المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌743 - (8) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٢٥

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

- ‌736 - (1) باب الحث على ذكر الله تعالى، وبيان عدد أسمائه، والأمر بالعزم في الدعاء، وكراهة تمني الموت، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

- ‌737 - (2) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، وكراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، وفضل مجالس الذكر وكثر ما يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم، وفضل التهليل والتسبيح

- ‌739 - (4) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، والتعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل

- ‌740 - (5) باب التسبيح أول النهار وعند النوم وعند صياح الديك وعند الكرب وفضل سبحان الله وبحمده والدعاء للمسلم بظهر الغيب وحمد الله بعد الأكل والشرب واستجابة الدعاء ما لم يعجل

- ‌ كتَاب الرقاق والتوبة

- ‌741 - (6) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النَّار النساء وبيان الفتنة بالنساء وذكر قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح العمل

- ‌742 - (7) باب الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنب بالاستغفار توبة وفضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة

- ‌743 - (8) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

- ‌744 - (9) باب غيرة الله تعالى وقوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وقبول توبة القاتل وإن كثر قتله وفداء المسلم بالكافر من النَّار ومناجاة الله مع المؤمن يوم القيامة

- ‌745 - (10) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌[تتمة]:

- ‌ 747 - (13) باب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌ كتاب في أبواب مختلفة

- ‌748 - (13) باب عجائب يوم القيامة

- ‌749 - (14) باب بدء الخلق وخلق آدم والبعث والنشور ونُزُل أهل الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم: "لو تابعني عشرة من اليهود

- ‌750 - (15) باب الدخان وانشقاق القمر وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أصبر من الله" وطلب الكافر الفداء وحشر الكافر على وجهه

- ‌751 - (16) باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار .. إلخ وجزاء المؤمن بحسناته .. إلخ ومثل المؤمن كالزرع .. إلخ، ومثل المؤمن كالنخلة وتحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وذكر أن مع كل أحد من الناس قرين جن

- ‌752 - (17) باب لن يدخل الجنة أحد بعمله، وإكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، واستحباب الاقتصاد في الموعظة

- ‌ كتاب ذكر الموت وما بعده من الجنَّة والنَّار وغيرهما

- ‌753 - (18) باب حفت الجنَّة بالمكاره والنَّار بالشهوات، وفي الجنَّة ما لا عين رأت .. إلخ، وفي الجنَّة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، والرضوان على أهل الجنَّة وترائي أهل الجنَّة أهل الغرف فوقهم

- ‌754 - (19) باب مودة رؤية النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ببذل ماله وأهله، وذكر سوق الجنَّة، وأول زمرة تدخل الجنَّة على صورة القمر، ودوام نعيم أهل الجنَّة، وصفة خيام الجنَّة، وما في الدُّنيا من أنهار الجنَّة

- ‌755 - (20) باب في ذكر أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير وكون أهل الجنَّة على صورة آدم، وفي ذكر شدة حر جهنم وبعد قعرها وما تأخذه من المعذبين وأنها مسكن الجبارين والجنة مسكن الضعفاء والمساكين وذبح الموت

- ‌756 - (21) باب غلظ جلد الكافر، وعظم ضرسه، وعلامات أهل الجنَّة والنَّار، ورؤيته صلى الله عليه وسلم عمرو بن لحي في النَّار، وصنفين من أهل النَّار، وذكر فناء الدُّنيا والحشر يوم القيامة

الفصل: ‌743 - (8) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

‌743 - (8) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

6797 -

(2729)(79) حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يَعْنِي الْحِزَامِيَّ)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ، كَتَبَ في كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغلِبُ غَضَبِي"

ــ

743 -

(8) باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه وقبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأول من الترجمة وهو سعة رحمة الله تعالى بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6797 -

(2729)(79)(حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد) الثَّقَفيّ البلخي (حَدَّثَنَا المغيرة) بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خالد بن حزام القُرشيّ الأسدي (يعني الحزامي) نسبة إلى جده المذكور، ثِقَة، من (7) روى عنه في (6) أبواب (عن أبي الزِّناد) عبد الله بن ذكوان الأُموي المدنِيُّ، ثِقَة، من (5)(عن الأعرج) عبد الرَّحْمَن بن هرمز الهاشمي المدنِيُّ، ثِقَة، من (3) وهذا السند من خماسياته (عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله) سبحانه:(الخلق كتب في كتابه) يعني اللوح المحفوظ (فهو) أي ذلك الكتاب محفوظ (عنده) تعالى (فوق العرش) أي كتب في الكتاب المذكور جملة (أن رحمتي تغلب غضبي) في الكثرة، والمعنى غلبت الرحمة بالكثرة في متعلقها على الغضب، والحاصل أن إرادة الخير والنعمة والمثوبة منه سبحانه وتعالى لعبادة أكثر من إرادة الشر والنقمة والعقوبة لأن الرحمة عامة والغضب خاص كما حُقق في قوله: الرَّحْمَن الرَّحِيم قيل: رحمة الرَّحْمَن عامة للمؤمن والكافر بل لجميع الموجودات اه من المرقاة.

ومعنى غلبة الرحمة أو سبقها على ما جاء في الرواية الآتية أن رفقه بالخلق وإنعامه عليهم ولطفه بهم أكثر من انتقامه وأخذه كيف لا وابتداؤه الخلق وتكميله وإتقانه وترتيبه وخلق أول نوع الإنسان في الجنة كل ذلك رحمتُه السابقة وكذلك ما رتب على ذلك من

ص: 203

6798 -

(00)(00) حَدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"قَالَ الله عز وجل: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي".

6799 -

(00)(00) حدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ،

ــ

النعم والألطاف في الدنيا والآخرة وكل ذلك رحمات متلاحقات ولو بدأ بالانتقام لما كمل لهذا العالم نظام ثم العجب أن الانتقام به كملت الرحمة والإنعام وذلك أن بانتقامه من الكافرين كملت رحمته على المُؤْمنين وبذلك حصل صلاحهم وإصلاحهم وتم لهم دينهم وفلاحهم وظهر لهم قدر نعمة الله عليهم في صرف ذلك الانتقام منهم فقد ظهر أن رحمته سبقت غضبه وإنعامه غلب انتقامه اه من المفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [2/ 381]، والبخاري في مواضع منها في التوحيد باب قول الله تعالى:{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)} [7553 و 7554]، وابن ماجه في الزهد باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة [4349].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6798 -

(00)(00)(حدثني زهير بن حرب حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان للمغيرة الحزاميّ (قال الله عز وجل: سبقت رحمتي) أي إنعامي على عبادي كنعمة الإيجاد والإمداد (غضبي) أي على غضبي عليهم بالانتقام والإهلاك لهم بالكفر والمعاصي، كرر متن الحديث لما في هذه الرواية من بعض المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات وإن كان المعنى واحدًا، ورحمة الله تعالى لعباده صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نكيفها ولا نمثلها أثرها الإثابة لهم والرضا عنهم وكذا الغضب والسخط صفة ثابتة لله تعالى أثرها الانتقام والإهلاك.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6799 -

(00)(00)(حَدَّثَنَا علي بن خَشْرم) - على وزان جعفر - ابن عبد الرَّحْمَن بن عطاء المروزي، ثِقَة، من (10) روى عنه في (8) أبواب (أخبرنا أبو ضمرة) أنس بن

ص: 204

عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا قَضَى الله الْخَلْقَ، كَتَبَ في كِتَابِهِ َعَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغلِبُ غَضَبِي".

