أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلكُ لِلهِ "
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6737 -
(00)(00)(حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي (عن الحسن بن عبيد الله) النخعي الكوفي (عن إبراهيم بن سويد) النخعي الكوفي الأعور (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي الكوفي (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة جرير لعبد الواحد بن زياد (قال) عبد الله:(كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى) أي دخل في المساء (قال: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال) الحسن بن عبيد الله: (أراه) أي أرى إبراهيم بن سويد (قال فيهن) أي معهن أي مع هذه الكلمات المذكورة لفظة (له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ثم قال: يا (رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما) في الليالي التي (بعدها) أي بعد هذه الليلة (وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما) في الليالي التي (بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر) وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي ومن الكبر السيئ الفاحش المتجاوز الحد (رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر، وإذا أصبح) أي دخل صلى الله عليه وسلم في الصباح (قال ذلك) الدعاء المذكور في المساء (أيضًا) أي كما يقوله في المساء لكن يقول بدل أمسينا وأمسى الملك لله (أصبحنا وصبح الملك لله) ويبدل اليوم بالليلة فيقول: أسألك خير هذا اليوم ويذكر الضمائر بعده.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقال:
6738 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِ هَذِهِ اللَّيلَةِ وَخَيرِ مَا فِيهَا. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ. وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ"
ــ
6738 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة، من (9) روى عنه في (6) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة، من (7) روى عنه في (10) أبواب (عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة زائدة بن قدامة لجرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن الحسن بن عبيد الله (قال) ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى) أي دخل في المساء (قال: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها) وهذا مخالف لما في رواية جرير لأن جريرًا قال في روايته: (وخير ما بعدها) فيكون تأكيدًا لما قبله لأن خير ما فيها نفس خيرها ولهذه المخالفة كرر المتن وكذا يقال في قوله: (وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك من الكسل). سبق تفسيره، وزاد هنا لفظة (والهرم) قال النووي: والمراد من الاستعاذة من الهرم الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها، وقوله:(وسوء الكبر) بكسر الكاف وفتح الباء ومر تفسيره بكلا الضبطين وهو مرادف للهرم على هذا الضبط الذي ذكرناه هنا (و) أعوذ بك من (فتنة الدنيا) بأن تتزين للسالك فيها وتغره وتنسيه الآخرة ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة (و) أعوذ بك من (عذاب القبر) من الضيق والظلمة والوحشة وضرب المقمعة ولدع العقرب والحية وأمثالها، ومما يوجب عذابه النميمة وعدم التطهير من البول وسائر النجاسات اه من التحفة والله أعلم.
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ: وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، رَفَعَهُ؛ أَنَّهُ قَالَ:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ ".
6739 -
(2703)(52) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ. أَعَزَّ جُنْدَهُ. وَنَصَرَ عَبدَهُ. وَغَلَب الأَحْزَابَ وَحْدَهُ
ــ
(قال الحسن بن عبيد الله) النخعي الكوفي (وزادني فيه) أي في هذا الحديث (زبيد) مصغرًا بن الحارث اليمامي الكوفي حالة كون زبيد راويًا (عن إبراهيم بن سويد) النخعي الكوفي (عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه حالة كون عبد الله (رفعه) أي رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوقفه على نفسه (أنه) صلى الله عليه وسلم (قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال:
6739 -
(2703)(52)(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (10) أبواب (عن أبيه) كيسان بن سعد المقبري المدني، ثقة، من (2) روى عنه في (9) أبواب (عن أبر هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا اله إلا الله وحده) لا شريك له (أعز) أي قوى (جنده) المسلمين يوم أحد على أعدائهم بعدما حصلت لهم هزيمة فرجعوا إليهم فغلبوهم (ونصر عبده) محمدًا صلى الله عليه وسلم وعساكره المسلمين يوم بدر على المشركين بجنود من الملائكة مسوّمين (وغلب) الله سبحانه (الأحزاب) أي قبائل الكفار المتحزبين عليه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق أي شتتهم حالة كونه (وحده) أي من غير قتال الآدميين بل أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها، ففيه إشارة إلى ما وقع في غزوة الأحزاب من أن الله تعالى أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لا يراها الناس ففرقت جمعهم واضطرتهم إلى الهروب
فَلَا شَيءَ بَعْدَهُ".
