الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرى؟
قلنا: النفس اسم للجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير، والتقرن وقيل: هى اسم لجملة الإنسان لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) وقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) والنفس أيضا اسم لعين الشيء وذاته كما يقال نفس الذهب والفضة محبوبة أي عينها وذاتها فكأنه قال: يوم تأتى كل
نفس تجادل عن ذاته، لا يهمه شأن غيره، كل يقول نفسى نفسى فاختلف معنى النفسين (1) .
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ) ولم يقل فكساها الله لباس الجوع، والإذاقة لا تناسب اللباس وإنما تناسبه الكسوة
؟
قلنا: الاذاقة تناسب المستعار له وهو الجوح، (من حيث إن) الجوع يقتضى الأكل فيقتضى الذوق، وأن كانت لا تناسب المستعار وهو اللباس، والكسوة تناسب المستعار وهو اللباس، ولا تناسب المستعار له وهو الجوع، وكلاهما من دقائق علم البيان يسمى الأول
منها تجريد الاستعارة، والثانى ترشيح الاستعارة، فجاء القرآن
(1) ولعل الراجح أن كلمة "النفس " في القرآن فيما يتعلق بالإنسان لم تأت إلا بمعنى الذات الإنسانية، وأما إطلاقها في غير القرآن على الروح فمجاز، لأن الروح سبب وجود النفس، من باب اطلاق السبب على المسبب وهو جائز.
العزيز في هذه الآية بتجريد الاستعارة، وقد ذكرنا تمار هذا في كتابنا المسمى " روضة الفصاحة " ولباس الجوع والخوف استعارة لما يظهر على أهل القرية من أثر الجوع والخوف من الصفرة والتحول فهو كقوله تعالى:(وَلِبَاسُ التَّقْوَى) استعار اللباس لها يظهر على المتقى من أثر التقوى، وقيل: فيه إضمار تقديره فاذاقها الله طعم الجوع وكساها لباس الخوف.