6800 -

(2730)(80) حدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةَ وَتِسْعِينَ. وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا. فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزءِ

ــ

عياض بن ضمرة الليثيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (11) بابًا (عن الحارث بن عبد الرَّحْمَن) بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب الدوسي المدنِيُّ، صدوق، من (5) روى عنه في (5) أبواب (عن عطاء بن ميناء) المدنِيُّ أو البَصْرِيّ، صدوق، من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء للأعرج (قال) أبو هريرة:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله) عز وجل وحكم في سابق علمه أزلًا أن يوجد (الخلق) والكائنات (كتب في كتابه) الذي جمع فيه الكائنات (على نفسه) بمقتضى فضله (فهو) أي ذلك الكتاب (موضوع عنده) فوق العرش كما في الرواية السابقة؛ أي كتب على نفسه (إن رحمتي تغلب غضبي) كثرة أو سبقًا كما مر آنفًا.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له فقال:

6800 -

(2730)(80)(حَدَّثَنَا حرملة بن يحيى التجيبي) المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيّب أخبره) أي أخبر لابن شهاب (أن أَبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): وهذا السند من سداسياته (جعل الله الرحمة) أي جزأ الله الرحمة التي يرحم بها عباده في الدنيا والآخرة (مائة جزء فأمسك) الله سبحانه (عنده تسعة وتسعين) جزءًا من تلك المائة مدخرة للمؤمنين في الآخرة (وأنزل في الأرض) من تلك المائة (جزءًا واحدًا فمن ذلك الجزء) الذي أنزله في الأرض

ص: 205

تَتَرَاحَمُ الْخَلَائقُ. حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ"

ــ

(تتراحم الخلائق) فيما بينهم بعضهم بعضًا (حتَّى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية) ومخافة (أن تصيبه) وتؤذيه بذلك الحافر الذي وقع عليه، وفي رواية البُخَارِيّ (حتَّى يرفع الفرس حافره .. إلخ) قال المناوي: الفرس وغيرها من الدواب كالحمار والبغل خص بالفرس لأنه أشد الحيوان المألوف إدراكًا اه.

قال النووي: هذه الأحاديث من أحاديث الرجاء والبشارة للمسلمين، قال العلماء: لأنه إذا حصل للإنسان من رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار الإِسلام والقرآن والصلاة والرحمة في قلبه وغير ذلك مما أنعم الله تعالى به فكيف الظن بمائة رحمة في الدار الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء والله أعلم اه منه.

قال القرطبي: ومقتضى هذا الحديث أن الله تعالى علم أن أنواع النعم التي يُنعم بها على خلقه مائة نوع فأرسل منها فيهم في هذه الدار نوعًا واحدًا انتظمت به مصالحهم وحصلت به مرافقهم فإذا كان يوم القيامة كمل لعبادة المؤمنين ما بقي في علمه وهو التسعة والتسعون فكملت الرحمة كلها للمؤمنين وهو المشار إليه بقوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة/17] وهو الذي صرح به النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حيث قال لهم: "إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعكم عليه" رواه مسلم [2825] وعند هذا يفهم معنى قوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب/43] فإن رحيمًا من أبنية المبالغة التي لا شيء أبلغ منها، ويفهم من هذا أن الكافرين لا يبقى لهم في النَّار رحمة ولا تنالهم نعمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من جنس غيرها إذا كمل كل ما علم الله من الرحمات للمؤمنين، وإليه الإشارة بقوله تعالى:{فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الآية اه من المفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الأدب باب جعل الله الرحمة مائة جزء [6000] وفي الرقاق باب الرَّجاء مع الخوف [6469]، والتِّرمذيّ في الدعوات باب [107 و 108] حديث [3535 و 3536]، وابن ماجه في الزهد باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة [4347].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:

ص: 206

6801 -

(00)(00) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَلَقَ الله مِائَةَ رَحْمَةٍ. فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَينَ خَلْقِهِ. وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً، إِلَّا وَاحِدَةً".

6802 -

(00)(00) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى

ــ

6801 -

(00)(00)(حدثنا يحيى بن أَيُّوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قالوا: حَدَّثَنَا إسماعيل يعنون ابن جعفر) بن أبي كثير الزُّرَقيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (12) بابًا (عن العلاء) بن عبد الرَّحْمَن الجهني المدنِيُّ، صدوق، من (5) روى عنه في (4) أبواب (عن أَبيه) عبد الرَّحْمَن بن يعقوب الجهني المدنِيُّ، ثِقَة، من (3) روى عنه في (4) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عبد الرَّحْمَن بن يعقوب لسعيد بن المسيّب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله) سبحانه وتعالى (مائة رحمة) أي مائة نوع من رحمة (فوضع) أي أنزل (واحدة) منها في الأرض مقسومة (بين خلقه) مؤمنهم وكافرهم (وخبأ) أي ادخر (عنده مائة إلَّا واحدة) أي ادخر تسعة وتسعين للمؤمنين في الجنة وقسم واحدة بين أهل الدنيا. ويدل هذا الحديث على كثرة رحمة الله تعالى وقلة غضبه لأن الرحمة عامة للمؤمن والكافر والغضب خاص بالكافر. وقوله: (وخبأ عنده) .. إلخ والخبء بفتح الخاء وسكون الباء الستر يقال: خبأ الشيء إذا ستره اه قاموس، وهو كناية عن الإمساك والإبقاء عنده للآخرة والله أعلم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا رضي الله عنه فقال: 6802 - (00)(00)(حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكُوفيّ (حَدَّثَنَا أبي) عبد الله (حَدَّثَنَا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة الفزاري الكُوفيّ، صدوق، من (5) روى عنه في (7) أبواب (عن عطاء) بن ميناء (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء بن ميناء لسعيد بن المسيّب (عن النَّبِيّ صلى

ص: 207

الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ لله مِائَةَ رَحْمَةٍ. أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةَ وَاحِدَةً بَينَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ. فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ. وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ. وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ َعَلَى وَلَدِهَا. وَأَخَّرَ الله تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً. يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ".

6803 -

(2731)(81) حدثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ. فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَينَهُمْ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"

ــ

الله عليه وسلم قال: إن لله مائة رحمة أنزل منها) أي من تلك المائة في الأرض (رحمة واحدة) مقسومة (بين الجن والإنس والبهائم) أي المواشي والدواب والسباع والطيور (والهوام) أي هوام الأرض وحشراتها من الحيات والعقارب والأوزاغ (فيها) أي فبتلك الرحمة الواحدة (يتعاطفون) أي يتشافقون أي يعطف بعضهم على بعض (وبها يتراحمون) أي يرحم بعضهم على بعض، وهو بمعنى ما قبله أو شدة الرحمة (وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعًا وتسعين رحمة) أي أخّرها إلى الآخرة (يرحم) الله سبحانه (بها) أي بتلك التسعة والتسعين (عباده يوم القيامة).

