المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب شرط المولي] - المختصر الفقهي لابن عرفة - جـ ٤

[ابن عرفة]

فهرس الكتاب

- ‌ باب فيما يثبت الوطء به [

- ‌ الأنكحة الفاسدة [

- ‌ باب في رعي الخلاف [

- ‌[باب في المتعة]

- ‌[باب الوليمة]

- ‌[كتاب الطلاق]

- ‌[باب طلاق الخلع]

- ‌[باب المطلق بالخلع]

- ‌[باب باطل الخلع]

- ‌[باب صيغة الخلع]

- ‌[باب في طلاق السنة]

- ‌[باب في شرط الطلاق]

- ‌[باب الأهل]

- ‌[باب لفظ الطلاق الصريح]

- ‌[باب الكناية الظاهرة]

- ‌[باب الكناية الخفية]

- ‌[باب شرط الاستثناء في الطلاق]

- ‌[باب فيما ينجز فيه الطلاق المعلق]

- ‌[باب المختلف في تنجيزه من الطلاق المعلق]

- ‌ باب التوكيل في الطلاق [

- ‌ باب الرسالة [

- ‌ باب التمليك [

- ‌[باب جواب المرأة في…التمليك]

- ‌[باب في صيغة التخيير]

- ‌[باب في الرجعة]

- ‌[كتاب الإيلاء]

- ‌[باب شرط المولي]

- ‌[كتاب الظهار]

- ‌[باب شرط المظاهر]

- ‌ باب صريح الظهار [

- ‌ باب الكناية الظاهرة في الظهار [

- ‌ باب الكناية الخفية في الظهار [

- ‌[باب العودة]

- ‌ باب كفارة الظهار [

- ‌[كتاب اللعان]

- ‌ باب شرط اللعان [

- ‌[باب شرط وجوب اللعان على الزوجة]

- ‌ باب في التوأمين [

- ‌[باب دليل براءة الرحم]

- ‌ باب فيما تجب فيه العدة [

- ‌[باب فيما تسقط به العدة]

- ‌[باب فيما تثبت به عدة الوفاة]

- ‌[كتاب الاستبراء]

- ‌[باب في استبراء الحرة في غير اللعان]

- ‌[باب المواضعة]

- ‌[باب في الإحداد]

- ‌[باب المفقود]

- ‌[كتاب الرضاع]

- ‌[باب ما يثبت به التحريم من الرضيع من موضعه]

- ‌[باب في النسبة الملغاة في الرضاع]

- ‌[باب النسبة الموجبة التحريم في الرضاع]

- ‌[باب في الغيلة]

الفصل: ‌[باب شرط المولي]

وفي كون على نذر أن لا أقربك إيلاء أو لغوا قولا ابن القاسم ويحيى بن عمر.

اللخمي: بناء على اعتبار مدلوله عرفا أو لغة.

[باب شرط المولي]

وشرط المولي كونه زوجا مسلما مكلفا ممكنا وطؤه، فلو حلف به في أجنبية فعادت زوجة ففيها هو مول من يوم تزوجها، ولابن حارث عن ابن نافع ليس موليا لقوله تعالي:(مِن نِسَائهم)[البقرة:226]، وعزاه غيره لروايته، ولو حلف كافرا ثم أسلم فلغو على المشهور في يمينه، وإيلاء المجنون لغو ولو جن بعده لم يسقط.

اللخمي: في لغو إيلاء من لا وطء له كالحصور والعنين والمجبوب والشيخ الكبير، قول ابن القاسم مع مالك، وقول أَصْبَغ المجبوب مول لمنفعة الزوج بالاستمتاع بمضاجعته ومباشرته لا الشيخ الذي قطع كبره المتعة به.

ابن رُشْد: قال أَصْبغ: الإيلاء على الحصور ومن قطع ذكره قبل البناء وبعده قبل الإيلاء او بعده.

وفيها قال مالك: كل من نكح امرأة فوطئها مرة ثم أصابه مامنعه الوطء، فإنه لا يفرق بينهما أبدا. قلت: فإن ألى الشيخ العاجز عن الوطء. قال: ما سمعت فيه شيئًا ولا إيلاء عليه، ومثله الخصي ومن قطع ذكره بعد إيلاءه لا وقف عليه.

اللخمي: وروى ابن شعبان يوقف ولو قطع ذكر نفسه خطأ جرى على الروايتين، ولو تعمده فلها فراقه اتفاقًا.

وإيلاء المريض لازم إن لم يقيده بمدة مرضه وإلا فلا، الأول نص ابن شاس وغيره، والثاني نص رُشْد وغيره، وقول ابن عبد السلام خالف في إيلاء المريض بعض الشيوخ، ورأى بعضهم أنه إن كان عاجزا عن الجماع فلا معنى لانعقاد اليمين في ذلك؛ لأنه لو آلى صحيح ثم مرض لما طلب بالفيئة بالجماع، ظاهره وجود الخلاف فيه ولا أعرفه، ومعنى قول من أسقطه إنما هو إذا قيد يمينه بمدة مرضه حسبما مر ونص عليه الجلاب.

والحلف بالله أو التزام عبادة على وقف وطئها على فعل ممتنع شرعا أو عادة أو

ص: 299

ممكن ذي مؤنة كالحلف على تركه، وقول ابن شاس: الحلف على أمر ممكن ليفعلنه كقوله لأدخلن الدار يحلق بالحلف على الوطء إلا أن أجل هذا بعد الرفع حين الحكم إنما هو الحلف بالطلاق لا في وقف الوطء على فعل يفعله، ثم قال: ويحكم أيضًا بالإيلاء على من عرف تركه الوطء مضارًا، وطالت مدته، وأجله من يوم الحكم، وقيل يفرق بينهما دون أجل، وقيل: لا يفرق به بحال.

قُلتُ: فقول ابن الحاجب ويلحق بالمولي من منع منها لشك، ومن امتنع من الوطء لغير علة مضارًا، وعرف منه حاضرًا أو مسافرًا، ومن احتملت مدة يمينه أقل، إلا أن جلهم من يوم الرفع والأول من يوم الحلف، مقتضى تفسيره بمنصوص لمن قبله تفسير قوله من منع منها لشك بقول ابن شاس الحلف على أمر ممكن ليفعلنه فيكون عبر عن الإمكان بالشك.

قُلتُ: والوقوف مع ظاهر قوله: (منع منها لشك) يرجح تفسيره بمن حلف لا وطئ امرأة بعينها أو من نسائه بطلاقها حتى يفعل كذا ما هو ممكن ذو مئونه، ثم نسي عينها، فإن مقتضى المذهب منعه منهما لما عرض من الشك، والأجل في هذا من يوم حلفه حسبما هو في الأمهات؛ لأنه حلف على ترك الوطء، أو بمن حلف بطلاق امرأة بعينها من نسائه ليفعلن كذا ثم نسيها، فإن مقتضى المذهب في هذه أيضًا منعه منهما لما عرض له من الشك والأجل فيه من يوم الحكم، إلا أن مقتضى كلامه بعد ذلك يقتضي أن يمينه على ترك الوطء لا بالطلاق حسبما يأتي، وإذا كانت على ترك الوطء بطل قوله الأجل من يوم الرفع؛ لأن الأجل فيه يوم الحلف حسبما هو نص فيها.

قال ابن عبد السلام: كلامه مشكل، منه ما إشكاله باعتبار تصوره كما في هذه المسألة، ومنه ما إشكاله بالنسبة إلى إجرائه على المشهور وهو قوله ومن امتنع من الوطء لغير علة فيحتمل أن يكون متعلق الشك تعيين المحلوف على وطئها من زوجتيه، فقد ذكر بعضهم فيمن قال: والله لا وطئت إحدى امرأتي سنة ولا نية له في واحدة منهما من حين حلفه، من قام به منهما فلها وقفه؛ لأنه ترك وطأها خوف أن ينعقد عليه الإيلاء في الأخرى على إحدى القولين في هذا الأصل، والقول الثاني لا إيلاء عليه الآن في واحدة منهما حتى يطأ إحداهما، ويحتمل على بعد ما إذا قال لزوجته إن كنت حاملاً أو إن لم تكوني

ص: 300

حاملاً فأنت طالق، على الشاذ أنه لا يجعل طلاقه فيضرب له حينئذ أجل الإيلاء.

