الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
737 - (2) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، وكراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، وفضل مجالس الذكر وكثر ما يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم، وفضل التهليل والتسبيح
6660 -
(2665)(13) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي"
ــ
737 -
(2) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، وكراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، وفضل مجالس الذكر وكثر ما يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم، وفضل التهليل والتسبيح
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو فضل الذكر والدعاء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6660 -
(2665)(13)(حَدَّثَنَا أبو غريب محمد بن العلاء حَدَّثَنَا وكيع عن جعفر بن برتان) الكلابي مولاهم الجزري، صدوق، من (7) روى عنه في (8) أبواب (عن يزيد بن الأصم) عمرو بن عبيد بن معاوية أبي عوف البكائي الكوفي، نزل الرقة، ثقة، من (3) روى عنه في (8) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني).
قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) قيل: معناه ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها تمسكًا بصادق وعده وجزيل فضله .. إلخ ما مر.
قوله: (وأنا معه إذا دعاني) أي معه بالإجابة والقبول بمقتضى وعده. وهذا الحديث قد تقدم ذكره قريبًا في أول كتاب الذكر وشاركه فيه البخاري والترمذي كما مر هناك.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
6661 -
(00)(00)(حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بنِ عُثمَانَ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى، (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ)، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، (وَهُوَ التَّيْمِيُّ)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"قَالَ اللهُ عز وجل: إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، - أَوْ بُوعًا -، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".
6662 -
(00)(00) (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ:"إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"
ــ
6661 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا محمد بن بشار بن عثمان العبدي) البصري (حَدَّثَنَا يحيى يعني ابن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان (و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (8) أبواب، كلاهما رويا (عن سليمان) بن طرخان (وهو التيمي) البصري، ثقة، من (4) روى عنه في (13) بابًا (عن أنس بن مالك عن أبي هريرة) رضي الله عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أنس بن مالك ليزيد بن الأصم، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: إذا تقرب عبدي مني شبرًا تقربت منه ذراعًا وإذا تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا أو) قال الراوي أو من بعده (بوعًا) بضم الياء، قال النووي: الباع والبوع بضم الباء والبَوْع بفتحها كلُّه بمعنى وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعَرْضُ صدره، قال الباجي: وهو قدر أربع أذرع، ورد الحافظ في الفتح [13/ 514] أن البوع بمعنى الباع وذكر أنَّه إما جمع للباع وإما مصدر باع يبوع والله أعلم (وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة) أي إتيانة هرولة أي مبادرة وهذا كله كناية عن مضاعفة قربه كما مر.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:
6662 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا محمد بن عبد الأعلى القيسي) الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (حَدَّثَنَا معتمر) بن سليمان التيمي البصري، ثقة، من (9)(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي، غرضه بيان متابعة معتمر ليحيى القطان وابن أبي عدي (بهذا الإسناد) يعني عن أنس بن مالك عن أبي هريرة (و) لكن (لم يذكر) معتمر لفظة (إذا أتاني يمشي أتيته هرولة).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
6663 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. (وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي. وَأَنا مَعَهُ حِينَ يَذكُرُني، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ في مَلإِ خَيْرٌ مِنْهُ. وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ أقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَاني يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً".
6664 -
(2666)(14) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ
ــ
6663 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا: حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أبي صالح لمن روى عن أبي هريرة (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه (يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي وأنا معه حين يذكرني) ومعية الرب مع عبده صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نكيّفها ولا نمثلها ولا نعطلها ولا نؤولها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (فإن ذكرني في نفسه) سرًا أو خاليًا منفردًا عن الناس (ذكرته في نفسي) بما أعد له من قرة أعين مما لم يطلع عليه أحد من خلقي (وإن ذكرني في ملأ) من الناس (ذكرته في ملأ خير منه) أي من ملئه وهم الملائكة (وإن اقترب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن اقترب إليّ ذراعًا اقتربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) تقدم ما في هذا الحديث من المباحث في أوائل كتاب الذكر فراجعه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله عنهما فقال:
6664 -
(2666)(14)(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا وكيع حَدَّثَنَا الأعمش عن المعرور بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي، ثقة، من (2) روى عنه في (6) أبواب (عن أبي ذر) الغفاري المدني الربذي رضي النِّه عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو ذر:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة) الواحدة
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ منِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا. وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً. وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَة لَا يُشرِكُ بِي شَيئًا، لَقِيْتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً"
ــ
أي بالفعلة الواحدة من الخير (فله عشر أمثالها) بوعد مني لا يُخلف لكل أحد (وأزيد) على ذلك لمن أشاء بمقتضى فضلي وكرمي إلى سبعمائة وإلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلَّا أنا، قال النووي: ومعنى هذا الكلام أن التضعيف بعشرة أمثالها لا بد منه بفضل الله ورحمته ووعده الَّذي لا يخلف، والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته سبحانه وتعالى اه.
وفي المرقاة: قوله: (وأزيد) أي لمن أُريد الزيادة له من أهل السعادة على عشر أمثالها إلى سبعمائة وإلى مائة ألف هالى أضعاف كثيرة، وأما معنى الواو في قوله (وأزيد) فمطلق الجمع إن أريد بالزيادة الرؤية كقوله تعالى:{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وإن أُريد بها الإضعاف فالواو بمعنى أو التنويعية كما هي في قوله: (أو أغفر) والأظهر ما قاله ابن حجر من أن العشر والزيادة يمكن اجتماعهما بخلاف جزاء مثل السيئة ومغفرتها لا يمكن اجتماعهما فوجب ذكر أو الدال على أن الواقع أحدهما فقط اه دهني.
(ومن جاء بالسيئة) أي بالفعلة الواحدة السيئة (فجزاؤه) أي فجزاء ذلك الجاني بها (سيئة مثلها) أي عقوبة واحدة مماثلة لسيئته على مقتضى عدلي ووعيدي (أو أغفر) له تلك السيئة على مقتضى فضلي وسعة رحمتي فلا أجازيه عليها (ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه) أي إليه (باعًا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) أي سعيًا وجريًا (ومن لقيني بقُراب الأرض) بضم القاف على المشهور وهو ما يقارب ملأها، وحُكي كسر القاف، قال القاضي: قُراب الأرض ملؤها أو ما يقارب ملأها وقراب كل شيء قربه بضم القاف وقيل: يقال بالكسر أيضًا وهو إخبار عن سعة عفوه تعالى اه من الأبي، وقوله:(خطيئة) تمييز لقراب منصوب به أي أتاني بقدر ما يملأ الأرض خطيئة وسيئة حالة كونه (لا يُشرك بي شيئًا) من المخلوق (لقيته بمثلها) أي بمثل ملء الأرض (مغفرة) بمقتضى فضلي وكرمي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الآداب باب فضل العمل [3866].
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. بِهَذَا الْحَدِيثِ.
6665 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:"فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ".
6666 -
(2667)(15) حدّثنا أَبُو الْخَطَّابِ، زَيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ،
ــ
قال أبو أحمد محمد بن عيسى النيسابوري الجلودي (قال) لنا أبو إسحاق (إبراهيم) بن محمد بن سفيان النيسابوري تلميذ الإمام مسلم وراوية جامعه وأستاذ الجلودي (حَدَّثَنَا الحسن بن بشر) السلمي قاضي نيسابور، صدوق، من (11) مات سنة (244) لم يصح أن مسلمًا روى عنه، وإنما روى عنه تلميذه أبو إسحاق بن سفيان الراوي عن مسلم في مواضع علا فيها إسناده في الطلاق والوصايا والإمارة والذكر وغيرها اه تقريب (حَدَّثَنَا وكيع بهذا الحديث) المذكور، غرضه بيان متابعة الحسن بن بشر لأبي بكر بن أبي شيبة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي ذر رضي الله عنه فقال:
6665 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا أبو غريب حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش بهدا الإسناد) يعني عن المعرور بن سويد عن أبي ذر، كرضه بيان متابعة أبي معاوية لوكيع بن الجراح، وساق أبو معاوية (نحوه) أي نحو حديث وكيع (غير أنَّه) أي لكن أن أبا معاوية (قال) في روايته لفظة (فله عشر أمثالها أو أزيد) بلفظ أو بزيادة الهمزة على الواو وهي بمعنى الواو التي لمطلق الجمع.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثَّاني من الترجمة وهو كراهة
الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقال:
6666 -
(2667)(15)(حَدَّثَنَا أبو الخطاب زياد بن يحيى) بن زياد بن حسان النُكْري بضم النون وسكون الكاف نسبة إلى نكرة بطن من بطون العرب (الحساني) نسبة إلى الجد المذكور العدني ثم البصري، ثقة، من (10) روى عنه في (3) أبواب (حَدَّثَنَا محمد) بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (8) أبواب (عن حميد) الطويل بن أبي حميد تير مولى طلحة الطلحات البصري، ثقة، من
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؛ لا قَالَ: نَعَمْ. كُتتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ في الآخِرَةِ، فَعَجّلْهُ لِي في الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سُبْحَانَ اللهِ! لَا تُطِيقُهُ -أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ-
ــ
(5)
روى عنه في (14) بابًا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من (4) روى عنه في (14) بابًا (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد) أي زار (رجلًا من المسلمين) لم أر أحدًا من الشراح ذكر اسمه، ووقع في مسند أبي يعلى أنَّه من الأنصار (قد خفت) بفتحات أي ضعف وصار مهزولًا وأصل الخفوت السكون والموت والهزال أو انقطع كلامه أو مات (فصار) ذلك الرجل لشدة مرضه (مثل الفرخ) بسكون الراء أي مثل ولد الدجاج، قال في المصباح: الفرخ من كل بائض كالولد من الإنسان، وعبارة القرطبي قوله:(قد خفت حتَّى صار مثل الفرخ) أي ضعف ونحل في جسمه وخفي كلامه وتشبيهه له بالفرخ يدل على أنَّه تناثر أكثر شعره، ويحتمل أنَّه شبهه به لضعفه، والأول أوقع في التشبيه ومعلوم أن مثل هذا المرض لا يبقى معه شعر ولا قوة (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو) الله (بشيء أو) قال له: هل كنت (تسأله) أي تسأل الله (إياه) أي شيئًا من الحوائج، بالشك من الراوي (قال) الرجل:(نعم كنت) أدعوه تعالى و (أقول) في دعائه: (اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله) أي تنزيهًا لله عن كل ما لا يليق، تعجبًا من دعاء الرجل تعجيل عذاب الآخرة عليه (لا تطيقه) أي لا تطيق عذاب الآخرة الآن في الدنيا (أو) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تستطيعه) أي لا تستطيع عذاب الآخرة الآن في الدنيا، بالشك من الراوي؛ يعني أن عذاب الآخرة لا يطيقه أحد في الدنيا لأن نشأة الدنيا ضعيفة لا تحتمل العذاب الشديد والألم العظيم بل إذا عظم عليه ذلك هلك ومات فأما نشأة الآخرة فهي للبقاء إما في نعيم أو في عذاب إذ لا موت كما قال تعالى في حق الكفار:{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56] فنسأل الله تعالى العافية منه في الدنيا والآخرة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أحسن ما
أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟ " قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ، فَشَفَاهُ.
6667 -
(00)(00) حدَّثناه عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ:"وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" وَلَمْ يَذكُرِ الزِّيَادَةَ.
6668 -
(00)(00) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ
ــ
يقال وهو قوله: اللهم آتنا في الدنيا حسنة حيث قال له: تقول ذلك؟ ! (أفلا قلت) أي فهلا قلت (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قال) أنس: (فدعا الله له) رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشفاء (فشفاه) الله تعالى، ودل الحديث على أنَّه لا ينبغي للعبد أن يطلب لنفسه البلاء سواء كان لتعجيله في الدنيا حذرًا عن إصابته في الآخرة لأن البشر ضعيف لا يطيق البلايا فربما يضعف عن تحملها ويقع في كفران النعمة والجزع وعدم الصبر أعاذنا الله تعالى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 107]، والترمذي في الدعوات باب ما جاء في التسبيح [3483].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
6667 -
(00)(00)(حدثناه عاصم بن النضر) بن المنتشر الأحول (التيمي) أبو عمرو البصري، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، ثقة، من (15) روى عنه في (4) أبواب (حَدَّثَنَا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، من (8) روى عنه في (12) بابًا (حَدَّثَنَا حصيد) الطويل (بهذا الإسناد) يعني عن ثابت عن أنس، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة خالد بن الحارث لابن أبي عدي، روى خالد هذا الحديث (إلى قوله) أي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (وقنا عذاب النار، ولم يذكر) خالد (الزيادة) أي ما بعده يعني قوله: (قال) أنس: (فدعا الله له فشفاه).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقال:
6668 -
(00)(00)(وحدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا عفان) بن مسلم بن عبد الله
حَدَّثَنَا حَمَّاد. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُهُ. وَقَدَّ صَارَ كَالْفَرْخِ، بِمَغنَى حَدِيثِ حُمَيدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:"لَا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللهِ" وَلَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ. فَشَفَاهُ.
