الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السابع: منهجه في تفسير آيات العقائد
يعد الإمام الطحاوي أحد أئمة أهل السنة والجماعة في العقيدة، وقد برز ذلك واضحاً في كتابه (العقيدة الطحاوية) الذي أوضح فيه معالم العقيدة الصحيحة عقيد أهل السنة والجماعة.
وفي تفسيره هذا تعرض لبعض المسائل المتعلقة بالعقيدة، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1 -
ما ذكره عند قوله جل وعلا: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا دُونَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء:78].
حيث قال: من يعمل الخير يقصد به إلى الله عز وجل رجاء ثوابه، وإنجاز ما وعد عليه، ومن عمل شراً، فليس يقصد به إلى الله عز وجل. وإن كان كل واحد من الخير ومن الشر فمن الله عز وجل، كما قال عز وجل:{وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء:78]. أي: فإن ذلك، كله من عند الله، فييسر أهل السعادة للخير فيعملونه، فيثيبهم، ويجازيهم عليه، وييسر أهل الشقاء للشر، فيعملونه، فيعاقبهم عليه، إلا أن يعفو عنهم فيما يجوز عفوه عن مثله، وهو ما خلا الشرك به. والله نسأله التوفيق.
(شرح مشكل الآثار - 4/ 222).
2 -
ما ذكره عند قوله جل وعلا: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:260].
حيث قال: عن أبي هريرة أن رسول الله عليه السلام قال: (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذا قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:260]. ويرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن كما لبث يوسف لأجبت الداعي).
فتأملنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة:260].
فوجدنا إبراهيم عليه السلام قد رأي من آيات الله في نفسه الآية التي لم ير مثلها، وهو إلقاء أعدائه إياه في النار، فلم تعمل فيه شيئاً لوحي الله إليها:{قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء:69]، فكانت آية معجزة لم يُر مثلها قبلها ولا بعدها، فقال النبي عليه السلام لينفي الشك عن إبراهيم عند قوله {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة:260]. أي: إنا ولم نر من آيات الله الآية التي أريها إبراهيم في نفسه لا نشك، فإبراهيم مع رؤيته إياها في نفسه أحرى أن لا يشك، وأما قوله تعالى له:{أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى} [البقرة:260] وقد حقق ذلك أن قوله كان: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة:260]. لم يكن على الشك منه، ولكن لما سوى ذلك من طلبه إجابة الله تعالى في مسألته إياه ذلك ليطمئن به قلبه، ويعلم بذلك علو منزلته عنده.
(شرح مشكل الآثار - 1/ 297 - 299)