المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب ولاية عقد النكاح] - المختصر الفقهي لابن عرفة - جـ ٣

[ابن عرفة]

فهرس الكتاب

- ‌[كتاب الجهاد]

- ‌[باب الرباط]

- ‌[باب الديوان]

- ‌[باب الأمان]

- ‌[باب ما يثبت به الأمان]

- ‌[باب المهادنة]

- ‌[باب الجزية المعنوية]

- ‌[باب الجزية الصلحية]

- ‌[باب الاستيمان]

- ‌[باب ما ملك من مال كافر]

- ‌[باب الفيء]

- ‌[باب في النفل]

- ‌[باب في السلب]

- ‌[باب الغلول شرعاً]

- ‌[كتاب النكاح]

- ‌[باب صيغة النكاح]

- ‌[باب ولاية عقد النكاح]

- ‌[باب في النكاح الموقوف]

- ‌[باب العاضل في النكاح]

- ‌[باب الكفاءة]

- ‌[باب مانع النسب في النسب]

- ‌[باب مانع الصهر]

- ‌[باب في تحريم الجمع في النكاح بين المرأتين]

- ‌[باب النكاح المحلل المطلقة ثلاثًا لمطلقها]

- ‌[باب نكاح المطلقة ثلاثًا]

- ‌[باب الرق المانع من النكاح وقتا ما]

- ‌[باب الخنثى]

- ‌[باب الجب]

- ‌ باب الخصي [

- ‌ باب العنين [

- ‌ باب الحصور [

- ‌ باب الاعتراض [

- ‌ باب عيب المرأة في النكاح [

- ‌[باب شروط الصداق]

- ‌[باب الشغار]

- ‌[باب الشرط الذي يبطل في النكاح]

- ‌[باب في نكاح التفويض]

- ‌[باب في نكاح التحكيم]

- ‌[باب المعتبر من مهر المثل]

- ‌[باب متى يسلم المهر الحال للزوجة]

- ‌[باب البراءة لمشتري الجهاز]

- ‌[باب فيما يوجب كل المهر للزوجة]

الفصل: ‌[باب ولاية عقد النكاح]

رضيت به، فلما أدبرت؛ كشف عن ساقها، فقالت له ما ذكر في الحديث الأول، فلما رجعت إلي أبيها قالت: بعثتني إلي شيخ سوء فعل كذا.

قال: هو زوجك يا بية.

قلت: ما ذكره عن أهل الأخبار ذكره أبو عمر.

وفيه: فبعثها إليه ببرد.

وفيه: لولا أنك أمير المؤمنين؛ لكسرت أنفك.

وفيه: فجاء عمر إلي مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فجلس إليهم، فقال: رفئوني، فقالوا: بم ذا يا أمير المؤمنين؟.

قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري"، فكان لي به صلي الله عليه وسلم النسب والسبب، وأردت أن أجمع إليه الصهر فرفؤوه.

قال: وذكر ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه علي مهر أربعين الفاً.

[باب ولاية عقد النكاح]

الولي: من له علي المرأة ملك، أو أبوة أو تعصيب، أو إيصاء أو كفلة، أو سلطنة أو ذو إسلام؛ فالأخوة للام لغو.

ص: 195

المتيطي: روى علي: إن زوج أخ للأم مضى.

قلت: فالأحق المالك، والمعروف: ثم الابن ولو سفل ثم الأب.

الباجي: في بعض الكتب: روى المدنيون: الأب ثم الابن ثم الأخ لأب، ثم ابنه ولو سفل ثم الجد.

المغيرة: الجد ثم الأخ ثم الم، ولو علوا ثم ابنه، ولو سفل علي رتبة الإرث.

وفي تقديم شقيق أخ عليه لأب روايتان لابن حبيب مع قول ابن القاسم ولها، فأجراهما اللخمي في ابنها، وفي العمين وابنيهما قال: ورواية ابن القصار: (يجوز للأخ

ص: 196

إنكاح أخته مع وجود الأب) مرغوب عنها.

الباجي: ثم المولى الأعلى.

قال: وفي الجلاب: يعقد الأسفل، وإن لم يكن عاصباً.

ابن زرقون: إنما فيه لا ولاية للأسفل علي الأعلى.