6669 -
(00)(00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نوحٍ الْعَطَّارُ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا الْحَدِيثِ
ــ
الأنصاري الصفّار البصري، ثقة، من كبار (15) روى عنه في (15) بابًا (حَدَّثَنَا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (8) روى عنه في (16) بابًا (أخبرنا ثابت) بن أسلم (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة حماد لحميد الطويل (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من أصحابه) حالة كونه (يعوده) من مرضه (وقد صار) أي والحال أنَّه قد صار ذلك الرجل (كالفرخ) أي كفرخ الدجاج لشدة المرض به، وساق حماد (بمعنى حديث حميد غير أنَّه) أي لكن أن حمادًا (قال) في روايته لفظة (لا طاقة لك) أيها الرجل اليوم في الدنيا (بعذاب الله) في الآخرة لأن جسم الدنيا ضعيف خُلق للفناء بخلاف جسم الآخرة (ولم يذكر) حماد قول أنس لفظة (فدعا الله له) رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء (فشفاه) الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا فقال:
6669 -
(0)(00)(حَدَّثَنَا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حَدَّثَنَا سالم بن نوح) بن أبي عطاء (العطار) أبو سعيد البصري، صدوق، من (9) روى عنه في (7) أبواب (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (6)(عن قتادة) بن دعامة (عن أنى) بن مالك رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة قتادة لثابت بن أسلم، وساق قتادة (بهذا الحديث) المذكور الَّذي ساقه ثابت عن أنس رضي الله عنه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة وهو فضل مجالس الذكر بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6670 -
(2668)(16) حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَاتِمِ بنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تبارك وتعالى مَلَائكَةً سَيَّارَةً. فُضُلًا. يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكرِ
ــ
6670 -
(2668)(16)(حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي، صدوق، من (10) روى عنه في (11) بابًا (حَدَّثَنَا بهز) بن أسد العمي البصري، ثقة، من (9)(حَدَّثَنَا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي البصري، ثقة، من (7) روى عنه في (14) بابًا (حَدَّثَنَا سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال): وهذا السند من سداسياته (أن لله تبارك وتعالى ملائكة سيّارة) أي سائرين في أرجاء الأرض ونواحيها كما يدل على هذا المعنى رواية ابن حبان في صحيحه (سياحين في الأرض) ورواية البخاري (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم)(فضلًا) بفتح الفاء وسكون الضاد وبالنصب على أنَّه صفة لسيارة وهو رواية جمهور مشايخ الصحيحين فيهما وهو في الأصل مصدر بمعنى الفضلة والزيادة ولكن هو هنا جمع فاضل جاء على صورة المصدر كجلوس وقعود جمع جالس وقاعد فهو بمعنى فاضلين، والمعنى إن لله ملائكة سياحين زائدين على الحفظة وغيرهم من المرتبين الموظفين على أمور الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم إلَّا السياحة في الأرض وإنما مقصودهم طلب حلق الذكر.
قال النووي: قوله: (فضلًا) ضبطوه على أوجه أرجحها وأشهرها في بلادنا (فضلًا) بضمتين، والثانية (فضلًا) بضم فسكون، ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب، والثالثة (فضلًا) بفتح فسكون مع النصب، قال القاضي: هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم كما جرينا عليها في حلنا وهي الصواب، والرابعة (فضل) بضمتين مع الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، والخامسة (فضلاء) على وزن علماء جمع فاضل قال العلماء: معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق الذكر اه. (قلت): والصواب الرواية التي عليها حلنا كما قال القاضي.
وقوله: (يتبعون مجالس الذكر) صفة ثالثة لملائكة أي يتتبعون ويبحثون ويفتشون
فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ. وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ. حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَينَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ
ــ
عن مواضع الذكر وحلقاته من التتبع وهو البحث والتفتيش، ورُوي (يبتغون) أي يطلبون مواضع الذكر من الابتغاء وهو الطلب (فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكر) الله تعالى (قعدوا معهم) أي مع الذاكرين، قال الطبري: يعني مجلسًا من مجالس العلم والذكر وهي التي يذكر فيها كلام الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأخبار السلف الصالح وكلام الأئمة الزهاد المنزهة قلوبهم عن النقائص الرديئة، وهذه المجالس انعدمت اليوم وعوّضت بمجالس الكذب والبدع ومزامير الشيطان نعوذ بالله من حضورها ونسأل العافية من شرورها وفسادها، قال الأبي: وتندرج فيه مجالس رواية الحديث إذا خلصت فيه النية، وفي المبارق قال القاضي عياض: الذكر نوعان: ذكر بالقلب وهو التفكر في جلال الله سبحانه وتعالى وصفاته وآياته في أرضه وسمواته وفي معاني الكتب والأحاديث في اعتباراته وهذا النوع أرفع الأذكار وذكر باللسان وهو المراد من المذكورين في الحديث وليس المراد منه التهليل وما أشبهه فقط بل المراد منه كلام فيه رضاء الله تعالى كتلاوة القرآن ودعاء المؤمنين ومدارسة علوم الدين اه، قال القاضي: اختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل: تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها، وقيل: لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى (قلت): الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده والله أعلم اه نووي (وحف بعضهم) أي أحاط بعض الملائكة بالذاكرين حالة كونهم (بعضًا) أي بعضهم وراء بعض أي حفوهم (بأجنحتهم حتَّى يملؤوا ما بينهم) أي ما بين الذاكرين (وبين السماء الدنيا) قال النووي: هكذا هو في كثير من نسخ بلادنا (حف) وفي بعضها: (حض) أي حث بعضهم بعضًا على الحضور والاجتماع حول الذاكرين، وحكى القاضي عن بعض رواتهم (وخط) واختاره القاضي قال: ومعناه أشار إلى بعض بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده في البخاري (هلموا إلى حاجتكم) ويؤيد الرواية الأولى وهي (حف) قوله في البخاري (يحفونهم بأجنحتهم ويحدقون بهم ويستديرون حولهم) اه (فإذا تفرقوا) أي إذا تفرق الذاكرون عن مجالس ذكرهم وذهبوا (عرجوا) أي عرجت الملائكة من الأرض أي طلعوا من العالم السفلي إلى العالم العلوي (وصعدوا إلى السماء) وهذه الجملة تفسير لما قبلها
قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ عز وجل، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا. أَيْ رَبِّ. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا. قَال:
ــ
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيسألهم الله عز وجل وهو) أي والحال أنَّه سبحانه (أعلم بهم) أي بشؤونهم منهم أي يقول لهم: (من أين جئتم). قوله: (فيسألهم) .. إلخ هذا السؤال من الله تعالى للملائكة هو على جهة التنبيه للملائكة على قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] وإظهار لتحقيق قوله: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30]، وهو من نحو مباهاة الله الملائكة بأهل عرفة حين قال لهم: ما أراد هؤلاء؛ انظروا إلى عبادي جاؤوا شعثًا غبرًا، أشهدكم أني قد غفرت لهم. وكذلك نص عليه في الحديث اه مفهم.
(فيقولون) له: (جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبّرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك) حوائجهم (قال) الله سبحانه للملائكة: (وماذا) أي وأي شيء (يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك، قال) الله للملائكة: (وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا) أي ما رأوا جنتك (أي رب) أي يا رب (قال) الله عز وجل: (فكيف) سؤالهم الجنّة (لو رأوا جنتي) أي سعتها وزخارفها بل يكون سؤالهم الجنّة أشد من سؤالهم لها بلا رؤية، وهذا يدل على أن للمعاينة زيادة مزية على العلم في التحقيق والوضوح فإن هؤلاء القوم المتذكرين للجنة والنار كانوا عالمين بذلك ومع ذلك فإن الله تعالى قال: فكيف لو رأوها؛ يعني لو رأوها لحصل من اليقين والتحقيق زيادة على ما عندهم، ولحصول هذه الزيادة سأل موسى الرؤية، والخليل مشاهدة إحياء الموتى اه من المفهم (قالوا) أي قالت الملائكة:(ويستجيرونك؟ ) يا رب أي يطلبون منك الإجارة والأمان من النار، وفي المرقاة هو معطوف على ويسألونك الأول وجملة السؤال الثاني وجوابه فيما بينهما معترضة (قال) الله عز وجل:(ومم) أي ومن أي شيء (يستجيرونني) أي يستعيذونني منه (قالوا) أي قالت الملائكة يستعيذونك (من نارك يا رب، قال) الله سبحانه للملائكة (وهل رأوا) أولئك العباد (ناري؟ قالوا: لا) أي ما رأوا نارك يا رب (قال) الله عز وجل:
فَكَيفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَأَعْطَيْتُهمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَا اسْتَجَارُوا. قَال: فَيَقُولُونَ: رَبِّ، فِيهِمْ فُلَانٌ. عَبْدُ خَطَّاءٌ. إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ"
ــ
(فكيف) استعاذتهم منها (لو رأوا ناري) بل كانوا أشد استعاذة منها لو رأوها (قالوا) أي قالت الملائكة: (ويستغفرونك) يا رب أيضًا أي يطلبون منك غفران ذنوبهم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيقول) الرب جل جلاله للملائكة: (قد غفرت لهم) ذنوبهم (فأعطيتهم ما سألوا) من الجنّة (وأجرتهم) أي أمنتهم (مما استجاروا) منه من النار قوله: (قال: وماذا يسألونني؟ ) زاد أبو صالح قبل ذلك في روايته عن أبي هريرة عند البخاري (قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: فكيف لو رأوني؟ قال: قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدًا وأكثر لك تسبيحًا) قوله: (فكيف لو رأوا جنتي؟ ) وزاد أبو صالح بعده (قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا وأشد لها طلبًا وأعظم فيها رغبة) قوله: (فكيف لو رأوا ناري؟ ) زاد أبو صالح (قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد لها مخافة).
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيقولون) أي يقول الملائكة يا (رب فيهم) أي في أولئك القوم الذاكرين أي معهم (فلان) هو (عبد خطاء) بصيغة المبالغة أي عبد كثير الخطايا والذنوب (إنما مر) ذلك الفلان عليهم (ف) لما رآهم ذاكرين (جلس معهم) أي مع أولئك الذاكرين فليس من القوم الذاكرين، قال القرطبي: إنما استبعدت الملائكة أن يدخل هذا الخطاء مع أهل المجلس في المغفرة لأنه لم يكن عادته حضور مجالس الذكر وإنما كانت عادته ملازمة الخطايا فعرض له هذا المجلس فجلسه فدخل مع أهله فيما قُسم لهم من المغفرة والرحمة فيستفاد منه الترغيب العظيم في حضور مجالس الذكر ومجالسة العلماء والصالحين وملازمتهم اه من المفهم (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيقول) الرب جل جلاله للملائكة: (وله) أي ولذلك العبد الخطاء الَّذي جلس معهم (غفرت) أيضًا وإنما غفر له لأن هؤلاء الذاكرين (هم القوم) السعداء عندي فـ (لا يشقى) ولا يخيب من مغفرتي ورحمتي (بهم) أي ببركتهم (جليسهم) أي من جلس معهم في مجالس ذكرهم، قال العيني: في الحديث أن الصحبة لها تأثير عظيم وأن جلساء السعداء سعداء، وفيه التحريض على صحبة أهل الخير والصلاح اه منه، قال القرطبي:
6671 -
(2669)(17) حدَّثني زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبِ)، قَالَ: سَألَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ؟ قَالَ: كَانَ أكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"
ــ
وفي هذا مبالغة في إكرامهم وزيادة في إعلام مكانتهم، ألا ترى أنَّه أكرم جليسهم بنحو ما أكرموا به لأجلهم وإن لم يشفعوا فيه ولا طلبوا له شيئًا وهذه حالة شريفة ومنزلة منيفة لا خيبنا الله منهم وجعلنا من أهلها، وفي رواية أبي صالح عند البخاري (هم الجلساء لا يشقى جليسهم).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات باب فضل ذكر الله تعالى [6408]، وأحمد أيضًا [2/ 358].
ودل الحديث على جواز الذكر الجماعي بشرط أن لا تدخله القيود المبتدعة وبشرط أن يكون خاليًا من الرياء والسمعة والمنكرات الأخرى كحضور النساء مع الرجال، ودل الحديث أيضًا على أن من جالس الذاكرين عامله الله تعالى بلطفه وأثابه معهم وإن لم يكن من قصده الذكر ابتداء، وفيه فضل عظيم لذكر الله تعالى سواء كان بالقلب أو باللسان أو بهما جميعًا.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو فضل الدعاء باللهم آتنا .. إلخ بحديث أنس رضي الله عنه فقال:
6671 -
(2669)(17) حدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا إسماعيل يعني ابن علية عن عبد العزيز وهو ابن صهيب) البناني البصري (قال) عبد العزيز: (سأل قتادة أنسًا) ابن مالك رضي الله عنه وهذا السند من رباعياته، فقال قتادة في سؤاله أنسًا (أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر) أي أي دعوة كان النبي صلى الله عليه - وسلم دائمًا يدعو بها أكثر من غيرها فكان إما ثانية أو زائدة أو ناقصة تنازعت مع يدعو في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم (قال) أنس في جواب سؤال قتادة (كان أكثر دعوة يدعو بها) النبي صلى الله عليه وسلم أن (يقول اللهم) ربنا (آتنا) أي أعطنا (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا) أي احفظنا وآمنّا (عذاب النار) وإنما كانت أكثر دعوته صلى الله عليه وسلم لما فيها من الجمع بين خيرات الدنيا وخيرات الآخرة.
قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ، دَعَا بِهَا. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ، دَعَا بِهَا فِيهِ.
6672 -
(00)(00) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النارِ"
ــ
وقال القرطبي: وإنما كانت هذه الدعوة أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنها من الدعوات الجوامع التي تتضمن خير الدنيا والآخرة وذلك أن حسنة نكرة في سياق الطلب فكانت عامة فكأنه قال أعطني كل حالة حسنة في الدنيا والآخرة، وقد اختلفت أقوال المفسرين في الآية اختلافًا كثيرًا يدل على عدم التوقيف وعلى قلة التأمل لموضع الكلمات فقيل الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة الجنّة، وقيل العاقبة والعافية، وقيل المال وحسن المآل، وقيل المرأة الصالحة والحور العين، والصحيح الحمل على العموم والله أعلم اه من المفهم.
(قال) عبد العزيز: (وكان أنس) دائمًا (إذا أراد أن يدعو دعوة) أي بحاجة (دعا بها) أي بهذه الكلمات المذكورة فقط (فإذا أراد أن يدعو بدعاء) آخر غير هذه الكلمات المذكورة (دعا بها) أي بهذه الكلمات المذكورة (فيه) أي في ذلك الدعاء الآخر أي معه والمعنى إذا أراد أنس أن يدعو بحاجة من حوائجه دعا بهذه الكلمات وإذا أراد أن يدعو بدعاء آخر دعا بها أي ذكر هذه الكلمات فيه أي مع ذلك الدعاء الآخر فلا يترك هذه الكلمات في أي دعاء سواء اقتصر عليها أو ذكرها مع دعاء آخر فهو مواظب على الدعاء بها.