6740 -
(2704)(53) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قُلِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدنِي. وَاذْكُرْ، بِالْهُدَى، هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ. وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ"
ــ
من غير أن يكون بينهم قتال عام (فلا شيء بعده) سبحانه أي لا شيء ينصرهم على أعدائهم ولا يدفع الأعداء عنهم غيره تعالى، وقيل: إن المعنى أن كل شيء يفنى وهو لا يفنى، وقيل: معناه لا شيء سواه يعني أن الموجود الحقيقي ليس إلا الله فإن وجوده مستقل لا يتوقف على إيجاد غيره أما وجود غيره فناقص حادث متوقف على إيجاد الله تعالى فهو كالعدم بالنسبة إلى وجود الله سبحانه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 494]، والبخاري في المغازي باب غزوة الخندق [4114].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقال:
6740 -
(2704)(53)(حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (17) بابًا (قال: سمعت عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، من (5) روى عنه في (3) أبواب (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (قال) علي (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل) يا علي في دعائك (اللهم اهدني) إلى طريقك المستقيم طريق دين الإسلام (وسددني) أي وارزقني السداد والصواب في جميع أموري أي اجعلني مصيبًا في جميع أموري (واذكر) بقلبك (بالهدى) أي وانو بقلبك عند قولك اللهم اهدني (هدايتك) أي توفيقك (الطريق) المستقيم الذي هو طريق دين الإسلام (والسداد) بالجر معطوف على قوله بالهدى أي وانو بالسداد عند قولك وسددني (سداد السهم) للعدو عند الجهاد أي موافقته للعدو ووقوعه عليه ليقتله.
6741 -
(00)(00) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ)، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: قَالَ لِي وَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ"، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ
ــ
قوله: (والسداد) وفي نسخة المشكاة (وبالسداد) بزيادة الباء، قوله:(واذكر الهدى) أي تذكر ذلك بقلبك في حال دعائك بهذين اللفظين، وفي المرقاة قوله:(واذكر) معطوف على قوله: (قل) أي اقصد وتذكر يا علي بالهدى .. إلخ.
قال المازري: قوله: (واذكر بالهدى هدايتك الطريق) .. إلخ هو أمر للداعي بهذين اللفظين أن يهتم بدعائه ويبالغ فيستحضر عند دعائه بالهدى هداية الطريق لأن هادي الطريق لا يزيغ عنه وعند دعائه بالسداد سداد السهم الصائب وذلك أبلغ من اهدني وسددني من غير استحضار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 154]، وأبو داود [4225]، والنسائي [8/ 177].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6741 -
(00)(00)(وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا عبد الله يعني ابن إدريس أخبرنا عاصم بن كليب بهذا الإسناد) يعني عن أبي بردة عن علي (قال) علي: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل اللهم إني أسألك الهدى والسداد) غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن نمير لأبي كريب (ثم ذكر) محمد بن نمير (بمثله) أي بمثل حديث أبي كريب والله أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث خمسة عشر: الأول: حديث البراء ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات، والثاني: حديث البراء الثاني ذكره للاستشهاد به، والثالث: حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والخامس: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أنس ذكره للاستشهاد، والسابع: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثامن: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد، والعاشر: حديث أبي موسى ذكره
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والحادي عشر: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد، والثاني عشر: حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث عشر: حديث ابن مسعود الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والرابع عشر: حديث أبي هريرة الخاص ذكره للاستشهاد، والخامس عشر: حديث علي ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله سبحانه وتعالى أعلم.