قال: وروى محمد معها: الأسفل من الأولياء، وقول ابن الحاجب: ثم الأعلى لا الأسفل علي الأصح، إن أراد بمقابل الأصح، إن أراد بمقابل الأصح استواءهما، فقد يفهم من ظاهر قول محمد معها، وأنكر ابن عبد السلام إرادة سقوطه بأنه لا خلاف في ثبوته، ويرد بنقل أبي عمر في الكافي وابن الجلاب وابن شاس: لا ولاية له.

أبو عمر: ثم عصبة المعتق ثم معتقه، كما مر ثم، السلطان، والكافل يأتي.

اللخمي: ذو النسب المورث مقدم عليه.

واختلف في غير المورث لبعده ظاهر المذهب كالمورث.

ابن الماجشون: القاضي أحق من الرجل من البطن.

المتيطي والباجي عن ابن القاسم: السلطان ولولي وذو الرأي سواء.

فالمالك ولو تعدد؛ يجبر عبده وأمته.

وروى محمد: إن قصد ضرراً كرفيعة من عبده الأسود علي غير صلاح؛ لم يجز.

وسمع ابن القاسم: لا يضر بعبده بتزويجه من لا خير فيه، ويوكل المكاتب علي العقد علي أمته دون إذن

سيده علي ابتغاء الفضل.

ويزوج لوصي رقيق محجوره بالأصلح، ومالك بعض من بعضه حر ولي؛ لا يجبر ولا يجبر.

وسمع ابن القاسم: لا تجبر أم ولد علي نكاح يضر بها.

ابن رشد: كذات جمال وعقل وشباب من عبد وغد.

وفي جبرها من غيره رجوع مالك إلي سماع ابن القاسم نفيه عن رواية ابن حبيب ثبوته.

ابن رشد: هو ظاهر إرخاء الستور فيها، وقول محمد.

وفي جبر المعتقة لأجل قبل قرب أجلها، قول سحنون مع ابن القاسم وروايته

ص: 197

ورواية أشهب، وخرجها ابن رشد علي رواية أشهب لا يجبر إلا من يحل له وطؤه، وعزا الشعبي لابن أبي زمنين جبرها ولموسى الوتد نفيه.

المتيطي عن ابن حبيب: السنة طول.

قلت: سمعه أصبغ من ابن القاسم، وذكره الشعبي رواية لابن أبي زمنين.

ابن رشد: في حده بالأشهر أو الشهر قولا مالك وأصبغ.

ابن أبي زمنين: لا يجبر مخدمة لأجل معتقة إليه ربها، ولا معتقة لأجل وارث خدمتها، ولو بعد، ويجبر المدبرة.

ابن رشد: اتفاقاً؛ إذ له وطؤها وانتزاع مالها.

قلت: انظر هل مقتضى تعليله تقييده بعدم مرضه لامتناع انتزاعه مالها؟ حينئذ عن جعل العلة مجموع الوصفين، وإن جعل كلا منهما علة فواضح.

قال: والقياس عدمه في المكاتبة، وعن مالك: يجبرها.

اللخمي: في جبر ذي عقد حرية ثالثها: الذكور، ورابعها: من له انتزاع ماله.

والصواب الأول في ذكور من ينتزع ماله، وقبلها غير واحد.

وخامسها: نقل ابن رشد رواية من حل له وطؤها.

وتعقب بعض شيوخ ابن بشير: رابع.

اللخمي: بأنه أخذه من تعليل عدم جبر المكاتبة بعجزه عن انتزاع مالها.

ولا يصح لتعليله في بعض الروايات بعلة، ولا ينفي حكمها بنفيها، ويعلله بأخرى كتعليله منع الإمام قراءة السجدة بالتخليط، ثم منعها للفذ.

قال ابن عبد السلام: ألغى ابن الحاجب هذا التعقب مع تقدمه في علم الأصول لجري أكثر الفروع علي العكس لولا اعتبار مفهوم العلة في قول المجتهد.

قلت: هذا مجرد تكرير دعوى منعت بسند مع عدم إبطاله، ثم رد علي اللخمي أخذه عدم الجبر في كل من لا ينتزع ماله بان عدم جبر المكاتبة لمنع انتزاع مالها وحوزها نفسها وخدمتها، وغيرها للسيد تسلط علي خدمته أو وطئه.