قُلتُ: تفسيره كلامه بالحلف لا وطئ إحداهما غير صحيح لوجهين: الأول: أم الامتناع فيها ليس لشك بحال إنما هو لخوف لزومه اليمين في الأخرى حسبما مر، الثاني: أنه حكم بأن الأجل فيها من يوم الرفع، ومسألة لا وطئ إحداهما الأجل فيها من يوم الحلف علة أنه بنفس قوله مول ومن يوم وطئ إحداهما على القول الآخر، ولم يقل فيها أحد الأجل من يوم الرفع.

في ثاني نكاحها: من سر مد العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتله، وقيل له: إما وطئت او فارقت إن خاصمته، وفي إيلائها: من ترك وطء زوجته لغير عذر ولا إيلاء لم يترك إما وطئ وإما طلق، وبذلك القضاء، وقد كتب عمر بن عبد العزيز لقوم غابوا إلى خراسان إما أن يقدموا أو برحلوا نساءهم إليهم أو يطلقوا.

الجلاب: والفرقة في ذلك بغير أجل يضرب له، وقيل: يضرب له أجل أربعة أشهر كالمولي، وحكاه اللخمي كأنه روايته وصوبه. قال: لأنها المدة التي يلحق فيها الضرر، وما تقدم لابن شاس فيه من قوله أجله من يوم الحككم، وقيل: يفرق بينهما دون أجل، وقيل: لا يفرق به بحال يقتضي أن المشهور الأجل خلاف ظاهر المَدوَّنة ونص الجلاب، وقوله:(ولا يفرق به بحال) لا أعرفه.

وسمع ابن القاسم في طلاق السنة: من غاب عن امرأته وعلم موضعه كتب إليه.

وفيها: قيل: فإن بعث إليها نفقة وأقرها. قال: أما الحين فأرى ذلك، وإن طال ذلك لم يكن له أن يبعث لها النفقة ويحبسها.

قيل: ألذلك وقت؟ قال: ما سمعت ولكن إن طال ذلك.

ابن رُشْد: يكتب إليه كما جاء عن عمر بن عبد العزيز، وفي سماع عيسى إن لم يفعل وطال الأمر طلق عليه؛ لأنه إضرار بها وأن ثلاث سنين في ذلك قريب، وهذا إذا بعث إليها بالنفقة، وإن لم يبعث ولا علم له مال طلق عليه بعد الإعذار إليه والتلوم، وإن علم أنه موسر بموضعه فرض لها النفقة عليه تتبعه بها ولا يفرق بينهما.

هذا ظاهر قول ابن حبيب، ومعناه ما لم يطل كما قالها هنا، وقول ابن الحاجب يلحق بالمولي من احتملت مدة يمينه أقل وأجله من يوم الرفع.

ص: 301

قال ابن عبد السلام: هذا كقول المدَوَّنة: من قال: إن لم أفعل كذا أو لأفعلن كذا فأنت طالق، ضرب لها أجل الإيلاء.

وفيها أيضًا: من حلف أن لا يطأ امرأته حتى يموت فلان او حتى يقدم أبوه، وأبوه باليمن فهو مول فيمكن جعل هذه المسألة مثالا لكلام المؤلف.

قُلتُ: تفسيره بالمسألة الثانية وهم لقول ابن الحاجب وأجله من يوم الرفع، والاجل في المسألة الثانية من يوم القول، وقول ابن الحاجب متعقب بإطلاقه الصادق على الصورة الثانية، وإذا دخل الوهم على مثل هذا الشيخ مع علو طبقته فكيف بغيره فضلا عن المبتدئ، وبمثل هذا الإطلاق عاب كثير من طبقة شيوخ شيوخنا تأليف ابن الحاجب فإنه فيه من هذا النوع كثرة، وقال ابن الحاجب: إثر قوله الأجل من يوم الرفع فيمن منع لشك ومن ترك الوطء ضررًا ومن احتملت مدة يمينه أقل، ولذلك فرق بين أن أموت أو تموتي، وبين أن يموت زيد.

قُلتُ: يريد: ويمينه فيهما على ترك الوطء لامتناع كونه فيهما بطلاق على إيقاع فعل، وهذا يوجب كون حلفه في المسائل التي جعلها علة لهذه التفرقة كذلك، وإلا لم يستقم تعليله، وإذا كان فيها على ترك الوطء كان قوله الأجل فيها من يوم الرفع وهما حسبما بيناه، وقال ابن عبد السلام: يعني أن قوله والله لا أطأك حتى أموت أو حتى تموتي يصدق عليهما وسم الإيلاء، وقوله:(والله لا أطأك حتى يموت) زيد مدة يمينه يحتمل أقل من أربعة أشهر لاحتمال موت زيد إثر يمينه، فلا ينطبق عليه رسم الإيلاء فلا يضرب له أجل الإيلاء إلا يوم الرفع، وهذا التفريق غبر خال من مغمز، والمعهود أنهم إنما يفرقون بمثل هذا في العتق إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي، أو قال: بعد موت فلان الأول إيصاء أو تدبير، والثاني عتق إلى أجل.

قُلتُ: كلام ابن الحاجب وهم؛ لأنه بناء على أن الأجل في قوله، والله لا أطأك حتى يموت زيد من يوم الرفع وهو غلط؛ بل هو من يوم الحلف، كذا هو نصها وسائر المذهب، وتفسيره ابن عبد السلام بما ذكر صواب لظاهر لفظه وهم في قبوله.

وفي قوله: (هذا التفريق

إلخ) نظر؛ لأنه محض دعوى مغمز في كلام إمام بغير حجة، وقوله: (إنما يفرقون

إلخ) لا يثبتها بحال، ومطلق التفريق بين الصورتين لا

ص: 302

يقيد قوله ولذلك صواب، وقد سبق به ابن شاس قال: لو قال: والله لا أطأك حتى يقدم فلان وهو بمكان يعلم تأخر قدومه على أربعة أشهر فهو مول، ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر ولم يدخل فلها إيقافه، ولو قال: إلى أن أموت أو تموتي فهو مول، ولو قال: إلى أن يموت زيد فهو كالتعليق بدخول زيد الدار.

قُلتُ: ما ذكر من الحكم في المسائل الأربع صحيح، وظاهر قوله في مسألة التعليق على القدوم وعلى موت أحد الزوجين انه إيلاء أن التعليق على الدخول وموت زيد غير إيلاء، ويجب فهمه على أن مراده أن الأول إيلاء بنفس الحلف، والثاني إنما هو إيلاء باعتبار المآل، وظهور كون أمد الترك أكثر من أربعة أشهر.

وفي ابتداء كون أجل إيلاء المظاهر يبين ضرره طريقان.

الباجي: في كونه من يوم ما يرى من إضراره أو تبينه أو ظهاره ثلاثة لمالك فيها، وتأولها بعض القرويين والموازية مع اختصار المدونة بعضهم. قال: وعندي القولان فيها.

اللخمي: في كونه من يوم ظهاره أو رفعها إياه روايتان، الأولى أحسن ولا يزاد على ما جعل الله له إلا أن يحمل الحكم ولم يبين له، وعزا الأولى في النوادر لابن القاسم وأَصْبَغ، والثانية لعبد الملك، وعبر عياض عن يوم الرفع بيوم تبين ضرره، وذكر ابن عبد السلام يوم الرفع بدل يوم مايرى من إقراره.

وقول اللخمي: "من ظاهر عالما عجزه عن حله فقد قصد الضرر بنفس ظهاره، يختلف هل تطلق عليه الآن، وإليه يرد ما في الرواية في ظهار المعسر" رابع.

وفيها: إن كفر زال حكم إيلائه وإن لم يطأ، وإن قال: أنا أكفر: ولم يقل: أطأ فذلك له؛ لأن فيئته الكفارة لا الوطء، إن كفر فله الوطء دون كفارة.

اللخمي: إن كان عاجزًا عن العتق قادرًا على الصيام فعليه أن يقدم الصوم قبل مضي أربعة أشهر، ويبين له ذلك إن كان جاهلاً، فإن قامت الرجعة وضرب له الأجل قيل له عليك تقديم الصوم بمدة لا يأتي الأجل إلا وقد حلت الزوجة، وكذا على أن الأجل من يوم ظاهر يؤمر بمثل هذا، وقال ابن الماجِشُون: إن ابتداء صوم الشهرين من بعد ضرب السلطان الأجل لما تنقضي الأربعة الأشهر قبل تمام صومه طلق عليه،

ص: 303

فإن تم صومه وهي في العدة كانت له الرجعة، فإن ارتجع ثم انقضى صومه، وهي في العدة صحت رجعته. قال: ولو ابتدأ الشهرين في الأربعة أول ما ضربت له فمرض حتى صار لا تتم في الأربعة لم تطلق عليه، وإن أفطر لغير عذر طلق عليه، وما قوله هذا يبين؛ لأنه يقول لم يكن على أن أبتدئ الصوم لأول الأربعة ولي أن أؤخره لمضي شهرين؛ لأنها مدة أقدر على الفيء فيها.

