الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرحمن لأبي محمد اللوبي وغيره، وقال: ما قاله ابن الكاتب له وجه لتعلق حق الزوج لكن لعله أراد أنها لا ترجع إلى اللعان بمعنى أنها تبقى زوجة على القول إنما تقع الفرقة بلعانهما معًا؛ إذ يتعلق بنكولها ورجوعها حق لله، وحق للزوج كمن أقر بسرقة مال رجل يجب به قطعه، ثم رجع فيسقط حق الله في قطعه لا حق الآدمي في المال.
وقول الصقلي: وإن كان اختلف في رجوع الزوج إلى لعانه إذا أنكر دعواها أنه قذفها فأقامت بذلك بينة فكذلك يجري الاختلاف في المرأة، يقتضي أن الرجب إذا نكل ثم رجع إلى اللعان أنه يختلف فيه كالمرأة.
وقال المتيطي: قال بعض الشيوخ: انظر هل يدخل هذا الاختلاف في الزوج إذا نكل عن اللعان ثم رجع.
قيل: يدخل والصحيح أنه لا يدخل؛ لأن نكول المرأة كإقرار بالزنا فصح الرجوع عنه، ونكول الرجل كإقرار بالقذف، ولا يصح الرجوع عنه.
قلت: لم يحك ابن شاس في الرجل إلا قبول رجوعه.
]
باب في التوأمين [
التوأمان: ما ليس بين وضعهما ستة أشهر في كونهما شقيقين أو لأم قولان، لسماع ابن القاسم وابن رشد عن ابن دينار مع المغيرة.
فيها لابن القاسم: إن أقر بأحدهما ونفى الآخر حد ولحقا به.
وفيها: إن وضعت الثاني لستة أشهر فهما بطنان إن أقر بالأول ونفى الثاني، وقال: لم أطأها بعد وضع الأول لاعن للثاني، وإن قال: لم أجامعها بعد الأول والثاني مني
لزمه لفراشه ويسأل النساء، فإن قلن: يتأخر الحمل هكذا لم يحد، وإن قلن: لا يتأخر حد ولحق به، بخلاف من لم يبن بزوجته حتى أتت بولد لستة أشهر من يوم تزوجها فأقر به، وقال: لم أطأها منذ تزوجتها لحق به وحد.
قلت: إنما لم يحد إذا قلن يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله: لم أطأها بعد وضع الاول لجواز كونه بالوطء الذي كان عنه الاول عملا بقولهن يتأخر، وحد إذا قلن لا يتأخر لنفيه إياه بقوله لم أطأها بعد وضع الأول منضما لقولهن لا يتأخر، فامتنع كونه عن الوطء الذي كان عنه الأول مع قوله لم أطأها بعده، وإقرار به مع ذلك، فآل أمره لنفيه وإقراره به فوجب لحوقه به وحده، وانظر لو شك النساء في تأخره كذا وعدمه، والأظهر أنه لا يحد، واقتصار ابن الحاجب على قوله: إن قلن يتأخر لم يحد، يقتضي أنهن إن شككن حد، ولفظها بخلاف ذلك لتعارض مفهومي شرطيها فتأمله.
وقال ابن عبد السلام ما نصه بعد قوله: قوله: إلا أنه قال يعني مالكًا. قال: إذا أقر بالثاني يعني بعد أن نفى الأول ولاعن فيه، وزاد مع إقراره بالثاني أنه يسأل النساء، فإن قلن أنه يتأخر هكذا لم يحد، فأشار المؤلف بصيغة الاستثناء إلى إشكال هذا الموضع، وهو كذلك؛ لأنه إذا كان يتأخر كان كما لو ولدًا في وقت واحد أو كان بينهما أقل من ستة أشهر، وقد قال في هاتين الصورتين: إن أقر بأحدهما ونفى الآخر حد ولحقا به، فكذا ينبغي الحكم فيما شاركهما في المعنى.