قلت: هذا منهما بناءً علي انه إنما أخذه من المكاتبة، وليس كذلك لجواز أخذه إياه منها مع

سماع ابن القاسم جبر المعتقة إلي أجل قبل قربه، ورواية أشهب نفيه يرد قول

ص: 198

شيخ ابن بشير بأنه لو لم يقل بعكس علة العجز عن الانتزاع لما جبر المعتقة لأجل قبل قربه لوجود علة أخرى، وهي منعه وطئها، ويرد قول الآخر بأنه لو كان عدم جبر المكاتبة لحوزها ما ذكر لما ثبت في المعتقة لأجل قبل قربه لوجود علة أخرى في رواية أشهب.

فالأب يجبر البكر ولو عنست إن لم يطل مكثها بعد البناء ولم ترشد، ومال اللخمي في البالغ للأخذ بحديث مسلم:"البكر يستأذنها أبوها"، ونحوه لابن الهندي، وأفتى به السيوري فيما ذكر بعض من جمع فتاوى جماعة من الأفريقيين.

واستئذان الأب البالغ حسن، نقله الشيخ عن رواية محمد بن المواز، والباجي عن وراية محمد بن يحيى وابن حبيب، وقال: ويختبر رضاها من أمها وغيرها، وتعقب ابن بشير قول الخمي في استحبابه قولان بان ظاهر المذهب استحبابه اتفاقاً يرد بنقل الباجي.

روى عيسى عن ابن القاسم: إنكاره.

وسمع أشهب: أخاف أن يتراقى حتى يجري في الناس.

الشيخ عن ابن القاسم: المجنونة كبكر، والثيوبة الرافعة الجبر ما كانت بملك أو نكاح ولو فسد، وفي ثيوبة الزنا ثالثها: إن تكرر للجلاب مع المتيطي عن ابن عبد الحكم واللخمي عن القاضي معها والصقلي عنه، واختار اللخمي الأول، وكون إذنها كبكر.

ابن رشد: غصبها كزناها.

قلت: هذا أقرب للجبر، وفي جبر العانس نقل الباجي روايتي محمد وابن وهب راوياً سنها ثلاثون.

ابن القاسم: أربعون.

ابن بشير: اختلف الروايات فيه من ثلاثين لنيف وأربعين.

ص: 199

المتيطي: وقيل: من خمسين إلي ستين.

ابن فتوح: خمسة وثلاثون، وفي شرط تعنيسها الرافع جبرها بمعرفتها مصالح نفسها طريقا أبي عمر مع الجلاب والمتيطي مع الباجي.

قلت: لعله علي الخلاف في شرط عليه المظنة بتحقيق الحكم ولغوه.

وفي جبر من طلقت بكراً بعد طول مقامها بعد البناء نقل ابن سعدون عن ابن عبد الحكم والأكثر عن المذهب، وعليه في حده بسنة أو العرف.

نقل الشيخ رويتي محمد، ونقل عياض عن القاضي الثانية زوال الحياء والانقباض خلاف نقلها الصقلي عنه كالشيخ.

وسمع ابن القاسم: إن أقامت ستة أشهر وأمرها، فإن لم يفعل؛ مضى.

ابن رشد: هذا إن أقرت ببقاء بكارتها قبل إنكاحها أو قربة، وأما بعد طول لغيبتها أو تأخر عملها؛ فلا تصدق لتهمتها علي إمضاء نكاحها.

وسمع عيسى رواية ابن القاسم: يجبرها إن أقامت شهرين، وقبل طول مقامها بعد البناء.

وسمع ابن فتحون والمتيطي: المشهور يجبرها.

وحكي الشيخ أبو بكر: لا يجبرها.

ابن سعدون: لو كذبها الأب في بقاء بكارتها، وهو موسر قبل قولها؛ لأنه لا يعلم إلا من وجهتها.

المتيطي عن بعض الموثقين: إنكار الزوج لغو.

وفي جبر مطلقة قبل البلوغ ثيباً، ثالثها: قبله لسحنون، وأبي تمام، واللخمي مع أشهب.

وفي جبر الأب مرشدته نقلا أبي عمر عن أصحاب مالك.

المتيطي: الثاني المشهور، وبه العمل، ولا يجبر ابنته الثيب الرشيدة اتفاقاً، والمعروف ولا السفيهة للمتيطي.