قُلتُ: إنها يلزم هذا أن لو كان صومه بعد إفساده لا يتم قبل مضي الأربعة الأشهر، وليس مراد عبد الملك ذلك إنما سياق قوله يدل على إنما أراد إذا كان ابتداء صومه بعد إفساده لا يتم إلا بعد مضي الأربعة الأشهر. قال: ويختلف إن كان ممن يقدر على العتق او الإطعام، وقال: عند مضي الأربعة دعوني حتى أعتق أو اطعم، وقالت الزوجة: لا أؤخره يومًا واحدًا.

قال محمد في هذا الأصل: لا يؤخر، ولا يزاد في أجل الإيلاء.

قلت فيها: إذا أوقفته فقال: أصوم شهرين لظهاري أو كان يقدر على عتق أو إطعام، فقال: أخروني حتى أعتق أو أطعم؛ فقال: أخروني حتى أعتق أو أعتق اختبره الإمام مرتين أو ثلاثًا، فإن لم يأخذ في ذلك بعد التلوم فرق بينهما؛ لأنه مضار، ومن لم يبين ضرره.

روى الشيخ: لم يوقف إلا أن يطول ذلك، وذكره الباجي غير معزو بلفظ لم يبين ضرره ولا عذره. قال: ومن بان عذره لم يدخل عليه إيلاء.

قُلتُ: هو الشيخ روى أشهب: إن لم يجد ما يعتق ولا يقدر على الصوم، ولا يجد ما يطعم فليكف عن أهله حتى يجد.

الشيخ: يريد: ولا حجة لها والعبد المظاهر.

قال ابن حارث: إن تبين ضرره أو منعه سيده الصوم ففي لغو دخول الإيلاء عليه ولزومه، ثالثها: إن منعه سيده الصوم لمالك في الموطأ ومحمد عن رواية ابن القاسم وابن حبيب عن أصبغ وعن ابن الماجِشُون لا يمنعه الصوم لإذنه في نكاحه.

ابن عبدوس: قلت لسحنون فإذا لم يدخل عليه إيلاء ما تصح المرأة. قال: يوقفه السلطان إما أفاء أو طلق، ولفظ مالك في موطئه لا يدخل عليه إيلاء؛ لأنه لو صام

ص: 304

لظهاره دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يتم صومه.

الباجي: لأن صومه شهران وأجل إيلاء شهران، فلو أفطر ساهيا أو بمرض انقضى أجل إيلاء قبل تمام الكفارة، وتعليله يقتضي أن لا يضرب له أجل الإيلاء ولو أذن له سيده في الصوم، ولا يوجد هذا على هذا التفسير لمالك ولا لأحد من أصحابه، ولعله أراد أن هذا بعض ما يعذر به العبد في عدم تأجيله، وإن كان أراد أنه أراد الصوم ومنعه سيده؛ لأنه يضر به فذلك عذر يمنع تأجيله وقاله أصْبغ.

أبو عمر: وقول مالك لو ذهب يصوم دخل عليه طلاق الإيلاء هو على القول أن بانقضاء أجل الإيلاء يقع الطلاق، فيقول لو وقع الطلاق بانقضاء أجل إيلائه لم تصح له كفارة فكونه مكفرًا ويلزمه الطلاق محال.

وقول ابن الحاجب: ولأن فيئة المظاهر تكفيره لم يدخل على العبد بظهاره وإيلاء؛ لأن مدة صومه مدة أجله.

تقريره: على طريق الباجي أن يقول: لو دخل عليه الإيلاء منضما إلى أن فيئته تكفيره للزم انقضاء أجله قبل تمام الكفارة، وهو باطل حسبما تقدم للباجي، فيبطل الملزوم وأحد جزئيه حق وهو كون فيئته تكفيره فتعين بطلانه ببطلان جزئه الآخر، وهو دخول الإيلاء عليه، وعلى طريق أبي عمر يقول لو دخل عليه الإيلاء مضما لما ذكر أولا، وإلى أن يمضي أجل الإيلاء يقع طلاقه للزم كونه مكفرًا مطلقًا عليه بالإيلاء، واللازم باطل حسبما تقدم لأبي عمر فيبطل الملزوم وأحد جزئية حق، وهو ماضم إلى دخول الإيلاء، فتعين بطلانه ببطلان جزئه الآخر، وهو دخول الإيلاء عليه، وقال ابن عبد السلام: الإشارة بقوله ولذلك إلى التكفير أو إلى الفيئة.

وقوله: لأن مدة صومه مدة أجله مشكل ولا تتبين به الملازمة إلا على أن أجل المظاهر من يوم ظهاره، وكلام مالك يدل على خلاف ذلك.

قال في الموطأ: فذكر ما ذكرناه عنه، وكلام الباجي عليه.

قُلتُ: من نظر وأنصف علم أن قوله الإشارة إلى التكفير أو إلى الفيئة معطوفا بأو لا يستقيم.

وقوله: (لأن مدة صومه مدة أجله مشكل) محض دعوى، وقوله: (لاتتبين به

ص: 305

الملازمة إلا على أن أجل المظاهر من يوم ظهاره) حق، وقوله:(وكلام مالك يدل على خلاف ذلك) وهم وخلاف ما ارتضى ونقل من كلام الباجي؛ بل جعل أبو عمر كلام مالك يدل على أخص من ذلك، وهو وقوع الطلاق بمجرد مضي أجله، ولكون العتق بالحنث كإنشائه في شرطه بوجود متعلقه بأن قولها إن قال لها: إن وطئتك فبعدي ميمون حر فباعه فله وطؤها، فإن اشتراه عاد موليا ولا يحنث إلا بالوطء وهو في مكله.

ابن رُشْد في عود إيلائه إن عاد لأجل إيلائه، ثالثها: إن اشتراه ممن ملكه منه بغير واسطة، ولم يبع عليه في تفليس للمشهور وابن بكير والمغيرة مع ابن الماجِشُون وابن أبي حازم وابن دينار ومالك وغيرهم.

وفيها: إن عاد بإرث لم تعد يمينه وتقدمت في الأيمان.

******** على عدم وطء غيرها بدون الثلاث كبيع كالعبد اختيارا، وتزويجه إياها كعوده اختيار ولو بعد زوج، وبتمام الثلاث لا يعود كعود العبد بإرث وملك بعضه اختيارًا ككله وتقدمت في الأيمان.

وفيها: من قال: زينب طالق واحدة أو ثلاثا إن وطئت عزة، فطلق زينب واحدة، فإن انقضت عدتها فله وطء عزة، ثم إن تزوج زينب بعد زوج أو قبل عاد موليا في عزة، فإن وطئ عزة بعد ذلك أو وطئها في عدة زينب من طلاق واحد حنث ووقع على زينب ما ذكر من الطلاق، ولو طلق زينب ثلاثا ثن نكحها بعد زوج لم يعد عليه في عزة إيلاء لزوال طلاق ذلك الملك، كمن حلف بعتق عبد له أن لا يطأ امرأته فمات العبد زالت يمينه، ولو طلق عزة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج وزينب عنده، عاد موليا ما بقي من طلاق زينب شيء، كمن آلى أو ظاهر ثم طلق ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج عاد عليه أبدًا حتى يكفر.

ومنا قضتها ابن عبد السلام تابعًا لعياض بقولها في الأيمان بالطلاق: من قال لزوجته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق يسقط يمينه بطلاق زوجته ثلاثا، مر جوابها في الطلاق.