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث سلمان الفارسيّ رضي الله عنهما فقال:

6803 -

(2731)(81)(حَدَّثني الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي أبو صالح القنطري نسبة إلى القنطرة موضع ببغداد، صدوق، من (10) روى عنه في (7) أبوإب (حَدَّثَنَا معاذ بن معاذ) العنبري البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9)(حَدَّثَنَا سليمان) بن طرخان (التَّيْميّ) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (4) (حَدَّثَنَا أبو عثمان النهدي) عبد الرَّحْمَن بن مل الكُوفيّ (عن سلمان الفارسيّ) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (قال) سلمان:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله مائة رحمة فمنها) أي فمن تلك المائة (رحمة) واحدة (بها) أي بتلك الواحدة (يتراحم الخلق) أي يرحم أهل الأرض بعضهم بعضًا فيما (بينهم وتسعة وتسعون) من المائة مدخرة (ليوم القيامة) ليرحم الله بها المُؤْمنين خاصة.

وهذا الحديث انفرد به الإِمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست.

ص: 208

6804 -

(00)(00) وحدّثناه مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.

6805 -

(00)(00) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ خَلَقَ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، مِائَةَ رَحْمَةٍ. كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا في الأَرْضِ رَحْمَةً. فَبِهَا تَعْطِفُ

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سلمان الفارسيّ رضي الله عنه فقال:

6804 -

(00)(00)(وحدثناه محمَّد بن عبد الأعلى) القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (10) روى عنه في (4) أبواب (حَدَّثَنَا المعتمر) بن سليمان (عن أَبيه) سليمان بن طرخان التَّيْميّ، غرضه بيان متابعة المعتمر لمعاذ بن معاذ، وساق المعتمر (بهذا الإسناد) يعني عن أبي عثمان عن سلمان (مثله) أي مثل حديث معاذ بن معاذ.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سلمان رضي الله عنه فقال:

6805 -

(00)(00)(حدثنا) محمَّد بن عبد الله (بن نمير حَدَّثَنَا أبو معاوية) محمَّد بن خازم الكُوفيّ (عن داود بن أبي هند) دينار القشيري المصري أو البَصْرِيّ، ثِقَة، من (5) روى عنه في (8) أبواب (عن أبي عثمان) النهدي (عن سلمان) الفارسيّ رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة داود بن أبي هند لسليمان بن طرخان (قال) سلمان:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله) عز وجل (خلق) أي أوجد (يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة) منها أي من تلك المائة (طباق) أي قدر ملء (ما بين السماء والأرض) لو كانت جسمًا، وقوله:(كل رحمة) منها مبتدأ خبره طباق بالرفع، والجملة الاسمية حال من مائة رحمة، ويجوز نصب كل منهما أي نصب كل رحمة على أنَّه مفعول لفعل محذوف وطباق حال من كل رحمة أي خلق كل رحمة منها حالة كونها طباق أي مالئة ما بين السماء والأرض (فجعل) أي أنزل سبحانه (منها) أي من تلك المائة (في الأرض رحمة) واحدة (فبها) أي فبتلك الرحمة الواحدة (تعطف)

ص: 209

الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا. وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ".

6806 -

(2732)(82) حدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، (وَاللَّفْظُ لِحَسَنٍ)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ

ــ

أي تشفق (الوالدة على ولدها و) يشفق (الوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان) أي جاء وحصل (يوم القيامة أكملها) أي أكمل تلك التسعة والتسعين الباقية (بهذه الرحمة) التي أنزلها في الأرض في الدنيا أي أكمل تلك المائة الناقصة بخلق بدل هذه الرحمة التي وزعها بين الخلق في الدنيا.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال:

6806 -

(2732)(82)(حَدَّثني الحسن بن عليّ) بن محمَّد بن عليّ الهذلي أبو علي الخلال (الحلواني) ثِقَة، من (11) روى عنه في (8) أبواب (ومحمَّد بن سهل) بن عسكر (التَّمِيمِيّ) البغدادي، ثِقَة، من (11) روى عنه في (6) أبواب (واللفظ) الآتي الحسن) بن عليّ وأما محمَّد بن سهل فروى معناه (حَدَّثَنَا) سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم (بن أبي مريم) ثِقَة، من كبار (10) روى عنه في (5) أبواب (حَدَّثَنَا أبو غسان) محمَّد بن مطرف بن داود بن مطرف التَّيْميّ المدنِيُّ نزيل عسقلان، ثِقَة، من (7) روى عنه في (4) أبواب (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدنِيُّ، ثِقَة، من (3) روى عنه في (12) بابًا (عن أَبيه) أسلم العدوي مولاهم مولى عمر من سبي عين التمر، وقيل حبشي، مخضرم ثِقَة، من (2) روى عنه في (3) أبواب (عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (أنَّه) أي أن عمر (قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم القاف وكسر الدال على صيغة المبني للمفعول ونائب فاعله الجار والمجرور في قوله: (بسبي) وفي رواية (قدم) بفتح الدال على البناء للفاعل (سبي) بإسقاط الجار فيكون فاعل قدم أي قدم على رسول الله صلى الله عليه

ص: 210

فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ، تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْي، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أترَوْنَ هذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟ " قُلْنَا: لا، وَاللهِ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أنْ لا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَلهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ من هَذِهِ بِوَلَدِهَا".

6807 -

(2733)(83) حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ جَعْفَرٍ

ــ

وسلم سبي أي نساء وذراري مسبيات من الكفار وكانت من سبي هوازن كما صرح به الحافظ في الفتح [10/ 430](فإذا امرأة من السبي تبتغي) وتطلب ولدًا لها في السبيّ، قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم (تبتغي) من الابتغاء وهو الطلب، قال القاضي عياض: وهذا وهم، والصواب ما في رواية البُخَارِيّ (تسعى) بالسين من السعي، [قلت]: كلاهما صواب لا وهم فيه فهي ساعية وطالبة ومبتغية بابنها اه (إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته) ولم أقف على اسم هذا الصبي ولا على اسم أمه اه تنبيه المعلم. وكانت فقدت صبيها وتضررت باجتماع اللبن في ثديها فكانت إذا وجدت صبيًا أرضعته ليخف عنها أو كانت لا تصبر عن ولدها فكلما وجدت صبيًا حملته لتسلي نفسها به، قال عمر:(فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون) أي هل تظنون (هذه المرأة طارحة ولدها في النَّار) مع هذه الشفقة عليه (قلنا لا) تطرحه في النَّار (والله) أي أقسمنا لك بالله (وهي) أي والحال أنها (تقدر على أن لا تطرحه) بعدم إجبارها عليه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله) بلام الابتداء أي الله سبحانه (أرحم) أي أشد رحمة (بعبادة من) رحمة (هذه) المرأة (بولدها).

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الأدب باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته [5999].