قلت: من تأمل وأنصف علم أن مقتضى كلامه أن قول مالك عنده أنه إذا قلن يتأخر أنه يحد ولذا استشكله، وهذا منه وهم؛ لأن نص مالك في المدونة، وفيما نقله ابن الحاجب أنه لا يحد وقد تقدم توجيهه، هذا إن حملنا كلامه على مسألة المدونة على ما هي عليه دون تحريف، وأعرضنا عن ظاهر قوله بعد أن نفى الأول، ولاعن فيه لوضوح العلم بأنه إنما تكلم على مسألة المدونة كما دل عليه تفسيره.
قال في لفظ ابن الحاجب: مالك، وهذا القول لمالك بسؤال النساء إنما هو في مسألة المدونة وغيره من كلامه بما يطول جلبه، وإن لم يعرض عنه انصرف توهيمه لذكر مسألة المدونة بنقيض ما هي عليه مع وضوحها وشهرتها، ومن يزعم أنه إنما تكلم على مسألة أخرى غير مفسر بها كلام ابن الحاجب فلا يخفى على منصف عدم
صوابه، وتعسفه تعسفا يفتح باب الإلحاد؛ لأنه حينئذ صرف اللفظ عن ظاهره الجلي لا لدليل ولا عصمة من قاله من الوهم، وقد يكون موجب ما قاله ابن عبد السلام اعتقاده أن لا موجب لما زعمه من استشكال ابن الحاجب غير ما ذكره، وليس كذلك لإمكان تقرير استشكاله بأن يقال قوله في المدونة في وضعها الثاني لستة أشهر هما بطنان إن أقر بالأول ونفى الثاني، وقال لم أطأها بعد وضع الأول لاعن للثاني، ولم يقل يسأل النساء هنا ولقوله في الثانية يسألن؛ لأن وضع الثاني للستة إن لم يستقل في دلالته مع قوله: لم أطأها بعد وضع الأول على قطعه عن الأول دون سؤالهن كما في الأولى لزم في الثانية فيحد، وإلا سئلن في الأولى، فإن قلن يتأخر حد، كما لو وضعتهما لأقل من ستة أشهر، ويجاب باستقلاله حيث لا يعارض أصلا، ولا يستقل حيث يعارضه، وهو في الثانية يعارض أصل درء الحد بالشبهة بخلاف الأولى، وقولها:(بخلاف من لم يبن إلخ ..) معناه أنه في هذه يحد من غير سؤال النساء عن التأخر، ووجهه واضح إذ لم يتقدم للزوج فيها وطء بحيث يحتمل كون الولد الذي أقر به منه فاتضح منه في الولد نفيه وإقراره به، ومسألة الولدين تقدم من الزوج وطء هو الذي كان عنه الأول فعرض احتمال كون الولد الثاني منه إن صح تأخر الوضع ستة أشهر، فلم يكن قوله ما وطئتها بعد وضع الأول نفيا له فيحد بإقراره به.
وقول ابن عبد السلام: يصعب أيضًا وجه المخالفة بين هذا الفرع والذي قبله، ألا ترى أن هذا وإن حقق نفي الولد فالأول يشاركه في ذلك إذا قال: النساء يتأخر عن الولد الذي لاعن فيه مع أنه ألزمه له وحده وهما من حمل واحد.
قلت: قوله: (يصعب وجه المخالفة) يرد بما قررناه من وضوح وجه المخالفة، وقوله:(فالأول شاركه) إلى قوله: (لاعن فيه) نص في أن مسألة المدونة عنده أنه نفى الأول، ولاعن فيه لا أن نفيه بلعانه مسألة أتى بها من عند نفسه، وهو وهم حسبما مر، وقوله:(مع أنه ألزم له وحده وهما من حمل واحد) غلط واضح؛ لأنه نص فيها أنهما إذا كانا من حمل واحد يقول النساء يتأخر أنه لا يحد ويلحقاه معا به، والعجب أنه ذكر لفظ التهذيب على نحو ما قلناه، وجزم بنقيضه جزما بنى عليه استشكاله قول مالك فتأمل هذا، واستحضر قوله تعالى:(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ)[الكهف:29].