الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورد عليهم ذلك بقوله: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) . ثم قال بعد ذلك: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) .
أخبره بعين قولهم المردود عليهم؟
قلنا: قيل إن الثانى حكاية قولهم أيضاً وفيه إضمار تقديره: "فما لهؤلآء القوم لا يكادون يفقهون حديثا " فيقولون " ما أصابك
…
الآية " وقيل معناه ما أصابك أيها الإنسان من حسنة أي رجاء ونعمة
فمن فضل الله، وما أصابك من سيئة أي (قحط) وشدة فبشؤم
فعلك ومصيبتك لا بشؤم محمد كما زعم المشركون ويؤيده قوله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .
* * *
فإن قيل: كيف يقال إن الشر والمعصية بإرادة الله تعالى والله
تعالى يقول: (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)
؟
قلنا: ليس المراد بالحسنة والسيئة الطاعة والمعصية بل القحط والرخاء والنصر والهزيمة على ما أختلف فيه العلماء الاترا أنه قال: (ما أصابك) ولم يقل: ما عملت من حسنة وما عملت من سيئة.
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) .
السؤال فيه من وجهين أحدهما: أنه يدل من حيث المفهوم على أن في القرآن
اختلافاً قليلاً، وإلا لما كان للتقييد بوصف الكثرة فائدة، الثانى: أنه (إنما) يدل عدم الاختلاف الكثير في القرآن على أنه
من عند الله إن لو كإن كل كتاب من عند غير الله فيه اختلاف كثير، وليس الواقع كذلك، لأن المراد بالاختلاف إما الكذب أو التناقض أو التفاوت بين بعضه وبعضه في الجزالة والبلاغة والحكمة
وكثرة الفائدة؟
قلنا: الجواب عن السؤال الأول إن التقييد بوصف الكثرة للمبالغة في
إثبات الملازمة فكأنه قال: لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
اختلافا كثيرا فضلا عن القليل، وليس فيه اختلاف كثير ولا
قليل فكيف يكون من عند غير الله فهذا هو المقصود من التقييد
بوصف الكثرة لا أن القرآن اشتمل على اختلاف قليل، وعن السؤال الثانى: إن كل كتابا في فن من العلوم إذا كان من عند غير الله يوجد
فيه اختلاف ما بأحد التفاسير المذكورة لا محالة يعرف ذلك
بالاستقراء، والقرآن جامع (لفنون) من علوم شتى فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه بالنسبة إلى كل فن اختلاف ما، فيصير