الصقلي عن محمد: من قال: إن وطئتك فأنت طالق موٍل، ونقله اللخمي غير معزو على أنه المذهب، وفي جواز وطء ولو بإنزال أو دونه حتى ينوي رجعتها بتمامه

ص: 306

للإنزال أو بمغيب الحشفة فقط والنزوع غير وطء، رابعها: منعه؛ لأن النزوع وطء لنقل اللخمي قائلا الأخير أحسن على الحنث بالأقل، ويسقط إيلاؤه على قول ابن القاسم لا على قول عبد الملك، ولو نوى الرجعة؛ لأنه يقول لا يسقط إيلاؤه إلا بالإصابة، ومن حقها الوطء التام والإنزال، ولأنه لو حلف بالله وأصاب ذلك القدر لم يسقط إيلاؤه بحنث بالأقل ولا يبرئه، فإن أصاب في العدة بنية الرجعة برئ وإلا طلق عليه،

الباجي عن ابن الماجِشُون: إن أراد أن يطأ على أن ينوي بما زاد على التقاء الختانين الرجعة مكن منه وإلا منع؛ لأن باقيه حرام، وعلى قول ابن القاسم له أن يطأ.

ابن الماجشُون: إن أبى أن ينوي الرجعة طلق عليه، ولا رجعة له ولو بنى بها؛ لأنه ترك تحقيق رجعته، وله في غير المدخول بها وطؤها؛ لأن ما يقع به حنثه يكمل دخوله.

وسمع عيسى ابن القاسم: من حلف بطلاق زوجه البتة لا وطئها سنة، فطلبت وطئه ضرب له أجل الإيلاء، إن وطئ طلقت بالبتة وإلا طلقت بالإيلاء ولا رجعة له؛ لأنه إنما يرجع إلى طلاق البتة ويتوارثان في العدة.

قلت له: لأي شيء تكون كمصالحة لا يتوارثان إذ لا رجعة له. قال: لأن المصالحة لو وطئها رجم، وهذا المولي لو وطئها لم يرجع.

ابن رُشْد: في كونه موليا قولان هما في المدَوَّنة، على الأول لا تطلق حتى يحل أجل الإيلاء من يوم حلف، وهو معنى قوله في هذا السماع، إذا لا خلاف في أن من حلف على ترك الوطء مول من يوم حلف، واختلف على هذا القول إن حل أجل الإيلاء على أربعة أقوال:

أحدهما: تطلق عليه لا يمكن من فيئة؛ لأنها تبين بالتقاء الختانين فيصير النزع حراما، وهو في المدَوَّنة كقول ابن الماجِشُون: من طلع عليه الفجر في رمضان وهو يطأ يقضي ذلك اليوم؛ لأن نزعه وطء.

الثاني: يمكن من الفيئة بالوطء بالتقاء الختانين فقط، ويجب أن ينزع كمن طلق ثلاثا حينئذ، فإن أبى الفيئة طلق عليه.

الثالث: يمكن من جميع لذته يفتر أو ينزل أو لا ينزل فيها خوف أن يكون

ص: 307

الولد ولد زنى. قال أَصْبغ.

يمكن من الفيء بوطء كامل لا يحنث إلا بتمامه. قاله ابن القاسم في الأسدية، وهو ظاهر قوله في المدَوَّنة ما يوجد له فيها من خلافه قيل هو إصلاح سَحنون، وهو قوله في هذا السماع.

قُلتُ: عزا الشيخ الثاني لعبد المالك وابن وَهْب.

ابن رُشْد: وقياس قوله يمكن من الفيء بالوطء أن تجب له الرجعة، فقوله:(لا يمكن من الرجعة) لا يستقيم إلا على القول إنه لا يمكن من الفيء بالوطء، ويطلق عليه بالإيلاء لتمام أجله، وعلى أنه غير مول ففي تعجيل طلاقه، وإن لم ترفعه لوقوعه عليه من يوم حلفه ووقفه على رفعها إياه إلى السلطان فيوقفه، قولان لمُطَرَّف والقائم من المدَوَّنة، وإقامة بعضهم الأول منها غير بين.

قُلتُ: القول الأول هو فيها لرواية أكثر الرواة وقول ابن رُشْد لا يستقيم، قوله:(لا يمكن من الرجعة إلا على عدم تمكينه من الفيئة بالوطء) مع عزوه منعه منه لأصل ابن الماجِشُون ينافي ما حكاه ابن محرز عنه، وعن مُطَرَّف فيمن حلف ألا يطأ امرأته بطلاقها البتة إلى سنة أن له أن يرتجعها في العدة ويتوارثان فيها؛ لأنه إذا ارتجع فرضت أن تقيم بغير مسيس إلى انقضاء السنة صح.

قُلتُ: وكذا فرضها في العتبيَّة أن يمينه إلى سنة.

وسمع عيسى ابن القاسم: من قال لامرأته: أنت على كظهر أمي إن وطئتك، فوطئها مرة ثم ماتت أو طلقها البتة لا كفارة عليه، ولو وطئها ثانية قبل أن يكفر وجبت عليه الكفارة.

ابن رُشْد: هذا على القول أن من حلف بطلاق البتة إن وطئها أنه غير مول ولا يطلق عليه؛ لأنه لا يحنث إلا بالوطء، فله أن يطأ الوطأة التي يحنث بها، وهو أحد قوليها، وعلى قوله الآخر فيها إن رفعته عجل طلاقه؛ لأنه لا يمكن من الوطء لحنثه بأول الملاقاة فيكون باقي وطئه في امرأة بانت منه بالثلاث لا يجوز للقائل إن وطئتك فأنت على كظهر أمي وطئها حتى يكفر لظهاره لحنثه بأول الملاقاة؛ فيكون وطئه في امرأة ظاهر منها قبل الكفارة، ولا يجوز ذلك، وفي ظهارها من قال لزوجته: إن وطئتك

ص: 308

فأنت علي كظهر أمي فهو مول حين قوله ذلك، أن وطئ سقط إيلاؤه ولزمه الظهار فلا يقربها حتى يكفر له.

ابن محرز ليحيى بن عمر غمزها سَحنون.

فضل: لأنه ذهب مذهب عبد الملك أنه مظاهر، ولا يمكن من وطئها؛ لأن باقيه لا يحل، وقول ابن القاسم على أحد قوليه إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا.

ابن محرز: ليس في قوله ابن القاسم ما يدل على تمكينه من الوطء، إنما قال: إن وطئها ولم يبح له ذلك.

اللخمي: في جواز وطئه التام وقصره على مغيب الحشفة ومنعه منه مطلقًا، رابعها: يطأ ولا ينزل، لظهارها، ومُطَرَّف ومحمد وغيرهم. قُلتُ: فقول ابن الحاجب يمكن في الظهار اتفاقًا وهم، وقوله مع ابن شاس من قال: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق وأبى الفيئة يطلق القاضي عليه إحداهما مشكل، إن أراد إيقاعه؛ لامتناعه في مبهم، وإن أراد الحكم على الزوج به دون تعيين المطلقة فكذلك، وإن أراد بعد تعيينه لا بالوطء فخلاف المشهور فيمن طلق إحداهما غير ناو تعيينها، وإن أراد بعد تعيينه بالوطء فخلاف الفرض؛ لقولهما: وإن أبى الفيئة، والأظهر أنه مول منهما؛ لأنه ممتنع من وطء كل واحدة منهما بيمين طلاق كقول ابن محرز في قوله والله لا وطئ إحداهما على القول أنه مول بنفس قوله أنه مول منهما معًا، ومن قام منهما كان لها أن توقفه؛ لأنه ترك وطأها خوف انعقاد الإيلاء عليه في الأخرى.

وفيها: من قال لنسائه الأربع: والله لا أقرب واحدة منكن، ولم ينو واحدة بعينها فيمينه على جميعهن، إن ماتت واحدة أو طلقها البتة فهو مول فيمن بقي، وإن وطئ واحدة منهن حنث وسقط إيلاؤه.

اللخمي: لو قال لواحدة: والله لا أطأك، ثم قال للبواقي، ولا أنت ولا أنت إن أراد إدخالهن في اليمين الأولى فهي يمين واحدة، وإن نوى استئناف اليمين على كل واحدة فأصاب الأولين لم يحنث في البواقي.

قُلتُ: قوله (ثم قال للبواقي) يقتضي مهلة بين بين قوليه، وهو وخلاف قوله في الايمان والنذور. قال فيه: إن قال لواحدة: والله لا أكلمك، ثم قال للأخرى: ولا أنت،

ص: 309

فإن نواها أول يمينه تناولتها، وإن حدثت بعد تمام اليمين جرت على القولين إذا نسق الاستثناء بنية حدثت بعد تمام اليمين، وعلى الخلاف فيمن طلق واحدة قبل البناء ثم نسق أخري، فمن جعله استثناء وألزم الطلقة الثانية أدخل ثانية في اليمين الأولي، ومن لم يجعله استثناء، ولم يلزم الطلقة الثانية لم يدخلها فى اليمين.