قال بعض القرويين: يجبرها لرواية محمد: لا يجوز تزويج من يلي نفسه إلا برضاه، ونقله عن أشهب لا إذن لسفيهة في نفسها ولا مالها كالبكر وألف في صحته.

ص: 200

المتيطي: نقل بعض الأندلسيين عن ابن القاسم: للمعتق أن يزوج معتقيه دون رضاها ليس عليه العمل.

قُلتُ: رأيت قديمًا في بعض الأجزاء الفقهية عن سَحنون أن ابن القاسم كان جالسًا مع بعض أصحابه، فقال لهم: اشهدوا أني زوجت معتقي فلانة مني، فقال بعض جلسائه: حتى تستأذن، فقال له: اسكت يا جاهل لا يعرف هذا مثلك.

اللخمي: تخير الثيب إن ظهر فسادها، وعجز وليها عن صونها أو لم يكن.

والأحسن رفع غير الأب، فإن زوجها دونه؛ مضى.

ووكيل الأب على الجبر مثله ووصيه به في زوج معين أو بقوله: زوجها منه، ثالثها: إن كان إنكاحها عن قرب.

للشيخ عن رواية محمد مع رواية ابن حبيب والمشهور، وابن رُشْد عن رواية علي: إن أمره بإنكاحها إذا بلغت من فلان؛ لم يلزمها قائلًا في بعض روايات العتبيَّة لأَصْبَغ وصية الأب جائزة عليها إلا أن يكون من لأمر بتزويجها منه فاسقًا شريبًا؛ فلا تزوج منه إن كرهته، واللخمي عن رواية ابن أشرس.

أَصْبَغ: لو قال زوجها من فلان: بعد عشرين سنة؛ لزمها، والولي إن فرض فلان مهر المثل، ولم يكن فاسقًا، ولا حجة لها في كونه ذا زوجة، وكان يوم الإيصاء عزبًا، ومن أوصى له به دون تعيين أو قال: زوجها ممن أحببت؛ المشهور: يجبر.

سَحنون وأَصْبَغ والقاضي وأين القُصَّار: لا يجبر.

المتيطي: ونحوه للمدنيين.

ابن بشير قيل: لا ولاية لوصي.

ابن عات: حكى ابن مغيث: ليس لوصي في إنكاح ذات ولي شيء قاله منذر بن

ص: 201

سعيد محتجًا بقوله تعالى حكاية عن زكريا: (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ولِيًا (5) يَرِثُنِي) [مريم:5،6]، والوصي ليس بوارث فدل أنه غير ولي.

قُلتُ: يرد بأن (يرثني) مخصص (لولي) لا تفسير له، أو بأنه إن ادعى كون الصغرى كل ولي وارث، ولا شيء من وصي بوارث منعنا كلية الصغرى، وإن ادعى جزئية سلمناها، وأنتج بعض الولي ليس بوصي، وليس مدعاه ولا مستلزمًا له بحال.

ابن بشير: ولو قال: على إنكاح بناتي، ففي جبرهن قولان.

محمد وابن حبيب: إن قال: وصيي فقط؛ فلا جبر.

وفي كونه وليًا لكل من للموصى عليه ولاية ولغوه مطلقًا أو في الثيب، رابعها: الولي أولى منه لابن رُشْد عن الواضحة مع ابن القاسم، ونقله في الأجوبة والبيان عن سَحنون وأَصْبَغ.

قال: ولا ولاية لوصي على معين على غيره من قرابة الموصي اتفاقًا، وقول ابن الهندي: من زوج منهن مضى بعيد.

محمد وابن حبيب: الوصي على بضع بناته ولي لكلهن، ولو كن مالكات أمر أنفسهن، ولا جبر له، وفي كونه في الثيب كاف ولغوه ثالثها: الولي أحق منه لابن فتوح عن رواية محمد مع ابن القاسم وابن عبد الحَكم مع ابن الماجِشُون، وسَحنون عن غير ابن القاسم.

ابن العطار: كان ابن السليم يأمر الولي يلي العقد بأمر الوصي.

عياض: في كون الولي في الثيب المرشدة أحق من الوصي، ولا يرد إنكاحه إن نزل أو العكس قولا أَصْبَغ مع ثاني نكاحها وابن حبيب.

وفيها: لا أمر لولي مع وصي في البكر، وإن زوج ولي الثيب؛ جاز على الوصي كجوازه للأخ على الأب، وإن زوجها الوصي؛ جاز على الولي، فحملها فضل على المرشدة.

