الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن قيل: كيف خص مال اليتيم بالنهى عن قربانه بغير الأحسن، ومال البالغ كذلك أيضاً
؟
قلنا: إنما خصه بالنهى لأن طمع الطامعين فيه أكثر، لضعف مالكه وعجزه، وقلة الحافظين له، والناصرين، بخلاف مال البالغ، الثانى: أن التخصيص لمجموع الحكمين وهما النهى عن قربانه بغير الأحسن، ووجوب قربانه بالأحسن، أو جواز قربانه بالأحسن بغير إذن مالكه.
ومجموح الحكمين مخصوص بمال اليتيم، وهنا هو الجواب عن كونه منفياً ببلوغ الأشد، لأن المجموع ينتفى ببلوغ الأشد، لانتفاء الحكم الثانى، وقيل: إن الغاية لمحذوف تقديره: حتى يبلغ فسلموه إليه.
* * *
فإن قيل: كيف خص العدل بالقول فقال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) ولم يقل وإذا فعلتم فاعدلوا، والحاجة إلى العدل في الفعل أمس، لأن الضرر الناشئ من الجور الفعلى أقوى من الضرر الناشئ من الجور القولى؟
قلنا: إنما خصه بالقول ليعلم وجوب العدل في الفعل بالطريق الأولى: كما قال تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ)
ولم يقل: ولا تشتهما ولا تضربهما لما قلنا.
* * *
فإن قيل: كيف الجمع بين قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)
وبين قوله: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ)
وقوله: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
وقوله: (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ)
وقد جاء في الحديث المشهور "فعليه وزرها ووزر من عمل بها"؟
قلنا: المراد بالآية الأولى وزر لا يكون مضافاً إليها بمباشرة أو تسبب لتحقق إضافته إلى غيرها على الكمال، أما إذا لم يكن كذلك فهو وزرها من وجه فتزره، وقيل: معناه لا تزره طوعاً كما زعم المشركرن بقولهم للنبى عليه الصلاة والسلام: ارجع إلى ديننا ونحن كفلاء بما يلحقك من تبعة في دينك، وقول الذين كفروا للذين آمنوا (اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) إلى قوله تعالى:(عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) ومعنى باقي النصوص أنها تحمله كرهاً فلا تنافي بينهما.