وفيها: من قال: والله لا وطئتكن في هذه السنة إلا يوماً لم يلزمه إيلاء إلا أن يطأ وقد بقي منها أربعة أشهر، واختلف فيها بالمدنية، ومثله في الموازية بزيادة، وقال أيضاً إن مضت منها أربعة من حينئذ، وهو أحب إلي.

ابن القاسم وأصبغ، وإلينا فإن فاء فهو فيها يستقبل مول لا شك فيه ويوقف ثانية لأربعة أشهر، وقاله أشهب وإن لم ترفعه حتى بقى من السنة أربعة أشهر ولم يطأ بعد فلا حجة لها.

قلت: القولان بناء على لغو الحلف الذي فعل ما يوجب حنثه متوقف على فعل غيره قبل فعله، وفي قولهم إن بقيت أربعة أشهر مع كون أجل الإيلاء أكثر منها نظر، وقال إبن رشد في سماع أبي زيد: لابن القاسم قولان فيما لا يلزم الحالف بالحنث فيه شئ إلا أن ينعقد فيه حكم هل هو مول أم لا؟ مثل حلفه لا وطئ امرأته في السنة إلا واحدة، أو لا وطئ إحدى امرأتيه ولا نية له، أو إن وطئت امرأتي فهي على كظهر أمى، أو وطتئها فوالله لا أطأها، على القول فيمن حلف بالطلاق ثلاثا لا وطئها أنه يمكن من الوطء.

قلت: في قوله وقول غيره في هذا الأصل أن الحنث فيه إنما يوجب حكما نظر، إذ الحنث في كل يمين غير لاغية، ولا غموس توجب مقتضى حنثها من كفارة أو طلاق أو عتق أو صدقة، ومسائل هذا الأصل ما زعموا أنه فيها حنث ليس يحنث بحال كالحالف لا وطئ إحدى امراتيه، وطئه إحداهما ليس بحنث إذ الحنث إنما هو وقوع ما يناقص المحلوف، ووطنه إحداهما غير مناقض لا متناعه من وطئ إحداهما، وكذا في مسائل هذا الأصل فتأمله، والعبارة عنه ما قدمناه من كونه الحالف الذي يوجب حنثه إلى آخره.

فى الموازية: لو حلف لا وطئها في السنة إلا مرتين فليس بمول، لأنه إذا وطئها بعد

ص: 310

أربعة أشهر، ثم أمسك إلى أربعة أشهر فوطئ فليس بمول، وقال أصبغ: هو مول، لأنه يمتنع من أجل يمينه.

محمد: هذا غلط منه.

اللحمي: أرى لها حقا في وقفه لا متناعه من إصابتها إلا بعد أربعة أشهر ضرر.

قلت: كونه ضرراً مع أن أجل الإيلاء أزيد من أربعة أشهر ممنوع.

وسمع عيسي ابن القاسم من قال: لامرأته إذا وطئتك أو إن وطئتك كذا وكذا وطنئة فأنت طالق البتة كل ذلك سواء، هو مول إذا مضت أربعة أشهر من يوم قول ذلك.

ابن رشد: لا يكون موليا من يوم حلفه إلا على القول أن من قال: إن وطئت امرأتي فكل عبد أشتريه من الفسطاط حر فهو مول، وهو أحد قولي ابن القاسم، لأنه يمتنع من الوطء، وإن كان به شئ خوف أن يلزمه به عتق ما يشتريه من الفسطاط، وكذا في قوله إن وطئتك امرأتي وطئتين يمنع من الوطأة الأولى، وإن لم يلزمه بها شئ خوف أن يلزمه الطلاق إن وطئ ثانية، وكذا قوله إن وطئها ثلاث مرات يمتنع من الأولي خوف إن وطئ الثانية يلزمه الطلاق إن وطء الثالثة، وكذ اما زاد على هذا القياس إلا أنه كلما زاد ضعف لزوم الإيلاء ابتداء حتى إذا لم يبق إلا وطئه واحدة صار كقوله هي طالق ثلاثا إن وطئها.

قلت: ليس قول ابن القاسم في هذا السماع بخلاف نقل محمد عنه وتخطئته قول أصبغ لتقييد وطئه في مسألة محمد بالسنة، وكأن ابن رشد لم يقف على تخطئة محمد.

العتبى عن سحنون: من حلف لا وطئ امرأته حتى تطلب ذلك فتأبى طلبه ليس موليا، وإن أقام أكثر من أربعة أشهر.

ابن رشد: ابن سحنون قلت له: قيل هو مول ولا يكون قيامها به سؤالا حتى تسأله فعابه، وقال: منع الوطء بسببها وهو قول لا وجه له، لأنه متعد في حلفه، لأن المرأة تستحي طلب ذلك، وقد تزوجته على ذلك فلا يلزمها مشقة في الافصاح بطلبه، وعن مالك: لو قال لها: إن وطئتك فأنت طالق إلا تأتيني فهو مول، إذ ليس عليها أن تأتيه وهو صحيح، لانه صلى الله عليه وسلم كان يأتي أزواجه فى بيوتهن.

ص: 311

وسمع أبو زيد في طلاق السنة: من حلف بطلاق امرأته لا أتاها نهاراً لا شئ عليه، ولو حلف لا بات عندها أبدأ لم أ [لغ أن أطلق عليه، وقال قبل ذلك يتلوم له، فإن أبي طلق عليه، ولو كانت له امرأتان فكان يبيت عند إحداهما ولا يبيت عند الأخرى لم تطلق عليه.

ابن رشد: الأظهر التعلق عليه في ترك المبيت، لأنه ضرر بين، ولا إيلاء عليه بحال إذا لم يحلف على ترك وطء، وكذا الذي يبيت عند إحداهما دون الأخرى تطلق عليه في القول الثاني بعد التلوم.

********

تمكن الزوجة من وقف زوجها المولي لتمام أربعة أشهر من يوم إيلائه أو ضربها لفيئته أو طلاقه، إن طلق عليه السلطان طلقة هي رجعية.

سمع محمد بن خالد ابن القاسم: لو طلق عليه ثلاثا خطأ أو جهلا سقط الزائد.

وسمع القرينان: إن لم توقفه لم يكن في حل من ترك وطنها، فإن أذنت له رجوت كونه في سعة، وسمعا إن رفعته وقف في محله.

ابن رشد: كسماعة لا يؤجل الشفيع لينظر، وفى مختصر ابن عبدالحكم: يؤجل ثلاث أيام لذلك، وفي تأخير المملكة يقفها السلطان لتنظر خلاف تقدم.

********

وسمعا من وقف فقال: أفيء، فخلي ليفيء فيقيم مدة، فتقول لم يف، فيقر بذلك، إن مضت عدتها من يوم وقف طلق عليه بائنة.

ابن رشد: هذا خلاف معلوم مذهب مالك في المدونة وغيرها أنه إن لم يف بعد وقفه اختبر المرتين والثلاث ونحو ذلك دون اعتبار انقضاء العدة في أيام التلوم إذ

ص: 312

ليست في عدة، فإن لم يف طلقت عليه رجعية، ونص في المدونة في رواية ابن وهب علي أنه إن قام في الاختبار ثلاث حيض أنه يوقف أيضاً إن قال: أنا أفي ويخلى بينه وبينها ما لم يكثر ذلك فيطلق عليه، وهذا الآتي على أصل مذهبه بعدم وقوع طلاق المولي بحلول أجله حتى يوقف، فقوله في السماع راجع للقول بأن فيتئه إنما هي في الأجل ولا يزداد عليه ويلزمه الطلاق بانقضائه، ورواه ابن الماجشون، وقاله ابن المسيب وأبو بكر بن عبدالله وابن شهاب، وفيه نظر، لأنه قال فيه: إن فاء في العدة بقي في العدة على العصمة، وإن يف فيها كانت مطلقة بانقضاء الأجل فبانت بتمامها، فحال أمره في وقوع الطلاق عليه بانقضاء الأجل أنه مترقب بما يفعله بعد ذلك في العدة من فيئته أو تركها.

قلت: يأتي للخمي تعقبه. قال في كون طلبه بالفيئة قبل مضي أجل الإيلاء أو عند انقضائه دون زيادة عليه، ثالثها: يؤخر المرة بعد المرة قريباً بعضه من بعض رواية ابن الماجشون ورواية المدنيين ورواية ابن القاسم.