ابن عات: روى محمد بن مالك: للوصي نقض ما عقده الولي، فيدل على أنه له إجازته بخلاف ذات الأب يزوجها من لا يقول بأمره من الأولياء.

قال بعض شُيَوخنا: لأن الأب يجبر، والولي لا يجبر، فعلى هذا إن كان يملك

ص: 202

الإجبار؛ لم يكن له إجازة ما عقده الولي.

ابن رُشْد: لو رشد محجورته؛ فلا نص، والظاهر بقاء ولايته.

المتيطي: قولان لأشهب مع أَصْبَغ قائلًا: هذه من غور المسائل والعلم وسَحنون مع ابن الماجِشُون.

ابن رُشْد: معنى الرواية بإنكاحه بنات محجوره في غير المالكات أمر أنفسهن، وهو بناءً على أنه وصي عليهن، وهو دليل سماع ابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم بعض الشيوخ لا يكون وصيًا عليهن لا يزوجهن.

وسمع ابن القاسم: حسن لمن أوصى له بالنظر في إرث أبته تزويجها، ولو رفعه للإمام ينظر فيه.

ابن رُشْد: يريد: الأحسن رفعه لقولها: من أوصى إلأيه بتقاضي ديون وبيع تركة إن زوج بناته رجوته واسعًا، وأحب رفعه للإمام ينظر فيه، والأحسن قول ابن حبيب: وصي المال غير وصي على تزويج.

وفيها: وصي الوصي ولو بعد مثله، وفي كون مقدم القاضي أحق من الولي نقلا المتيطي عن موسي الوتد مع بعض أصحابه وابن حبيب والشعبي عن ابن لبابة قائلًا: هو كوصي الأب إلا أنه لا يوصي لغيره لبقاء القضاء، وفقد الأب عن ابن الحارث مع ابن لبابة وابن السليم وأبي إبراهيم وابن العطار: وقوم.

وعن ابن حبيب مع موسى: الوتد مع كثير من أصحابه محتجًا مع ابن حبيب بأن الوصي كمن قدمه، والولي أحق من القاضي.

زاد الشعبي عن ابن لبابة: إلا أنه لا يوصي لغيره بخلاف وصي الأب لبقاء انقضائه وفقد الأب.

اللخمي: السلطان أحق من مقدمه إلا أن يجعل له الإنكاح فيعقد دونه.

الصقلي في بعض رواياتها: لو قال: إن مت من مرضي، فقد زوجت ابنتي من فلان ابن أخي؛ فأطلقه أَصْبَغ قائلًا: فيه مغمز، لكن أجمعوا على جوازه.

ابن حارث عن يحيى بن عمر وابن القاسم: ولو طال، وقيده سَحنون بقبوله بالقرب.

ص: 203

عياض: وقاله ابن القاسم في المبسوط، ورواه ابن مغيث عنه فيها.

ابن حارث: ورواه علي، وفي جوازه في صحته نقل الصقلي عن أشهب وأَصْبَغ مع ابن القاسم، ولم يحك عياض غيره، وحكاهما ابن رَشْد.

قال: وصوب محمد الثاني بأنه في الصحة كنكاح لأجل كمن قال: إن مضت سنة فقد زوجت ابنتي من فلان.

ابن رُشْد: الأول أحسن؛ لأنه إن حمله على الوصية؛ فلا فرق بين الصحة والمرض، ووجه الثاني أنه حمله في الصحة على البت، وفي المرض على الوصية، وحمله محمد على البت فيهما، فمنعه في الصحة لطول الأمر كمن قال: إن مضت سنة، فقد زوجت ابنتي من فلان، وأجازه في المرض كمن قال: إن مضى شهر؛ فقد زوجت ابنتي من فلان النكاح جائز إن رضي فلان، لازم بمضي الشهر، وقولها فيمن قال: إذا مضى الشهر؛ فأنا أتزوجك؛ ورضيت هي، والولي النكاح، النكاح باطل؛ لأن قوله: أتزوجك؛ ليس التزامًا، فصار نكاح خيار، وقال بعض من تكلم على المدَوَّنة: لأنه التزام.

