الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعدها إياه كانت له خاصة بقوله: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) ولهذا قال الله تعالى: (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) ؟
قلنا: هذا الاستغفار لهما (كان) مشروطاً بإيمانهما تقديراً كأنه قال ولوالدى إن آمنا، الثانى: أراد بهما آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام، وقرأ ابن مسعود وأبى والنخعى والزهرى "ولولدى"
(يعنى) اسماعيل واسحاق، ويعضد هذه القراءة ما سبق ذكرهما.
ولا اشكال على هذه القراءة، وقيل: إن هذا الدعاء على القراءة المشهورة كان زلة من إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وإليها أشار بقوله:(وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) .
* * *
فإن قيل: الله تعالى منزه ومتعال عن السهو والغفلة، والنبى عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بصفات جلاله وكماله، فكيف يحسبه النبى
عليه الصلاة والسلام غافلا حتى نهاه عن ذلك بقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)
؟
قلنا: يجوز أن يكون هذا نهيا لغير النبى عليه الصلاة والسلام ممن يجوز أن يسحبه غافلا لجهله بصفاته، وقوله تعالى بعده:(وَأَنْذِرِ النَّاسَ) لا يدل قطعا على أن الخطاب الأول للنبى عليه الصلاة والسلام، لجواز أن يكون ذلك النهى لغيره مع أن هذا الأمر له،
الثانى: أنه مجاز معناه: ولا تحسبن الله مهمل الظالمين، وتاركهم
سدى لكون هذا من لوازم الغفلة عنهم، الثالث: أن النهى وإن كان حقيقة والخطاب للنبى عليه الصلاة والسلام فالمراد به دوامه وثباته
على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلا كقوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقوله تعالى: (فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) ونظير هذا النهى من الأمر قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) وقول بعض المفسرين إن معنى الآية يا أيها الذين آمنوا بموسى أو بعيسى آمنوا بمحمد لا يخرج الآية عن كونها نظيرا، لأن الاستدلال بالإيمان بألله باق فتأمل.