وروى ابن وهب: يخر فإن أقام في الاختبار حتى تحيض ثلاث حيض فأكثر ويوقف، فإن قال: أفيء خلي بينه وبينها، إلا أن يكثر ذلك فتطلق عليه، وذكر ما مر من سماع أِهب قال: وهو معترض بوجهين:

أحدهما: أنه جعل العدة والطلاق مترقبا إن وطئ كانت على الزوجية، وإلا كان الطلاق واقعا يوم انقضاء الأجل.

الثاني: أنه يخلو بها وتبقى العدة على حكمها، ولا يكون عليها لتلك الخلوة عدة، وهذا خلاف معروف قوله في الخلوة، وقد قال ابن القاسم في الذي يطلق عليه، ثم يرتجع ولا يطأ حتى تنقضي العدة أنه إن خلا بها فعليها عدة أخرى.

قلت: تضعيفه سماع أشهب بالوجه الثاني لا يصح، لأن ما ذكره من عدم العدة للخلوة لإصابته لم يذكره في هذا القول فيما حكاه هو ولا فى سماعه، إنما هو قول قائم بنفسه معارض لهذا القول ولغيره حسبما أذكره.

وسمع القرينان: من وقف لايلائه فطلق، ثم ارتجع فخلى بينه وبينها ليصبها فاتقضت عدتها ولم يف، واعترافا بعدم المسيس فبانت منه وكانت معه فى بيت لا يدري.

ص: 313

لعله أصابها لم تجب عليها عدة أخرى، وهذا أمر قد أعفي منه المسلمون، وما في السؤال عن مثل هذا (غير) توهين للدين وإدخال الشك.

وسمع ابن القاسم: إن ارتجع المولي من عذر فانقضت العدة، وهي عنده ثم لم يف بعد ذهاب عذره ففرق بينهما أجزأتها العدة الأولى.

ابن القاسم: هذا إن لم يخل بها.

ابن رشد: قوله: (إن ارتجع من عذر) أي: ارتجع فلم يف من عذر فإذا زال عذره ولم يف وفرق بينهما وجب أن لا عدة له عليها أخرى، وقول ابن القاسم وذلك إذا لم يخل بها، ويريد: إن خلا بها فعليها عدة الأزواج في الحكم الظاهر لتهمتها علي إسقاط العدة مع الخلوة وفيما بينها وبين الله لا عدة عليها ولا رجعة للزوج عليها ولا ميراث بينهم، ومثل هذا في «المدونة» وضعف هذا في سماع وأشهب.

قول ابن عبدالسلام بعد قوله: مقدار الزمن الذي يختبر فيه الإمام إجابة المولي موكول لاجتهاد الإمام، وقع في المذهب روايات بالتحديد أضربنا عن جلها لمخالفتها الأصول يقتضي كونها في مقدار التلوم ولا أعرفه.

قال ابن رشد أول سماع ابن القاسم، XXX وتصح بها رجعته فيما لا يقل على حله عن نفسه كالحلف على ترك الوطء بشئ أو صدقة أو عتق غير معين بالوطء، وفيما يقدر على حله ظاهراً وباطناً كحلفه ألا يطأ بعتق معين أو صدقة معين أو طلاق امرأة أخرى بوطئه، أو فعل ما حلف بفعله، وما قدر على حله عن نفسه في الباطن، ولا يعلم حقيقته ظاهراً كالحلف بالله أو نذر مبهم، في تقرر فيئته به كالكفارة قولان قائمان منها، وقال ابن الماجشون: لا فيئة مطلقاً إلا بالوطء.

قلت: زاد اللخمي عزوه لرواية ابن القاسم وروي سقوطه بالتكفير، ولو في الحلف بمضمون من عتق أو صدقة، وصوب قول ابن الماجسون.

وفيها: لا يفي إلا بالجماع إن لم يكن له عذر لا بالجماع بين الفخذين.

قلت: والجماع بمغيب الحشفة حسبما مر فى الغسل.

ابن شاس: الفيئة بمغيب الحشفة في القبل إن كانت ئيباً، والافتضاض إن كانت بكراً.

ص: 314

قلت: الأول كاف لاستلزامه الثاني، وفي رحمها إن جامع المولي امرأته فى دبرها حنث وسقط إيلاؤه، لأنه عند مالك جماع لا شك فيه إلا ينوي الفرج بعينه فلا يلزمه كفارة في الدبر، وهو مول.

قلت: لازم كونه موليا مع سقوط إيلائه إن لم ينو الفرج، أنه لو نوى الدبر لم ينحل إيلاؤه بالوطء في الفرج، وهو بعيد.

وفيها: وطؤه دون الفرج لا يسقط إيلاؤه ويوجب حنثه، فإن كفر سقط بمجرد تكفيره.

عياض: طرح سحنون قولها يسقط إيلاؤها بوطئها في الدبر، ولم يقرأه.

قلت: هو الجاري على مشهور المذهب في حرمته.

اللخمي: يختلف إن وطأها حائضا أو صائمة في سقوط إيلائه قياساً على الإحلال به والإحصان، والقياس سقوطه، وقول ابن الحاجب في المحرم قولان يقتضي أنهما نص، وقبله ابن عبدالسلام ولا أعرفه.

وفيها: أن قال: وطئتها وأنكرت صدق مع يمينه.

اللخمي: إن نكل حلف وطلق عليه.

قلت: كقولها في المعترض إن نكل حلفت وفرق بينهما، فإن نكلت بقيت زوجة، وتوقف فيها مالك مرة.

ابن شاس: حكى أبو عمران أن القول قولها إن كانت بكراً.

ابن شاس: ووطء المكره لغو المجنون، ولا يطالب قبل إفاقته لعذره.

قلت: في نوازل أصبغ من جن جنون إطباق عند حلول أجل إيلائه وكل السلطان من ينظر له، إن رأي أن يطلق عليه ولا يفئ لزمه، وإن يفئ فيكفر عنه إن كانت يمينه تمنعه الوطء أو يعتق عنه إن كانت بعتق ويقره مع امرأته لزمه، ووطئه حال جنونه فيئته بحنث به ويكفر عنه وليه إن حلف في صحته، ولو آلي بقوله أنت طالق إن وضئتك إلا بموضع كذا حتى أغزو، فقال: وليه ألزمه هذه الطلقة ويطأ امرأته ويترك معها، أو قال: أسافر به إلى الموضع المذكور أو أغزو به وأرده يطأ، ولا يطلق عليه جاز عليه ما فعله من ذلك.

ص: 315

ابن رشد: في قوله يكفر عنه بعتق نظر، إنما يصح إن كان حلفه بمعين عتق أو صدقة أو طلاق، ولو فعل في ذلك الميهم لم ينحل إيلاؤه، وضمنه الوكيل لإتلافه ماله فيها لا فائدة فيه، وكذا إن كان حلفه بالله يكفر عنه لم ينفعه، لأن الكفارة لا تكون إلا بينة إلا على أحد قولي ابن القاسم فيمن أعتق عن رجل لظهاره بغير إذنه فرضي أن يجزئه، وهو ضعيف خارج عن الأصول، وهذا كله على المشهور، وقول ابن القاسم وروايته، وعلى قول ابن الماجشون: لا يوكل عنه إذ لا يكفر عنه بحال كما لا يكفر عن نفسه إن كان مريضاً إذ فيئته عنده إنما هي الجماع، وقوله يخنث بوطئه في حال جنونه ضعيف، لأن فعل الجنون كلا فعل لقوله" "رفع القلم عن ثلاث" فذكر المجنون حتى يفيق، ويكون ذلك مسقط الحق زوجته في وقفه حتى تمر به أربعة أشهر من يوم وطئها، لأنها نالت بوطئه ما تناله في صحته، ولا وقف عليه ما دام جنونه بحال، وقوله في يمينه فأنت طالق إن وطئتك إلا في بلد كذا حتى أغزو ولو ليه أن يطلق عليه أو يسافر به أو يغزو غير مستقيم إذ لا منفعة له في إلزامه الطلقة، لأنها يمين هو فيها على بر، ومن قال: امرأتي طالق إن فعلت كذا لا نفع لي في تقديم الطلاق قبل حنثي، وكذا غزوه وسفره لا يقع له فيه إ لم يسافر هو، ولا غزاً باختياره.