وسمع ابن القاسم: من حضرت وفاته، فقال: إن أقام ابن أخي مع ولدي في تركتي حتى يبلغوا، فقد وصلته بابنتي، فلم يفعل ذلك ابن أخيه؛ فلا نكاح له.

ابن القاسم: لو قام بما أوصى به عمه رأيت أن يتزوج، ويكون على ابن الأخ الصداق قد سمعت مالكًا يقول غير مرة فيمن يوصي أن تزوج أبنته ولا يزوجها هو: أن تنفذ وصيته.

ابن رُشْد: لما أجاز أن يوصي بتزويجها من ابن أخيه دون شرط؛ جاز بشرط؛ لأن معنى قوله: وصلته بها وصيته بتزويجها منه، والمعروف لا يزوج البكر غيرهما إلا بعد بلوغها بإذنها، ولو كانت سفيهة وهو صماتها، وفي استحباب إعلامها أنه إذنها، ووجوبه نقل الباجي عن الأصحاب مع رواية ابن الماجِشُون وابن رُشْد عنها، وعن ظاهر سماع ابن القاسم، ونقل عياض مع ابن زرقون عن حمديس عن ابن القاسم، وابن رُشْد عن سماع رواية ابن مسلمة: وعليهما يكفي مرة.

ابن شعبان: يقال لها: إن رضيت؛ فاصمتي، وغن كرهت؛ فانطقي ثلاث مرات.

الشيخ: استحب ابن الماجِشُون أن يطيلوا المكث عندها قليلًا.

ص: 204

وروى محمد: إنما إنكارها بالقول لا الصمت.

الجلاب: إن نفرت، أو ظهر منها دليل كراهتها لم تنكح، ولو بكت؛ ففي كونه إنكارًا قولا الجلاب مع المتيطي عن ابن مسلمة وابن مغيث قائلًا: نزلت، فاختلف فيها وحكم بإمضائه.

قُلتُ: الصواب الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار أو لا؟

ابن مغيث: وضحكها رضى.

وفيها إن قال لها وليها: إني مزوجك من فلان، فسكتت؛ فذلك منها رضى.

قال غيره: إذا كانت تعلم أن السكوت رضى، وفي كونه خلافاً أو وفاقًا ثالثها: الوقف لابن زرقون عن ابن حارث مع سَحنون وحمديس وأبي عمران للمتيطي عنه الأولان أيضًا.

قال: وقال: إن كانت ذا بلهٍ وقلة معرفة أمكن أن تعلم.

قُلتُ: الأظهر على هذا التقدير الوجوب.

وفيها: لا ينفع البكر إنكارها بعد صمتها، وسقوطها من التهذيب نقص.

والبلوغ بالحيض والاحتلام والسن.

فيها: ثماني عشرة سنة.

المازري: وهو المشهور.

الصقلي: قيل: سبع عشرة.

ابن وَهْب: خمس عشرة.

ابن رُشْد: قيل: من هذا إلى الأول، وفي قذفها: لا حد على صبي أنبت.

وقال: لم أحتلم ولا بلغ سنًا لا يبلغه إلا محتلم.

وفي سرقتها: قيل: إن أنبت الشعر قال: قال مالك: يحد، وأحب إلى أن لا، وقد أصغى مالك للاحتلام؛ جبر كلمته في الإنبات، فالتنافي ظاهر يحد، وأصغى، اختصرها أبو سعيد بلفظها.

ابن رُشْد: في اعتبار الإنبات ولغوه قولان الأصح لغوه، ولا خلاف عندي في لغوه فيما بينه وبين الله تعالى.

ص: 205

قُلتُ: قاله الصقلي عن يحيى بن عمر وعلى إلغائه لو زوجت به في إمضائه قولا محمد وأَصْبَغ.

ابن عات: إن قالت يتيمة: زوجت قبل البلوغ، وقال الزوج: بعده؛ فالبينة عليها.

قال سَحنون: ينظرها النساء، فإن أنبتت؛ زوجت، قاله مالك، ومن أثق به، وقاله ابن لبابة في مقنع ابن بطال.

وتوكل المرأة الوصي رجلًا حرًّا بعقد نكاح محجورتها: وفيها: لها أن تستخلف أجنبيًا وإن حضر أولياؤها.

ابن بطال: وكذا المعتقة فقبله، المتيطي وابن فتوح وابن عات وغيرهم.