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:

6807 -

(2733)(83)(حَدَّثَنَا يحيى بن أَيُّوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (جميعًا عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير

ص: 211

قَالَ ابْنُ أيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ. وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ".

6808 -

(2734)(84) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ ابْنِ بِنْتِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ،

ــ

الزُّرَقيّ المدنِيُّ (قال) يحيى (بن أَيُّوب حَدَّثَنَا إسماعيل أخبرني العلاء) بن عبد الرَّحْمَن (عن أَبيه) عبد الرَّحْمَن بن يعقوب الجهني المدنِيُّ (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة) أي من غير التفات إلى الرحمة (ما طمع) من باب سمع (بجنته أحد) من المُؤْمنين لشدة عقوبته (ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة) من غير التفات إلى العقوبة (ما قنط) من باب فرح ونصر وضرب أي ما أيس من القنوط وهو اليأس (من جنته أحد) أي من الكافرين بل يطمع فيها، وذكر المضارع بعد لو في الموضعين لقصد امتناع استمرار الفعل فيما مضى وقتًا فوقتًا. وسياق الحديث في بيان صفتي القهر والرحمة فكما أن صفاته غير متناهية لا يبلغ عنه معرفتها أحد فكذلك عقوبته ورحمته اه مناوي، قال القرطبي: والمعنى لو علم كل من المؤمن والكافر ذلك وجرد النظر إليه ولم يلتفت إلى مقابله، وأما إذا نظر إلى مقابل كل واحد من الطرفين فالكافر ييئس من رحمة الله تعالى والمؤمن يرجو رحمة الله تعالى ويخاف عقابه كما قال بعضهم: لو وُزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا اه من المفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [2/ 334]، والتِّرمذيّ في الدعوات باب عظم التوبة وعظم الرَّجاء [3536].

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:

6808 -

(2734)(84)(حَدَّثني محمَّد) بن محمَّد (بن مرزوق) بن بكير بن بهلول الباهليّ (ابن بنت مهدي بن ميمون) أي سبطه أبو عبد الله البَصْرِيّ، صدوق، من (11) روى عنه في (4) أبواب (حَدَّثَنَا روح) بن عبادة بن العلاء القيسي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9)

ص: 212

حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ، لَمْ يَعْمَل حَسَنَةً قَطُّ، لأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ. ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في الْبَحْرِ. فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيهِ لَيُعَذبَنَّهُ عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ

ــ

روى عنه في (14) بابًا (حَدَّثَنَا مالك) بن أنس الأصبحي المدنِي الإِمام (عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل): ممن قبلكم (لم يعمل حسنة قط) وكلمة قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي ضد عوض كما مر مرارًا أي لم يعمل خيرًا فيما مضى من عمره أي قال (لأهله) أي لأولاده وأقاربه: (إذا مات) ذلك الرَّجل (فحرقوه) وفي هذا وفيما بعده التفات من التكلم والخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى السياق أن يقول إذا مت فحرقوني بالتكلم والخطاب، ذكر الحافظ في رواية الطَّبْرَانِيّ أنَّه كان من بني إسرائيل، وكان ينبش القبور، وقد صرح عقبة بن عمرو رضي الله عنه بكونه نباشًا وذلك في حديثه عند البُخَارِيّ في الأنبياء، قوله:(قال لأهله) وفي حديث لأبي سعيد الخُدرِيّ رضي الله عنه عند البُخَارِيّ في الرقاق [2481] أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا فيمن كان سلف أو قبلكم آتاه الله مالًا وولدًا يعني أعطاه قال: فلما حضر قال لبنيه: أي أبي كنت لكم؟ قالوا: خير أبي، قال: فإنَّه لم يبتئر عند الله خيرًا. فسرها قتادة: لم يدخر ولم يقدم على الله يعذبه فانظروا فإذا مت فأحرقوني .. إلخ (ثم اذروا) بهمزة وصل من الذرى بمعنى التذرية، ويجوز قطعها يقال: ذرته الريح وأذرته إذا أطارته أي فرقوا اه مناوي أي اعصفوا وانثروا وذروا (نصفه) أي نصف رماده (في) هواء (البر ونصفه) الآخر (فِي) هواء (البحر فوالله لئِن قدر الله) تعالى أي لئن شدد الله (عليه) في المحاسبة والمناقشة ولم ييسر عليّ حسابي وناقشني في كل ما ارتكبته من المعاصي (ليعذبنه) الله (عذابًا لا يعذبه) أي لم يعذبه (أحدًا من العالمين) وقدر هنا بمعنى ضيق عليه يعني أن الله تعالى إن ناقشه في الحساب، وضيقه عليه ليعذبنه أشد العذاب، ومنه قوله تعالى:{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق/7] أي ضيق عليه وهذا التأويل حسن، ويؤيده قوله في آخر الحديث حين قال الله له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يَا رب فلو كان جاهلًا بالله أو بصفاته لما خافه ولما عمل شيئًا لله والله تعالى أعلم اه من

ص: 213

فَلَمَّا مَات الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ فَأَمَرَ الله الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ. وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: من خَشيَتِكَ. يَا رَبِّ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ".

6809 -

(00)(00) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَينِ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ

ــ

المفهم باختصار (فلما مات الرَّجل) المذكور (فعلوا) أي فعل أهله (ما أمرهم) به من حرقه وعصف رماده في البر والبحر (فأمر الله) سبحانه (البر) بجمع رماده (فجمع) البر (ما فيه) من رماده (وأمر) الله (البحر) بجمع ما فيه من رماده (فجمع) البحر (ما فيه) من رماده (ثم) بعد جمع ما في البر والبحر منه ونفخ الروح فيه (قال) الله عز وجل له: (لم فعلت هذا) الإحراق وذر رمادك في البر والبحر الذي أمرت به أهلك (قال) الرَّجل للرب جل جلاله: فعلت ذلك الإيصاء (من خشيت) عقوبتـ (ـك يَا رب وأنت أعلم) يَا رب خشيتي من عقوبتك (فغفر الله) سبحانه (له) أي لذلك الرَّجل بسبب خشيته من عقوبته.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في مواضع منها في التوحيد في باب ما ذكر عن بني إسرائيل [3452 و 3478 و 3479]، وأخرجه النَّسائيّ في الجنائز باب أرواح المُؤْمنين [2079]، وابن ماجه في الزهد باب ذكر التوبة [4309].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6809 -

(00)(00)(حَدَّثَنَا محمَّد بن رافع) القشيري النَّيْسَابُورِيّ (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد: أخبرنا وقال ابن رافع: واللفظ له حَدَّثَنَا عبد الرَّزّاق أخبرنا معمر قال) معمر: (قال لي الزُّهْرِيّ: ألا أحدثك) يَا معمر (بحديثين عجيبين) أي معجبين لسامعهما لاشتمالهما على معان غريبة، وألا بالتخفيف للعرض وهو الطلب برفق ولين، ثم (قال الزُّهْرِيّ: أخبرني حميد بن عبد الرَّحْمَن) بن عوف الزُّهْرِيّ المدنِيُّ (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حميد بن عبد الرَّحْمَن لعبد الرَّحْمَن الأعرج الأول من الحديثين ما حدثه أبو هريرة رضي الله عنه (عن النَّبِيّ