قلت: ونحوه قول اللخمي وطئه لا يوجب حنثه ويسقط حقها في الوقف، وظاهره لا وقف لها بعد ذلك خلاف ما تقدم لابن رشد، ووطء المكره لغو لعدم حله اليمين وذو مرض أو سجن، وإيلاءه بما ينحل قبل الوطء فيئنه حله كمعين عتق أو صدقة أو طلاق غيرها، وفي كونه مبهم العتق كغيره أو كمعينه قولان لسماع القرينين وظهارها، وضعفه ابن رشد وعزاها عياض لمالك.

ابن محرز: هذا خلاف أصولهم في المولي بطلاق امرأة بغيرها عينها أو عتق مبهم لا يسقط بطلاقه بعض نسائه ولا عتقه رقبة، وفرق بعض المذاكرين بين هذه، وقوله في إيلائها بأنه في هذه مستفت، ولي الإيلاء محكوم عليه لرفعه امرأته. قال: ويفرق بأن

ص: 316

مسألة الايلاء في الطلاق ومسألة الظهار في العتق، وهو من خصال كفارة اليمين بالله فقيس عليها.

وسمع أبو زيد ابن القاسم في النذور: من قال: لله عتق رقبة لأصبو من غداً، هو مخير إن شاء صام غداً، ولا عتق عليه، وإن شاء أعتق رقبة، ولم يضمن غدا.

ابن رشد هذا غير صحيح، لأن يمينه على بر، لأنه لا يحنث إلا بمضي غد، ومن كانت يمينه على بر في غير يمين بالله بغير معين لم يجزه كفارتها قبل حنثه، ثم ذكر قوله في كتاب الظهار، وقال: هي رواية شاذة خارجة عن الأصول، عليها يأتي قول ابن القاسم هذا.

وسمع عيسى ابن القاسم: من وقف مريضا فقا: أفئ، عذر ولم يعجل عليه، ولو كان حلف أن ينكح عليها ونحوه، فأمسك عن النكاح حتى ريئ أنه مضار أجل، ولو كان مريضاً إن انقضى الأجل، ولم يصح عذر، لأنه لا يطبق نكاحاً، وإن انقضى وهو صحيح وقف لإنكاحه وإلا طلق عليه، ولو كان حلفه على قضاء دين عليه لم يعذر بمرض.

ابن رشد: يعذر المريض عليه حتى يقدم، وقال ابن الماجشون: لا يعذر به وتطلق عليه، وإذا عذر قبلت فيئته بالقول عند ابن الماجشون ولم يؤمر بالكفارة، ولو كان حلفه بما يقدر على حله، وقال ابن القاسم إن كانت بما يحل قبل الحنث ففيئته تحله وإلا فبالقول، وقوله في الحالف أن ينكح عليها معناه أنه بالطلاق إذ لا يدخل عليه الإيلاء إلا يخلفه به وضرب له الأجل في مرضه، لأنه إنما ينظر لحاله يوم الوقف بخلاف المعترض، لآن أجله لعلاجه، والمريض لا يمكنه العلاج لوطئه، وقوله

(حتى يرى أنه مضار) ظاهره لا يضرب عليه حتى يتبين قصده ضررها بتركه وطئها، ومثله لغير ابن القاسم في إيلائها، ولابن القاسم في ظهارها وظاهر الروايات في غيرها من المواضع خلاف ذلك.

اللخمي: اختلف إن كانت يمينه بغير معين هل يلزم إسقاط اليمين أو يؤخر حتى

ص: 317

يصح أو يخرج من السجن وهو أحسن، لأنه مطالب بعد ذلك بالإصابة على الصحيح من المذهب إن أبى طلق عليه.

قلت: ظاهر قوله بغير معين أنه عام في مبهم العتق والصدقة والطلاق، لأنه عقب قوله إن كانت بشئ بعينه عتق أو صدقة أو طلاق ففيئته إسقاط يمينه، وقد تقدم لابن رشد أن الخلاف إنما هو في العتق.

اللخمي: إن قال وهو مريض أو مسجون: لا أفيء فطلق عليه ثم ارتجع ثبت رجعته، وإن لم يطأ حتى خرجت من العدة إن صح أو سرح أمكن منها إن لم يصب فرق بينهما، وأخذ من قولها مع غيرها في المسجون أنه لا تدخل عليه امرأته في السجن خلاف قول ابن عبدالحكم تدخل عليه.

ابن عبدالسلام: هو استقراء ظاهر والاحتمالات المذكورة في رده بعيدة.

لت: رده بأن الغالب عدم الخلوة في السجن واضح، وأوضح منه ما تقدم من نقل ابن رشد عن مالك، من قال: إن وطئتك فأنت طالق إلا أن تأتيني هو مول، ولما ذكر عياض قولي ابن القاسم وأشهب في حل الإيلاء فى اليمين بالله بالكفارة قبل الحنث قال: واختلفا على هذا هل تصح فيئنه إذا كان إيلاؤه بغير رقبة بعينها إذا كان عذر مرض أو سجن؟

فقال ابن القاسم: يصح بالقول ومالك وابن أ [ى حازم وابن دينار وأشهب يرون ذلك، لأنه مما يقدر على حلها من الإيمان كالمعين، فعلي هذا الخلاف يأتي الخلاف على من يرى صحة تعجيل الحنث في غير المعين ومن التزم فيه الأًول أبعد الخلاف فيه إذ لا حل ليمينه بغير المعين قبل حنثه لا ظاهراً ولا باطناً، وهو معنى قول ابن أبي حازم وابن دينار فى المريض إذا فاء بلسانه، وقد ذكر العتق المعين، ثم قال: إن قال كانت يمينه بما لا يخنث فيه إلا بالفعل كان ذلك منه فيئته.

وفي نوازل أصبغ: إن أراد المولي سفراً بعيداً قيل له: أقم مكنك أو وكل وكيلا إذا حل الأجل يفئ لك أو تطليق عليك إذا حل الأجل، فكانت فيئة الوكيل عنه أن يكفر عنه حينئذ، ويعذر في ترك المسيس كالمسجون إذا قال: أفيء لم يصدق إلا بالكفارة، وقال ابن القاسم: إن أراد المولي سفرا قبل الأجل بيومين أو ثلاثة فرفعته امرأته

ص: 318

للسلطان تقدم إليه أن لا يبرح حتي يتم أجله فيوقف، إن أبى أعلمه أنه مطلق عليه إن خرج، فإن خرج ورفعت امرأته أمرها طلق عليه حينئذ، وإن لم ترفع حتى خرج لم يطلق عليه حتى يكتب إليه إما وفاء وإلا طلق عليه.

ابن كنانة: إن أقر بالإيلاء، ولم ينازع لم يحبس عن سفره إذا حل أجله طلق الإمام، وإن أنكره حبس حتى يناقدها.

ابن رشد: قوله في الذي يريد سفراً فقال له: أقم مكانك أو وكيل وكيلا إذا حل الأجل، يفئ لك أو يطلق عليك فيه نظر إذ لا يصح أن يفيء الوكيل عنه إلا في معين عتق أو صدقة، وهو خلاف قول ابن القاسم، لأنه لا يرى فيها وكيلا، إنما يقال له إما أن تقيم أو تخرج فيطلق عليك إن لم تقدم للأجل، وإن خرج دون تقدم إليه لم يطلق عليه حتى يكتب إليه، وابن كنانة يطلق عليه بحلول أجله في غيبته ولا يلزم عنده أن يتقدم إليه ولا يحبس عن سفره وهو قول ابن الماجشون، وإن أنكر الإيلاء حبس اتفاقاً حتى يناقدها في ذلك.

وفي نوازله إن فقد المولي فقدا يضرب به لأمر الأجل انفسخ إيلاءه، وحكم فيه بحكم المفقود، ولا يطلق عليه بالإيلاء لاحتمال كونه عند الطلاق ميتا.

ابن رشد: هذا صحيح على أصل ابن القاسم في أن المولي إذا حل أجله، وهو غائب يعذر بمغيبه لا يطلق عليه حتى يكتب إليه فيوقف على الفيئة، فاذا اتصل مغيبه حتى لم يعلم خير وغاب أثره وجب رجوع أمره لحكم المفقود، وعلى قول ابن الماجشون: لا يعذر بمغيب تطلق عليه بانقضاء أجله، ولو لم يعلم موضعه، وقال ابن الحاجب: وإن كانت مما لا تكفر قبله كصوم لم يأت أو بما لا ينفع تعجيل الحنث فيه كطلاق فيه رجعة فيها أو في غيرها فالفيئة الوعد ويبعث للغائب، ولو مسيرة شهرين، وقال سحنون: الأكثر أن الوعد كاف إلى أن يمكنهم فإن لم يطؤا طلق عليهم.