وشارك المؤلف في هذا الحديث أحمد [3/ 208]، والبخاري في الدعوات [6389] وفي غيرها، وأبو داود في الصلاة باب الاستغفار [1519].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
6672 -
(00)(00)(حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حَدَّثَنَا شعبة عن ثابت عن أنس) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة ثابت لعبد العزيز (قال) أنس:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا (يقول): اللهم (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
6673 -
(2670)(18) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ
ــ
قال القاضي عياض: إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة، قال: والحسنة عندهم هاهنا النعمة فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقاية من العذاب نسأل الله تعالى أن يمن علينا بذلك ودوامه، وقال الحافظ بن حجر في الفتح [11/ 192] قد اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة فعن الحسن قال: هي العلم والعبادة في الدنيا أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح وعنه بسند ضعيف الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة الحسنة وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنّة نقله ابن أبي حاتم أيضًا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ومقاتل بن حيان، وعن ابن الزبير يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم، وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة، وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات، ونقل الثعلبي عن السدي ومقاتل: حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح وحسنة الآخرة المغفرة والثواب، وقال الشيخ عماد الدين بن كثير: الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار واسعة وزوجة صالحة وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا وأما الحسنة في الآخرة فأعلاها دخول الجنّة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة اه منه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو فضل التهليل والتسبيح وغيرهما بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6673 -
(2670)(18)(حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن سمي) مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة، من (6) روى عنه في (5) أبواب، وليس من اسمه سمي في مسلم إلَّا هذا الثقة (عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك
وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ. كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ. وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ. وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئْةٍ. وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ
ــ
وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم) واحد (مائة مرة كانت) تلك المائة (له) أي لقائلها (عدل) بكسر العين وبفتحها بمعنى المثل أي مثل عتق (عشر رقاب) أي كان ثوابها مثل ثواب عتق عشر رقاب أي نسمات جمع رقبة بمعنى نسمة (وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا) أي أمانًا (من) وسوسة (الشيطان يومه ذلك) الَّذي قالها فيه حتَّى يمسي أي يدخل في المساء (ولم يات أحد أفضل مما جاء به إلَّا أحد عمل) وقال عددًا (أكثر من ذلك) المذكور من المائة أو عمل بأي عمل كان.
قوله: (في يوم مائة مرة) قال النووي رحمه الله تعالى: ظاهر إطلاق الحديث أنَّه يحصل هذا الأجر المذكور في الحديث لمن قال هذا التهليل مائة في يومه سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار لتكون حرزًا له في جمع نهاره. قوله: (عدد عشر رقاب) قال الفراء: العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل.
قوله: (إلَّا أحد عمل أكثر من ذلك) قال النووي: هذا فيه دليل على أنَّه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التي نُهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها وأن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر.
قوله: (وكانت له حرزًا من الشيطان) .. إلخ يعني أن الله تعالى يحفظه من الشيطان في ذلك اليوم فلا يقدر منه على زلة ولا وسوسة ببركة تلك الكلمات.
(ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت) وأُقيلت ووُضعت عنه
خَطَايَاهُ. وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
6674 -
(2671)(19) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ، حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَةٍ، لَمْ يَأتِ أَحَدٌ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ. إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ"
ــ
(خطاياه) وذنوبه (ولو كانت) تلك الخطايا في الكثرة (مثل زبد البحر) ورغوته.
قوله: (إلَّا أحد عمل أكثر من ذلك) أي قال: فسمى القول عملًا كما قد صرح به في رواية أخرى والذكر من الأعمال التي لا تنفع إلَّا بالنية والإخلاص اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 302]، والبخاري في بدء الخلق باب صفة إبليس [3293] وفي الدعوات باب فضل التهليل [6403]، والترمذي في الدعوات باب (61) حديث [3464]، وابن ماجة [3798].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:
6674 -
(2671)(19)(حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك) بن أبي الشوارب محمد بن عثمان (الأموي) البصري أبو عبد الله الأبلي، صدوق، من (10) روى عنه في (5) أبواب (حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري البصري، ثقة، من (7) روى عنه في (9) أبواب (عن سهيل) بن أبي صالح (عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يصبح) أي يدخل في الصباح (وحين يمسي) أي يدخل في المساء (سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل) أي بعمل أفضل وأكثر أجرًا (مما جاء به) وقال من هذا التسبيح (إلا أحد قال مثل ما قال) به (أو زاد عليه) أي وزاد عليه أي على ما قال به من المائة وكلمة أو بمعنى الواو أو بمعنى بل الإضرابية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [6405] والترمذي [3466]، وابن ماجة [3812].
6675 -
(2672)(20) حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَبُو أَيُّوبُ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، (يَعْنِي الْعَقَدِيَّ)، حَدَّثَنَا عُمَرُ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ)، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ؛ قَالَ:"مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ. كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"
ــ
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال:
6675 -
(2672)(20)(حَدَّثَنَا سليمان بن عبيد الله) بن عمرو بن جابر المازني (أبو أيوب الغيلاني) نسبة إلى غيلان بطن من مازن البصري، صدوق، من (11) روى عنه في (6) أبواب (حَدَّثَنَا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي (يعني العقدي) بفتحتين البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (9) أبواب (حَدَّثَنَا عمر وهو ابن أبي زائدة) خالد بن ميمون أخو زوياء بن أبي زائدة الهمداني الكوفي، صدوق، من (6) رُمي بالقدر، روى عنه في (3) أبواب (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من (3)(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من (2) روى عنه في (4) أبواب (عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يسنده المؤلف قريبًا. وهذا السند من سداسياته بالنظر إلى ما ذكره هنا، ومن تساعياته بالنظر إلى ما سيأتي (قال) عمرو بن ميمون (من قال لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرار) أي مرات كان) ذلك القائل (كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل) بن إبراهيم الخليل عليهما السلام أي كان أجره كأجر من أعتق أربعة أنفس من إسماعيل.
ويعارض حديث أبي أيوب هذا حديث أبي هريرة السابق في وجهين: الأول: العدد المطلوب من هذا الذكر فذكر أبو هريرة مائة مرة وأبو أيوب عشر مرار، والثاني: الأجر الموعود على الذكر فجاء في حديث أبي هريرة أنَّه يعادل عتق عشر رقاب وفي حديث أبي أيوب أنَّه يعادل عتق أربع رقاب من ولد إسماعيل عليه السلام ويمكن الجمع بينهما بأن من قال هذا الذكر مائة مرة حصل له ثواب عتق عشر رقاب ومن قالها عشرًا له ثواب الأربع وأما تقدير نسبتي الأجر فأمر لا يُدرك بالقياس والعلم من عند الله تعالى،
وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، بِمِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَ: فَأتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ:
ــ
وقد حاول الحافظ بن حجر الجمع بينهما بطريق آخر ولكنه غير واضح راجع فتح الباري [11/ 205] وقيل: يجمع بينهما بأن العدد الأقل أوحي إليه أولًا ثم الزائد، وللشارع أن يزيد في الثواب كذا في المبارق، قوله:(من ولد إسماعيل) فيه أن العرب تسترق اه سنوسي وخصهم بذكرهم لشرفهم على غيرهم بسبب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وقال) لنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني (حَدَّثَنَا أبو عامر) العقدي (حَدَّثَنَا عمر) بن أبي زائدة الهمداني الكوفي (حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي السفر) بفتحتين، ويُروى بإسكان الفاء سعيد بن محمد أو يُحمد الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من (6) روى عنه في (3) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي، ثقة، من (3) روى عنه في (19) بابًا (عن ربيع بن خثيم) مصغرًا الثوري نسبة إلى ثور بن عبد مناة بن أن بن طابخة أبي عبد الله الكوفي، ويقال أبو يزيد، روى عن عمرو بن ميمون في الدعاء وابن مسعود وأبي أيوب، ويروي عنه (خ م ت س ق) والشعبي والنخعي وأبو بردة، وقال له ابن مسعود: لو رآك النبي صلى الله عليه وسلم لأحبك، قال ابن معين: لا يُسأل عن مثله، وقال ابن حبان: أخباره في الزهد والعبادة أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكره، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو ثلاث أو أربع وستين (64) كان لا ينام الليل كله رحمه الله تعالى، وساق ربيع بن خثيم (بمثل ذلك) أي بمثل ما ساق أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون (قال) الشعبي:(فقلت للربيع) بن خثيم (ممن سمعته) أي سمعت هذا الحديث (قال) الربيع: سمعته (من عمرو بن ميمون قال) الشعبي: (فأتيت عمرو بن ميمون فقلت) له (ممن سمعته) أي سمعت هذا الحديث (قال) عمرو بن ميمون: سمعته (من) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من (2) روى عنه في (9) أبواب (قال) الشعبي:(فأتيت ابن أبي ليلى فقلت) له (ممن سمعته) أي ممن سمعت هذا الحديث (قال) ابن أبي ليلى: سمعته
مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ. يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ــ
(من أبي أيوب الأنصاري) الأوسي خالد بن زيد المدني رضي الله عنه حالة كون أبي أيوب (يحدّثه) أي يحدث هذا الحديث (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا السند من تساعياته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات [6404]، والترمذي في الدعوات [5843].
قال القرطبي: وجميع ما في هذا الباب من الأحاديث يدل على أن ذكر الله تعالى أفضل الأعمال كلها وقد صرح بهذا المعنى في آخر حديث أبي هريرة حين قال: ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلَّا أحد عمل أكثر من ذلك وأصرح ما في هذا الباب ما أخرجه مالك عن أبي الدرداء قال: (ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى) رواه مالك في الموطأ [1/ 211] وهذا لا يقوله أبو الدرداء من رأيه ولا بنظره فإنه لا يتوصل إليه برأيه فلا يقوله إلَّا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أنَّه سكت عن رفعه للعلم بذلك عند من حدَّثه بذلك وقد رواه الترمذي مرفوعًا [3374].
(قلت): وهذه الأجور العظيمة والعوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات فأحضر معانيها بقلبه وتأملها بفهمه واتضحت له معانيها وخاض في بحار معرفتها ورتع في رياض زهرتها ووصل فيها إلى عين اليقين فإن لم يكن فإلى علم اليقين وهذا هو الإحسان في الذكر فإنه من أعظم العبادات، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما قدمناه في كتاب الإيمان:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كانت أجورهم على ذلك بحسب ما أدركوا وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الأجور والثواب المذكور في أحاديث الأذكار فإنك تجد في بعضها ثوابًا عظيمًا مضاعفًا وتجد تلك الأذكار بأعيانها في رواية أخرى أكثر أو أقل كما اتفق هنا في حديث أبي هريرة المتقدم فإن فيه ما ذكرناه من الثواب وتجد تلك الأذكار بأعيانها وقد علق عليها من ثواب عتق الرقاب أكثر مما علقه على حديث أبي هريرة وذلك أنَّه قال في حديث أبي
6676 -
(2673)(21) حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ،
ــ
هريرة من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وفي حديث أبي أيوب من قالها عشر مرات كانت له عدل أربع رقاب وعلى هذا فمن قال ذلك مائة مرة كانت له عدل أربعين رقبة وكذلك تجده في غير هذه الأذكار، فيرجع الاختلاف الَّذي في الأجور إلى اختلاف أحوال الذاكرين وبهذا يرتفع الاضطراب بين أحاديث هذا الباب والله الموفق بالصواب اه من المفهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:
6676 -
(2673)(21)(حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني (ومحمد بن طريف) بن خليفة (البجلي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، من (10) روى عنه في (3) أبواب (قالوا: حَدَّثَنَا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (9) روى عنه في (20) بابًا (عن عمارة بن القعقاع) بن شُبرمة الضبي الكوفي، ثقة، من (6) روى عنه في (5) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من (3) روى عنه في (10) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلمتان) خبر مقدم، وقوله:(خفيفتان على اللسان) وما بعده صفة له، والمبتدأ سبحان الله وبحمده، والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسُن تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع تشوقًا إلى المبتدإ، وقوله:(كلمتان) أي كلامان من إطلاق الكلمة على الكلام (خفيفتان على اللسان) والخفة مستعارة من السهولة لأنه شبه سهولة جريانها على اللسان بما خف على الحامل من سهولة بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشيء الثقيل، وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف
ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ".
6677 -
(2674)(22) حدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ،
ــ
(ثقيلتان) حقيقة (في الميزان) أي بالمثوبة لأن الأعمال تُجسَّم عند الميزان أو الموزون صحائفها ويدل عليه حديث الطاقة والسجلات المشهور (حبيبتان) أي محبوبتان (إلى الرحمن) أي عند الرحمن والمعنى محبوب قائلهما عند الرحمن فيجزل له من مكارمه ما يليق بفضله وخص لفظ الرحمن إشارة إلى بيان سعة رحمته حيث يُجازى على العمل القليل بالثواب الجزيل (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) وكرر التسبيح طلبًا للتأكيد واعتناءً بشأنه، قال بعضهم: إن الكلمة الأولى وهي سبحان الله وبحمده تشعر بتنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق به سبحانه وبالاعتراف بجميع ما يُحمد به وهذا يورث في القلب حبًا لله تعالى لأن من كان منزهًا من كل عيب وكان مستجمعًا لجميع صفات الكمال استحق الحب، وأما الكلمة الثانبة فتشعر بعظمة الله تعالى وجلاله وذلك يورث خوفًا منه تعالى وإذا اجتمع الخوف والحب أورث خشية وهي من أعظم ما يقصد حصوله للعبد، قال الله تعالى:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ومن هذه الجهة كان ثواب الكلمتين عظيمًا اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 232]، والبخاري في الدعوات باب فضل التسبيح [6406] وفي الأيمان والنذور [6682]، والترمذي في الدعوات [3467]، وابن ماجة في الآداب باب فضل التسبيح [3851].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:
6677 -
(2674)(22)(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حَدَّثَنَا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن أقول سبحان الله والحمد لله
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ".