ص: 214

صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أنا مُتُّ فَأَحْرِقُوني. ثُمَّ اسْحَقُونِي. ثُمَّ اذْرُوني في الرِّيحِ في الْبَحْرِ فَوَاللهِ، لَئِنْ قَدَرَ َعَلَيَّ ربِّي، لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ. فَقَالَ لِلأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ. فَإذا هُوَ قَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ َعَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: خَشْيَتُكَ، يَا رَبِّ، - أَوْ قَالَ - مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ"

ــ

صلى الله عليه وسلم قال أسرف) أي بالغ وغلا في ارتكاب المعاصي، من السرف وهو مجاوزة الحد في الشيء (رجل) كان ممن قبلكم متعديًا (على نفسه) مضيعًا لحقوقها التي هي طاعة ربه وخالقه (فلما حضره الموت) أي مقدماته وأسبابه (أوصى بنيه) أي أولاده (فقال) لهم في إيصائه إليهم (إذا أنا مت فأحرقوني) بالنار (ثم اسحقوني) أي دقوا رمادي (ثم اذروني) بوصل الهمزة وقطعها أي انسفوا دقيق رمادي وانثروه وطيروه (في الريح في البحر فوالله) أي فأقسمت لكم باللهِ الذي لا إله غيره (لئن قدر) الله سبحانه أي لئن شدد (علي ربي) في محاسبتي ومناقشتي (ليعذبني عذابًا ما عذب به) أي بذلك العذاب (أحدًا) من العالمين هكذا (ما عذب به) في نسخ الأبي والسنوسي، وفي أغلب النسخ الموجودة في عصرنا (عذابًا ما عذبه به أحدًا) بتكرار لفظة به وهو تحريف من النساخ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فـ) لما مات ذلك الرَّجل (فعلوا) أي فعل أولاده (ذلك) الذي أوصى بهم من الحرق والإذراء في هواء البحر (به) أي بذلك الرَّجل (فقال) الله عز وجل (للأرض أدى) وادفعي وردي (ما أخذتـ) ـه من رماده (فإذا هو) أي ذلك الرَّجل حي (قائم فقال) الله عز وجل (له) أي لذلك الرَّجل (ما حملك) وبعثك (على ما صنعت) من إيصاء الحرق والإذراء في البحر إلى أولادك (فقال) الرَّجل في جواب سؤال الرب جل جلاله حملني على ذلك (خشيتك يَا رب) أي خشية عذابك (أو قال) الرَّجل لربه (مخافتك) أي حملني على ذلك مخافة عقوبتك يَا رب، والشك من الراوي أو ممن دونه قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:(فغفر) الله سبحانه (له) أي لذلك الرَّجل (بذلك) أي بسبب خشيته من عذابه. فدل الحديث على أن شدة خشيته من الله تعالى هي التي تسببت له المغفرة في المآل.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الثاني من الحديثين العجيبين من حديثي أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

ص: 215

6810 -

(2735)(85) قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتهَا. فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا. وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْض. حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا".

قَالَ الزُّهْرِيُّ: ذَلِكَ، لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَا يَيْأَسَ رَجُلٌ

ــ

6810 -

(2735)(85)(قال الزُّهْرِيّ) بالسند السابق: (وحدثني) أَيضًا (حميد) بن عبد الرَّحْمَن بن عوف (عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة) ممن كان قبلكم ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة اه تنبيه المعلم (النَّار) أي العذاب (في هرة) أي بسبب هرة (ربطتها) أي حبستها (فلا هي) أي تلك المرأة (أطعمتها) أي أطعمت تلك الهرة حين حبستها (ولا هي) أي تلك المرأة (أرسلتها) أي أطلقت تلك الهرة عن الحبس فـ (تأكل) الهرة (من خشاش الأرض) وحشراتها كالفيران والجعلان والطيور والحمامات، وقوله:(حتَّى ماتت) تلك الهرة (هزلًا) أي جوعًا غاية لربطتها عبر عن الجوع بالهزل الذي هو ضد السمن لتلازمهما.

وقد مر هذا الحديث بشرحه وتخريجه في كتاب قتل الحيات باب تحريم قتل الهرة وفي البر والصلة باب تحريم تعذيب الهرة.

قال معمر: بالسند السابق (قال الزُّهْرِيّ ذلك) أي ذكري للحديث الثاني يعني حديث الهرة بعد حديث الرَّجل، قاسم الإشارة مبتدأ خبره قوله لئلا يتكل (لئلا يتكل) ويعتمد (رجل) ويسترسل في المعاصي أي ذكر الثاني بعد الأول لئلا يسترسل رجل في المعاصي اعتمادًا على سعة رحمة الله وغفرانه المفهوم من الحديث الأول (و) ذكر الأول منهما لئـ (ـلا ييئس رجل) ويقنط من رحمته نظرًا إلى ما ذكر في الحديث الثاني من التعذيب يعني أن قصة تعذيب المرأة بسبب الهرة توجب الحذر من الذنوب فإن الذنب اليسير ربما يكفي لتعذيب الإنسان في الآخرة فهذه القصة تنفي الاتكال على الرَّجاء والغفلة عن الخوف وأما قصة الرَّجل الذي أوصى بتحريقه فإنها تنفي اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى فليكن الإنسان دائرًا بين الخوف والرجاء ولذلك أتبع الزُّهْرِيّ حديث الرَّجل بحديث الهرة ليستوي الطرفان والله أعلم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة الأخير أعني حديث الرَّجل الذي لم يعمل حسنة وأوصى بالإحراق فقال:

ص: 216

6811 -

(00)(00) حَدَّثني أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَسْرَفُ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ". بِنَحْوِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. إلى قَوْلِهِ: "فَغَفَرَ الله لَهُ".

وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ في قِصَّةِ الْهِرَّةِ.

وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْدِي قَالَ: "فَقَالَ الله عز وجل، لِكُلِّ شَيءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيئًا: أَدِّ مَا أَخَذتَ مِنْهُ".