قلت: ظاهره أن قول سحنون هذا نص له فيما ذكر من قوله إن كانت مما لات تكفر قبله، ويقتضي أن الأقل يقول أن الوعد منهم لا يقبل، وإن كان وجد قول سحنون نصا كما ذكر فواضح، وإن عنى به ما له في المدونة فنصها قال ابن القاسم: إن لم تكن يمينه مما يكفرها ففيئته بالقول، فإن صح أو خرج من السجن أو قدم فوطئ وإلا

ص: 319

طلقت عليه.

قُلتُ: فإن وقف وهو مريض ففاء بلسانه، ولم يكفر أجزت فيئته، فإذا صح فإما وطئ وإما طلقت عليه.

قال سَحنون: وهذه الرواية عليها أكثر الرواة، وهي أصح من كل ماكان من هذا الصنف على غير هذا.

قُلتُ: فلم يذكر قول أكثر الرواة إلا في اليمين بالله ومفهومه أن الأقل يقول لا فيئة له بالقول ولا يلزم من قوله هذا في اليمين بالله، قوله ذلك في غيرها مما لايكفر قبل الحنث لصحة الكفارة في اليمين بالله قبل الحنث وامتناعها في غير معين على المشهور.

وقال اين عبد السلام: انظر على تقدير موافقة لفظ ابن الحاجب لما في التهذيب هل هذا القول هو مقابل المشهور الذي ذكره "صدر المسألة فإن كان إياه فكيف يكون شاذًا مع أنه قول أكثر أصحاب مالك، وصححه سَحنون.

قُلتُ: الحق أن نقل ابن الحاجب هذا محتمل، لأنه إن جعل قول سَحنون مقابل المشهور أختل بعدم وجوده فيما يقبل التكفير مع معين عتق وغيره مع وجود فيما لا يقبله ولزوم كونه شاذًا يرد باحتمال كونه عنده على تفسير الشاذ بما ضعف دليله لابما قل قائله، وإن جعل فيما لايقبل التكفير اختل بعدم وجوده حسبما مر، وسمع أبو زيد بن القاسم في طلاق السنة: إن قالت امرأة المعترض عند حلول آجلة بعد ضربه لا تطلقوني اتركه إلى أجل آخر، ذلك لها ثم تطلق متى شاءت دون السلطان، وكذا امرأة المولي تقول عند حلول أجله لاتطلقوني أنظره شهرين أو ثلاثة لعله يبرأ.

ابن رُشْد: معنى تطلق متى شاءت بعد الأجل الذي أنظرته إليه، وقال أَصْبغَ: لها ذلك بعد أن تحلف ماكان تركها للأبد إلا لتنظر وترى رأيها، وهو بعيد، لأن بقولها إلى أجل كذا بينت أنها على حقها عند الأجل الذي أخرته إليه، إنما تخلف لو تركته بعد وجوب القضاء لها شهرًا أو شهرين ثم قامت بطلاقه، وقالت: إنما أقمت متلومة عليه، فروى ابن القاسم لها ذلك، واختلف قول مالك في يمينها، وقال ابن وَهْب في سماع يحيى وأشهب في سماع عبد الملك: لا قيام لها.

ص: 320

وفيها أيضًا: لو قالت عند انقضاء التلوم له في نفقتها لاتطلقوني عسى الله أن يرزقه ثم تقول بعد أيام طلقوني عليه، ليس ذلك لها وتلوم له ثانية.

ابن رُشْد: الفرق بين هذه وبين أمرأة المعترض والمولي أن الأجل فيهما سنة متبعة لا اجتهاد فيها، فإذا حكم الحاكم لها فيهما لم ينتقض حكمه لها بتأخيرها له، والتلوم للعاجز عن النفقة إنما هو بالاجتهاد، فإذا رضيت بالمقام معه بعد تلومه له بطل ذلك التلوم ووجب أن لاتطلق عليه إلا بتلوم آخر.

ابن شاس: ولا مطالبة لولي الصغيرة والمجنونة، ولا يسقط حقها إلا بإسقاطهما.

وسمع ابن القاسم: لو تركت الأمة وقف زوجها المولي فلسيدها وقفة.

ابن رُشْد: لأنه يقول أنا أنكحتها لرغبتي في الولد، ولذا قال مالك: لا يعزل إلا بإذنه، ولو كانت حاملًا أو في سن من لاتحيض لصغر أو كبر لم يكن لسيدها حجة.

الباجي عن أَصْبغَ: لو ترك السيد وقفة فلها وقفه.

وفيها: من آلى من صغيرة لا يوطأ مثلها لم يؤجل حتى يمكن وطؤها.

اللخمي: سواء ضمها إليه أم لا، والكبيرة قبل البناء لا يوقف لها إلا بعد أربعة أشهر من يوم دعائه للبناء بعد مدة جهازها وجهازه، لأنه الوقت الذي توجه لها حق الإصابة فيه، وإن حل أجله وهي حائض وقف، فإن قال: أفيء أمهل، وإن أبى ففي تعجيل طلاقه رواية ابن القاسم وأشهب في لعانها، وعلى المشهور قال محمد: ويجبر على الرجعة، وتعقبه ابن الكاتب بإن علة جبره عليها قصده تطويل عدتها، وهي في هذه الطالبة طلاقها فيه، وبأن الحاكم لا يحكم بمنهي عنه، وأجاب الصقلي بأن إبايته سبب طلاقه فكأنه المستقبل بطلاقها، وقول ابن شاس وابن الحاجب وقبوله:"لا مطالبة للمريضة المتعذر وطؤها ولا الرتقاء ولا الحائض" لا أعرفه، ومقتضى قولها في الحائض ينافيه.

وفيها: من دعته زوجته للبناء والنفقة وأحدهما مريض مرضًا لا يقدر معه على الجماع لزمه أن يتفق أو يدخل.

وفيها: وقف المريض والمسجون، وقول الباجي وغيره شرط رجعته وطئه فيها يبطله قولها مع غيرها، وشرط صحة رجعة المولي وطئه مرتجعته في العدة أو بعدها حين

ص: 321

قدرته إن عجز عنه فيها، وروى الباجي حل يمينه كوطئه.

قُلتُ: كانقضاء أجل يمينه أو ذهاب متعلقها المعين بموت أو غيره.

وفيها: إن طلق عليه، وقد بنى فله الرجعة في العدة بالقول، ويتوارثان ما لم تنقض، فإن ارتجعها بالقول فواسع أن يخلو بها، فإن لم يطأ حتى دخلت في أول دم الحيضة الثالثة حلت، ولم تكن تلك رجعة إلا لذي عذر من مرض أو سجن أو سفر رجعته بالقول رجعة، فإن أمكنه الوطء بعد العدة فلم يطأ فرق بينهما وأجزأتها العدة الأولى إلا أن يكون خلا بها فيها وأقر انه لم يطأ فلتأتنف عدة ولا رجعة له فيها.

ابن عبد السلام: قولهم شرط رجعته عن مالك بوطئه في العدة أو مايتنزل منزلته يثير اشكالا لا في الميراث إذا مات أحدهما قبل الوطء، لأنه إذا لم يحصل الشرط بقي الطلاق بائنا وهو مانع الميراث.

قُلتُ: هذا وهم، لأن كون الطلاق رجعيًا غير ثبوت الرجعة ضرورة ثبوت الأول، ونفي الثاني في كل طلاق رجعي لم يرتجع فيه، والمدعي أن الوطء شرط فيه الرجعة لا كون الطلاق رجعيًا، وموجب الإرث كون الطلاق رجعيا لا ثبوت الرجعة، فلا أثر للوطء في الإرث ولا وقف له عليه.

وفيها: إن عتق العبد وقد بقي من اجل إيلائه شهر فلزوجته وقفه لتمام أجل العبد ولا ينتقل إلى أجل الحر ولو كانت حرة، إذ لو طلق واحدة ثم عتق لم ترجع عنده إلا على واحدة كالأمانة تعتق في عدة طلاق رجعي لا تنتقل عن عدة الإماء.

ص: 322