6678 -
(2675)(23) حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي، حدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
ــ
ولا إله إلَّا الله والله أكبر) مرة بدليل الإطلاق (أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس) أي من أن تكون له الدنيا بكليتها فيحتمل أن يكون هذا على جهة الإغياء على طريقة العرب في ذلك، ويحتمل أن يكون معنى ذلك أن تلك الأذكار أحب إليه من أن تكون له الدنيا فينفقها في سبيل الله وفي أوجه البر والخير وإلا فالدنيا من حيث هي دنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة وكذلك هي عند أنبيائه وأهل معرفته فكيف تكون أحب إليه من ذكر أسماء الله وصفاته الَّذي يحصل ذلك الثواب العظيم والحظ الجزيل اه من المفهم. قال ابن بطال: وهذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي لأهل الشرف في الدين والكمال والطهارة من الحرام والمعاصي العظام فلا تظن أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاءه من شهوات وانتهك دين الله وحرماته أنَّه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح اه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الدعوات [3591].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما فقال:
6678 -
(2675)(23)(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (15) بابًا (و) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي كلاهما رويا (عن موسى) بن عبد الله (الجهني) أبي سلمة الكوفي، ثقة، من (6) روى عنه في (2) بابين الحج والدعاء، مات سنة (144)(ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حَدَّثَنَا أبي) عبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا موسى) بن عبد الله (الجهني) الكوفي (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني الصحابي المشهور رضي الله عنه. وهذان السندان من خماسياته (قال) سعد:
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ. قَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي، فَمَا لِي؟ قَالَ:"قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي".
قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافِني، فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَدْرِي. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي حَدِيثهِ قَوْلَ مُوسَى
ــ
(جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أر من ذكر اسم هذا الأعرابي (فقال) الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (علمني) يا رسول الله (كلامًا) يقربني إلى الله سبحانه (أقوله) وأتخذه ذكرًا ووردًا فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرًا) منصوب بفعل محذوف تقديره كبرت كبيرًا أو ذكرت كبيرًا على ما قاله بعض النحويين أو على الحال من الضمير المستكن في الخبر (والحمد لله كثيرًا) منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف فكأنه قال: أحمد الله حمدًا كثيرًا (سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال) الأعرابي: (فهؤلاء) الكلمات هي أوصاف (لربي) وثناء له (فما لي) أي فما الذي أذكره لحقي وحظي فدله صلى الله عليه وسلم على دعاء يشمل له مصالح الدنيا والآخرة ف (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل) إن أردت ما يخصك من الدعاء (اللهم اغفر لي) ذنوبي السالفة (وارحمني) بنعمك المتوالية (واهدني) إلى السبيل الموصل لي إليك (وارزقني) ما أستعين به على ذلك ويغنيني عن غيرك "وعافني" أي سلمني من بلاء الدنيا والآخرة، وقال القرطبي:(وعافني) عما ينقض لي شيئًا أو ينقصه (قال موسى) بن عبد الله الجهني (أما) لفظة (عافني فأنا أتوهم) وأظن أن مصعبًا قالها حين حدثني هذا الحديث (وما أدري) أي وما أتيقن أنه قالها يريد أنه ليس بجازم بكون هذا اللفظ من الحديث، وهذا من كلام ابن نمير (ولم يذكر) أبو بكر (بن أبي شيبة في حديثه) وروايته (قول موسى) الجهني هذا. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أحمد [1/ 185].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث طارق بن أشيم رضي الله عنهما فقال:
6679 -
(2676)(24) حدّثنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي".
6680 -
(00)(00) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ
ــ
6679 -
(2676)(24)(حدثنا أبو كامل الجحدري) فضيل بن حسين البصري (حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من (8) روى عنه في (16) بابًا (حدثنا أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم الكوفي، ثقة، من (4) روى عنه في (6) أبواب (عن أبيه) طارق بن أشيم بوزن أكرم ابن مسعود الأشجعي نسبة إلى قبيلة مشهورة تدعى أشجع بن ريث بن غطفان الصحابي المشهور رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته (قال) طارق: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلّم من أسلم) أي من دخل في الإسلام كيفية الدعاء فـ (يقول) له: قل في الدعاء لربك (اللهم اغفر لي) جميع ذنوبي صغائرها وكبائرها (وارحمني) رحمة واسعة في الدنيا والآخرة (واهدني) أي دلني إلى الطريق المستقيم الموصل لي إلى رضاك (وارزقني) رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث ابن ماجه في الدعاء باب الجوامع من الدعاء [3890].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث طارق بن أشيم رضي الله عنه فقال:
6680 -
(00)(00)(حدثنا سعيد بن أزهر) هو سعيد بن يحيى بن الأزهر بن نجيح (الواسطي) أبو عثمان وقد يُنسب إلى جده كما هنا في كتاب مسلم (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا أبو مالك) سعد بن طارق (الأشجعي عن أبيه) طارق بن أشيم. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الواحد بن زياد (قال) طارق:(كان الرجل) من الصحابة (إذا أسلم علّمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة)
ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ "اللَّهُمْ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي".
6681 -
(00)(00) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ:"قُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي" وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الإِبْهَامَ "فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ"
ــ
المفروضة أي كيفيتها وشروطها وأركانها (ثم) بعدما علمه الصلاة (أمره) أي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي أسلم (أن يدعو) الله سبحانه وتعالى (بهؤلاء) أي بهذه (الكلمات) الخمس يعني قوله: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث طارق رضي الله عنه فقال:
6681 -
(00)(00)(حدثني زهير بن حرب حدثنا يريد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من (9) روى عنه في (19) بابًا (أخبرنا أبو مالك) سعد بن طارق الأشجعي (عن أبيه) طارق بن أشيم. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة يزيد بن هارون لأبي معاوية وعبد الواحد (أنه) أي أن طارقًا (سمع النبي صلى الله عليه وسلم و) قد (أتاه) صلى الله عليه وسلم (رجل) من الأعراب (فقال) الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:(يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ ) فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل) أيها الرجل حين أردت دعاء ربك (اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني) أي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويجمع) الرسول (أصابعه) الأربع أي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والحال أنه صلى الله عليه وسلم قد يجمع ويقبض أصبعًا من أصابعه مع كل واحدة من الكلمات الأربع كأنه يعدها (إلا الإبهام) فإنه تركها مبسوطة أي قل هذه الكلمات الأربع عند دعائك (فإن هولاء) الكلمات الأربع (تجمع لك دنياك وآخرتك) أي هذه الدعوات تجمع لك خيرات الدارين
6682 -
(2677)(25) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمِ، أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: "يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ"
ــ
وتكفيك شرورهما، قال القرطبي:(قوله يجمع أصابعه إلا الإبهام) فعل ذلك تمثيلًا لما في النفس وضبطًا لها بالحفظ، ولعله صلى الله عليه وسلم قبض كل إصبع عند كلمة من هذه الكلمات الأربع فصارت الأصابع المقبوضة أربعة وبقي الإبهام على حاله.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما فقال:
6682 -
(2677)(25)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا مروان) بن معاوية الفزاري الكوفي نزيل مكة، ثقة، من (8) روى عنه في (13) بابًا (وعلي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (8) كلاهما (عن موسى) بن عبد الله (الجهني ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا موسى) بن عبد الله (الجهني عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص (حدثني أبي) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وهذان السندان من خماسياته (قال) سعد:(كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا من الأيام (فقال) لنا: (أيعجز) أي هل يعجز ويكسل (أحدكم أن يكسب) ويعمل لنفسه (كل يوم ألف حسنة فسأله) صلى الله عليه وسلم (سائل من جلسائه) صلى الله عليه وسلم أي من الحاضرين عنده، لم أر من ذكر اسم هذا السائل، فقال السائل في سؤاله (كيف يكسب أحدنا) يا رسول الله في اليوم (ألف حسنة؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يُسبّح) أحدكم في اليوم (مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه) ويمحى (ألف خطيئة) أي سيئة وأو هنا بمعنى الواو. قال النووي: كذا وقع في النسخ الموجودة عندنا (أو) بالألف قبل الواو، وفي بعضها الواو بدون الهمزة، وصححه القرطبي رواية ومعنى قال لأن الله قد جمع ذلك كله لقائل تلك الكلمات، وإن صحت رواية الألف حُملت على المذهب الكوفي في أن أو بمعنى الواو.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 185]، والترمذي في الدعوات [3463]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة عشر حديثًا: الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث أبي ذر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة، والخامس: حديث أنس الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والسادس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة، والسابع: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث أبي أيوب الأنصاري ذكره للاستشهاد، والتاسع: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد، والعاشر: حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستشهاد، والحادي عشر: حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستشهاد، والثاني عشر: حديث طارق بن أشيم ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث عشر: حديث سعد بن أبي وقاص الثاني ذكره للاستشهاد والله سبحانه وتعالى أعلم.
738 -
(3) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر واستحباب الاستغفار والاستكثار منه واستحباب خفض الصوت بالذكر واستحباب الدعاء في الصلاة والتعوذ من شر الفتن والتعوذ من العجز والكسل وسوء القضاء ودرك الشقاء
6683 -
(2678)(26) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي وَأَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - (قَالَ يَحْيَى: أَخبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَفسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةَ مِنْ كُرَب الذُنْيَا، نَفسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَشرَ عَلَى مُعْسِرِ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
ــ
738 -
(3) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر واستحباب الاستغفار والاستكثار منه واستحباب خضر الصوت بالذكر واستحباب الدعاء في الصلاة والتعوذ من شر الفتن والتعوذ من العجز والكسل وسوء القضاء ودرك الشقاء
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة فقال:
6683 -
(2678)(26)(حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني واللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس) من التنفيس أي أزال وكشف (عن مؤمن) وغيره من كل محترم (كربة) أي مشقة وشدة (من كرب الدنيا) بعلمه أو ماله أو جاهه مثلًا (نفس الله) سبحانه وتعالى أي كشف الله (عنه كربة من كرب يوم القيامة) قال النووي: وهو حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك، وقد سبق شرح أفراد فصول هذا الحديث في كتاب البر والصلة باب تحريم الظلم وباب بشارة من ستر الله عيبه في الدنيا .. إلخ وغيره (ومن يسّر على معسر) مسلم أو غيره بإبراء أو هبة أو صدقة أو نظرة إلى ميسرة (يسر الله عليه) أموره (في الدنيا) بتوسيع رزقه وحفظه من الشدائد (والآخرة) بتيسير حسابه وتثقيل ميزانه والعفو عن عقابه
وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ
ــ
اه مناوي (ومن ستر مسلمًا) أو غيره على عيب ارتكبه (ستره الله) على عيوبه (في الدنيا والآخرة) قال الأبي: ليس من لوازم الستر عدم التغيير للمنكر بل يغير ويستر فمن وجد سكرانًا فلا يجب عليه رفعه إلى الحاكم، نعم إذا طلبه الحاكم بالشهادة عليه تعيّن عليه اْن يشهد اه منه (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) المسلم أي في إعانته بأي وجه كان من جلب نفع أو دفع ضر ما كان العبد المعين في عون أخيه المسلم (ومن سلك) ودخل (طريقًا يلتمس) أي يطلب (فيه) في ذلك المسلك أو في تلك الطريق (علمًا) من علوم الشرع أو ما كان آلة له (سهل الله) أي يسر الله سبحانه وتعالى (له) أي لذلك السالك (به) أي بسبب سلوكه ذلك المسلك (طريقًا) موصلًا له (إلى الجنة) قال النووي: فيه فضيلة المشي في طلب العلم الشرعي بشرط خلوص النية وإن كان خلوصها شرطًا في كل عبادة لكن العلماء يقيدون هذه المسألة بذلك لكونها مما يتساهل فيها ويغفل عن ذلك بعض المبتدئين وغيرهم، وقال بعض شيوخنا: يدخل فيه الذاهب إلى المفتي ليسأله عن مسألة وكذلك العوام الذاهبون لحضور المواعظ اه من الأبي.
(وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله) أي في مسجد من مساجد الله، قال النووي: بيت الله خرج مخرج الغالب وكذا لو اجتمعوا في غير المسجد، وفيه فضيلة الاجتماع لتلاوة القرآن وهو مذهبنا ومذهب الجمهور اه، قال القاضي عياض: ولعل الاجتماع الذي في الحديث للتعليم كذلك بدليل قوله يتدارسونه، قال الطيبي: بيت الله شامل لجميع ما يبنى لله تقربًا إليه من المساجد والمدارس والرُبط أي ما اجتمعوا في مسجد من مساجد الله تعالى، حالة كونهم (يتلون كتاب الله) العزيز ويقرؤونه أي يقرأ كل منهم بنفسه (و) حالة (يتدارسونه بينهم) أي يقرؤونه معًا بالترتيب والسيرة مع استماع بعضهم لبعض، قيل هو شامل لجميع ما يتعلق بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه (إلا نزلت عليهم السكينة) أي نزلت على قلوبهم السكينة أي الوقار والطمأنينة، قال في المرشد: وهي كل ما يحصل به صفاء القلب بنور القرآن وذهاب ظلمته النفسانية (وغشيتهم) أي غطتهم وسترتهم (الرحمة) أي رحمة الله تعالى
وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ".
6684 -
(00)(00) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
ــ
وإحسانه إليهم ورضوانه عنهم (وحفتهم) أي أحاطت بهم (الملائكة) أي ملائكة الرحمة أي طافوا بهم وأداروا حولهم تعظيمًا لصنيعهم وإكرامًا لهم (وذكرهم الله) سبحانه وتعالى أي أثنى عليهم (فيمن عنده) من الملائكة المقربين، والعندية هنا عندية شرف وقُرب، قيل: ذكرهم عندهم مباهاة بهم (ومن بطأ به) بالتشديد، ويقال فيه (أبطأ به) من الإبطاء والباء للتعدية كلاهما بمعنى أي ومن أخره في الآخرة (عمله) السيِّئ أو التفريط عن اللحاق بمنازل المتقين أو عن دخول الجنة أولًا (لم يسرع به نسبه) أي لم يرفعه شرف نسبه إلى منازل المتقين حتى يجبر نقصه اه أبي، وفي السندي أي من أخره عن الشيء تفريطه في العلم الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل يريد أن التقرب إلى الله لا يحصل بشرف النسب وكثرة العشائر إلا بالعمل الصالح فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب إليه بعلو النسب وشرفه اه. وقال النووي: معناه من كان عمله ناقصًا لم يلحقه نسبه بمنزلة أصحاب الأعمال الصالحة فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصّر في العمل والمعنى من كان عمله سيئًا بحيث يجعله بطيئًا في الوصول إلى منازل المتقين لا يكفي شرف نسبه لإزالة هذا البطء وللإسراع إلى الجنة اه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الأدب باب في المعونة للمسلم [4946] والترمذي في الحدود باب ما جاء في الستر على المسلم [1425] وفي البر والصلة [1931] وفي القراءات [2946]، وابن ماجه في المقدمة باب الانتفاع بالعلم والعمل به [238] وفي الحدود باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات [2572].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6684 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (ح وحدثناه نصر بن علي) بن نصر (الجهضمي) أبو عمر البصري، ثقة ثبت، من (10) روى عنه في (16) بابًا، مات سنة (250)(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي
قَالَا: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ. فِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوَيةَ. غَيرَ أَن حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكرُ التَّيْسِيرِ عَلَى الْمُعْسِرِ.