6812 -

(2736)(86) حدثني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ

ــ

6811 -

(00)(00)(حَدَّثني أبو الرَّبيع) الزهراني (سليمان بن داود) البَصْرِيّ (حدثنا محمَّد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي الأبرشي، ثِقَة، من (9) روى عنه في (6) أبواب (حَدَّثني الزبيدي) مصغرًا محمَّد بن الوليد بن عامر الحمصي، ثِقَة، من (7) روى عنه في (8) أبواب، قال الزبيدي (قال الزُّهْرِيّ: حَدَّثني حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عوف عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الزبيدي لمعمر بن راشد (قال) أبو هريرة:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أسرف عبد على نفسه) أي تعدى على نفسه بارتكاب المعاصي، وساق الزبيدي (بنحو حديث معمر إلى قوله: فغفر الله له و) لكن (لم يذكر) الزبيدي (حديث المرأة في قصة الهرة وفي حديث الزبيدي) وروايته لفظة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقال الله عز وجل لكل شيء) من البر والبحر (أخذ منه) أي من رماد ذلك الرَّجل (شيئًا) قليلا أو كثيرًا (أن) أي ادفع ورد (ما أخذتَ منه) أي من رماد ذلك الرَّجل المحروق. وهذا بيان لمحل المخالفة بين الزبيدي ومعمر بن راشد.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخُدرِيّ رضي الله عنهما فقال:

6812 -

(2736)(86)(حَدَّثني عبيد الله بن معاذ العنبري حَدَّثَنَا أبي) معاذ بن معاذ (حَدَّثَنَا شعبة عن قتادة سمع) قتادة (عقبة بن عبد الغافر) الأَزدِيّ العوذي أبو نهار

ص: 217

يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ "أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. رَاشَهُ الله مَالًا وَوَلَدًا. فَقَالَ لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ. أَوْ لأُوُلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ. إِذَا أنا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِي، (وَأَكثَرُ عِلْمِي أنَّهُ قَالَ): ثُمَّ اسْحَقُونِي. وَاذْرُونِي في الرِّيحِ. فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِندَ اللهِ خَيرًا،

ــ

بفتح النُّون والهاء المشددة، ثِقَة، من (4) روى عنه في (2) بابين البيوع والتوبة كما مر (يقول) عقبة:(سمعت أَبا سعيد الخُدرِيّ يحدّث عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهذا السند من سداسياته (أن رجلًا) كان (فيمن كان قبلكم) من الأمم، لم أر من ذكر اسم هذا الرَّجل (راشه الله) سبحانه وتعالى أي أعطاه الله (مالًا وولدًا) قال النووي: هذه اللفظة رويت بوجهين في صحيح مسلم أحدهما راشه، والثاني "رأسه" أي جعله رئيسًا وغنيًا بالمال والأولاد، قال القاضي: والأول هو الصواب وهو رواية الجمهور؛ ومعناه أعطاه الله مالًا وولدًا، قال: ولا وجه للمهملة، وفي النهاية راشه يريشه إذا أحسن إليه فكل من أوليته خيرًا فقد رشته ومنه هذا الحديث هنا (فقال لولده) اسم جنس بمعنى الأولاد بدليل ما بعده أي قال لأولاده، والولد بفتحتين كل ما ولده شيء ويطلق على الذكر والأنثى والمثنَّى والمجموع فهو فعل بمعنى مفعول وهو مذكر وجمعه أولاد، والولد وزان قفل لغة فيه وقيل: تجعل المضموم جمع المفتوح مثل أُسْدٍ جمع أَسَدَ اه مصباح، والله (لتفعلن) بصيغة المضارع المسند إلى ضمير الجمع مع اتصال نون التوكيد الثقيلة به أصله لتفعلونن حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، وواو الجمع لالتقاء الساكنين فصار لتفعلن والسلام موطئة للقسم كما هو مقرر في محله أي والله لتفعلن يَا أولادي (ما آمركم به) من إحراقي (أو لأولين) من التولية بمعنى الإعطاء أي أو لأعطين (ميراثي) أي تركتي (غيركم) ممن لا يرثني أي اختاروا بين الأمرين إما فعل ما أمركم به أو إعطاء ميراثي لغيركم ليفعل بي ما آمره به من الإحراق، وقوله:(إذا أنا من) بضم التاء المشددة بيان لما يأمرهم به أي وذلك الذي آمركم به هو إذا أنا توفيت ومت (فأحرقوني) قال شعبة: (وأكثر علمي) روي بالمثلثة وبالموحدة أي أغلب ظني (أنَّه) أي أن قتادة (قال ثم اسحقوني) أي دقوني أي دقوا رمادي (واذروني) أي انثروني وارموني (في الريح فإنِّي لم أبتهر) أي لم أدخر (عند الله خيرًا) أي عملًا صالحًا، قال الأبي: كذا هو الأكثر بالهاء، وعند ابن ماهان (لم أبتئر) بالهمز بعد التاء وهو المعروف والهاء في ابتهر مبدلة من

ص: 218

وَإِنَّ الله يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا. فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ. وَرَبِّي. فَقَالَ الله: مَا حَمَلَكَ َعَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُكَ. قَالَ: فَمَا تَلَافاهُ غَيرُهَا"

ــ

الهمزة في ابتئر، وكلاهما صحيح، ومعناهما لم أقدم خيرًا ولم أدخره عند الله تعالى كما فسره قتادة في الأم اه (وإن الله) بتشديد النُّون ونصب الجلالة أي وإن الله سبحانه (يقدر علي) أي على أن يبعثني ويحاسبني على عملي وإني أخاف (أن يعذبني) إن ناقشني في محاسبتي، وهذا الذي ذكرناه هو المعنى الصحيح كما ذكره القاضي ولكنه يصير مخالفًا لما سبق من كلامه الذي ظاهره الشك في القدرة، وهنا في النووي كلام كثير لا طائل تحته فلذلك تركته (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فأخذ) ذلك الرَّجل (منهم) أي من أولاده (ميثاقًا) أي عهدًا مؤكدًا باليمين (ففعلوا) أي فعل أولاده (ذلك) الميثاق الذي عهد إليهم به أي بذلك الرَّجل حين مات (وربي) أي فعلوا ذلك به أقسمت لكم بربي، أتى بالقسم تأكيدًا لإخباره عنهم فبعثه الله (فقال الله) له:(ما حملك) وبعثك (على ما فعلت فقال): بعثني عليه (مخافتك) يَا رب (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما تلافاه) أي فما أدركه شيء ولا نفعه (غيرها) أي غير مخافته تعالى أي غفر له بسبب مخافته إياه تعالى.

قوله: (فإن الله يقدر على أن يعذبني) قال القرطبي: وجدنا الروايات والنسخ تختلف في ضبط هذه الكلمات، وحاصله يرجع إلى تقييدين أحدهما: تشديد إن مكسورة ونصب الجلالة بها ويقدر مرفوعًا فعل مضارع وهو خبر إن على أن يعذبني متعلق به وهذا محقق عن الرَّجل أخبر به عن نفسه أن الله يقدر على تعذيبه وهي رواية صحيحة لقول من قال: لم يكن جاهلًا ولا شاكًا وإنما كان خائفًا. وثانيهما: تخفيف إن مكسورة ورفع اسم الله تعالى بعدها وجزم يقدر بها عليّ مشددة الياء ويعذبني مجزوم على جواب الشرط وهذه الرواية مصححة لقول من قال إن الرَّجل كان شاكًا على ما ذكرناه، والأول أشبه ما اخترناه.

قوله: (لأولين ميراثي غيركم) إما أن يكون ذلك جائزًا في شريعتهم أو هو لا يعرف الحكم الشرعي والحكم الثابت في شريعتنا أنَّه لا يجوز لمورث أن يحرم وارثًا من ورثته.

قوله: (ثم اسحقوني) يقال: سحقه كمنعه وسحقت الريح الأرض عفت آثارها وغبارها.

