الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة التغابن
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) قدم الكافر في الذكر
؟
قلنا: الواو لا تعطى رتبة ولا تقتضى ترتيباً كما قال تعالى: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) وقال تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ) وقال سبحانه: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) وقال تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) وقد ذكرنا في إلآية
الأخيرة معنى آخر في موضعها.
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) يوهم وجود التولى والاستغناء معاً بعد مجيء رسلهم إليهم، والله تعالى لم يزل غنياً؟
قلنا: معناه وظهر استغناء الله تعالى عن إيمانهم وعبادتهم حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته تعالى على ذلك.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) مع أن الهداية سابقة على الإيمان، لأنه لولا سبق الهداية لما وجد الإيمان؟
قلنا: ليس المراد يهد قلبه للإيمان، بل المراد به يهد قلبه لليقين
عند نزول المصائب، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، الثانى: يهد قلبه للرضا والتسليم عند نزول المصائب، الثالث: يهد قلبه للاسترجاع عند نزول المصائب، وهو أن
يقول: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، الرابع: يهد قلبه: أي يجعله ممن إذا ابتلى صبر، واذا أنعم عليه شكر، وأذ ظلم غفر، الخامس: يهد قلبه لاتباع السنة إذا صح إيمانه، وقرئ " يهدأ " بفتح الدال وبالهمز من الهدو وهو السكون، فمعناه: ومن يؤمن (بالله) إيماناً خالصاً يسكن قلبه ويطمئن عند نزول المصائب والمحن ولا يجزع ويقلق.