ورده ابن عبد السلام بأن إنكاح مواليها لعصبتها دون من وكلته؛ لأن الولاية لهم دونها ودون ولدها إن ماتت.

قال: وهو بين من الموطأ، وكلام المتقدمين، وعرضته على من يوثق به أشياخي فقبله.

قُلتُ: يرد بأنها عاصبة من أعتقته؛ لأنها محيطة بإرث كل ماله، وولاء من أعتق، وكل محيط بذلك عاصب، فصارت بالتعصيب كوصيَّة أو أشد؛ لأن صيرورة ذلك لها بالنسبة لا باقتراب حسبما قاله مالك فيها في عتق الجنين، وما ذكره عن الموطأ لم أجده، إنما فيه تقديمهم على عصبة ابنها بعد موتها في إرث ولاء من أعتقت، ولا يلزم من تقديمهم في إرث الولاء على عصبة ابنها تقديمهم على مباشر العتق؛ لأن المرأة في إرثه ساقطة، وفي مباشرة العتق ثابتة حتى في ولاء معتق معتقها، وقوله: لا ولاية لأبنها مردود بنص الموطإ، وكل المذهب على تقديمه عليهم في إرث معتقها دونهم.

قال أشهب: يرث الولاء دونهم زحفًا.

الباجي: لأنه ليس من قومها؛ ولكن قدم لقوة تعصيبه، وما نقل عن المتقدمين لا أعرفه؛ بل قولها: إن أمرت رجلًا يزوج وليتها؛ جاز.

عياض: معناها أكثر أئمتنا من مولاتها أو من تحت إيصائها. ابن لبابة: مذهبهم جواز توكيلنا في إنكاح أمتها، ومولاتها إلا نقل سَحنون عن الغير أن المرأة ليست بولي، فانظر هذا مع جواب شيخه المعروض عليه ما ذكر، والله

ص: 206

أعلم بالصواب.

وفي جبر الولي غير الموصي البكر اليتيمة قبل بلوغها ثالثها: إن أطاقت المسيس، ورابعها: إن كانت مميزة، وخيف عليها الحاجة للمازري عن قوله شاذة والمعرف، وابن حارث عن رواية ابن نافع قائلًا: اتفقوا على منعه قبل إطاقتها المسيس، وابن بشير قائلًا: اتفاق المتأخرين عليه إن خيف فسادها، وجوز ابن زرقون تقييد نقل المازري بإتفاق، وفي قول ابن رُشْد: اتفقوا على عدم جبرها إن بلغت سنًا تعرف فيه ما تميل إليه نفسها مما فيه صلاحها مع اتفاق ابن حارث نظر.

وسمع ابن القاسم في امرأة من الأعراب زوجت ابنتها صغيرة محتاجة تسل وتطوف، قوله: بنت كم هي؟

قيل: عشر سنين.

قال: إن كانت راضية؛ فهو جائز، وبنت عائشة بنت تسع سنين، ولو كانت صغيرة ما جاز.

سَحنون: يريد: وكلت من أنكحها، وهي مسألة ضعيفة.

ابن رُشْد: ضعفها؛ لأنه لا أمر للأم إلا أن تكون وصيًا، وأجازه مالك على أصله في جواز نكاح الأجنبي الدنية، وكون هذه محتاجة ورضيت.

قُلتُ: ففي كون نكاح اليتيمة المحتاجة قبل بلوغها برضاها بنت عشر جائزًا أو ضعيفًا القولان.

ابن رُشْد: إن زوجت دون حاجة إلى ذلك، فقال ابن حبيب: وروي عن مالك وأصحابه: يفسخ ولو طال، وولدت الولاد.

أَصْبَغ: إلا أن يطول وتلد الأولاد، والسنتان والولد الواحد لغو.

وسمع عيسى وزونان ابن القاسم، وروي محمد عنه: إلا أن يطول، وقيل: لها الخيار إن بلغت؛ فلا يفسخ إن علم به بعد بلوغها، ورضيت أو دخلت بالغة أن الخيار لعا، ويفسخ إن علم به قبل بلوغها أو بعده وأنكرت، وإن كان بعد الدخول ما لم يطل بعده وهو الآتي على سماع أشهب.

وسمع ابن القاسم نص إمضائه بالعقد كظاهر سماع أشهب، ولأَصْبَغ أيضًا في

ص: 207