ص: 219

6813 -

(00)(00) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

ــ

قوله: (فإنِّي لم أبتهر عند الله خيرًا) أي لم أدخر وأصله لم أبتئر بالهمزة، وقد وقع في بعض الروايات هكذا بالهمزة ورواية الهاء فيها إبدال الهمزة بالهاء وقد وقع في بعض الروايات (لم أبتئز) بالزاي في الأخير وهو غير صحيح، وأصله من البئيرة بمعنى الذخيرة، قال أهل اللغة: بأرت الشيء وابتأرته إذا خبأته، وفي رواية ابن السكن لم يأبتر بتقديم الهمزة وهو صحيح أَيضًا وهو بمعنى الأول اه فتح الباري [11/ 314].

قوله: (ففعلوا ذلك به وربي) الواو للقسم أقسم المخبر بهذا الخبر بربه أنَّهم فعلوا ما أمرهم به.

قوله: (فأخذ منهم ميثاقًا) ووقع في رواية المعتمر عند البُخَارِيّ في التوحيد (فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي) فقدم الميثاق بلفظ الجمع.

قوله: (فما تلافاه غيرها) أي لم يتدارك سوء عمله إلَّا خشية ربي تعالى فضمير المؤنث راجع إلى المخافة، قال القرطبي: ومعظم فوائد هذا الحديث أن المسرف على نفسه لا ييئس من رحمة الله تعالى ومغفرته، وفيه ما يدل على أنَّه كان من شرائع من قبلنا أن للرجل أن يورث ماله من يشاء من النَّاس فنسخ ذلك شرعنا اه مفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البُخَارِيّ في الرقاق باب الخوف من الله [6481] وفي الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل [3478] وفي التوحيد باب قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [7508].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخُدرِيّ رضي الله عنه فقال:

6813 -

(00)(00)(وحدثناه يحيى بن حبيب) بن عربي (الحارثيّ) البَصْرِيّ، ثِقَة، من (10) روى عنه في (9) أبواب (حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان) التَّيْميّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9) (قال) المعتمر:(قال لي أبي) سليمان بن طرخان: (حَدَّثَنَا قتادة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حَدَّثَنَا الحسن بن موسى) البغدادي الأشيب، ثِقَة، من (9) روى عنه في (10) أبواب (حَدَّثَنَا شيبان بن عبد الرَّحْمَن) التَّمِيمِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (7) روى عنه في (9)

ص: 220

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ. ذَكَرُوا جَمِيعًا بإِسْنَادِ شُعْبَةَ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَفِي حَدِيثِ شَيْبَانَ وَأَبِي عَوَانَةَ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ الله مَالًا وَوَلَدًا"، وَفِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ:"فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا" قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا، وَفِي حَدِيثِ شَيْبَانَ:"فَإنَّهُ. وَاللهِ، مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيرًا"، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ:"مَا امْتَأَرَ" بِالْمِيمِ

ــ

أبواب (ح وحدثنا محمَّد بن المثنَّى حَدَّثَنَا أبو الوليد) الطَّيالِسيّ الباهليّ هشام بن عبد الملك البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9) روى عنه في (8) أبواب (حَدَّثَنَا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطيّ، ثِقَة، من (7) روى عنه في (19) بابًا (كلاهما) أي كل من شيبان وأبي عوانة رويا عن قتادة ذكروا أي ذكر كل من سليمان وشيبان وأبي عوانة، حالة كونهم (جميعًا) عن قتادة (بإسناد شعبة) يعني عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخُدرِيّ، غرضه بسوق هذه الأسانيد بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لشعبة بن الحجاج، وساقوا (نحو حديثه) أي نحو حديث شعبة (و) لكن (فِي حديث شيبان وأبي عوانة) وروايتهما لفظة (أن رجلًا) ممن كان قبلكم (من النَّاس) أي من الأمم (رغسه الله) سبحانه (مالًا وولدًا) أي أعطاهما له ووسعهما عليه، يقال:(رغسه الله) بغين معجمة وسين مهملة من باب فتح وأرغسه (مالًا وولدًا) أي أعطاه الله من ذلك كثيرًا وأكثر له وبارك فيه، قال أبو عبيد يقال رغسه الله يرغسه رغسًا إذا كان ماله ناميًا كثيرًا وكذلك في الحسب اه، وقال الزمخشري في الفائق: الرغس والرغد نظيران في الدلالة على السعة والنعمة يقال: عيش مرغس أي منعم واسع وأرغد القوم إذا صاروا في سعة ونعمة ورغس الله فلانًا إذا وسع عليه النعمة وبارك في أمره وفلان مرغوس اه نووي.

(وفي حديث) سليمان بن طرخان (التَّيْميّ) وروايته (فإنَّه) أي فإن ذلك الرَّجل (لم يبتئر عند الله خيرًا قال) سليمان: (فسرها) أي فسر هذه الكلمة (قتادة) وقال معناها (لم يدخر عند الله خيرًا وفي حديث شيبان) بن عبد الرَّحْمَن وروايته لفظة (فإنَّه) أي فإن ذلك الرَّجل (والله ما ابتأر) وادخر (عند الله خيرًا وفي حديث أبي عوانة) وروايته لفظة (ما امتأر) ذلك الرَّجل وادخر عند الله خيرًا (بـ) إبدال (الميم) عن الباء الموحدة. وهذا بيان محل المخالفة بين هؤلاء الثلاثة سليمان وشيبان وأبي عوانة والله أعلم.

ص: 221

6814 -

(2737)(87) حدّثني عَبْدُ الأَعَلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عز وجل قَالَ:"أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تبارك وتعالى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تبارك وتعالى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا. فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالَّذنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَال تبارك وتعالى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا. فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بَالذَّنَبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ"

ــ

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو قبول التوبة من الذنوب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6814 -

(2737)(87)(حَدَّثني عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهليّ البَصْرِيّ المعروف بالنرسي، ثِقَة، من (10) روى عنه في (7) أبواب (حَدَّثَنَا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البَصْرِيّ، ثِقَة، من (8) روى عنه في (16) بابًا (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (4) روى عنه في (7) أبواب (عن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمرة) عمرو بن محصن الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته (عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيما يحكي) ويروي (عن ربه عز وجل قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أذنب عبد) من عباد الله تعالى (ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال) الله (تبارك) أي تزايد بره وخيره (وتعالى) أي ترفع عما لا يليق به (أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ) أي يعاقب بالذنب فاستغفرني (ثم عاد) إلى الذنب (فأذنب) وفي رواية البُخَارِيّ ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبًا (فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب) فاستغفر لي فقلت له: (اعمل ما شئت فقد غفرت لك) قال النووي: معناه ما دمت تذنب

ص: 222

قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لا أَدْرِي أَقَالَ في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "اعْمَلْ مَا شِئْتَ".