6685 -
(2679)(27) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَغَرِّ، أَبِي مُسْلِمٍ؛
ــ
الكوفي (قالا): أي قال كل من عبد الله بن نمير وأبي أسامة (حدثنا الأعمش في حديث ابن نمير) وروايته لفظة حدثنا الأعمش (عن أبي صالح) السمان بصيغة العنعنة، وفي أغلب النسخ (حدثنا الأعمش حدثنا ابن نمير عن أبي صالح) ظاهره أنه من كلام الأعمش وليس كذلك بل هو من كلام المؤلف والمعنى قال المؤلف:(حدثنا ابن نمير) أي روى لنا ابن نمير عن الأعمش بلفظة عن أبي صالح يعني بالعنعنة لا بصيغة السماع والنسخة التي شرحنا عليها هي الواضحة بل هي الصواب (وفي حديث أبي أسامة) وروايته، قال الأعمش:(حدثنا أبو صالح) بصيغة السماع (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذان السندان من خماسياته، غرضه بيان متابعة ابن نمير وأبي أسامة لأبي معاوية (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث السابق، وساق ابن نمير وأبو أسامة (بمثل حديث أبي معاوية غير أن) أي لكن أن (حديث أبي أسامة) وروايته (ليس فيه) أي في حديث أبي أسامة (ذكر التيسير) والتسهيل (على المعسر) عما يوفى به الدين بالإنظار له إلى اليسار أو بالإبراء عن كل الدين أو عن بعضه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ولأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما فقال:
6685 -
(2679)(27)(حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة) قال شعبة: (سمعت أبا إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، حالة كونه (يحدّث عن الأغر) بن عبد الله أو ابن سُلَيك (أبي مسلم) المدني نزيل الكوفة مولى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وكانا اشتركا في عتقه فكان مولى لهما،
أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عز وجل إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ".
6796 -
(000) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (أنه) أي أن الأغر (قال أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سداسياته (أنه) صلى الله عليه وسلم (قال: لا يقعد قوم) من المسلمين في بيت من بيوت الله تعالى، حالة كونهم (يذكرون الله عز وجل بأنواع الذكر.
قال في المرقاة: إن أريد بالقعود ضد القيام ففيه إشارة إلى أنه أحسن هيئات الذكر لدلالته على جمعية الحواس الظاهرة والباطنة، وإن كان كناية عن الاستمرار ففيه إيماء إلى مداومة الأذكار، وقال ابن حجر: التعبير به للغالب كما هو ظاهر لأن المقصود حبس النفس على ذكر الله تعالى مع الدخول في عداد الذاكرين لتعود عليه بركة أنفاسهم ولحظ إيناسهم اه فلا ينافيه قيامه لطاعة كطواف وزيارة وصلاة جنازة وطلب علم وسماع موعظة اه. إلا حفتهم وأحاطت بهم (الملائكة وغشيتهم الرحمة) أي غطتهم رحمة الله وإحسانه وإنعامه عليهم (ونزلت عليهم السكينة) أي الوقار والطمأنينة بنور الإيمان بسبب الذكر (وذكرهم الله) تعالى (فيمن عنده) من الملإ الأعلى والملائكة المقربين أي أثنى عليهم عندهم وأظهر فضلهم بينهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الدعوات باب القوم يجلسون فيذكرون الله [3375] وأخرجه ابن ماجه في الآداب باب فضل الذكر [3791] اه تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6686 -
(00)(00)(وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (9)(حدثنا شعبة) بن الحجاج (في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة، وساق عبد الرحمن عن شعبة (نحوه) أي نحو حديث محمد بن جعفر، غرضه بيان متابعة عبد الرحمن لمحمد بن جعفر.
6687 -
(2680)(29) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيةُ عَلَى حَلْقَةِ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ. قَالَ: آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَاّ ذَاكَ؟
ــ
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فقال:
6687 -
(2680)(29)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران العطار القرشي الأموي مولاهم مولى آل معاوية بن أبي سفيان أبو محمد البصري، روى عن أبي نعامة السعدي في الدعاء وأبيه وأبي عمران الجوني وثابت البناني وغيرهم، ويروي عنه (ع) وابن أبي شيبة والثوري وعفان وطائفة، وثقه النسائي وأحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البزار: ثقة مشهور، كان أحد العباد، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومائة (188) وله خمس وثمانون سنة (85) وليس في الرواة من اسمه مرحوم إلا هذا الثقة (عن أبي نعامة) عبد ربه (السعدي) البصري وقيل اسمه عمرو، روى عن عبد الله بن الصامت في الصلاة، وأبي عثمان النهدي في الدعاء، ويروي عنه (م د ت س) ومرحوم بن عبد العزيز وشعبة وأيوب وحماد بن سلمة وجماعة، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل الكوفي، ثقة مخضرم، من (2) (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو سعيد:(خرج معاوية) بن أبي سفيان من منزله (على حلقة) تحلّقوا (في المسجد) النبوي لذكر الله تعالى (فقال) لهم معاوية: (ما أجلسكم) أي أي سبب أجلسكم هاهنا (قالوا) له: (جلسنا) هاهنا حالة كوننا (تذكر الله) تعالى بأنواع ذكره (قال) معاوية لهم: (آلله) أصله أو الله أي أقسمت لكم بالله (ما أجلسكم) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى، وقوله:(آلله) بالمد والجر وما نافية، قال السيد جمال الدين: قيل الصواب بالجر لقول المحقق الشريف في حاشيته همزة الاستفهام وقعت بدلًا عن حرف القسم ويجب الجر معها اه وكذا صُحح في أصل سماعنا من المشكاة، ومن صحيح مسلم، ووقع في بعض نسخ المشكاة بالنصب اه كلامه، قال الطيبي: قيل: آلله بالنصب أي أتقسمون بالله فحذف
قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقَل عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي. وَإنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ: "مَا أَجْلَسَكُمْ "" قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: "آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُم إِلَاّ ذَاكَ؟ " قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: "أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَخلِفْكُمْ تُهَمَةً لَكُمْ
ــ
الجار وأُوصل الفعل ثم حُذف الفعل (قالوا: والله ما أجلسنا) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قال) معاوية: (أما) حرف استفتاح وتنبيه كألا أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لم أستحلفكم) أي لم أطلب منكم الحلف بالله على ما قلتم (تهمة لكم) أي شكًا لكم فيما قلتم، قال النووي: قوله تهمة لكم هو بفتح الهاء وسكونها من الوهم والتاء عوض من الواو يقال: اتهمته به إذا ظننت ذلك به اه.
قال الأبي: أما استحلاف معاوية لهم فهو اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما استحلاف النبي صلى الله عليه وسلم لهم مع أنه على ذلك من إخبار جبريل عليه السلام له فيحتمل أنه سرور بهم كما يفعله بعض الناس بهم فإنه لا يقصد به إلا السرور (وما كان أحد بمنزلتي) في القرابة (من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه محرمًا لأم حبيبة أخته من أمهات المؤمنين ولذا عبّر عنه المولوي بخال المؤمنين ولكونه من أجلاء كتبة الوحي اه مرقاة (أقل عنه حديثًا مني) أي أقل حديثًا ورواية عنه مني (وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج) من بعض حجره يومًا (على حلقة من أصحابه) تحلّقوا في المسجد النبوي لذكر الله تعالى (فقال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أجلسكم) أي أي سبب أجلسكم في المسجد متحلقين (قالوا) له صلى الله عليه وسلم: (جلسنا) هاهنا (نذكر الله) تعالى (ونحمده) أي نشكره (على ما هدانا للإسلام) أي على هدايته إيانا إلى الإسلام وتوفيقه إيانا لهذا الدين المرضي عنده (و) على ما (منَّ به علينا) أي وعلى منّه وتفضله علينا بالإسلام (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آلله) أي والله (ما أجلسكم) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قالوا) له صلى الله عليه وسلم (والله ما أجلسنا) هاهنا (إلا ذاك) أي إلا ذكر الله تعالى (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما) أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لم أستحلفكم تهمة لكم)
وَلَكنَّهُ أتانيِ جِبْرِيلُ فَأخْبَرَني؛ أَنَّ اللهَ عز وجل يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ".
6688 -
(2681)(30) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ. قَالَ يَحْيَى: أَخبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيٌ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ"
ــ
أي شكًا لكم فيما قلتم (ولكنه) أي ولكن الشأن والحال (أتاني جبريل) الأمين عليه السلام (فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة) أي يثنيكم عليهم ويُظهر فضلكم لديهم ويريهم حسن عملكم، وأصل المباهاة المفاخرة يقال: فلان يباهي بماله وأهله أي يفتخر به على غيره ويتجمّل بهم عنده ويظهر حسنهم له.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في الدعوات باب القوم يجلسون فيذكرون الله ما لهم من الفضل [3376]، والنسائي في القضاة باب كيف يستحلف الحاكم [5426].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى الجزء الثاني من الترجمة وهو استحباب الاستغفار والاستكثار منه بحديث الأغر المزني رضي الله عنه فقال:
6688 -
(2681)(30)(حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وأبو الربيع العتكي) سليمان بن داود البصري (جميعًا عن حماد) بن زيد (قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت) البناني (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من (2)(عن الأغر) بن يسار (المزني) أو الجهني والمزني أصح، وقيل اسم أبيه عبد الله الكوفي أو البصري الصحابي المشهور رضي الله عنه من المهاجرين الأوّلين، له ثلاثة أحاديث، ذكر له مسلم حديثًا واحدًا، روى عنه أبو بردة بن أبي موسى في الدعاء. وهذا السند من خماسياته (وكانت له صحبة) أي ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه) أي إن الشأن والحال (ليغان) أي ليغشى ويغطى (على قلبي) بعارض بشري يشغلني عن الذكر من أمور الأمة والملة ومصالحهما كتجهيز الجيش للجهاد وقسم مال الله بين الأمة والسياسة في كيفية الجهاد وكسر العدو. وقيل: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه فيعد ذلك ذنبًا وتقصيرًا فيفزع إلى الاستغفار منه كما قال: (وإني لأستغفر الله في اليوم) الواحد (مائة مرة).
6689 -
(00)(00) حَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَغَرَّ،
ــ
قوله: (ليغان) بوزن يباع مضارع مبني للمجهول من الغين أي ليغطى على قلبي والغين التغطية وكذا الغيم ومنه يقال للغيم الغين لأنه يغطي السماء ولا يظن أن أحدًا قال: إن قلب النبي صلى الله عليه وسلم تأثر بسبب ذنب وقع بغين أو طبع فإن من جوز الصغائر على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يقل إنها إذا وقعت منهم أثرت على قلوبهم كما تؤثر الذنوب في قلوب العصاة بل هم مغفور لهم ومكرمون وغير مؤاخذين بشيء من ذلك فثبت بهذا أن ذلك الغين ليس هو بسبب ذنب ولكن اختلفوا في ذلك الغين فقالت طائفة: إنه عبارة عن فترات وغفلات عن الذكر الذي كان دأبه وعادته فكان يستغفر الله من تلك الفترات، وقيل: كان ذلك بسبب ما اطلع عليه من أحوال أمته وما يكون منها بعده فكان يستغفر الله لهم، وقيل: كان ذلك لما يشغله من النظر في أمور أمته ومصالحهم ومحاربة عدوه عن عظيم مقامه فكان يرى أن ذلك وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال نزول عن علو درجاته ورفعة مقامه فيستغفر ربه من ذلك، وقيل: كان ذلك حال خشية وإعظام لله تعالى، والاستغفار الذي صدر منه لم يكن لأجل ذلك الغين بل للقيام بالعبادة ألا ترى قوله في الحديث إنه ليغان في قلبي وإني لأستغفر الله فأخبر بأمرين مستأنفين ليس أحدهما معلقًا على آخر، وقال بعضهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم الترقي في المقامات سريع التنقل في المنازلات فكان إذا ترقى من مقام إلى غيره اطلع على المنتقل عنه فظهر له أنه نقص بالنسبة إلى المتنقل إليه فكان يستغفر الله من الأول ويتوب منه كما قال في هذا الحديث، وقد أشار الجنيد رحمه الله إلى هذا بقوله: حسنات الأبرار سيئات المقربين والله تعالى أعلم اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 260]، وأبو داود في الصلاة باب في الاستغفار [1515].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المزني رضي الله عنه فقال:
6689 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر (عن شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي الكوفي الأعمى، ثقة، من (5) روى عنه في (13) بابًا (عن أبي بردة قال: سمعت الأغر) المزني الكوفي
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ. فَإِنِي أَتُوبُ، فِي الْيَوْمِ، إِلَيهِ مِائَةَ مَرَّةِ ".
6690 -
(00)(00) حدّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
ــ
رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن مرة لثابت بن أسلم (وكان) الأغر (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لازموه أي سمعته (يحدّث ابن عمر) رضي الله عنه (قال) الأغر لابن عمر (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس توبوا إلى الله) سبحانه توبة نصوحًا واستغفروه من ذنوبكم (فإني أتوب في اليوم) الواحد (إليه) تعالى (مائة مرة) وكَرَّةٍ. قوله: (فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة) هذا يدل على استدامة التوبة وأن الإنسان مهما ذكر ذنبه جدد التوبة لأنه من حصول الذنب على يقين ومن الخروج عن عقوبة على شك فحق التائب أن يجعل ذنبه نُصب عينيه وينوح دائمًا عليه حتى يتحقق أنه قد غُفر له ذنبه ولا يتحقق أمثالنا إلا بلقاء الله تعالى فواجب عليه ملازمة الخوف من الله تعالى والرجوع إلى الله بالندم على ما فعل وبالعزم على أن لا يعود إليه والإقلاع عنه ثم لو قدرنا أنه تحقق أنه غُفر له ذلك الذنب تعينت عليه وظيفة الشكر كما قال صلى الله عليه وسلم: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" متفق عليه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفورًا له ليلحق به غيره نفسه بطريق الأولى لأن غيره يقول: إذا كانت حال من تحقق مغفرة ذنوبه هكذا كانت حال من هو في شك من ذلك أحرى وأولى وكذلك القول في الاستغفار والتوبة يقتضي شيئًا يثاب منه إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء فتوبة العوام من السيئات وتوبة الخواص من الغفلات وتوبة خواص الخواص من الالتفات إلى الحسنات هكذا قاله بعض أرباب القلوب الكاملة وهو كلام حسن في نفسه بالغ في فنه اه من المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث الأغر رضي الله عنه فقال:
6690 -
(00)(00)(حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ.
6691 -
(2682)(31) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، (يَعْنِي سُلَيْمَانَ ابْنَ حَيَّانَ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ، (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ)، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيهِ"
ــ
داود بن الجارود البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (15) بابًا (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (9)(كلهم) أي كل من معاذ بن معاذ وأبي داود وعبد الرحمن بن مهدي رووا (عن شعبة في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد يعني عن عمرو بن مرة عن أبي بردة عن الأغر، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لغندر.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الأغر بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال:
6691 -
(2682)(31)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد) الأحمر (يعني سليمان بن حيان) الأزدي الكوفي، صدوق، من (8)(ح وحدثنا) محمد (بن نمير حدثنا أبو معاوية) محمد بت خازم (ح وحدثني أبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (15)(حدثنا حفص يعني ابن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (14) بابًا (كلهم) أي كل من الثلاثة المذكورين من أبي خالد وأبي معاوية وحفص بن غياث رووا (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي البصري، ثقة، من (6) روى عنه في (7) أبواب (ح وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (واللفظ له حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من (8) (عن هشام بن حسان) القردوسي (عن محمد بن سيرين) البصري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذه الأسانيد الأربعة كلها من خماسياته (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تاب) عن ذنوبه ولو شركًا (قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) أي قبل توبته ورضي بها إن
6692 -
(2683)(32) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ. فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنكُمْ لَيسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ
ــ
تاب بشروطها الثلاثة: الأول: الإقلاع عن المعصية، والثاني: الندم على فعلها، والثالث: العزم على أن لا يعود إليها أبدًا، هذا إن كانت في حقوق الله تعالى وإن كانت متعلقة بحق من حقوق العباد فيشترط لصحة التوبة أن يؤدي ذلك الحق إلى صاحبه أو يعفو عنه صاحب الحق. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقال:
6692 -
(2683)(32)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من (9) روى عنه في (20) بابًا (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن عاصم) بن سليمان الأحول، ثقة، من (4) روى عنه في (17) بابًا (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مُلّ بتثليث الميم وتشديد اللام، مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من (2) روى عنه في (11) بابًا (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى:(كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) ذكر الحافظ بن حجر في كتاب الدعوات أنه لم يقف على تعيين هذا السفر ثم ذكر في كتاب القدر أنه كان في غزوة خيبر ولم يذكر له مستندًا (فجعل الناس) أي شرعوا (يجهرون) أي يرفعون الأصوات (بالتكبير فقال) لهم (النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس اربعوا) بفتح الباء مع همزة الوصل أمر من ربع من باب فتح يقال ربع الرجل يربع إذا رفق وكف، وفي القاموس ربع كمنع وقف وانتظر ومنه قولهم اربع عليك أو على نفسك والمعنى ارفقوا (على أنفسكم) واخفضوا أصواتكم فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه (إنكم ليس) الشأن أو فيه التفات أي إنكم لستم (تدعون) أي تنادون أو ليس هنا حرف بمعنى لا النافية أي إنكم لا تدعون (أصم)
وَلَا غَائِبًا. إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا. وَهُوَ مَعَكُمْ " قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ، وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَقَالَ: " يَا عَبدَ اللهِ بْنَ قَيسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ"
ــ
أي من ليس سميعًا أي لا تدعون ربًا لا يسمع (ولا) ربًا (غائبًا) عنكم (إنكم تدعون) وتذكرون ربًا (سميعًا قريبًا) إليكم قربًا يليق بجلاله (وهو) سبحانه وتعالى (معكم) معية تليق بكماله يعني أن الله تعالى يسمع ويعلم من ذكره أو دعاه سواء كان ذكره أو دعاؤه خفيًا أو جهرًا.
وفي الحديث دلالة على استحباب الإسرار والمخافتة بالذكر والدعاء وهو موافق لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ومن هنا ذكر العلماء أن الذكر الخفي أفضل من الذكر بالجهر وإن كان الجهر جائزًا بشرط أن لا يكون فيه رياءٌ أو إيذاء لأحد كنائم ومصل وقارئ ويستثنى منه رفع الصوت بالتكبير في الجهاد فإن المقصود منه على كونه ذكرًا مثابًا عليه إرهاب العدو وإلقاء الرعب في صدورهم وإنما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم هنا عن رفع الصوت لأن هذا الجهر لم يكن بمحضر من العدو وإنما كان المقصود منه الذكر فقط والإخفاء في ذلك أفضل ولا سيما إذا كان بمحضر من أناس مشتغلين بأمورهم فإن ذلك ربما يؤدي إلى تعطيلهم عن أشغالهم، وقد ذكرنا أن الجهر في مثل هذا الحال لا يجوز والله تعالى أعلم.
(قال) أبو موسى: (وأنا) ماشٍ (خلفه) صلى الله عليه وسلم ووراءه قريبًا منه (وأنا أقول) أي والحال أني أقول وأذكر ذكرًا (لا حول ولا قوة إلا بالله) تعالى، قال القاضي عياض: هي كلمة استسلام وتفويض واعتراف بالعجز، ومعنى لا حول لا حيلة تعصمني عن معصية الله ولا قوة على طاعة الله إلا إذا كانا حاصلين لي بمعونة الله وتوفيقه سبحانه يقال مالي حيلة ولا حول ولا محالة ولا محتال إلا بالله، وقيل: الحول الحركة أي لا حركة لي إلا بالله، وقال ابن مسعود: معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى ولا قوة على الطاعة إلا بعون الله تعالى اه أبي مع زيادة وتصرف.
(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الله بن قيس هل أدلك على كنز من كنوز الجنة) قال أبو موسى: (فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (بلى) دلني عليه (يا رسول الله، قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل لا حول ولا قوة إلا بالله) إن
6693 -
(00)(00) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ وَاِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ
ــ
أردت كنزًا من كنوز الجنة، ومعنى كون هذه الكلمة من كنوز الجنة أن قولها يحصل ثوابًا نفيسًا يدخر لصاحبه في الجنة، وأخرج أحمد والترمذي عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به مر على إبراهيم الخليل عليه السلام فقال: يا محمد مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة؟ قال: "وما غراس الجنة" قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ذكره الحافظ في الفتح [11/ 501] قال النووي: قال العلماء: حكمة كونها كنزًا من كنوز الجنة لأنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر، ومعنى الكلمة هنا أنه ثواب مدّخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم، قال أهل اللغة: الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، قال أهل اللغة: ويعبّر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة وبالأول جزم الأزهري والجمهور وبالثاني جزم الجوهري اه نووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة [6384][6409]، وأبو داود في الصلاة [1526] و 1527 و 1528]، والترمذي في الدعوات [3371] وابن ماجه في الأدب [3869].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقال:
6693 -
(00)(00)(حدثنا ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (جميعًا) أي كلهم رووا (عن حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (14) بابًا (عن عاصم) بن سليمان الأحول البصري (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن أبي موسى، غرضه بيان متابعة حفص بن غياث لمحمد بن فضيل وأبي معاوية، وساق حفص (نحوه) أي نحو حديث ابن فضيل وأبي معاوية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي موسى رضي الله عنه فقال:
6694 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (يَعْنِي ابْنَ زُرَيعٍ)، حَدَّثَنَا التَّيْمِييُّ عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ثَنِيَّةٍ. قَالَى: فَجَعَلَ رَجُلٌ، كُلَّمَا عَلَا ثَنِيَّةً، نَادَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا" قَالَ: فَقَالَ: "يَا أَبا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ"؟ قُلْتُ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ"
ــ
6694 -
(00)(00)(حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين) الجحدري البصري (حدثنا يزيد يعني ابن زريع حدثنا) سليمان (التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليمان التيمي لعاصم الأحول (أنهم) أي أن الصحابة (كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصعدون) أي يطلعون (في ثنية) وهي طريق في الجبلى (قال) أبو موسى:(فجعل رجل) قال ابن حجر في الفتح [11/ 501] في رقم [6610] لم أقف على اسم هذا الرجل ولم يعينه أحد من الشراح اه من تنبيه المعلم؛ أي شوع رجل (كلما علا) وصعد (ثنية نادى) وصاح بقول (لا إله إلا الله والله أكبر، قال) أبو موسى: (فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إنكم) أيها المؤمنون (لا تنادون) ربًا (أصم) أي لا يسمع صوتًا منخفضًا (ولا) ربًا (غائبًا) عنكم فلا ترفعوا أصواتكم في الأذكار (قال) أبو موسى: (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا موسى أو) قال (يا عبد الله بن قيس) بالشك من الراوي (ألا) بالتخفيف حرف عرض وهو الطلب برفق أي ألا (أدلك على كلمة) فيه إطلاق الكلمة على الجملة (من كنز الجنة) وغراسها، قال أبو موسى:(قلت) له صلى الله عليه وسلم: نعم (ما هي) أي ما تلك الكلمة (يا رسول الله؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة هي قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقال:
6695 -
(00)(00) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
6696 -
(00)(00) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَاصِمٍ
ــ
6695 -
(00)(00)(وحدثناه محمد بن عبد الأعلى) القيسي الصنعاني ثم البصري، ثقة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (حدثنا المعتمر) بن سليمان التيمي البصري، ثقة، من (9)(عن أبيه) سليمان بن طرخان، ثقة، من (4)(حدثنا أبو عثمان عن أبي موسى) رضي الله عنه وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة المعتمر ليزيد بن زريع في الرواية عن سليمان بن طرخان (قال) أبو موسى:(بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعد في ثنية مع أصحابه (فذكر) المعتمر (نحوه) أي نحو حديث يزيد بن زريع.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي موسى رضي الله عنه فقال:
6696 -
(00)(00)(حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة البزار بالراء البغدادي المقرئ، ثقة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (وأبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (14) بابًا (عن أيوب) السختياني (عن أبي عثمان) النهدي (عن أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لعاصم بن سليمان (قال) أبو موسى: كنا معاشر الصحابة (مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر) يعني سفر غزوة خيبر كما مر (فذكر) أيوب (نحو حديث عاصم) الأحول.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي موسى رضي الله عنه فقال:
6697 -
(00)(00) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخبَرَنَا الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ:"وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ". وَلَيسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ لَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
6698 -
(00)(00) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، (وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ)، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ - أَوْ قَالَ -
ــ
6697 -
(00)(00)(وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (أخبرنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) البصري (حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي أبو المنازل البصري، ثقة، من (5) روى عنه في (15) بابًا (عن أبي عثمان عن أبي موسى) رضي الله عنه، غرضه بيان متابعة خالد الحذاء لعاصم وسليمان التيمي وأيوب (قال) أبو موسى: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ) لعلها غزوة خيبر كما مر عن ابن حجر (فَذَكَر) خالد الحذاء الحديث السابق (وقال) خالد (فيه) أي في الحديث أي زاد فيه لفظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (و) الإله (الذي تدعونه) وتذكرونه، والموصول مبتدأ والخبر قوله:(أقرب) قربًا يليق به لا نصفه ولا نكيّفه (إلى أحدكم) أيها الناس (من) قرب (عنق راحلة أحدكم) إليه إذا ركبها (وليس في حديثه) أي في حديث خالد (ذكر) لفظة (لا حول ولا قوة إلا بالله) وهذا بيان لمحل المخالفة بينه وبين غيره.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث أبي موسى رضي الله عنه فقال:
6698 -
(00)(00)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا النضر بن شميل) المازني البصري ثم الكوفي، ثقة، من (9) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا عثمان وهو ابن غياث) الراسبي البصري، ثقة، من (6) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا أبو عثمان) النهدي (عن أبي موسى الأشعري) غرضه بيان متابعة عثمان بن غياث لمن روى عن أبي عثمان (قال) أبو موسى:(قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلك) يا أبا موسى (على كلمة من كنوز الجنة أو قال) النبي صلى الله عليه وسلم بالشك
عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ".
6699 -
(2684)(33) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا
ــ
من الراوي (على كنز من كنوز الجنة) بدل كلمة، قال أبو موسى:(فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (بلى) أي نعم دلني عليها (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة وهو استحباب الدعاء في الصلاة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال:
6699 -
(2684)(33)(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأموي أبي رجاء المصري، عالمها، ثقة كثير الحديث، من (5) روى عنه في (12) بابًا (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله الحميري اليزني الفقيه المصري، ثقة، من (3) روى عنه في (9) أبواب (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما (عن أبي بكر) الصديق رضي الله عنه (أنه) أي أن أبا بكر (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا السند من سداسياته، وفيه رواية صحابي عن صحابي (علّمني دعاء أدعو به في صلاتي) فيه طلب التعليم من العالم في كل ما فيه خير خصوصًا الدعوات التي فيها جوامع الكلم اه عيني، قوله:(أدعو به في صلاتي) أي في آخر صلاتي بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: إنه أراد به الدعاء في السجود، قال القرطبي: إنما خص الصلاة لأنه بالإجابة أجدر وقد قال صلى الله عليه وسلم: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" رواه (م)[482]، و (د)[875]، و (س)[2/ 226]، فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(قل) يا أبا بكر (اللهم إني ظلمت نفسي) أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أي ينقص حقوقها عند الله (ظلمًا كبيرًا) بالباء الموحدة أي عظيمًا
-وَقَالَ قُتَيبَةُ: كَثِيرًا- وَلَا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".