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ:

ــ

ثم تتوب غفرت لك، فالحديث دليل على أنَّه لو تكرر الذنب مائة مرة أو أَلْف مرة أو أكثر وتاب في كل مرة قُبلت توبته وسقطت ذنوبه ولو تاب عن الجميع توبة واحدة بعد جميعها صحت توبته اه منه، قال القرطبي: والحديث يدل على عظيم فائدة الاستغفار وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه، ولا شك في أن هذا الاستغفار ليس هو الذي ينطق به اللسان بل الذي يثبت معناه في الجنان فيحل به عقد الإصرار ويندم معه على ما سلف من الأوزار، فإذًا الاستغفار ترجمة التوبة وعبارة عنها ولذلك قال:"خياركم كل مفتن تواب" رواه البيهقي في الشعب [7120] عن النُّعمان بن سعد [7121] عن علي رضي الله عنه، قيل: هو الذي يتكرر منه الذنب والتوبة فكلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة، وأما من قال بلسانه أستغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبار إذ لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار.

وفائدة هذا الحديث أن العود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه انضاف إلى الذنب نقض التوبة فالعود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنها انضاف إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم وأنه لا غافر للذنوب سواه، وفي قوله:"اعمل ما شئت فقد غفرت لك" نكتة وهي أن هذا الأمر يحتمل أن يكون معناه الإكرام فيكون من باب قوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر/46] وآخر الكلام خبر عن حال المخاطب لأنه مغفور له ما سلف من ذنبه ومحفوظ إن شاء الله تعالى فيما يستقبل من شأنه اه من المفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [2/ 405]، والبخاري في التوحيد باب قول الله تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [7507] وسند مسلم في هذا الحديث أعلى من سند البُخَارِيّ والله أعلم.

(قال عبد الأعلى) بن حماد: (لا أدري) ولا أعلم (أقال) أي هل قال شيخي حماد بن سلمة (في) المرة (الثالثة أو الرابعة) لفظة (اعمل ما شئت) أي لا أدري أقال هذه اللفظة في الثالثة أو الرابعة، وفي بعض النسخ هنا زيادة، وهي قوله:(قال أبو أَحْمد) محمَّد بن عيسى الجلودي النَّيْسَابُورِيّ تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد تلميذ

ص: 223

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوِيَةَ الْقُرَشِيُّ الْقُشَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.

6815 -

(00)(00) حَدَّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا"، بِمَعْنَى حَدِيثِ حمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَذَكَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَذنَبَ ذَتبًا، وَفِي الثَّالِثَةِ: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ

ــ

المؤلف: (حَدَّثني محمَّد بن زنجويه القُرشيّ القشيري) قال: (حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد النرسي بهذا الإسناد) يعني عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فمراد أبي أَحْمد بذكر هذا الكلام بيان حصول العلوِّ له في هذا الحديث بمرتبتين والله أعلم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:

6815 -

(00)(00)(حَدَّثني عبد بن حميد) الكسي (حَدَّثني أبو الوليد) الطَّيالِسيّ الباهليّ هشام بن عبد الملك البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9)(حَدَّثَنَا همام) بن يحيى بن دينار الأَزدِيّ البَصْرِيّ، ثِقَة، من (7)(حَدَّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأَنْصَارِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (4) (قال) إسحاق:(كان بالمدينة قاص) أي واعظ يعظ النَّاس، سُمي قاصًا لأنه يستشهد بالقصص في أكثر الأحوال (يقال له عبد الرَّحْمَن بن أبي عمرة قال) إسحاق (فسمعته) أي سمعت ذلك القاص (يقول: سمعت أَبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول): وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة همام بن يحيى لحماد بن سلمة (إن عبدًا أذنب ذنبًا) وساق همام بن يحيى (بمعنى حديث حماد بن سلمة) لا بلفظه (و) لكن (ذكر) همام في روايته (ثلاث مرات) فقط لفظة (أذنب ذنبًا) أي ذكرها ثلاث مرات فقط بخلاف حماد فإنَّه ذكرها أربع مرات (وفي) المرة (الثالثة) قال همام لفظة (قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء) غرضه بيان محل المخالفة بين الروايتين.

ص: 224

6816 -

(2737)(88) حدّثنا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللهَ عز وجل يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ. وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ. حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ من مَغْرِبِهَا"

ــ

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأَشْعريّ رضي الله تعالى عنهما فقال:

6816 -

(2737)(88)(حَدَّثَنَا محمَّد بن المثنَّى حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر) الهذلي (حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني الأعمى الكُوفيّ، ثِقَة، من (5) روى عنه في (13) بابًا (قال) عمرو:(سمعت أَبا عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكُوفيّ، ثِقَة، من (3) روى عنه في (4) أبواب (يحدث عن أبي موسى) الأَشْعريّ رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يبسط) ويمد (يده) المقدسة بسطًا يليق به (بالليل) أي في الليل (ليتوب مسيء النهار) أي المذنب في النهار (ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتَّى تطلع الشَّمس من مغربها){لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام/ 158]. وهذا الحديث من أحاديث الصفات نجريه على ظاهره ولا نؤوله كما أوّله المؤولون كما هو المذهب الصحيح الذي عليه السلف الصالح فنقول: فبسط الله عز وجل يده المقدسة صفة ثابتة له نثبتها ونعتقدها لا نؤولها ولا نكيفها ولا نمثلها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يعني أن التوبة تصح وتقبل دائمًا إلى الوقت الذي تطلع فيه الشَّمس من حيث تغرب فإذا كان ذلك طبع على كل قلب بما فيه ولن تنفع توبة أحد، وهذا معنى قوله تعالى:{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام/158] وسر ذلك وسببه أن ذلك من أول يوم القيامة فإذا شوهد ذلك وعوين حصل الإيمان الضروري وارتفع الإيمان بالغيب الذي هو المكلف به اه من المفهم، قال ابن ملك: مفهوم هذا الحديث لا تقبل التوبة بعد طلوع الشَّمس من مغربها إلى يوم القيامة، وقيل: هذا مخصوص بمن شاهد طلوعها فمن ولد بعد ذلك أو بلغ وكان كافرًا وآمن أو مذنبًا فتاب يقبل إيمانه وتوبته لعدم المشاهدة كذا في المرقاة اه

ص: 225

6817 -

(00)(00) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ

ــ

دهني. وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم عن أصحاب الأمهات ولكنه شاركه أَحْمد [4/ 395].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:

6817 -

(00)(00)(وحدثنا محمَّد بن بشار حَدَّثَنَا أبو داود) الطَّيالِسيّ سليمان بن داود بن الجارود، ثِقَة، من (9) روى عنه في (15) بابًا (حَدَّثَنَا شعبة) غرضه بيان متابعة أبي داود لمحمد بن جعفر، وساق أبو داود (بهذا الإسناد) يعني عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى (نحوه) أي نحو ما حدّث محمَّد بن جعفر والله أعلم.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب عشرة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والثالث: حديث سلمان الفارسيّ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والرابع: حديث عمر بن الخطاب ذكره للاستشهاد، والخامس: حديث أبي هريرة الثالث ذكره للاستشهاد، والسادس: حديث أبي هريرة الرابع ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين مفصولتين بشاهد، والسابع: حديث أبي هريرة الخامس ذكره للاستشهاد، والثامن: حديث أبي سعيد الخُدرِيّ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والتاسع: حديث أبي هريرة السادس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والعاشر: حديث أبي موسى الأَشْعريّ ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

ص: 226