6700 -
(00)(00) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ
ــ
جرمه وذاته (وقال قتيبة) في روايته ظلمًا (كثيرًا) عدده، وقد تقدم أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه وظلم الإنسان لنفسه هو تركها مع هواها حتى يصدر عنها من المعاصي ما يوجب عقوبتها اه من المفهم. وفيه أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ولو كان صدّيقًا (ولا ينفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة) صادرة (من عندك) أي من فضلك وجودك وكرمك، وغفران الذنوب هو سترها بالتوبة عنها أو بالعفو عنها أي فاغفر لي تفضلًا من عندك وإن لم أكن أهلًا لها وإلا فالمغفرة والرحمة وكل شيء من عنده تعالى وقد أكد ذلك قوله:(وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) أي لأنك كثير المغفرة والرحمة لا لأني أستحق ذلك اه مفهم.
قال الطيبي: قوله: (مغفرة) دل التنكير فيه على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده تعالى مريدًا لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف، وقال ابن دقيق العيد: إنه إشارة إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره اه، قال القرطبي: وقد استحب بعض العلماء أن يدعى بهذا الدعاء في الصلاة قبل التسليم والصلاة كلها عند علمائنا محل للدعاء كير أنه يكره الدعاء في الركوع وأقربه للإجابة السجود كما قلناه، وقد قدمنا أنه يجوز أن يدعى في الصلاة بكل دعاء كان بألفاظ القرآن أو بألفاظ السنة أو غيرها خلافًا لمن منع ذلك إذا كان بألفاظ من عند الناس وهو أحمد بن حنبل وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى اه من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 2]، والبخاري في مواضع منها في كتاب الدعوات باب الدعاء في الصلاة [6326]، والترمذي في الدعوات [3521]، والنسائي في السهو [1302] وابن ماجه في الدعاء [3835].
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال رحمه الله تعالى:
6700 -
(00)(00)(وحدثنيه أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن سرح الأموي
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخبَرَنِي رَجُلْ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي، يَا رَسُولَ اللهِ، دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي وَفِي بَيْتِي، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:"ظُلْمًا كَثِيرًا"
ــ
المصري (أخبرنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من (9)(أخبرني رجل سماه) ابن وهب باسمه، بيّن هذا الرجل المبهم ابن خزيمة في روايته أنه ابن لهيعة وإنما أبهمه مسلم رحمه الله تعالى لضعفه، والحديث صحيح لأنه رواه عمرو بن الحارث أيضًا، والمعنى قال لنا أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهب، وقال لنا ابن وهب: أخبرني رجل سماه أي ذكر لنا ابن وهب اسم ذلك الرجل ولكن تركنا اسمه لكونه ضعيفًا (و) قال ابن وهب أيضًا: أخبرني (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، الفقيه المقرئ، ثقة، من (7) روى عنه في (13) بابًا (عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن أبا بكر الصديق قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد (علّمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي) وزاد عمرو على ليث لفظة (وفي بيتي، ثم ذكر) عمرو بن الحارث (بمثل حديث الليث غير أنه) أي لكن أن عمرو بن الحارث (قال) في روايته (ظلمًا كثيرًا) بالجزم بلا شك، ودل الحديث على أن الطالب ينبغي له أن يتعلم من شيخه العالم أدعية مناسبة تكون جامعة للخيرات.
قال في الكواكب: وهذا الدعاء من جوامع الكلم إذ فيه الاعتراف بغاية التقصير وهو كونه ظالمًا ظلمًا كثيرًا وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار والثاني إدخال الجنة وهذا هو الفوز العظيم اه.
قال العيني: فيه اعتراف بان الله سبحانه هو المتفضل المعطي من عنده رحمة على عباده من غير مقابلة على حسن، وفيه أيضًا استحباب قراءة الأدعية في آخر الصلاة من الدعوات المأثورة والمشابهة لألفاظ القرآن اه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الخامس من الترجمة وهو التعوذ من شر الفتن بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
6701 -
(2685)(34) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لأبَي بَكْرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: "اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَاب النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ
ــ
6701 -
(2685)(34)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا) عبد الله (بن نمير حدثنا هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان) دائمًا (يدعو بهؤلاء الدعوات) الآتية المذكورة بقوله: (اللهم فإني) الفاء زائدة كما هي ساقطة في رواية البخاري وغيره (أعوذ) أي أتحصن (بك من فتنة النار) قال القرطبي: فتنة النار الضلال الموصل إليها، وقال القسطلاني:(فتنة النار) سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ (وعذاب النار) أي العقوبة فيها والتعذيب بها (وفتنة القبر) هي الضلال عن صواب إجابة بسؤال الملكين فيه وهما منكر ونكير كما تقدم (وعذاب القبر) وهو ضرب من لم يوفق بالجواب بمطارق الحديد وتعذيبه إلى يوم القيامة (ومن شر فتنة الغنى) هي الحرص على جمع المال وحبه حتى يكتسبه من غير حله ويمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه، قال الأبي: جمعه من حله ليس بفتنة، وفي المدارك عن يحيى بن يحيى جمع الدنيا من وجهها من الزهد فيها وفي جامع المقدمات ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا زهد في الحلال وإنما الزهد في الحرام لأن العُبّاد لم يؤمروا بالزهد فيما أحل لهم بل يثابون على كسبه إذا تورعوا في كسبه اه منه (ومن شر فتنة الفقر) هي أنه لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يقع فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة اه سنوسي، قال القرطبي: يعني به الفقر المدقع الذي لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الأديان ولا بأهل المروءات حتى لا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب ولا في أي ركاكة تورط، وقيل: المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدل على أن الغنى أفضل من الفقر ولا أن الفقر أفضل من الغنى لأن الغنى والفقر المذكورين هنا مذمومان باتفاق العقلاء اه من المفهم. قال النووي: قوله: (من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر) لأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ
ــ
بالتسخط وقلة الصبر والوقوع في حرام أو شبهة للحاجة ويخاف في الغنى من الأشر والبطر والبخل بحقوق المال أو إنفاقه في إسراف أو في باطل أو في مفاخر اه (وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال) لأنه كان يفتن الناس إلى الإقرار بألوهيته ويعذب من أنكرها أو يقتله كما سيأتي في بابه وإنما لقب الدجال بالمسيح لأنه ممسوح العين، وقيل لأن أحد شقي وجهه خُلق ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب، وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج، وأما عيسى عليه السلام فقد سُمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل لأن زكرياء عليه السلام مسحه، وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته، وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها، وقيل للبسه المسوح، وقيل هو بالعبرانية ما شيخا فعُرِّب إلى المسيح (اللهم اغسل) عني (خطاياي) وذنوبي (بماء الثلج) والثلج الماء الذي تجمد لشدة برودته، قال العسقلاني: كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المياه الباردة غاية البرودة (و) بماء (البرد) بفتحتين حبوب الغمام التي تنزل من السماء مع المطر لأنها أنقى المياه أوساخًا (ونق قلبي من الخطايا) والذنوب كما ينقى) ويصفى (الثوب الأبيض من الدنس) أي من الوسخ، والمعنى ونق قلبي من الخطايا الباطنية وهي الأخلاق الذميمة والشمائل الرديئة، قوله:(ونق) بفتح النون وتشديد القاف (كما) صفَّيت و (نقيت الثوب) بفتح المثناة الفوقية وهو تأكيد للسابق ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها (وباعد) يا رب (بيني وبين خطاياي) جمع خطيئة أي أبعد بيني وبينها (كما باعدت) كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) أي حُلْ بيني وبينها حتى لا يبقى لها مني اقتراب بالكلية (اللهم فإني) الفاء زائدة كما مرَّ أعوذ بك من الكسل وهو الفتور عن الشيء مع القدرة على عمله إيثارًا لراحة البدن على التعب اه قسطلاني، قال القرطبي: والكسل المتعوذ منه هو التكاسل عن الطاعات وعن السعي في تحصيل المصالح الدينية والدنيوية ومن (الهرم) وهو الزيادة في كبر السن المؤدية إلى ضعف
وَالْمَأثَمِ وَالْمَغْرَمِ".
6702 -
(00)(00) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
الأعضاء، قال القرطبي: والهرم المتعوذ منه هو المعبّر عنه في الحديث الآخر بأرذل العمر وهو ضعف القوى واختلال الحواس والعقل الذي يعود الكبير بسببه إلى أسوأ من حال الصغير، وهو الذي قالى الله تعالى فيه:{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)} [يس: 68] قال النووي: والمراد بالاستعاذة من الهرم الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر منه والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها اه (و) أعوذ بك من (المأثم) أي الإثم والذنب والمراد ما يوجب الإثم (والمغرم) أي الدين فيما لا يجوز والمأثم بفتح الميم والمثلثة بينهما همزة ساكنة مصدر ميمي وكذا المغرم مصدر بمعنى الغرم، وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الغرم وهو الدين فقد فسره صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة أن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين ولأنه قد يشتغل به قلبه وربما مات قبل وفائه فبقيت ذمته مرتهنة به اه نووي، والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك، وزاد البخاري في آخر هذا الحديث فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف اه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 88]، والبخاري في مواضع منها في الدعاء باب التعوذ من الماثم والمغرم [6368]، وأبو داود في الصلاة باب الدعاء في الصلاة [1880] والنسائي في الاستعاذة من المغرم والمأثم [5454]، وابن ماجه في الدعاء [3883].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
6702 -
(00)(00)(وحدثناه أبو كريب حدثنا أبو معاوية ووكيع) كلاهما رويا (عن هشام) بن عروة، غرضه بيان متابعة أبي معاوية ووكيع لعبد الله بن نمير وساقا (بهدا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة مثل حديث ابن نمير.
6703 -
(2686)(35) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ "
ــ
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السادس من الترجمة وهو التعوذ من العجز والكسل بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقال:
6703 -
(2686)(35)(حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من (8) روى عنه في (15) بابًا (قال) إسماعيل: حدثنا غير سليمان (وأخبرنا) أيضًا (سليمان) بن طرخان (التيمي) أبو المعتمر البصري، ثقة، من (4) وقوله: وأخبرنا معطوف على محذوف كما قدرناه (حدثنا أنس بن مالك) رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته (قال) أنس: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا (يقول) في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من العجز) وهو عدم القدرة على الخير، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف وكلاهما تستحب الإعاذة منه اه نووي (والكسل) وهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه (والجبن) وهو عدم الإقدام على مخالفة النفس والشيطان وهو ضد الشجاعة (والهرم) وهو الرد إلى أرذل العمر كما مر (والبخل) وهو الكف عن الإنفاق فيما يجب أن يستحسن فيه، وإنما تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجبن والبخل لما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات ويقوم الإنسان بنصر المظلوم والجهاد، وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال فيواسي به ويُلمّ به شعث المساكين، وقوله:(وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات) الإضافة في كل منها من إضافة المظروف إلى ظرفه، وقد تقدم تفسير عذاب القبر وقال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر اه فتح الباري [2/ 319].
6704 -
(00)(00) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعلَى. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. كِلَاهُمَا عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّ
ــ
قال القاضي عياض: واستعاذته صلى الله عليه وسلم من هذه الأشياء ومما اشتملت عليه أحاديث الباب إنما هو لتكمل حاله كل حين وأن لا يتغير ما به من نعمة وتعليمًا للأمة اه، قال الأبي: قال عز الدين: يجوز الدعاء بما علمت السلامة منه قال لأن للدعاء فائدتين تحصيل المطلوب والثاني كونه عبادة فالأولى وإن انتفت فتبقى الثانية فدعاؤه صلى الله عليه وسلم من هذا النحو مع ما فيه من أنه تعليم للأمة، قال القاضي عياض: وأحاديث الباب دالة على جواز الدعاء بما شاء العبد على التفصيل. قال النووي: بل على استحباب الدعاء بذلك وهو الصحيح والذي أجمع عليه علماء الفتوى وذهبت طائفة من الزهاد وأرباب المعارف إلى أن ترك الدعاء استسلامًا للقضاء أفضل، وقال آخرون إن دعا للمسلمين فحسن وإن دعا لنفسه فالأولى تركه، وقال آخرون منهم إن وجد في نفسه نشاطًا للدعاء استحب وإلا فلا ودليل العلماء الكتاب والسنة اه من الأبي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 113]، والبخاري في مواضع منها في الدعوات باب التعوذ من الجبن والكسل [6369]، وأبو داود في الصلاة باب الاستعاذة [5140 و 5141]، والترمذي في الدعوات باب الاستعاذة من الهم والدين [3480 و 3481]، والنسائي في الاستعاذة من البخل والهم ومن الحزن [5449 و 5452].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
6704 -
(00)(00)(وحدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري البصري (حدثنا يزيد بن زريع) التيمي البصري (ح وحدثنا محمد بن عبد الأعلى) القيسي البصري (حدثنا معتمر) بن سليمان التيمي، ثقة، من (9)(كلاهما) أي كل من يزيد ومعتمر رويا (عن) سليمان بن طرخان (التيمي) البصري، ثقة، من (4)(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه. وهذان السندان من رباعياته، غرضه بيان متابعتهما لإسماعيل بن علية (عن النبي صلى الله عليه وسلم وساقا (بمثله) أي بمثل حديث ابن علية (غير أن) أي لكن أن
يَزِيدَ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قَوْلُهُ: "وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ".
6705 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا. وَالْبُخْلِ.
6706 -
(00)(00) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا هَارُونُ الأعوَرُ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ
ــ
(يزيد) بن زريع (ليس في حديثه) أي في روايته (قوله) صلى الله عليه وسلم (ومن فتنة المحيا والممات).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
6705 -
(00)(00)(حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء أخبرنا) عبد الله (بن مبارك) بن واضح الحنظلي المروزي، ثقة، من (8)(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه. وهذا السند من رباعياته، غرضه بيان متابعة ابن المبارك لمن روى عن سليمان التيمي (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعوذ من أشياء ذكرها) أنس بن مالك (و) تعوذ أيضًا من (البخل).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أنس رضي الله عنه فقال:
6706 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر) محمد بن أحمد (بن نافع العبدي) البصري، صدوق، من (10)(حدثنا بهز بن أسد العمي) البصري، ثقة، من (9)(حدثنا هارون) بن موسى النحوي (الأعور) أبو عبد الله البصري صاحب القراءة، ويقال: كنيته أبو موسى، روى عن شعيب بن الحبحاب في الدعاء وأبي إسحاق وأبي الضحى والأعمش، ويروي عنه (م) وبهز بن أسد وشعبة والثوري وشريك وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي: كان ثقة مأمونًا، وقال أبو زرعة وأبو داود: ثقة، وقال شعبة: من خيار المسلمين، وقال البزار: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، له عند (م) فرد حديث، وقال في التقريب: صدوق رُمي بالرفض، وقيل رجع عنه، من السابعة (حدثنا شعيب بن الحبحاب) الأزدي البصري، ثقة، من (4) روى عنه في (4) أبواب (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ".
6707 -
(2687)(36) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ،
ــ
شعيب بن الحبحاب لسليمان التيمي (قال) أنس: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو) دائمًا (بهؤلاء الدعوات) المذكورة بقوله: (اللهم إني أعوذ بك من البخل) عن أداء الواجبات والحقوق (و) أعوذ بك من (الكسل) أي الفتور عن فعل الخيرات (و) أن أرد إلى (أرذل العمر) وأخسها لما فيه من الخرف وعدم الفهم وقلة العقل وضعف الجسد (و) أعوذ بك (من عذاب القبر) أي من التعذيب في القبر كما مر (و) من (فتنة المحيا) التي من أعظمها فتنة الدجال (والممات) التي منها سوء الختام والعياذ بالله تعالى.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء السابع من الترجمة (وهو التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء) بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6707 -
(2687)(36)(حدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة حدثني سُميّ) مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم المخزومي أبي عبد الله المدني، ثقة، من (6) روى عنه في (5) أبواب، وليس في مسلم من اسمه سُميّ إلا هذا الثقة (عن أبي صالح) السمان القيسي مولاهم المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من سوء القضاء) والمراد بالقضاء هنا المقضي لأن حكمه كله حسن لا سوء فيه لكن قد يكون المقضي عليه شيئًا في حق بعض الأفراد وإن كان خيرًا بالنسبة إلى مجموع التكوين وهو عام في النفس والمال والأهل والولد والخاتمة والمعاد وهو من الأدعية الجامعة حيث تعوذ به من كل سوء يعرض بالإنسان في المعاش والمعاد أي أعوذ بك من المقضي المضر لي الذي ليس لي فيه خير كالكفر والمعاصي والعذاب في الآخرة. والمعنى كان يتعوذ من شر القضاء وضرره أي الضرر المقضي عليه أزلًا كالكفر والمعاصي (ومن درك الشقاء) أي ومن الشقاء الذي يدركني في الآخرة، والخيبة التي تهلكني فيها، قال القرطبي: يُروى بفتح الراء وبإسكانها فبالفتح الاسم وبالإسكان
وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، وَمِنْ جُهدِ الْبَلَاءِ.
قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا
ــ
المصدر وهما متقاربان والمتعوذ منه أن يلحقه شقاء في الدنيا يتعبه ويثقله وفي الآخرة يعذّبه. والمعنى أعوذ بك من أن يدركني شقاء وخيبة (ومن شماتة الأعداء) وفرحهم بما نزل بي من البلاء والمصيبة، قال النووي: هي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه يقال منه شمت يشمت من باب فرح فهو شامت وأشمته غيره، وقال القرطبي: وشماتة الأعداء هي ظفرهم به أو فرحهم بما يلحقه من الضرر والمصائب (ومن جهد البلاء) أي تعبه وضرره، قال القرطبي: يُروى بفتح الجيم وضمها هما لغتان بمعنى واحد، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جهد البلاء قلة المال وكثرة العيال. والمعنى إني أعوذ بك من أن يجهدني البلاء أي يجعلني في مشقة وتعب، قال ابن بطال وغيره: جهد البلاء كل ما أصاب المرء من شدة مشقة وما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء اه فتح الباري [11/ 149] قال القرطبي: وقد جاء هذا الدعاء مسجعًا كما ترى الآن لكن ذلك السجع لم يكن متكلفًا وإنما يكره من ذلك ما كان متكلفًا وإنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوات وتعوذ بهذه التعوذات إظهارًا للعبودية وبيانًا للمشروعية ليقتدى بدعواته ويتعوذ بتعويذاته والله تعالى أعلم اه من المفهم (قال عمرو) الناقد (في حديثه) وروايته (قال) لنا (سفيان) عندما حدّثنا هذا الحديث (أشك) أنا في (أني زدت واحدة منها) أي واحدة من هذه الدعوات الأربع على ما سمعته من شيخي سُميّ ولم أدر أيتهن هي، وفي رواية علي بن عبد الله عند البخاري قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي، مراده أن الحديث المرفوع مشتمل على ثلاث جمل من الجمل الأربع، والرابعة زادها سفيان بن عيينة من قبل نفسه ثم خفي عليه تعيينها، وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان فاقتصر على ثلاثة ثم قال: قال سفيان: وشماتة الأعداء، وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان وبيّن أن الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد عن سفيان مقتصرًا على الثلاثة دونها وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة اه فتح الباري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 246]، والبخاري في مواضع
6708 -
(2688)(37) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمِ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ
ــ
منها في الدعوات باب التعوذ من جهد البلاء [6347]، والنسائي في الاستعاذة من سوء القضاء [5491] والاستعاذة من درك الشقاء [5492].
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث خولة بنت حكيم السلمية رضي الله تعالى عنهما فقال:
6708 -
(2688)(37)(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد (ح وحدثنا محمد بن رمح واللفظ له أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (5) روى عنه في (12) بابًا (عن الحارث بن يعقوب) الأنصاري مولاهم مولى قيس بن سعد بن عبادة أبي عمرو المصري والد عمرو بن الحارث، ثقة، من (5) روى عنه في (2) بابين الصلاة والدعاء (أن يعقوب بن عبد الله) بن الأشج المخزومي مولاهم اْبي يوسف المدني، ثقة، من (5) روى عنه في بابين الوضوء والدعاء (حدّثه) أي حدث للحارث (أنه) أي أن يعقوب (سمع بسر بن سعيد) مولى ابن الحضرمي المدني الزاهد العابد، ثقة، من (2) روى عنه في (8) أبواب (يقول) بسر (سمعت سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف الزهري المدني رضي الله عنه، روى عنه في (6) أبواب (يقول) سعد:(سمعت خولة) بفتح الخاء وسكون الواو ويقال لها خويلة بالتصغير (بنت حكيم) بن أمية بن الأوقص بن مرة بن هلال (السلمية) من المهاجرات امرأة عثمان بن مظعون أم شريك الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها خمسة عشر حديثًا، انفرد لها (م) بحديث، يروي عنها (م ت س ق) وسعد بن أبي وقاص في الدعاء، وسعيد بن المسيب، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز. وهذا السند من ثمانياته، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابية، وفيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض (تقول) خولة:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلًا) أي أقام مكانًا من الصحراء في سفره (ثم قال: أعوذ بكلمات الله
التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذلِكَ ".
6709 -
(00)(00) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ)،
ــ
التامات) أي أتحصن بها (من شر) وضرر (ما خلق) الله سبحانه من الإنس والجن والسباع والهوام (لم يضره) أي لم يوصل إليه الضرر (شيء) من المخلوق (حتى يرتحل من منزله ذلك) الذي نزل فيه.
قوله: (بكلمات الله التامات) قيل معناه الكاملات اللاتي لا يلحقها نقص ولا عيب كما يلحق كلام البشر، وقيل: معناه الشافية الكافية، وقيل الكلمات هنا هي القرآن فإن الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدى وشفاء. وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى ولما كان ذلك استعاذة بصفات الله تعالى والتجاء إليه كان ذلك من باب المندوب إليه المرغب فيه، وعلى هذا فحق المتعوذ بالله تعالى وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه ويتوكل في ذلك عليه ويحضر ذلك في قلبه فمتى فعل ذلك وصل إلى منتهى طلبه ومغفرة ذنبه. قوله:(لا يضره شيء حتى يرتحل منه) هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية (اسم مكان) ليلًا فتفكرت في نفسي فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات فقلت لنفسي ذامًا لها وموبخًا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الملدوغ "أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 377]، والترمذي في الدعوات باب ما يقول إذا نزل منزلًا [3433]، وابن ماجه في الطب باب الفزع والأرق وما يتعوذ به منه [3592].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها فقال:
6709 -
(00)(00)(وحدثنا هارون بن معروف) المروزي أبو علي الضرير نزيل بغداد، ثقة، من (10) روى عنه في (7) أبواب (وأبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (كلاهما) رويا (عن) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري (واللفظ) الآتي (لهارون) قال
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّات مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ "
ــ
هارون: (حدثنا عبد الله بن وهب) بصيغة السماع (قال) ابن وهب: أخبرنا غير عمرو (وأخبرنا) أيضًا (عمرو وهو ابن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة، من (7) روى عنه في (13) بابًا (أن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي المصري (والحارث بن يعقوب) الأنصاري المدني (حدثاه) أي حدثا لعمرو بن الحارث (عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) المخزومي المدني (عن بسر بن سعيد) المدني (عن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني (عن خولة بنت حكيم السلمية) الصحابية المدنية رضي الله تعالى عنهما (أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): وهذا السند من ثمانياته، غرضه بيان متابعة عمرو بن الحارث لليث بن سعد (إذا نزل أحدكم منزلًا) جديدًا سفرًا أو حضرًا (فليقل) أول نزوله فيه (أعوذ) وأتحصن (بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه) أي فإن الشأن والحال (لا يضره شيء حتى يرتحل منه) أي من ذلك المنزل ببركة كلمات الله سبحانه، قيل الكلمات التامة هنا القرآن، وفي المبارق هي كتبه المنزلة على أنبيائه، وقيل: المراد بها صفات الله وقد جاء الاستعاذة بها في قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بعزة الله وقدرته اه.
قوله: (إذا نزل أحدكم منزلًا) قال الأبي: ليس ذلك خاصًا بمنازل السفر بل عام في كل موضع جلس فيه أو نام وكذلك لو قالها عند خروجه للسفر أو عند نزوله للقتال الجائز فإن ذلك كله من هذا الباب وشرط نفع ذلك النية والحضور ولو قالها أحد وحصل له ضرر شيء حمل على أنه لم يقله بنية، ومعنى النية أن يستحضر في قلبه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى التحصن بها وأنه الصادق المصدوق اه منه، قوله:(لم يضره شيء) .. إلخ أي من هوام أو سارق أو غير ذلك لأنها نكرة في سياق النفي اه سنوسي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في الشاهد ثانيًا فقال:
6710 -
(00)(00) قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنًهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ. قَالَ:" أَمَا لَوْ قُلْتَ، حِينَ أَمْسَيتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ".
6711 -
(00)(00) وحدَّثني عِيسَى بْنُ حَمَّاد الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ،
ــ
6710 -
(00)(00)(قال يعقوب) بن عبد الله بن الأشج بالسند السابق حدثنا بسر بن سعيد هذا الحديث السابق عن خولة بنت حكيم (وقال) لنا أي حدّث لنا أيضًا (القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من (4) روى عنه في (5) أبواب (عن ذكوان) السمان (أبي صالح) القيسي مولاهم المدني، ثقة، من (3)(عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند أيضًا من ثمانياته، غرضه بسوقه بيان متابعة القعقاع بن حكيم لبسر بن سعيد، ولكنها متابعة وقعت في الشاهد (أنه) أي أن أبا هريرة (قال: جاء رجل) من أسلم كما في الموطإ وقيل من الأنصار كما في المعلم ولكن لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت) الراحة والنوم في هذه الليلة (من) أجل (عقرب لدغتني) في (البارحة) يوضح ما ذكرنا في حلنا ما ورد في رواية مالك في الموطإ ولفظها (أن رجلًا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أي شيء فقال: لدغتني عقرب) فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما) حرف استفتاح وتنبيه أي انتبه واستمع ما أقول لك (لو قلت حين أمسيت) أي حين دخلت في المساء (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك) العقرب، قال الأبي: هو ظاهر في أن قوله ذلك عند المساء كاف ولا تحتاج إلى تكراره عند دخول الدار ولا عند النوم اه.
وهذا الحديث انفرد به المؤلف ولكنه شاركه الإمام مالك أخرجه في الموطإ في الشعر باب ما يؤمر به من التعوذ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث الشاهد أعني حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
6711 -
(00)(00)(وحدثني عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى (المصري) لقبه زغبة بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة، ثقة، من (10) روى عنه في (5) أبواب (أخبرني الليث) بن سعد المصري
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ؛ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ، مَوْلَى غَطَفَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَدَغَتْنِي عَقرَبٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ
ــ
(عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي أبو شرحبيل المصري، ثقة، من (5) روى عنه في (6)(عن يعقوب) بن عبد الله بن الأشج المخزومي المدني، ثقة، من (5)(أنه) أي أن يعقوب (ذكر) أي حدّث (له) أي لجعفر (أن أبا صالح) الغطفاني مولاهم (مولى) عبد الله بن (غطفان) وقيل القيسي أي مولاهم مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس، ثقة، من (3)(أخبره) أي أخبر ليعقوب بن عبد الله بن الأشج (أنه) أي أن أبا صالح (سمع أبا هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة ليث بن سعد لعبد الله بن وهب ولكنها متابعة ناقصة لأن عبد الله بن وهب روى عن يزيد بن أبي حبيب بواسطة عمرو بن الحارث وليث بلا واسطة أي أن أبا صالح سمع أبا هريرة (يقول: قال رجل يا رسول الله لدغتني عقرب) وساق ليث بن سعد (بمثل حديث ابن وهب) والله سبحانه وتعالى أعلم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث أحد عشر: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث أبي سعيد ذكره للاستشهاد، والرابع: حديث الأغر المزني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والخامس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث أبي موسى الأشعري ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والسابع: حديث أبي بكر الصديق ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الخامس من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء السادس من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والعاشر: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستدلال به على الجزء السابع من الترجمة، والحادي عشر: حديث خولة بنت حكيم ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات واحدة منها متابعة في نفس الحديث واثنتان متابعة في الشاهد والله سبحانه وتعالى أعلم.